انهار
انهار
مطالب خواندنی

شرایط وجوب حجةالإسلام، از مسأله81 تا آخر

بزرگ نمایی کوچک نمایی

مسألة 81: إذا استقرّ عليه الحجّ، بأن استكملت الشرائط وأهمل حتّى زالت أو زال بعضها، صار ديناً عليه، ووجب الإتيان به بأىّ وجه تمكّن(1) ، وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة، ويصحّ التبرّع عنه. واختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال؛ فالمشهور مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة؛ وقيل باعتبار مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط، فيكفي بقاؤها إلى مضيّ جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي؛ وربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة، وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم؛ وقد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة، فلو أهمل استقرّ عليه وإن فقدت بعض ذلک، لأنـّه كان مأمورآ بالخروج معهم، والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه(2) بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال؛ وذلک لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّاً، ولذا لو علم من الأوّل أنّ الشرائط لاتبقى إلى الآخر لم‌يجب عليه؛ نعم، لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال، كفى بقاء تلک الشرائط  إلى آخر الأعمال، لعدم الحاجة حينئذٍ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها؛ ولو علم من الأوّل بأنـّه يموت بعد ذلک، فإن كان قبل تمام الأعمال لم‌يجب عليه المشي، وإن كان بعده وجب عليه؛ هذا إذا لم‌يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترک المشي، وإلّا استقرّ عليه، كما إذا علم أنـّه لو مشى إلى الحجّ لم‌يمت أو لم‌يقتل أو لم‌يسرق ماله مثلا، فإنّه حينئذٍ يستقرّ عليه الوجوب، لأنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه، وأمّا لوشکّ في أنّ الفقد مستند إلى ترک المشي أو لا، فالظاهر عدم الاستقرار (3)، للشکّ في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً، هذا بالنسبة إلى استقرار الحجّ لو تركه؛ وأمّا لوكان واجداً للشرائط حين المسير، فسار، ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلک الحال، كفى حجّه عن حجّة الإسلام (4) إذا لم‌يكن المفقود مثل العقل، بل كان هو الاستطاعة البدنيّة أو الماليّة أو السربيّة ونحوها على الأقوى.

1- الفیاض: اي وإن کان حرجیا، فإن بقاء الحج في الذمة بعد زوال الاستطاعة انما هو بمقتضی روایات التسویف والاهمال فیهف حیث أنها تنص علی أن من سوّف الحج وتماهل فیه وأخره سنة بعد أخری بدون مبرر شرعي الی أن مات فقد ترک شریعة من شرائع الإسلام، وفي بعضها: «فلیمت یهودیا أو نصرانیا»(الوسائل باب: 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 1) ویستفاد من هذا التعبیر أن الحج واجب علیه الی زمن موته، ومقتضی اطلاقها أنه ثابت في ذلمته وإن زالت الاستطاعة عنه، ولو لا هذه الروایات لم نقل بأنه لا یزال باقیا في ذمته، فان بقاء الحکم بعد زوال موضوعه بحاجة إلی دلیل، باعتبار أن مقتضی اطلاق أدلة شرطیة الاستطاعة کونها شرطا لوجوب الحج حدوثا وبقاء، ولکن هذه الروایات تدل علی أن انتفاءها اذا کان بتسویف من المکلف واهماله لا یوجب انتفاءه، ونتیجة ذلک ان الاستطاعة في هذه الحالة شرط له حدوثا لا بقاء، وهذا یعني أنها جهة تعلیلیة لا تقییدیة، فیکون الناتج حینئذ من ضم تلک الروایات الی دلیل شرطیة الاستطاعة تقیید اطلاق شرطیتها بغیر هذه الحالة، وان وجوب الحج فیها لیس مشروطا بالاستطاعة بقاء.

وعلی هذا الأساس فالعقل یستقل بالخروج عن عهدته بأي طریق ممکن ومتاح له وإن کان ذلک الطریق حرجیا علیه لکي لا یموت یهودیا أو نصرانیا أو تارکا شریعة من شرائع الإسلام.

وإن شئت قلت: ان مقتضی اطلاق تلک الروایات بقاء وجوب الحج علیه وإن کان حرجیا، ودعوی: ان الوجوب المستفاد من هذه الروایات وجوب جدید في هذه الحالة لا بقاء للوجوب الأول، مدفوعة: بأنه لا ظهور لها في ذلک، بل ظاهرها بمناسبة الحکم والموضوع هو بقاء نفس حجة الإسلام في ذمته من الأول، لا أنها سقطت عنها بسقوط شرطها وموضوعها، والّا فلازمه أن لا یکون مجزیا عن حجة الإسلام، وهو خلاف المفروض، لأن المفروض أنه أتی بحجة الإسلام متسکعا لا بحجة أخری، کما هو ظاهر الروایات.

2- الفیاض: هذا شریطة أن یکون متمکنا بعد العود الیه من استئناف وضعه المعاشي الطبیعي بدون الوقوع في حرج بسبب ما أنفقه علی سفر الحج، والّا فلا کون مستطیعا من الأول، مثال ذلک: اذا اعتقد شخص أنه مستطیع وذهب الی الحج، وواصل ممارسة أعماله، وبعد الانتهاء منها اذا تبیّن عدم وجود ما به الکفایة عنده، أي ما یتمکن به من استئناف وضعه المعاشي الطبیعي بدون أن یقع في حرج بسبب ما انفقه من المال عنده علی الحج یکشف عن عدم استطاعته من الأول، ولا یکون حجه حینئذ حجة الإسلام، وکذلک اذا تبین أنه لا یتمکن من العود الی وطنه لعدم امکانیة المالیة لنفقات سفر الحج ایابا، أو لعدم الأمن في الطریق کذلک. ومن هنا اذا علم من الأول ان ما عنده لا یکفي لنفقات العود الی بلده لم تجب علیه حجة الإسلام لعدم استطاعته، فان من عناصرها نفقة الایاب ووجود ما به الکفایة بعد الرجوع الی بلده، فاذا لم تکن عنده نفقة العود أو وجود ما به الکفایة لم یکن مستطیعا، والاعتقاد بوجودها لا قیمة له إذا لم یکن مطابقا للواقع.

وبکلمة ان الاستطاعة التي تتکون من العناصر التالیة:

1- الامکانیة المالیة لنفقات سفر الحج ذهابا وایابا.

2- الأمن والسلامة في الطریق وعند ممارسة اعمال الحج.

3- وجود ما به الکفایة، بمعنی تمکنه بعد الانفاق علی الحج لاستثناف معاشه بعد العود بدون الوقوع في حرج.

فاذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في شخص أصبح مستطیعا، ووجبت علیه حجة الإسلام شریطة توفر سائر شروطه العامة فیه أیضا کالعقل والبلوغ والحریة.

واما اذا کانت لدیه الامکانیة المالیة فقط دون الأمن والسلامة، أو وجود ما به الکفایة بعد الرجوع، لم یکن مستطیعا، وکذلک الحال اذا کانت عنده الامکانیة المالیة لنفقات سفر الحج ذهابا دون إیابا، أو کان مأمونا في الطریق ذهابا لا ایابا.

فالنتیجة: ان استقرار الحج علی ذمة المکلف یتوقف علی بقاء الاستطاعة الی زمان الرجوع الی بلده مع وجود ما به الکفایة، وبذلک یظهر حال سائر الأقوال في المسألة.

3- الفیاض: في الظهور اشکال بل منع، والأظهر استقرار الحج علیه في هذه الحالة، لاستصحاب بقاء الشروط فیه، وعدم فقدها، وبه یحرز موضوع وجوب المشي علیه، ولا یکون معذورا في ترکه، فلو ترکه والحال هذه استقر في ذمته، وعلی الجملة فکما لا یجوز مخالفة التکلیف الواقعي، کذلک لا تجوز مخالفة التکلیف الظاهري الثابت بالاستصحاب، وعلیه فلو ترک المشي والحال هذه وفقدت الشرائط لم یکن معذورا لاحتمال أنه لو ذهب الی الحج ومارس أعماله لم تفقد، وإن فقدانها مستند الی ترک الذهاب والمشي الیه، کما اذا سرق ماله سارق وذهبت استطاعته، فانه لو مشی الی الحج لم یسرق، وفي مثل هذه الحالة مقتضی الاستصحاب بقاء تلک الشروط فیه ووجوب المشي علیه، ومع ذلک لو ترک المشي کان مقصرا إذ لم یتبین أنه غیر متمکن من اتمام اعمال الحج واکمالها واجدا للشروط، فاذا کان ترکه في السنة الأولی مستندا إلی تقصیره استقر علیه.

4- الفیاض: الظاهر عدم الکفایة، لأن حجة الإسلام اسم خاص لأول حجة واجبة علی المستطیع، فاذا زالت استطاعته في الأثناء کشف زوالها عن عدم وجوبها علیه من الأول، سواء أکان الزائل الامکانیة المالیة، أو الأمن والسلامة علی نفسه وماله وعرضه في الطریق وعند ممارسة اعمال الحج، أم التمکن بعد الانفاق علی سفر الحج من استئناف وضعه المعاشي اللائق بحاله ومکانته بدون الوقوع في حرج.

اما الأول: کما اذا فقد ما لدیه من الامکانیة المالیة عند ممارسة اعمال الحج، ولا یتمکن من اتمامها بعده الا متسکعا، فان ذلک یکشف عن عدم استطاعته المالیة من الأول، ومعه لا یکون الحج واجبا علیه في الواقع، غایة الدمر أنه لا یعلم بالحال وجاهل بها وکان معتقدا وجوبه علیه من جهة اعتقاده باستطاعته، ومن المعلوم أن هذا الاعتقاد الخاطئ لا یغیر الواقع، ولا یجعل غیر الواجب واجبا، فاذن لا یجب علیه أن یواصل حجه متسکعا الی أن أکمل فانه لا یقع حجة الإسلام، ولا مستحبة، اما الأول فهو واضح، واما الثاني فلأنه غیر آت به بنیة الاستحباب، وانما أتی به باسم حجة الإسلام، وهي لا تنطبق الّا علی الحجة الأولی للمستطیع، فاذا لم تنطبق علیها بطلت.

واما الثاني: کما اذا مرض في الأثناء، ولم یتمکن بعده من مواصلة اعمال حجه بدون الوقوع في حرج ومشقة، فان ذلک یکشف عن عدم استطاعته البدنیة من الأول، ولکن مع ذلک اذا أصر علی مواصلة العمل وتحمل الحرج والمشاق الی أن اکمل الحج لم یصح، ولا یجزئ عن حجة الإسلام ولا یقع مستحبا، تطبیقا لنفس ما تقدم. وکذلک اذا اتفق ان في استمراره لأعمال الحج ومواصلتها خطر علی نفسه أو عرضه أو ماله، فانه لا یجب علیه الاستمرار فیها، لأنه کاشف عن عدم استطاعته سربا من الأول، ولکن مع ذلک اذا أصر علی مواصلة اعماله الخطرة فیواصلها الی أن تمت لم تصح حجة الإسلام ولا حجة مستحبة، تطبیقا لعین ما مر من الملاک.

واما الثالث: کما اذا تبین في أثناء أعمال الحج، أو بعد الانتهاء منها، عدم وجود ما به الکفایة عنده، وهذا یعني أنه بعد الرجوع من الحج لا یتمکن من استعادة وضعه المعاشي الطبیعي بدون الوقوع في حرج فان ذلک یکشف عن عدم وجوب الحج علیه من الأول، باعتبار أن انفاق ما لدیه من المال علی سفر الحج یؤدي إلی وقوعه في حرج، ومعه لا یکون واجبا، أو فقل ان وجوب هذا الانفاق علیه بما أنه حرجي فهو مرفوع، تطبیقا لقاعدة لا حرج، وقد تقدم تفصیل ذلک في المسألة (29).

 

 

مسألة 82: إذا استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط، كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد والقران، ثمّ زالت استطاعته، فكما مرّ يجب عليه أيضاً بأىّ وجه تمكّن(1) ، وإن مات يقضى عنه.

1- الفیاض: هذا هو الصحیح، فانه مقتضی اطلاق روایات التسویف والإهمال في الحج، علی أساس أن موردها حجة الإسلام، وهي اسم للحجة الأولی للمستطیع، بدون فرق بین حجة التمتع والإفراد والقران، غایة الأمر ان المستطیع اذا کانت بلدته تبعد عن مکة أکثر من ستة وثمانین کیلومترا تقریبا فوظیفته حجة التمتع بادئا بالعمرة وخاتما بالحج، واذا کانت أقرب من ذلک فوظیفته حجة الإفراد او القران بادئا بالحج ومنتهیا بالعمرة، وتعتبر العمرة فیها عملا مستقلا عن الحج، وبما أن حجة الإسلام اسم لکل من هذه الأقسام الثلاثة فالروایات تشمل الکل بما فیها من العمرة، حتی العمرة المفردة، فانها وإن کانت عملا مستقلا، الّا أن حجة الافراد في مقابل حج التمتع تطلق علی الأعم منها ومن عمرتها، وتدل تلک الروایات باطلاقها علی أنها لا تسقط عن الذمة بالتسویف والإهمال والتأخیر وإن زالت الاستطاعة. وفي ضوء ذلک یحکم العقل بالخروج عن عهدته بأي طریق میسور ومتاح له وان کان حرجیا، بملاک لزوم التخلص عن العقوبة والإدانة علیه، کما مر تفصیله في المسألة (81).

 

 مسألة 83: تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم‌يوص بها؛ سواء كانت حجّ التمتع أو القران أو الإفراد(1)، وكذا إذا كان عليه عمرتهما(2). وإن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو الثلث فكذلک أيضآ(3)، وأمّا إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه وتقدّم على الوصايا المستحبّة وإن كانت متأخّرة عنها في الذكر(4)، وإن لم‌يف الثلث بها اُخذت البقيّة من الأصل؛ والأقوى أنّ حجّ النذر أيضاً كذلک(5)، بمعنى أنـّه يخرج من الأصل، كما سيأتي الإشارة إليه. ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدّم، لتعلّقهما بالعين، فلايجوز صرفه في غيرهما، وإن كانا في الذمّة فالأقوى أنّ التركة توزّع على الجميع بالنسبة، كما في غرماء المفلّس؛ وقد يقال بتقدّم الحجّ على غيره(6) وإن كان دين الناس، لخبر معاوية بن عمّار الدالّ على تقديمه على الزكاة، ونحوه خبر آخر، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب(7) ، مع أنّهما في خصوص الزكاة؛ وربما يحتمل تقديم دين الناس(8) لأهمّيته(9)، والأقوى ما ذكر من التخصيص(10). وحينئذٍ فإن وفت حصّة الحجّ به فهو، وإلّا فإن لم‌تف إلّا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو  هو مع السعي، فالظاهر سقوطه وصرف حصّته في الدين أو الخمس أو الزكاة، ومع وجود الجميع توزّع عليها؛ وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة فقط ففي مثل حجّ القران والإفراد تصرف فيهما مخيّراً بينهما، والأحوط تقديم الحجّ(11) ، وفي حجّ التمتّع الأقوى السقوط  وصرفها في الدين وغيره؛ وربما يحتمل فيه أيضاً التخيير أو ترجيح الحجّ لأهمّيته أو العمرة لتقدّمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتّع عملا واحداً ، وقاعدة الميسور لا جابر لها في المقام(12).

1- الفیاض: لإطلاق نصوص الباب، باعتبار أن موردها حجة الإسلام، وهي تعم کل اقسام الحج کما مر.

2- الفیاض: مر أن  حجة الإفراد في مقابل حجة التمتع تطلق في الروایات علی الأعم من العمرة المفردة.

3- الفیاض: للنص، وهو صحیحة معاویة بن عمار قال: «سألت أبا عبد الله عن رجل مات، فأوصی أن یحج عنه؟ قال: ان کان صرورة فمن جمیع المال، وإن کان تطوعا فمن ثلثه...»(الوسائل باب: 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 1).

4- الفیاض: للنص الخاص، وهو صحیحة معاویة بن عمار، قال: «سألت أبا عبد الله عن امرأة أو صت بمال في الصدقة والحج والعتق؟ فقال: ابده بالحج، فإنّه مفروض، فان بقی شيء فاجعل في العتق طائفة وفي الصدقة طائفة»(الوسائل باب: 30 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 1) ومثلها صحیحته الأخری (الوسائل باب: 30 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 2).

ثم ان مقتضی القاعدة – مع الاغماض عن النص – هل هو تقدیم الحج أیضا، أو التوزیع علی الکل بنسبة واحدة؟ الظاهر هو الثاني لسببین:

أحدهما: ان نسبة الوصیة الی الکل نسبة واحدة، والمفروض ان وجوب العمل بالکل انما جاء من قبل الوصیة، والّا فمقتضی القاعدة عدم وجوب العمل بشيء منها بقطع النظر عنها، لأن الحج انما کان واجبا علیه في حال حیاته، وبعد الموت سقط وجوبه عنه بسقوط موضوعه، والوجوب الجائي من قبل الوصیة بالنسبة إلی الکل علی حد سواء، فلا یکون وجوب العمل بالحج أقوی وأهم بسبب الوصیة من وجوب العمل بالعتق والصدقة بها. نعم اذا کان الوصي واثقا ومطمئنا بأن غرض الموصي تقدیم الواجب علی المستحب في مقام المزاحمة وعدم کفایة الثلث للکل، وجب علیه أن یقدم الواجب علی غیره، ولکن مرد ذلک الی أن الوصیة حینئذ ترتیبیة لا عرضیة، وهو خلف الفرض.

والآخر: ان ذلک لو تم فانما یتم فیما اذا لم یکن الواجب مما یخرج من الأصل، فانه عندئذ تقع المزاحمة بینه وبین المستحب اذا لم یکف الثلث للجمیع، واما اذا کان الواجب مما یخرج من الأصل کالحج في المثال، فانه لا یزاحم المستحب، فان اتسع الثلث لنفقة الکل فلا تزاحم، وإن لم یتسع الّا لنصف النفقة التي تتطلبها کل منها اخرج نصف نفقة الحج من الثلث، واخرج النصف الآخر من باقي الترکة علی أساس أنه قد أوصی بصرف ثلث الثلث في نفقات الحج، فاذا لم یکن وافیا الا بنصف نفقته أخذ النصف الباقي من الأصل لا من الثلث، لأنه یؤدي إلی تفویت العمل بالوصیة بالنسبة الی المستحب، وهو بلامبرر شرعي.

فالنتیجة: انه لا فرق بین هذه الصورة وبین ما إذا کان الموصی به منحصرا بالحج فقط، فانه اذا لم یکف الثلث لکل نفقاته اخرج الباقي من أصل الترکة، هذا هو مقتضی القاعدة، ولکن النص یمنعنا من العمل بها، ویدل علی تقدیم الواجب علی المستحب، وصرف الثلث في الأول اذا لم یتسع للجمیع.

ثم إن مورد النص بما انه الواجب المالي کالحج الذي یخرج من أصل الترکة شریطة عدم الوصیة، فهل یمکن التعدي عن مورده الی کل واجب شرعي وإن لم یخرج من الأصل، کالصلاة والصیام ونحوهما، أو لا؟ فیه وجهان: الظاهر هو الأول دون الثاني، لأن التعلیل فیه بقوله: «فانه مفروض» ظاهر في أن ملاک التقدیم هو کونه فریضة، لا کونه مما یخرج من أصل الترکة، لأنه لا یصلح أن یکون مبررا للتقدیم، باعتبار أن ثلث الثلث أو نصفه اذا لم یکف لنفقات الحج أخذ الباقي من أصل الترکة، لا من الثلث، بعد ما کان متاحا له دن یکملها من الأصل، لأنه لو أخذ من الثلث أدّی إلی تفویت الوصیة، وعدم امکان تنفیذها بالکامل، وهو بلاعذر شرعي.

5- الفیاض: في القوة اشکال بل منع، والأظهر انه یخرج من الثلث لا من الأصل، وذلک لأن مفاد النذر بحسب الارتکاز العرفي هو التزام الناذر بالعمل المنذور علی نفسه لله تعالی، ولا یکون مفاده تملیکه له تعالی، لوضوح أن صیغة النذر لا تدل علیه، وانما تدل علی أن تعهده والتزامه به علی نفسه لله، فمن أجل ذلک یجب الوفاء به.

ومع الاغماض عن ذلک، وتسلیم أنها تدل علی الملک، الّا أن معنی هذا الملک هو کون المکلف مدیونا لله تعالی بالعمل في ذمته لا بالمال، کما هو الحال في جمیع الواجبات التکلیفیة کالصلاة والصیام ونحوهما، ولا دلیل علی أن مطلق الدین یخرج من الأصل، فان الدلیل انما قام علی أن الدین یخرج منه اذا کان مالیا، سواء أکان شرعایا کالخمس والزکاة، أم کان عرفیا کالقروض والضمانات والأعمال المستأجر علیها المملوکة للمستأجر، واما اذا لم یکن مالیا کالصلاة والصیام والعمل المنذور والمشروط في ضمن عقد ونحوها، فلا دلیل علی خروجه من الاصل.

6- الفیاض: هذا هو الأظهر، وذلک لصحیحة معاویة بن عمار، قال: «قلت له: رجل یموت وعلیه خمسمائة درهم من الزکاة، وعلیه حجة الإسلام، وترک ثلاثمائة درهم، فأوصی بحجة الإسلام، وأن یقضی عنه دین الزکاة، قال: یحج عنه من أقرب ما یکون، وتخرج البقیة من الزکاة»(الوسائل باب: 21 من أبواب المستحقین للزکاة الحدیث: 2) فانها ناصة في التقدیم. ومثلها صحیحته الأخری.

فالنتیجة: ان مقتضی القاعدة وإن کان التوزیع علی الکل بالنسبة، إلّا أن مقتضی الروایات تقدیم الحج علی غیره الواجبات وإن کانت مالیة، ولکن لا أثر لذلک في مفروض المسألة، لأن نفقات الحج بما أنها تخرج من أصل الترکة فاذا فرضنا عدم وفاء ما یختص الحج من المال بعد التوزیع لنفقاته، فلا فائدة فیه، وحینئذ إما أن یصرف تما المال في الحج، أو في الدین، وبما أن مقتضی الروایات تقدیم الحج علی الدین، فیصرف في الحج.

ثم إن موردها وإن کان الزکاة، إلّا أن العرف لا یفهم خصوصیة لهاف بل یفهم منها بمناسبة الحکم والموضوع الارتکازیة، أن تقدیمه علیها بما أنها دین لا بما أنه زکاة، وعلیه فلا رق بینها وبین الخمس، بل بینها وبین سائر الدیون.

7- الفیاض: قد مر في ضمن البحوث السالفة ان الاعراض انما یؤثر في ذلک شریطة توفر أمرین فیه:

أحدهما: ان یکون ذلک الاعراض من الفقهاء المتقدمین الذین یکون عصرهم في نهایة الشوط متصلا بعصر أصحاب الأئمة:، لکي یکون بامکانهم تلقي الأعراض منهم یدا بید وطبقة بعد طبقة.

والآخر: ان لا یکون في المسألة ما یحتمل أن یکون سببا لاعراضهم.

وکلا الأمرین غیر متوفر فیه.

أما الأول:فلا طریق لنا الی احراز أنهم قد أعرضوا عنها رغم صحتهما وتمامیتهما سندا.

واما الثاني: فلأن من المحتمل أن یکون اعراضهم عنهما، وعدم عملهم بهما، مستندا إلی جهات أخری، ککونهما مخالفتین للقاعد، أو غیر ذلک.

فبالنتیجة: انه لا یمکن الوثوق والاطمئنان باعراضهم عنهما تعبدا، ومما یؤکد ذلک أن الإعراض عنها لو کان واصلا الیهم یدا بید وطبقة بعد طبقة من زمن الأئمة: لأشاروا الی ذلک في کتب أحادیثهم وروایاتهم، مع أنه لیس لذلک فیها عین ولا أثر.

8- الفیاض: فیه انه لا وجه لهذا الاحتمال، اذ مضافا إلی ما مر من أن المتفاهم العرفي من صحیحة معاویة بن عمار، أن تقدیم الحج علی الزکاة بما أنها دین لا بما أنها زکاة، تدل علیه صحیحة برید العجلي، قال: «سألت أبا جعفر: عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد، فمات في الطریق؟ قال: إن کان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن کان مات وهو صرورة قبل أن یحرم، جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فان فضل من ذلک شيء فهو للورثة إن لم یکن علیه دین. قلت: أرأیت ان کانت الحجّة تطوعا ثم مات في الطریق قبل أن یحرم، لمن یکون جمله ونفقته وما معه؟ قال: یکون جمیع ما معه وما ترک للورثة، الّا أن یکون علیه دین فیقضی عنه، أو یکون أوصی بوصیة، فینفذ ذلک لمن أوصی لهف ویجعل ذلک من ثلثه...»(الوسائل باب: 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 2).

9- الفیاض: هذا یتم في المستطیع الحي، فانه اذا کان مدیونا، وحان وقت وفائه، والدائن یطالب، به، فهو ملزم شرعا بصرف ما لدیه من المال في وفاء الدین، لأنه واجب أهم، وأما في المیت اذا کان علیه دین وحج، فأهمیة الأول عن الثاني غیر معلومة، بل مقتضی هذه الصحیحة والصحیحة المتقدمة أن الثاني أهم من الأول.

10- الفیاض: مر أن القوة ممنوعة، والأظهر تقدیم الح اذا لم یف الترکة للکل لا التحصیح والتوزیع.

11- الفیاض: في التقدیم اشکال، بل منع، والأظهر التخییر وإن فرض أن الحج أهم من العمرة، فان ذلک انما یوجب تقدیمه علیها بالنسبة إلی من یکون مکلفا بهما مباشرة، فانه اذا لم تتسع قدرته علی الجمع بینهما، تعین علیه صرفها في الأهم، أو ما یحتمل أهمیته، وسقط المهم عنه، إما مطلقا، أو علی تقدیر الاتیان بالأهم، واما من لا یکون مکلفا بهما مباشرة کالولي أو الوصي، وانما هو مأمور بصرف الترکة في النیابة عنه فیهما، وحینئذ فإن لم تف الترکة الّا لأحدهما، فلا یجب علیه صرفها في النیابة للأهم فقط، لأن ذمة المیت کما هي مشغولة به مشغولة بالمهم أیضا، لعدم المزاحمة بینهما، وانما الامزاحمة بین الخطابین المتوجهین الی الولي وأو الوصي بصرف الترکة في النیابة عنه، باعتبار أنها لا تفي الّا للنیابة في أحدهما، وبما أنه لا یکون أحد هذین الخطابین أهم من الآخر في نفسه، أو لا أقل من احتمال أهمیته فتکون النتیجة التخییر وان کان الاولی والاجدر صرفها في النیابة للأهم.

12- الفیاض: مر الاشکال فیه بل المنع.

 

 مسألة 84: لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استيجار  الحجّ  إذا كان مصرفه مستغرقاً لها، بل مطلقاً على‌الأحوط،(1) إلّا إذا كانت واسعة جدّاً(2) ، فلهم التصرّف  في بعضها حينئذٍ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر، كما في الدين، فحاله حال الدين.

1- الفیاض: في الاطلاق اشکال بل منع، والأظهر جواز التصرف في الترکة اذا کانت زائدة علی نفقات الحج او الدین شریطة التزام الوارث بتهیئة الحجة النیابیة المطلوبة، وعدم خوف فوتها، وتدل علی ذلک موثقة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن7 قال: «سألته عن رجل یموت ویترک عیالا، وعلیه دین، أینفق علیهم من ماله؟ قال: إن کان یستیقن ان الذي ترک یحیط بجمیع دینه فلا ینفق، وإن لم یکن یستیقن فلینفق علیهم من وسط المال...»(الوسائل باب: 29 من أبواب کتاب الوصایا الحدیث: 2) فانها وان کانت واضحة الدلالة علی جواز التصرف في الترکة اذا کانت زائدة، الّا أن مناسبة الحکم والموضوع الارتکازیة تتطلب ان جواز التصرف فیها منوط بالتزام الورثة بتهیة الحج النیابیة له لا مطلقا.

ثم ان الموثقة وان لم تدل علی أن ما یوازي الدین من الترکة یظل باقیا في ملک المیت، وانما تدل علی عدم جواز التصرف فیه، وهو أعم من أن یکون باقیا في ملکه أو انتقل الی الورثة متعلقا لحق الغیر، الا أن الآیة الشریفة التي تنص علی أن الارث بعد الدین والوصیة ظاهرة في انه باق في ملکه، وکذلک الروایات التي تنص علی ذلک، هذا من ناحیة.

ومن ناحیة أخری انه لا اشکال في ظهور الآیة الشریفة والروایات في أن مقدار الدین من الترکة یظل باقیا في ملک المیت، ولا ینتقل الی الورثة وکذلک نفقة حجة الإسلام بمقتضی الروایات، انما الکلام في نسبة هذا المقدار الی مجموع الترکة، وهل أنها بنحو الکلي في المعین، أو بنحو الاشاعة؟!

مقتضی القاعدة وإن کان الثاني، لظهور نسبة الدین أو مقدار نفقات أعمال الحج الی الترکة في الاشاعة دون الکلي في المعین، فانه بحاجة الی عنایة زائدة کنسبة صاع الی صبرة أو ما شاکلها، الّا انه لابد من رفع الید عن هذا الظهور وحمل النسبة علی نسبة الکلي في المعین.

وقد استدل علی ذلک بأمور:

الأول: موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله: «في رجل مات، فأقر بعض ورثته لرجل بدین، قال: یلزم ذلک في حصته...»(الوسائل باب: 26 من أبواب کتاب الوصایا الحدیث: 3) بتقریب أنها ظاهرة في أن المقر ملزم باخراج تمام الدین من حصته، هذا، ولکن هذا الظهور لا یخلو عن اشکال، لأن الظاهر منها أنه ملزم بما یخص حصته، فانه ثابت فیها بقرینة کلمة (في) في قوله: «یلزم ذلک في حصته» یعني أنه ملزم بما فیها لا بما في تمام الترکة، نعم لو کان بدل کلمة (في) کلمة (من) لکان ظاهرا في المعنی الأول، یعني أنه ملزم بالدین من حصته، وهذا لا ینافي کون نسبة مقدار الدین الباقي في ملک المیت من الترکة الی مجموعها نسبة الکلي في المعین، لأن هذه النسبة محفوظة بعینها فیما یخص من الدین حصته کل من الورثة، أو فقل کما أنّ نسبة مجموع الدین الی مجموع الترکة نسبة الکلي في المعین، کذلک نسبة ما یخص منه حصة کل من الورثة الیها، لأن کلّا منهم مخیّر في تطبیقه علی أيّ جزء من أجزاء حصته شاء.

الثاني: انه اذا تلف بعض الترکة بعد الموت، أو غصب غاصب منها، لم یضر بالدین ولا بنفقة حجة الإسلام، فإنها تخرج من الباقي، وهذا شاهد قطعي علی أن النسبة نسبة الکلي في المعین لا الإشاعة، وهذا الوجه هو الصحیح، وهو بعینه ینطبق علی ما یخص حصّة کل من الورثة.

الثالث: ان موثقة عبد الرحمن بن الحجاج (الوسائل باب: 29 من أبواب کتاب الوصایا الحدیث: 2) المتقدمة التي تدل علی جواز تصرف الورثة في الترکة اذا کانت زائدة علی الدین قرینة علی أنه بنحو الکلي في المعین لا الاشاعة، والّا لم یجز تصرفهم فیها.

ولکن هذا الوجه قابل للمناقشة لاحتمال أن یکون جواز تصرفهم في الترکة في هذه الصورة من باب الولایة اذا کانوا ملتزمین بأداء الدین من الباقي، لا من باب انه من قبیل الکلي في المعین.

فالنتیجة: في نهایة المطاف ان نسبة الدین ونفقة الحج الی الترکة نسبة الکلي في المعین.

 

 

مسألة 85: إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورّث وأنكره الآخرون، لم‌يجب عليه إلّا دفع مايخصّ حصّته بعد التوزيع(1) ، وإن لم‌يف ذلک بالحجّ(2) لايجب عليه تتميمه من حصّته، كما إذا أقرّ بدين وأنكره غيره من الورثة، فإنّه لايجب عليه دفع الأزيد، فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة  الإقرار بالنسب(3)، حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لايجب عليه إلّا دفع الزائد عن حصّته، فيكفي دفع ثلث ما في يده، ولاينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة  للنصّ(4) .

1- الفیاض: هذا هو الأظهر کما مرت الاشارة الیه اجمالا، وسوف یأتي توضیحه في المسألة (101)، هذا.

وذهب جماعة منهم السید الاستاذ1 الی أن علی المقر من الورثة بالدین أو الحج أن یؤدي تمام الدین من حصته، أو کل نفقات الحج منها، شریطة أن تکون وافیة، والّا فلا شيء علیه، ثم یرجع الی الآخر ویطالبه بحصته من الإرث، لأنه أخذ من حصته دون حصة المیت، باعتبار أن حصته علی نحو الکلي في المعین، ولا یرد علیها النقص، وحینئذ فان کان الآخر متمردا عامدا وملتفتا الی الحکم الشرعي، فان امتنع فله أخذ حقه منه بأيّ وسیلة وطریقة متاحة له ولو بالمقاصة، وإن کان مشتبها ومعتقدا بأنه لا دین علی المورث، فحینئذ إن تمکن من اثباته ببینة أو نحوها فهو، وإن لم یتمکن من ذلک فهل یجوز له المقاصة؟! الظاهر الجواز شریطة أن یکون المقر عالما بأن المنکر في اشتباه وخطأ، وحینئذ یجوز له المقاصة، باعتبار أنها مشروعة في حالة عدم تمکن صاحب الحق انقاذ حقه بوسیلة أخری، والمقام من هذا القبیل.

فالنتیجة: ان تمام الدین في حصة المقر، وعلیه الوفاء به منها.

ویمکن تخریج ذلک فنیا بأحد وجهین:

الأوّل: ان من المسلم کبرویا أن أحد فردي الواجب التخییري اذا تعذر تعین الآخر، وهذه الکبری تنطبق علی المقام، باعتبار أن الورثة کانوا مخیرین في تطبیق حق المیت علی أي حصة من حصص الترکة شاءوا، فاذا تعذر تطبیقه علی بعض حصصها ولو من جهة تمرد بعض الورثة أو انکاره حق المیت تعین تطبیقه علی بعضها الآخر.

والجواب: ان تلک الکبری وإن انطبقت علی مجموع الترکة اذا تلف بعضها، أو غصبه غاصب من الخارج، فانه حینئذ یتعین علی الورثة تطبیق حق المیت علی الباقي منها، ولا تنطبق علی حصة المقر فقط، فان المقر لا یکون مخیرا من الأول بین تطبیقه علی حصته وحصص الآخرین حتی یکون عند تعذر تطبیقه علی حصص الآخرین بسبب التمرد أو الانکار متعینا تطبیقه علی حصته فحسب، فاذن لا یکون المقام من صغریات تلک الکبری.

ودعوی: ان المتمرد من الورثة کالغاصب من الخارج.

مدفوعة: بان ذلک قیاس مع الفارق، فان الغاصب اذا غصب من الترکة وجب علی الورثة تطبیق حق المیت علی الباقي منها، باعتبار أنه کلي، فلا یرد علیه نقص، وهذا بخلاف ما اذا غصب منها المتمرد منهم في ضمن أخذ حقه منها، فانه لا یجب علی المقر تطبیقه علی حصته خاصة.

الثاني: ان حق المیت بما أنه کلي فهو لا یقسم الترکة بین الورثة لکي یکون الواجب علی کل منهم ما یخص منه حصته فحسب دون تمام حقه، وعندئذ فبطبیعة الحال یجب علی کل منهم أن یقوم بالوفاء بتمام دین المیت من حصته، أو بالحجة النیابیة المطلوبة منها علی نحو الوجوبات المشروطة، فاذا قام واحد منهم بذلک رجع الی الآخرین لأخذ ما یکون عندهم من حصته.

وبکلمة: ان الوفاء بتمام حق المیت واجب علی کل من الورثة مستقلا بوجوبات مشروطة من الترکة إن امکن، والّا فمن حصته، لا أنه واجب علی مجموعهم بوجوب واحد حتی یکون لازمه سقوطه عن المقر عند انکار الآخرین أو تمردهم.

والجواب: ان حق المیت وإن کان کلیا، الّا انه قابل للتوزیع والتقسیم بتوزیع الترکة وتقسیمها، فکما أن نسبة تمام الحق إلی مجموع الترکة نسبة الکلي في المعین، فکذلک نسبة جزء منه الی حصة منها، فاذا قسمت الترکة بین الورثة وزع الحق أیضا بین حصصهم، فیخص حصّة کل منهم من ذلک الحق بنفس النسبة، وهي نسبة الکلي في المعین لا الاشاعة، مثلا: اذا اشتری أحدی من شخصین عشرة أصواع – مثلا – من صبرة مشترکة بینهما بالنصف – مثلا – فبطبیعة الحال اشتری من حصة کل منهما خمسة أصواع، وعلیه فاذا قاما بتقسیمها نصفین، فبطبیعة الحال وزع ملک المشتري أیضا بینهما بنفس النسبة، فاذا فرضنا أن مجموع الصبرة خمسون صاعا کانت نسبة العشرة الی الخمسین نسبة الخمس بنحو الکلي في المعین، واذا قسم الخمسین الی نصفین وزعت العشرة علیهما بنفس تلک النسبة، وهي نسبة الخمس، ونتیجة ذلک أن ملک المشتري خمسة اصواع في هذه الحصة، وخمسة أصواع في تلک الحصة، ولا یمکن القول بأن ما ملکه المشتري لم یوزع علیهما، فان لازم ذلک أن یجب علی کل منهما تسلیم تمام ما ملکه المشتري من حصته بنحو الوجوب المشروط، مع أنه غیر واجب جزما، ضرورة ان الواجب علی کلیهما معا تسلیم ما للمشتري من المجموع، ومن هنا اذا أخذ احدهما حصته من الصبرة، وتمرد من دفع ما للمشتري لم یجب علی الآخر دفع تمام ما له من حصته، بل علیه دفع ما یخص حصته منه دون أکثر.

2- الفیاض: فیه ان الوفاء علی ضوء نظریة التوزیع غیر متصور، فان نفقات الحج اذا وزعت بین الورثة تبعا لتوزیع الترکة، فمن المعلوم أنه لا یکفي ما یخص من تلک النفقات حصة المقر، لأنه جزؤها، فلا یتصور أن یفي بتمامها والا لزم خلف الفرض.

3- الفیاض: في اطلاق اشکال بل منع، فان مسألتنا هذه نظیر هذه المسألة من جهة، ولا تکون نظیرها من جهة أخری، اما من الجهة الأولی، فلأنه لا یجب علی المقر في کلتا المسألتین الا دفع ما یخص حصته فحسب دون الأکثر. واما من الجهة الثانیة فلما مر في المسألة الأولی من أن حق المیت الذي تکون نسبته الی الترکة نسبة الکلي في المعین اذا وزع بتوزیع الترکة علی الورثة کانت نسبة ما یخص منه حصة کل منهم نفس تلک النسبة، وهي نسبة الکلي في المعین، واما في هذه المسألة وهي مسألة الإقرار فیکون توزیع حق المقر له علی المقر والمنکر علی نحو الإشاعة دون الکلي في المعین، باعتبار أن نسبة المقر والمقر له والمنکر الی الترکة نسبة واحدة، وهي نسبة الثلث بطریقة الاشاعة، وعلی هذا فاذا کان الوارث أخوین وقاما بتقسیم الترکة بینهما نصفین، ثم أقر أحدهما بأخ ثالث لهما وانکره الآخر، فمعنی ذکل أن المقر له شریک معهما في الترکة اثلاثا بالاشاعة، وعلیه فبطبیعة الحال یکون ثلث حصته عند المقر، وثلثها عند المنکر، ولا یکون المقر ضامنا لحصة المقر له، لعدم الموجب له، کما لا یجب علیه تقسیم حصته بینهما نصفین، لفرض انه لم یقر بذلک، وانما أقر بأنه أخ لهما وشریک معهما في الترکة، وتظهر الثمرة بینهما فیما اذا ورد نقص، فانه إن ورد علی حصة کل من المقر أو المنکر في هذه المسألة، فقد ورد علی حصة المقر له أیضا بنفس النسبة تطبیقا لقاعدة الاشتراک بنحو الاشاعة، وإن ورد علی حصة کل من الورثة في المسألة الأولی لم یرد علی حصة المیت فیها، لأنها علی نحو الکلي في المعین، فالنتیجة أن مسألتنا هذه لیست کمسألة الاقرار بالنسب مطلقا.

4- الفیاض: فیه ان النص وهو بر ابي البختري وهب بن وهب ضعیف، فلا یمکن الاعتماد علیه، ولکن الحکم بأن المقر له شریک في ثلث حصة کل منهما یکون علی القاعدة، ولا مبرر لتنزیل اقراره علی الإشاعة في حصته فقط، لأنه قد أقر باشتراکه معهما في أصل الترکة لا في خصوص حصته.

 

 

مسألة 86: إذا كان على الميّت الحجّ ولم‌تكن تركته وافية به ولم‌يكن دين، فالظاهر كونها للورثة ولايجب صرفها في وجوه البرّ عن الميّت، لكنّ الأحوط التصدّق عنه(1)، للخبر  عن الصادق علیهِ السَّلام عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها، فنظرت في ذلک فلم يكفه للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال:ماصنعت بها؟ فقال: تصدّقت بها، فقال علیهِ السَّلام: «ضمنت، إلّا أن لايكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة، فإن كان لايبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليک ضمان»؛ نعم، لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلک أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ، وجب إبقاؤها(2) .

1- الفیاض: الاحتیاط ضعیف جدا، ولا منشأ له، لعدم ثبوت الخبر سندا أولا، وکون مورده الوصیة ثانیا، ومحل الکلام في المقام انما هو في غیر مورد الوصیة، وهو ما اذا کانت علی المیت حجة الإسلام، فانه حینئذ اذا لم تکن الترکة وافیة للحد الأدنی من نفقات الحج سقط الحج، وکانت الترکة للورثة، لأن المانع من انتقالها الیهم انما هو الحج، وبعد سقوطه فلا مانع منه، ولذلک لا موضوع لصرفها في وجوه البر، أو التصدق بها من قبل المیت، وهذا بخلاف ما اذا أوصی بالحج من الثلث، فانه اذا لم یکن وافیا بنفقاته ولو للحد الأدنی منها یصرف في وجوه البر، والإحسان له، أو الصلاة والصیام اذا کانت ذمته مشغولة بهما، باعتبار أن الثلث یظل باقیا في ملک المیت وإن لم یکن وافیا بالحج، فإذن لابد من صرفه في شئونه وما یتعلق به.

2- الفیاض: في الوجوب اشکال بل منع، لأنه مبني علی أن مردّ هذا الشک في المقام الی الشک في القدرة، والمرجع فیه أصالة الاشتغال دون البراءة.

ولکن یرد علیه: أولا: ان الشک في المقام لا یرجع الی الشک في القدرة العقلیة، بل یرجع الی الشک في کفایة الترکة لنفاقات الحج من جهة احتمال وجود متبرع للتتمة لها، أو احتمال کفایتا في السنة القادمة وإن لم تکف في هذه السنة لسبب أو آخر، وفي مثل ذلک لا مانع من الرجوع الی استصحاب عدم الکفایة في السنة القادمة أیضا، أو عدم وجود متبرع لها، بناء علی ما هو الصحیح من عدم الفرق في جریانه بین أن یکون المتیقن سابقا والمشکوک لا حقا، وبین العکس.

وثانیا: مع الاغماض عن ذلک، وتسلیم ان الشک في المقام انما هو في وجوب الحج من ناحیة الشک في القدرة، الّا أن الصحیح عدم الفرق بین أن یکون الشک في التکلیف من ناحیة الشک في القدرة، أو من ناحیة أخری، فعلی کلا التقدیرین فلامرجع هو أصالة البراءة بدون فرق بینهما، لأن الفرق مبني علی نقطة خاطئة، وهي تخیل ان الشک في التکلیف اذا کان من ناحیة الشک في القدرة، فالملاک محرز علی أساس أن القدرة شرط للتکلیف فحسب بحکم العقل، من جهة قبح تکلیف العاجز، دون الملاک، فیظل الملاک ثابتا ومطلقا حتی في حال العجز، ومع بقاء الملاک لا یمکن الرجوع الی أصالة البراءة، لاستلزامها تفویت الملاک الملزم، وهو غیر جائز، باعتبار أنه حقیقة الحکم وروحه.

أما خطأ هذه النقطة، فلأن القدرة وإن کانت شرطا للتکلیف عقلا في مرحلة الاعتبار بملاک استحالة تکلیف العاجز، ولا تکون شرطا للملاک في مرحلة المبادئ، الّا أن معنی هذا لیس أن الملاک مطلق وثابت حتی في حال العجز، بل معناه أن العقل بما أنه لا طریق له إلی الملاکات الواقعیة في مرحلة المبادئ، فلا یتمکن من ادراک أنها دخیلة فیها في تلک المرحلة أیضا، وهذا هو الفارق بین القدرة العقلیة والقدرة الشرعیة، فان الأولی غیر دخیلة في الملاک، والثانیة دخیلة فیه، وعلی هذا فبما أنه لا طریق لنا الی ملاکات الأحکام الشرعیة في مرحلة المبادئ، لا من طریق ادراک العقل لها، ولا من جهة اطلاق المادة، ولا بالدلالة الالتزامیة کما حققناه في علم الأصول، فلا یمکن احراز الملاک في مقام الشک في التکلیف من ناحیة الشک في القدرة، فإذن لا مانع من الرجوع الی أصالة البراءة عنه، اذ لا یلزم منه تفویت الملاک الملزم، لفرض أنه مشکوک فیه کالتکلیف.

 

 

مسألة 87: إذا تبرّع متبرّع بالحجّ عن الميّت، رجعت اُجرة الاستيجار إلى الورثة؛ سواء عيّنها الميّت أو لا(1) ، والأحوط صرفها في وجوه البرّ أو التصدّق عنه، خصوصاً فيما إذا عيّنها الميّت ، للخبر المتقدّم 1- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع، لأن الأجرة انما ترجع الی الورثة اذا لم یعیّنها المیت من الثلث، وأما إذا عیّنها منه، فحینئذ اذا وجد متبرع بالحج عنه، فهي تبقی في ملکه، ولا تنتقل الی ورثته، فلابد عندئذ من صرفها في وجوه البرّ له – کما مر-.

 

 

مسألة 88: هل الواجب الاستيجار عن الميّت من الميقات أو البلد؟ المشهور وجوبه من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، وذهب جماعة إلى وجوبه من البلد مع سعة المال، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، وربما يحتمل قول ثالث وهوالوجوب من البلد مع سعة المال وإلّا فمن الميقات، وإن أمكن من الأقرب إلى البلد فالأقرب؛ والأقوى هو القول الأوّل(1)  وإن كان الأحوط القول الثاني، لكن لا يحسب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة على الصغار من الورثة. ولو أوصى بالاستيجار من البلد، وجب ويحسب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة من الثلث(2). ولو أوصى ولم‌يعيّن شيئآ، كفت الميقاتية(3)، إلّا إذا كان هناک انصراف  إلى البلديّة أو كانت قرينة على إرادتها، كما إذا عيّن مقداراً يناسب البلديّة.

1- الفیاض: هذا هو الصحیح، لأن المستثنی في الروایات انما هو نفقات حجة الإسلام من صلب المال، والحج بما أنه اسم لنفس الأعمال والواجبات التي یکون أولها الإحرام من المیقات، فمقتضی ذلک أن المستثنی انما هو نفقات تلک الأعمال دون مقدماتها التي هي خارجة عنها، وعلیه فالواجب هو الاستئجار من المیقات.

فالنتیجة: إن من وجب علیه الحج بسبب الاستطاعة، ولم یحج الی أن توفی، ولم یوص به، فلا حق له الّا في نفقات الحجة المیقاتیه فقط، دون الأکثر.

نعم، قد یتوهم أن صحیحة برید العجلي عن أبي عبد الله قال: «سألته عن رجل استودعني مالا، وهلک، ولیس لولده شيء، ولم یحج حجة الإسلام؟ قال: حجة عنه، وما فضل فاعطهم»(الوسائل باب: 13 من أبواب النیابة في الحج الحدیث: 1) تدل علی وجوب الحجة البلدیة عنه.

والجواب: ان الصحیحة لیست في مقام البیان من هذه الناحیة، بل هي ناظرة الی أن وظیفته أن یحج به عنه بالمباشرة أو بالتسبیب، وعدم رده الی ورثته الّا ما فضل من مصارف الحج، بدون النظر الی أنه من المیقات أو من البلد.

2- الفیاض: بل من الأصل شریطة عدم تقیید الحج من المیقات في الوصیة، وتدل علیه موثقة عبد الله بن بکیر عن أبي عبد الله: «إنه سئل عن رجل أوصی بماله في الحج، فکان لا یبلغ ما یحج به من بلاده؟ قال: فیعطی في الموضع الذي یحج به عنه»(الوسائل باب: 2 من أبواب النیابة في الحج الحدیث: 2) فانها ظاهرة في أن الامام7 لم یردع ما کان مرتکزا في ذهن السائل، وهو أن ما ترکه من المال اذا کان وافیا بنفقات الحج من البلد، وجب أن یحج عنه من بلده، واذا لم یکن وافیا بنفقاته منه وجب أن یحج عنه من المکان الذي کان وافیا بها، وإن کان ذلک المکان دون المیقات. وقریب منها صحیحة علي بن رئاب (الوسائل باب: 2 من أبواب النیابة في الحج الحدیث: 1).

ومنها: صحیحة معاویة بن عمار قال: «سألت أبا عبد الله عن رجل مات، فأوصی أن یحج عنه؟ قال: إن کان صرورة فمن جمیع المال، وإن کان تطوعا فمن ثلثه»(الوسائل باب: 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 1) بتقریب أنها في مقام البیان، أن الحج الموصی به إن کان حجة الإسلام فهي من جمیع المال، وإن کان تطوعا فمن الثلث، وبما أن نفقات حج التطوع التي جعلتها من الثلث بلدیة، فیکون ذلک قرینة بملاک المقابلة بینهما، أن نفقات حجة الإسلام التي جعلتها من الأصل بلدیة أیضا، والّا لکان اللازم تقییدها بالمیقات.

ومنها: صحیحة الحلبي عن أبي عبد الله: «عن رجل مات، فأوصی أن یحج عنه؟ قال: إن کان صرورة فمن جمیع المال، وإن کان تطوعا فمن ثلثه، فان أوصی أن یحج عنه رجل فلیحج ذلک الرجل» (الوسائل باب: 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 2) فان هذا الذیل یدل علی أن الواجب هو أن یحج عنه ذلک الرجل المعین، فان کان الحج تطوعا فمن ثلثه، وإن کان واجبا فمن الأصل، ومن المعلوم أن الظاهر منه هو أن جمیع مصارفه من الأصل، لا خصوص مصارفه من المیقات فحسب، تطبیقا لقرینة المقابلة بینهما، والّا لبیّن ذلک.

ومنها: صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله: «في رجل توفی، وأوصی أن یحج عنه. قال: إن کان صرورة فمن جمیع المال، انه بمنزلة الدین الواجب، وإن کان قد حج فمن ثلثه – الحدیث -»(الوسائل باب: 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 4).

فالنتیجة: ان هذه الروایات بقرینة المقابلة بین حج التطوع الذي جعله من الثلث، وبین الحج الواجب الذي جعله من الأصل، تدل علی أنه بلدي، ومن هنا یختلف حکم ما إذا أوصی المیت بحجة الإسلام، وما اذا لم یوص بها، فعلی الأول تخرج نفقات الحجة البلدیة المطلوبة من الأصل، وعلی الثاني تخرج نفقات الحجة المیاتیة منه – کما مر -.

3- الفیاض: هذا لا کلام فیه بالنسبة الی سقوط الحج عن ذمة المیت، وانما الکلام بالنسبة الی الوصیة، فالظاهر عدم العمل بها، لما مر من أن الواجب في صورة الوصیة هو الاستیجار من البلد، وبما أن الخارج من الترکة في هذه الصورة هو نفقات الحجة البلدیة، فاذا خالف الوصیة واستأجر من المیقات فعلیه ان یصرف نفقات ما بین البلد والمیقات في وجوه البر للمیت.

 

 

مسألة 89: لو لم‌يمكن الاستيجار إلّا من البلد، وجب وكان جميع المصرف من الأصل(1).

1- الفیاض: هذا هو الصحیح، اما في صورة الوصیة فقد مر أن الواجب في هذه الصورة هو الحجة البلدیة وإن أمکنت المیقاتیة، فلا اشکال في المسألة، وأما إذا قلنا بأن الواجب أیضا الحجة البلدیة دون المیقاتیة، فلا اشکال في المسألة، وأما اذا قلنا بأن الواجب فیها الحجة دون البلدیة – کما هو الظاهر - فأیضا الأمر کذلک، لأن الاستئجار من المیقات اذا تعذر، وجب أن یکون من البلد، ویخرج تمام نفقاته من الأصل، لفرض أن تعذره من المیقات لا یوجب سقوطه عن ذمته.

 

 

مسألة 90: إذا أوصى بالبلديّة، أو قلنا بوجوبها مطلقاً، فخولف واستوجر من الميقات أو تبرّع عنه متبرّع منه، برئت ذمّته  وسقط الوجوب من البلد(1)، وكذا لو لم‌يسع المال إلّا من الميقات.

1- الفیاض: هذا مما لا اشکال فیه، فان الوصي أو الوارث اذا خالف واستأجر شخصا لحجة میقاتیة من أجل أنها أرخص برئت ذمة المیت، ولا تجب اعادة الحج، وانما الکلام في صحة الاجارة وفسادها، وحینئذ فنقول: ان الوصیة بالحجة البلدیة إن کان معناها وقوع الإجارة علی مقدمات الحج وأعماله معا، فالإجارة فاسدة، لأن ما وقعت الإجارة علیه وهو نفس الأعمال فقط لم یکن موردا للوصیة، وما هو مورد لها لم تقع الإجارة علیه، فمن أجل ذلک تکون باطلة، وإن کان الغرض منها أن الحجة البلدیة أکثر ثوابا وأجرا من الحجة المیقاتیة، باعتبار أنها تتوقف علی مقدمات متعبة من دون کون تلک المقدمات موردا للإجارة، بل هي شرط خارجي، فالإجارة صحیحة، لأن موردها نفس الاعمال، غایة الأمر أنها مشروطة بکونها مسبوقة بالمقدمات وعلی هذا فاذا أوقع الوصي أو الوارث الاجارة علی الحجة المیقاتیة فقد خالف الشرط، وهو لا یوجب البطلان، هذا، اضافة أن الوصیة لو کانت بالحجة البلدیة فمن المحتمل أن یکون ذلک بنحو تعدد المطلوب، فان مطلوبه الأصلي هو فراغ ذمته عن الحجة، وأما الاتیان بالمقدمات بقصد الحج فهو مطلوب آخر، باعتبار ما فیه من الثواب والأجر، وعلی هذا فاذا أوقع الاجارة علی المطلوب علی المطلوب الأول صحت، وإن کان آثما بالنسبة إلی عدم العمل بالوصیة في المطلوب الثاني.

فالنتیجة: ان الوصي أو الولي اذا خالف واستأجر علی الحجة المیقاتیة فلا شبهة في فراغ ذمة المیت بها، وسقوطها عن ذمته باتیان المستأجر لها، وأما صحة الاجارة فهي غیر بعیدة – کما مر.

 

 

مسألة 91: الظاهر أنّ المراد من البلد(1) هو البلد الّذي مات فيه(2)، كما يشعر به خبر زكريّا بن آدم: سألت أباالحسن علیهِ السَّلام عن رجل مات وأوصى بحجّة، أيجزيه أن يحجّ عنه من غير البلد الّذي مات فيه؟ فقال علیهِ السَّلام: «ما كان دون الميقات فلابأس به» مع أنـّه آخر مكان كان مكلّفاً فيه بالحجّ؛ وربما يقال: إنّه بلد الاستيطان، لأنـّه المنساق من النصّ والفتوى، وهو كماترى؛ وقد يحتمل البلد الّذي صار مستطيعاً فيه؛ ويحتمل التخيير بين البلدان الّتي كان فيها بعد الاستطاعة؛ والأقوى ما ذكرنا وفاقاً لسيّد المدارک، ونسبه إلى ابن إدريس أيضاً وإن كان الاحتمال الأخير وهوالتخيير قويّاً جدّاً .

1- الفیاض: تقدم أن الواجب هو الحجة المیقاتیة اذا لم یوص المیت بالحج، وهي الحجة التي لا تکلف النائب السفر الّا من المیقات الذي یجب الاحرام منه، وهو بمثابة تکبیرة الإحرام في الصلاة، ولذا تکون نفقاتها أقل من نفقات الحجة البلدیة التي تکلف النائب السفر من البلد الذي کان المنوب عنه یعیش فیه، نعم اذا أوصی بالحج فقد مر أن الأظهر وجوب الحجة البلدیة عنه، وأنها تخرج من جمیع الترکة.

2- الفیاض: فیه أن المراد البلد الذي کان المنوب عنه یعیش فیه وإن کان موته. في بلد أخر، لأنه المتفاهم العرفي من البلد.

 

 

مسألة 92: لو عيّن بلدة غير بلده، كما لو قال: استأجروا من النجف أو من كربلا، تعيّن(1) .

1- الفیاض: هذا الصحیح علی القول بأن الواجب علی الوارث الاستئجار من البلد، وذلک لأن الحج الواجب علی المیت في زمن حیاته هو الحجة المیقاتیة، واذا مات وکانت علیه حجة الإسلام وجب الاستئجار من بلده الذي کان یعیش فیه، علی أساس أن نفقات الحجة البلدیة تظل باقیة في ملک المیت، وحینئذ فعلی الوارث أن یقوم باخراج نفقات الحجة البلدیة من أصل الترکة، واستئجار من یأتي بها عنه، لأن ذلک حقه علیه، وعلی ضوء ذلک، فاذا أوصی المیت بالحج عنه من البلد الفلاني، أو من المیقات، فالوصیة نافذة باعتبار أن ذلک حقه وله تعیین ذلک، کما أن له تعیین من یحج عنه، کما اذا أوصی أن یحج عنه من ثلثه، فان الوصیة نافذة، مع أن الواجب هو الحج من أصل الترکة، فلا تکون هذه الوصیة علی خلاف السنة، فما في بعض الکلمات من أن الحج الواجب اذا کان البلدي کانت هذه الوصیة علی خلاف السنة، غریب جدا، فان وجوب الاستئجار علی الوارث أو الوصي من البلد انما هو علی أساس حل المیت علیه، وإذا عین المیت حقه في مال خاص، أو شخص مخصوص أو بلدة معینة، تعینت تلک الکیفیة، ولا تجوز مخالفتها.

فالنتیجة: ان وجوب الاستئجار من الأصل انما هو في فرض عدم تعیین المیت کیفیة خاصة، ومع التعیین لابد أن یعمل علی طبقها، فاذن کیف یکون ذلک علی خلاف السنة؟!

 

 

مسألة 93: على المختار من كفاية الميقاتيّة لايلزم أن يكون من الميقات أو الأقرب إليه فالأقرب، بل يكفي كلّ بلد دون الميقات، لكنّ الاُجرة الزائدة على الميقات مع إمكان الاستيجار منه لايخرج من الأصل(1) ولا من الثلث (2) إذا لم‌يوص بالاستيجار من ذلک البلد، إلّا إذا أوصى بإخراج الثلث من دون أن يعيّن مصرفه ومن دون أن يزاحم واجباً ماليّاً(3) عليه.

1- الفیاض: هذا في غیر الوصیة، وأما فیها فیخرج من الأصل، کما مر.

2- الفیاض: بل من حصته اذا زادت اجرة الاستئجار من دون المیقات عن الاستئجار منه، الّا اذا أوصی بذلکف فانه حینئذ تخرج الزیادة من الأصل.

3- الفیاض: الظاهر أنه1 أراد من الواجب المالي ما یصرف بازائه المال کالصلاة والصیام ونحوهما.

 

مسألة 94: إذا لم‌يمكن الاستيجار من الميقات وأمكن من البلد، وجب(1)؛ وإن كان عليه دين الناس أو الخمس أو الزكاة، فيزاحم الدين إن لم‌تف التركة بهما، بمعنى أنّها توزّع عليهما بالنسبة(2).

1- الفیاض: الأمر کما أفاده  ویظهر وجهه مما مر في المسألة (89).

2- الفیاض: مر أن الحج مقدم علی الدین للنص، ولا معنی للتوزیع في فرض عدم الکفایة للکل، کما تقدم في المسألة (83).

 

مسألة 95: إذا لم‌تف التركة بالاستيجار من الميقات، لكن أمكن الاستيجار من الميقات الاضطراريّ كمكّة أو أدنى الحلّ، وجب(1) نعم، لو دار الأمر بين الاستيجار من البلد أو الميقات الاضطراريّ، قدّم الاستيجار من البلد ويخرج من أصل التركة، لأنـّه لا اضطرار للميّت مع سعة ماله.

1- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع، فانه انما یتم لو کان أدنی الحل من أحد الواقیت التي وقتها رسول6 کسائر المواقیت، فعندئذ یجوز الإحرام منه اختیارا، أي وإن کان متمکنا من الذهاب الی میقات أهل أرضه، وعلی هذا فیجوز الاستئجار من مکة، أو أدنی الحل. وأما بناء علی ما هو الصحیح من أن أدنی الحل لیس من أحد المواقیت المعروفة، وانما هو میقات لحج الإفراد والقران لأهل مکة، وللعمرة المفردة لمن مر علی میقات بدون قصدها، ثن بالرجوع بدا له أن یأتي بها، ولمن کان فیها، علی تفصیل یأتي في محله إن شاء الله تعالی، فاذا احرم منه اختیارا علی الرغم من تمکنه من الذهاب الی میقات أهله والاحرام منه بطل، وعلیه فو استوجر في مکة للإحرام منها، أو من أدنی الحل نیابة عن المیت لم یصح، لأن صحة الإحرام منها أو من أدنی الحل انما هي مرتبطة بمن دخل في مکة بدون احرام غفلة أو جهلا بالحکم، أو عامدا وملتفتا، فان وظیفته أن یحرم منها أو من أدنی الحل، شریطة أن لا یتمکن من الرجوع الی میقات أهل بلده، والإحرام منه، وأما مشروعیة هذا العمل للنائب فهي بحاجة الی دلیل آخر، لأن مورد نصوص الباب هو من مرّ علی میقات بدون احرام الی أن دخل مکة وإن کان عن علم وعمد، ومن الواضح انه لا یعم المقام، وهو الاستئجار من مکة أو من أدنی الحل الحج التمتع من قبل المیت، فانه لیس مشمولا لها، ولا یوجد دلیل آخر علی الصحة، وعلی هذا فبما أن الترکة بمجموعها لا تتسع للحد الأدنی من نفقات الحج، وهو نفقاته من المیقات سقط، وکانت الترکة للورثة، ولکن مع ذلک فالأحوط والأجدر به اذا لم تتسع الترکة للاستئجار من المیقات استأجر من أدنی الحل، أو من مکة شریطة أن یکون الورثة راضین بذلک.

 

 

 مسألة 96: بناءً على المختار من كفاية الميقاتيّة، لا فرق بين الاستيجار عنه وهو حىّ أو ميّت(1)، فيجوز لمن هو معذور بعذر لايرجى زواله أن يجهّز رجلا من الميقات، كما ذكرنا سابقاً أيضاً، فلايلزم أن يستأجر من بلده على الأقوى وإن كان الأحوط  ذلک.

1- الفیاض: هذا اذا لم تکن وصیته بالحج، والّا فلابد أن یکون من البلد، کما تقدم في المسألة (88).

 

مسألة 97: الظاهر وجوب المبادرة إلى الاستيجار في سنة الموت(1) خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير من الميّت، وحينئذٍ فلو لم‌يمكن إلّا من البلد وجب وخرج من الأصل ولايجوز التأخير إلى السنة الاُخرى ولو مع العلم بإمكان الاستيجار من الميقات توفيرآ على الورثة، كما أنـّه لو لم‌يمكن من الميقات إلّا بأزيد من الاُجرة المتعارفة في سنة الموت وجب ولايجوز التأخير إلى السنة الاُخرى توفيراً عليهم.

1- الفیاض: الأمر کما افاده علی أساس أن مصارف حجة الإسلام تظل ثابتة في ملک المیت، ولا تنتقل الی الورثة فتکون أمانة في ید الوارث أو الوصي، وعلیه فتجب المبادرة الی الاستئجار عنه في سنة موته إن أمکن، ولا یجوز التأجیل الی سنة آتیة، ولا یبرر التأخیر أن لا یجد الوارث أو الوصي في سنة الموت من یقبل بأجور الحجة المیقاتیة، بل یجب علیه دفع أجور الحجة البلدیة من ترکته في هذه الحالة – کما مر – وکذلک الحال إذا اقترح الأجیر أجرة أکبر مما هو متعارف عادة للنیابة في الحج، ولم یوجد من یقبل باقل من ذلک، فان الواجب عیه تلبیة اقتراحه، ولا یجوز التأخیر الی سنة أخری توفیرا علی الورثة.

 

مسألة 98: إذا أهمل الوصيّ أو الوارث الاستيجار، فتلفت التركة أو نقصت قيمتها ، فلم تفِ بالاستيجار، ضمن(1)كما أنـّه لو كان على الميّت دين وكان التركة وافية وتلفت بالإهمال، ضمن.

 

1- الفیاض: هذا في صورة التلف، وأما في صورة نقص القیمة وتنزلها لأسباب خارجیة بدون ورواد النقص علی العین لا ذاتا ولا صفة، فالظاهر عدم الضمان لعدم الموجب له، فان الموجب اما الید، والفرض ان الید انما هي علی العین وما لها من الصفات الخارجیة دون القیمة التي لا واقع موضوعي لها في الخارج، وانما هي اعتبار من العقلاء مرتبطا بقانون العرض والطلب أو سبب آخر، ومن هنا اذا غضب فرد دار غیره – مثلا – واتفق بسبب أو أخر نقص قیمتها في ید الغاصب لم یضمن، ولا یجب علیه الّا رد الدار الی مالکها دون ما نقص من قیمتها.

 

مسألة 99: على القول بوجوب البلديّة وكون المراد بالبلد الوطن، إذا كان له وطنان، الظاهر وجوب اختيار الأقرب إلى مكّة(1) إلّا مع رضى الورثة بالاستيجار من الأبعد؛ نعم، مع عدم تفاوت الاُجرة، الحكم التخيير.

1- الفیاض: الأمر کما أفاده1 لأن الخارج من الترکة نفقات الحج تماما، فاذا دار أمرها بین الأقل والأکثر، فبطبیعة الحال یکون الواجب هو الأقل.

 

مسألة 100: بناءً على البلديّة، الظاهر عدم الفرق بين أقسام الحجّ الواجب ، فلا اختصاص بحجّة الإسلام؛ فلو كان عليه حجّ نذريّ لم‌يقيّد بالبلد ولا بالميقات، يجب الاستيجار من البلد(1) بل وكذا لو أوصى بالحجّ ندباً، اللّازم الاستيجار من البلد(2) إذا خرج من الثلث.

1- الفیاض: فیه ان النذر یتبع نیة الناذر، فان نوی الحج من المیقات وجب الاستئجار منه، وإن نواه من البلد وجب من البلد، وان نوی الجامع بدون خصوصیة کونه من المیقات أو من البلد، فعندئذ علی القول بأن الحج الواجب بالنذر یخرج من الأصل یجب الاستئجار من المیقات، تطبیقا لما تقدم في المسألة السابقة، من أن أجور الحج اذا دارت بین الأقل والأکثر تعیّن الأقل، وعلی القول بأنه یخرج من الثلث – کما هو الصحیح – یجوز الاستئجار من البلد، باعتبار أن الثلث کله ملک للمیت، فللوصي أ الوارث أن یصرفه في شئونه ووجوه الخیر منها الاستئجار للحج الواجب بالنذر.

2- الفیاض: هذا شریطة أن تکون الوصیة ظاهرة في ذلک، والّا فیجوز الاستئجار من المیقات، وهذا یعني أن الوصیة إن کانت ظاهرة في الحج البلدي وجب الاستئجار منه، وإن کانت ظاهرة في الأعم فالتخییر بین الاسئجار منه والاستئجار من المیقات، وإن کانت مجملة فالأمر أیضا کذلک، وبذلک یظهر الفرق بین حجة الإسلام وغیرها من الحج النذري او الندبي الموصی به، فان الوصیة إن کانت بحجة الإسلام وجب الاستئجار من البلد بمقتضی الروایات المتقدمة في المسألة (88) التي یکون موردها حجة الإسلام، ولا تعم سائر أقسام الحج الواجب، فاذن یکون المتبع في تلک الأقسام ظهور الوصیة ولو بقرائن حالیة أو مقالیة.

 

 

مسألة 101: إذا اختلف تقليد الميّت والوارث في اعتبار البلديّة أو الميقاتيّة، فالمدار على تقليد الميّت(1) وإذا علم أنّ الميّت لم‌يكن مقلّداً في هذه المسألة، فهل المدار على تقليد الوارث(2) أو الوصيّ (3) أو العمل على طبق فتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعيّناً، والتخيير مع تعدّد المجتهدين ومساواتهم؟ وجوه (4)  وعلى الأوّل، فمع اختلاف الورثة في التقليد يعمل كلٌّ على تقليده، فمن يعتقد البلديّة يؤخذ من حصّته بمقدارها بالنسبة فيستأجر مع الوفاء بالبلديّة بالأقرب فالأقرب إلى البلد، ويحتمل الرجوع إلى الحاكم(5) لرفع النزاع، فيحكم بمقتضى مذهبه، نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة؛ وإذا اختلف تقليد الميّت والوارث في أصل وجوب الحجّ عليه وعدمه، بأن يكون الميّت مقلّداً لمن يقول بعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية فكان يجب عليه الحجّ، والوارث مقلّداً لمن يشترط ذلک فلم يكن واجباً عليه، أو بالعكس، فالمدار على تقليد الميّت (6)

 1- الفیاض: فیه أنه مبني علی أن تکون حجیة فتوی المجتهد من باب السببیة والموضوعیة، اذ علی هذا لا مناص للوارث من العمل علی طبق تقلید المیت او اجتهاده، وأما بناء علی ما هو الصحیح من أن حجیتها من باب الطریقیة والکاشفیة فلا قیمة لنظر المیت اجتهادا أو تقلیدا إذا کان نظر الوارث کذلک علی خلافه، بأن یری بطلان نظهر في الشریعة، وعدم ثبوته فیها من الأول. مثلا إذا کان المیت یری وجوب الحج البلدي اجتهادا أو تقلیدا، ویری الوارث وجوب الحج المیقاتي کذلک، کان الثابت بنظر الوارث في ذمة المیت الحج المیقاتي في الشریعة المقدسة دون البلدي، وکذلک الحال اذا کان الأمر بالعکس، بأن یری المیت اجتهادا أو تقلیدا وجوب الحج المیقاتي، ویری الوارث وجوب البلدي، ومعنی ذلک أن الوارث یری خطأ ما عتقده المیت، وعدم مطابقته للواقع، ولکن مع ذلک لا تظهر الثمرة في مثل هذه الموارد، فان الوارث لو عمل علی خلاف وظیفته، بان استأجر شخصا یسکن في المیقات، أو کان علی مقربة منه کالمدینة المنورة برئت ذمة المیت، ولکن لابد حینئذ من صرف ما به التفاوت بین أجرتي البلدیة والمیقاتیة في وجوه البر والإحسان، واما إذا کان الاختلاف بینهما علی نحو یری الوارث بطلان الحج بنظر المیت اجتهادا أو تقلیدا وبالعکس، فتظهر الثمرة بینهما.

مثال ذلک: اذا کان المیت یری أن من أدرک الوقوف الاضطراري بالمشعر فحسب کان حجه صحیحا، والوارث یری بطلانه وعدم کفایته، وعلی هذا فاذا حج الرجل ولم یدرک اتفاقا الّا الوقوف الاضطراري بالمشعر فحسب، وکان هذا الحج صحیحا بنظره اجتهادا أو تقلیدا، أو یری فراغ ذمته عنه ثم مات، ولکنه باطل بنظر الوارث، ویری عدم فراغ ذمته عنه، ففي مثل ذلک یجب علیه اخراج الحج من الترکة باعتبار أنه یری ذمته مشغولة به. واما اذا کان الأمر بالعکس، بأن یری المیت بطلان الحج المذکور ویری الوارث صحته، ففي مثل ذلک لا یجب علیه الاستئجار، باعتبار أن الوارث یری بطلان ما اعتقده المیت اجتهادا أو تقلیدا، فمن أجل ذلک لا یری استحقاق المیت بشيء من الترکة. نعم اذا کان تقلید المیت أو اجتهاده موافقا للاحتیاط في المسألة دون التقلید الوارث أو اجتهاده، فانه کان مخالفا للاحتیاط فیها ومبنیا علی الأصل العملي المؤمن کأصالة البراءة دون الدلیل الاجتهادي، ففي مثل ذلک فالأحوط والأجدر به وجوبا أن یعمل علی طبق تقلید المیت او اجتهاده، باعتبار أن الأصل العملي لا یکون کاشفا عن الواقع، وانما هو معذر في المقام الظاهر فحسب.

2- الفیاض: نعم المدار انما هو علی تقلیده، باعتبار أنه لا یری اشتغال ذمة المورث باکثر مما یراه اجتهادا أو تقلیدا، فیجوز له حینئذ الاکتفاء به، الّا اذا کان تقلید المیت موافقا للاحتیاط، دون الوارث وکان مبنیا علی الأصل العملي کما مر.

3- الفیاض: فیه ان الوصي لیس کالوارث مطلقا، لأن علی الوصي تنفیذ الوصیة حرفیا، ولا یجوز له تبدیلها الّا اذا علم الوصي عدم مشروعیة العمل الموصی به شرعا، کما اذا أوصی بالحج شریطة أن یکون السعي بین الصفا والمروة من الطابق الثاني، أو الطواف من خلف المقام، أو نحو ذلک، وفرضنا أن کل ذلک غیر مشروع بنظر الوصي، فانه لا یری مشروعیة السعي بین الصفا والمروة من الطابق الثاني، ولا الواف من خلف المقام، فان الوصیة اذا کانت کذلک لم تکن نافذة بنظر الوصي، نعم اذا أوصی بالحج من دون شروط عمل الوصي علی طبق نظره دون نظر الموصي، فلا یسعی بین الصفا والمروة من الطابق الثاني، ولا یطوف من خلف المقام، وهکذا وإن کان ذلک جائزا بنظر الموصي.

وبکلمة: ان الوصیة إن کانت في الأمور الخیریة والمشاریع الدینیة وجب علی الوصي تنفیذ الوصیة فیها حرفیا، ولا یجوز تبدیلها وتغییرها کما وکیفا، وأما إذا کانت الوصیة في العبادات کالصلاة والصیام والحج ونحو ذلک، فان کان نظر الوصي موافقا لنظر الموصي اجتهادا أو تقلیدا فهو، وإن کان مخالفا لنظره، وعندئذ فالمخالفة إن کانت بنحو زیادة أو نقیصة، کما إذا رأی الوصي اجتهادا أو تقلیدا وجوب السورة في الصلاة، والموصي لا یری وجوبها أو بالعکس، فعلی الأول فبما أن الوصي لا یری مشروعیة الصلاة بلاسورة ووجوبها في الشرع المقدس، فلا یمکن أن یعمل علی طبق نظر الموصي اجتهادا أو تقلیدا، بل وظیفته أن یعمل علی طبق نظره کذلک، وعلی الثاني فبما أنه متمکن من العمل علی طبق نظر الموصي فیجب علیه ذلک تطبیقا للوصیة، بأن یصلی مع السورة رجاء واحتیاطا، وإن کان یری بطلان نظر الموصي وعدم ثبوته في الشرع ظاهرا، ولا فرق في ذلک بین أن یکون دلیله علی عدم وجوب السورة دلیلا اجتهادیا أو أصلا عملیا، فانه علی کلا التقردیرین لما کان متمکنا من العمل بالوصیة وجب العمل بها، وهذا بخلاف الوارث فانه لا یجب علیه في هذا الفرض أن یعمل علی طبق نظر المیت بأن یأتي بالصلاة مع السورة، بل له أن یکتفي بالصلاة بدونها، حیث أنه لا یری اشتغال ذمته بأکثر منها، الّا اذا کان نظره في ذلک مبنیا علی الأصل العملي کأصالة البراءة، دون الاجتهادي – کما تقدم – وإن کانت علی نحو التبادین، کما إذا فرض أن نظر الوصي اجتهادا أو تقلیدا وجوب الجهر بالقراءة في الصلاة في یوم الجمعة، ونظر الموصي کذلک وجوب الاخفات بالقراءة فیهاف ففي مثل ذلک، فبما أنه لا یتمکن من أن یعمل علی طبق نظر الموصي فیجب علیه أن یعمل علی طبق نظره، ویأتي بها في یوم الجمعة جهرا علی أساس أنه یری بطلان نظر الموصي في المسألة، هذا کله اذا کان للموصي نظرا اجتهادا أو تقلیدا، وأما إذا لم یکن له نظر أصلا لا اجتهادا ولا تقلیدا – کما هو المفروض في المقام – فلا یبعد أن یکون مقتضی الوصیة وجوب العمل علی الوصي بما هو أقرب إلی الواقع، فاذا کان نظره اجتهادا أو تقلیدا عدم وجوب السورة في الصلاة أو الاکتفاء بتسبیحة واحدة في الرکعتین الأخیرتین، فعلیه أن یأتي بالصلاة مع السورة، أو مع ثلاث تسبیحات وهکذا، وأما في فرض عدم الوصیة فلا یجب علی الوارث العمل بما هو أقرب الی الواقع، بل له أن یکتفي بما یراه اجتهادا أو تقلیدا.

4- الفیاض: ظهر حالها مما مر، کما ظهر الفرق بین الوارث والوصي في بعض فروض المسألة.

5- الفیاض: الاحتمال ضعیف، والاقوی هو الأول وإن قلنا بأن نسبة ما یظل باقیا من الترکة في ملک المیت الی مجموعها نسبة الکلي في المعین، الّا أن الواجب علی کل الورثة اخراج الحج من الترکة، وتقسیم الباقي بینهم إرثا، وأما إذا قسم الترکة بینهم فیجب علی کل واحد منهم اخراجه من حصته بالنسبة، فاذا کانت الورثة متمثلة في ثلاثة اشخاص، فعلی کل واحد منهم أن یبذل بثلث نفقته، باعتبار أن الواجب وإن کان کلیا، الّا أن نسبته الی الکل علی حد سواء، فاذا تمرد بعضهم أو أنکر ولم یبذل ما علیه من الحصة، لم یجب علی الباقي أن یبذل الکل، فان الواجب علی الورثة هو تطبیق الکلي علی مجموع الترکة، ولا یجب علی کل منهم تطبیقه علی حصته خاصة اذا تمرد الآخرون أو انکروا، بل الواجب علیه تطبیق ما أصیب منه فیها خارجا، هذا نظیر ما إذا اشتری شخص عشرة أصواع من صبرة مشترکة بین شخصین، فاذا قاما بتقسیم الصبرة بینهما نصفین، فبطبیعة الحال وزع ملک المشتري علیهما بنفس النسبة، فاذن یجب علی کل منهما اخراج ما أصیب منه في حصته، ولا یجب علیه اخراج الکل من حصته اذا تمرد الآخر، باعتبار أن تطبیق الکلي واجب علی کلا الشریکین علی المجموع، ولا یجب علی کل منهما فیها خارجا، باعتبار أن نسبته الی حصته أیضا نسبة الکلي في المعین.

فالنتیجة أنه إذا أقر بعض الورثة بأن علی المیت حجة الإسلام، وأنکر الآخر، فانه لا یجب علی المقر أن یسدّد کل نفقات الحج من حصته، بل علیه تسدید ما اصیب منها في حصته من أجل الحج، فاذا أخذ المنکر نصف الترکة أو المتمرد، لم یجب علی المقر تسدید تمام نفقات الحج من حصة، لأن الورثة وإن کانوا مخیرین في تطبیق ملک المیت علی أي حصة من حصص الترکة شاءوا إذا کانت وافیة به، الّا ان کل واحد منهم لا یکون ملزما بتطبیقه علی حصة فحسب اذا تمرد الآخرون أو انکروا، لأن التخییر انما ثبت للجمیع لا لکل منهم لکي یقال: إنه اذا تعذر أحد طرفي التخییر تعین الآخر، فان هذه الکبری انما تنطبق علی جمیع الورثة لا علی کل واحد منهم.

وبکلمة أخری: ان نسبة ملک المیت من الترکة الی مجموعها اذا کانت بنحو الکلي في المعیّن، فهي تتطلب أن تکون نسبة ما یخص حصة کل من الورثة الیها أیضا کذلک، وتفصیل ذلک قد تقدم في المسألة (85).

وعلی هذا فان کان هناک متبرع بسائر نفقات الحج وجب علی المقر أن یؤدي من حصته ما یخصه منها، کما إذا فرض أن نفقة الحج بقدر ثلث الترکة، وعندئذ فلا یجب علی المقر الّا أن یبذل ثلث ما عنده من أجل الحج اذا کانت الورثة منحصرة في ثلاثة، وإن لم یوجد متبرع بسائر النفقة تصرف المقر في کامل حصته، ولا شيء علیه، لأنه لیس من قبیل الثلث کما تقدم.

6- الفیاض: ظهر مما مر تفصیلا أن المدار انما هو علی تقلید الوارث، فانه اذا رأی عدم وجوب الحج علیه شرعا في الواقع اجتهادا أو تقلیدا، فمعناه أنه یری انتقال کل الترکة الیه، فاذن لا مقتضی لاستنابة الحج من قبله الا في بعض الفروض کما تقدم.

 

مسألة 102: الأحوط في صورة تعدّد من يمكن استيجاره، الاستيجار من أقلّهم اُجرةً مع إحراز صحّة عمله، مع عدم رضى الورثة أو وجود قاصر فيهم؛ سواء قلنا بالبلديّة أو الميقاتيّة وإن كان لايبعد جواز استيجار المناسب لحال الميّت(1) من حيث الفضل والأوثقيّة مع عدم قبوله إلّا بالأزيد، وخروجه من الأصل، كما لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عن أقلّهم اُجرةً وإن كانت أحوط.

1- الفیاض: هذا هو الظاهر من الروایات التي تنص علی ذلک، علی ضوء مناسبة الحکم والموضوع الارتکازیة، وأما الاستئجار بالأقل الذي لا یناسب مکانة المیت بدرجة یعد نقصا وهدرا لکرامته فهو غیر جائز، فان استجاره کذلک فالاجارة وإن کانت صحیحة، الّا أن علیه أن یصرف ما به التفاوت بین اجرته واجرة الاجارة المتعارفة في وجوه البر للمیت.

 

مسألة 103: قد عرفت أنّ الأقوى كفاية الميقاتيّة، لكنّ الأحوط الاستيجار من البلد بالنسبة إلى الكبار (1) من الورثة، بمعنى عدم احتساب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة على القُصّر إن كان فيهم قاصر.

1- الفیاض: فیه أن هذا الاحتیاط لا ینسجم مع ما ذکره1 في المسألة (101)، فان مقتضی ما ذکره هناک أن یبذل الکبار من حصتهم ما به التفاوت بین المیقاتیة والبلدیة بالنسبة، لإتمام ما به التفاوت حتی ما یتعلق بحصة الصغار، کما هو مقتضی ما ذکره1 من الاحتیاط في هذه المسألة.

 

 

مسألة 104: إذا علم أنّه كان‌ مقلّداً ولكن‌لم‌يعلم فتوى‌ مجتهده في هذه‌ المسألة، فهل يجب الاحتياط(1) أو المدار على تقليد الوصيّ(2) أو الوارث؟(3) وجهان (4)أيضاً .

1- الفیاض: الظاهر وجوبه اذا لم یعلم أن نظر المیت اجتهادا أو تقلیدا مطابق للاحتیاط في اعمال الحج وواجباته أو لا، بدون الفرق بین أن یکون نظر الوصي اجتهادا أو تقلیدا موافقا للاحتیاط فیها أو مخالفا له، کما إذا رأی کفایة الطواف من خلف المقام، أو رأی جواز الرمي من الطابق الثاني، أو غیر ذلک، والسبب فیه أن الظاهر من الوصیة بالحج بمناسبة الحکم والموضوع الارتکازیة هو الحج الموافق للاحتیاط، حتی یکون علی یقین من براءة ذمته بالاتیان به.

2- الفیاض: هذا شریطة أن یکون تقلیده موافقا للاحتیاط، والّا فعلیه الاتیان بما یوافق الاحتیاط بمقتضی الوصیة.

3- الفیاض: تقدم أن للوارث أن یعمل علی طبق نظره اجتهادا أو تقلیدا، سواء أکان موافقا للاحتیاط أم لا، فاذا جاز الطواف عنده من خلف المقام جاز الاستئجار علیه، وکان مبرءا للذمة عنده ولا یجب علیه أکثر من ذلک، ولا مقتضی لأن یمارس اعمال الحج نیابة عنه بما یوافق الاحتیاط، علی الرغم من أن نظره کفایة خلافه الا في بعض الفروض کما مر.

4- الفیاض: ظهر أنه لیس في المسألة وجهان، لا بالنسبة إلی الوصي ولا الوارث.

 

 

مسألة 105: إذا علم استطاعة الميّت مالا ولم‌يعلم تحقّق سائر الشرائط في حقّه، فلايجب  القضاء  عنه(1) ، لعدم العلم بوجوب الحجّ عليه، لاحتمال فقد بعض الشرائط.

1- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع، وذلک لما مر من أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة وهي تتکون من العناصر التالیة:

1- الامکانیة المالیة لنفقات الحج.

2- الأمن والسلامة في الطریق، وعند ممارسة اعمال الحج علی نفسه وعرضه وماله.

3- التمکن من استعادة وضعه المعاشي العادي بعد الانفاق علی الحج.

وعلی هذا، فإن کانت هذه العناصر متوفرة في المیت، ومع ذلک ترک الحج الی أن مات فلا شبهة في وجوب القضاء عنه، واما إذا کان العنصر الأول موجودا فیه – مثلا – وشک في العنصر الثاني، فان علم بوجوده فیه قبل وجود العنصر الأول وشک في بقائه بعده، فلا مانع من استصحابه، وبه یحرز وجوده فیه، فاذن یکون تمام الشروط متوفرا فیه، غایة الأمر یکون بعضها بالوجدان، وبعضها بالاستصحاب، ویترتب علیه وجوب القضاء عنه، وإن لم یعلم بوجوده فیه من الأول، فلا طریق الی احرازه، وکذلک الحال في الشرط الثالث.

فالنتیجة: انه یمکن للوارث احراز الشرط المشکوک بالاستصحاب اذا کانت له حالة سابقة، وبه یظهر حال ما بعده.

 

مسألة 106: إذا علم استقرار  الحجّ عليه ولم‌يعلم أنـّه أتى به أم لا، فالظاهر وجوب القضاء عنه  لأصالة بقائه في ذمّته، ويحتمل عدم وجوبه  عملا بظاهر حال ‌المسلم (1)وأنّه لايترک ما وجب عليه فوراً؛ وكذا الكلام إذا علم أنّه تعلّق به خمس  أو زكاة  أو قضاء صلوات أو صيام ولم‌يعلم أنـّه أدّاها أو لا(2)

1- الفیاض: لا قیمة لهذا الظهور، ولا دلیل علی حجیته، الا اذا کان موجبا للوثوق والاطمئنان بالأداء، فاذن العبرة انما هي به لا بظهور الحال.

ودعوی: أن الحج دین – کما في جملة من النصوص – والدین علی المیت لا یثبت باستصحاب عدم الاتیان به الّا بضم الیمین الیه، فما دل علی ضمها یکون مخصصا لإطلاق دلیل الاستصحاب في المقام، کما أنه مخصص لإطلاق دلیل الشهادة فیه.

مدفوعة: أولا: ان مورد دلیل ضم الیمین انما هو الدین المالي، فلا یعم الحج، والتعدي بحاجة الی دلیل، ولا یوجد دلیل لا من الداخل ولا من الخارج، ومجرد اطلاق الدین علی الحج لا یکون دلیلا، لأنه اطلاق تنزیلي بلحاظ أنه ثابت في الذمة، ولذا یطلق الدین علی الصلاة والصیام ونحوهما أیضا بنفس الملاک، غایة الأمر ان الحج یشترک مع الدین المالي في الخروج من أصل الترکة قبل الإرث، وهذا ثابت بالنص، ولا دلیل علی اشتراکه معه في کل الأحکام.

وثانیا: إن مورده دعوی ثبوت الدین علی المیت، وهي لا تثبت بالبینة الّا بعد ضم الیمین الیها، وأما في المقام فأصل الدین ثابت، والشک انما هو في الأداء، وفي مثل ذلک لا مانع من استصحاب بقائه في الذمة وعدم ادائه، لأنه خارج عن مورد النص، فإن مورده دعوی ثبوت الدین علی المیت لا بقاؤه علیه. ومن هنا اذا کان الدین ثابتا علی ذمة المیت وشک في أدائه، فلا مانع من استصحاب بقائه فیها، ویترتب علیه وجوب اخراجه من أصل الترکة.

وثالثا: إن المقام لو کان مشمولا للنص فلازمه الغاء الاستصحاب فیه نهائیا، لأن البینة إن کانت موجودة فهي تثبت الدین بضم الیمین الیها، وإن لم تکن موجودة فلا قیمة للاستصحاب، لأنه لا یثبت الدین بضم الیمین الیه أیضا.

2- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع بالنسبة إلی الواجبات المالیة کالخمس والزکاة، فان الشک في الأداء إن کان من الأعیان الموجودة في الخارج عند المالک، فمقتضی الاستصحاب عدم الأداء وبقائهما فیها الی أن مات، ونتیجة ذلک أن علی الوارث اخراج الزکاة عنها، وأما اخراج الخمس فهو مبني علی الاحتیاط، علی تفصیل تقدم في کتاب الخمس. وإن کان الشک فیه من الأعیان التالفة عنده، کما اذا شک في أن مالکها قد أدی زکاتها، أو أتلفها قبل أن یؤدي زکاتها، ففي مثل ذلک لا أثر للاستصحاب، لأنه لا یثبت الضمان الّا علی نحو مثبت، وأما بالنسبة الی الواجبات البدنیة کالصلاة والصیام، فالأمر فیها کما أفاده1، لأنه إذا علم باشتغال ذمته بقضائهما، وشک في خروجه عن عهدته، فمقتضی الاستصحاب بقاؤه علی ذمته وعدم فراغها منه.

نعم اذا شک في أصل الإتیان بهما في الوقت لم یجر الاستصحاب الّا علی القول بالأصل المثبت، باعتبار أن موضوع وجوب القضاء عنوان الفوت، ولا یمکن اثباته باستصحاب عدم الاتیان في الوقت.

 

مسألة 107: لا يكفي الاستيجار في برائة ذمّة الميّت والوارث، بل يتوقّف على الأداء؛ ولو علم أنّ الأجير لم‌يؤدّ، وجب الاستيجار ثانياً، ويخرج من الأصل(1)  إن لم‌يمكن استرداد الاُجرة من الأجير.

1- الفیاض: الأمر کما أفاده ، لأن المستأجر لما لم یأت بالحج، فمعناه أنه قد أخذ الأجرة من الترکة غصبا، ومن المعلوم أنه لا یحسب علی المیت، وانما یحسب علی الورثة، علی أساس أن الحج لما ظل باقیا في ذمة المیت، فلابد من خروجه من الأصل ثانیا، باعتبار أن نسبة ما للمیت الی مجموع الترکة نسبة الکلي في المعین، ولا یرد علیه نقص.

 

 

مسألة 108: إذا استأجر الوصيّ أو الوارث من البلد، غفلةً عن كفاية الميقاتيّة، ضمن ما زاد عن اُجرة الميقاتيّة(1) للورثة أو لبقيّتهم.

1- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع، للفرق بین أن یکون الاستئجار من الوارث، أو من الوصي، فان کان من الوارث سواء أکان غفلة أو عامدا وملتفتا ضمن ما زاد عن الأجرة المیقاتیة، باعتبار أن المستثنی في صورة عدم الوصیة بالحج هو نفقات الحجة المیقاتیة فحسب – کما مر – وإن کان من الوصي فلا ضمان علیه، لما تقدم من أن المستثنی في فرض الوصیة هو نفقات الحجة البلدیة.

 

 

مسألة 109: إذا لم‌يكن للميّت تركة وكان عليه الحجّ، لم‌يجب على الورثة شيء(1) وإن كان يستحبّ على وليّه، بل قد يقال بوجوبه، للأمر به في بعض الأخبار.

1- الفیاض: الدمر کما أفاده1، لأن الروایات التي تنص علی وجوب الحجة النیابیة المطلوبة للمیت علی الوارث أو الوصي، تنص علی أنها من صلب الترکة، وعلی هذا فان کانت له ترکة تکفي ولو للحد الأدنی من نفقات الحج، وجب صرفها فیها، والّا سقط الوجوب عنه، ولا شيء علیه، اذ لا یجب علی الورثة بذل نفقة الحج من ماله الخاص، بدون فرق بین أن یوصي به أو لا، بل لا یجب علیهم تکمیل النفقة من مالهم الخاص، وأما ما ورد في صحیحة ضریس عن أبي جعفر قال: «في رجل خرج حاجا حجة الإسلام، فمات في الطریق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن مات دون الحرم فلیقض عنه ولیّه حجّة الإسلام»(الوسائل باب: 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحدیث: 1) فهو وإن دل باطلاقها علی وجوب الحج علی الولي وإن لم تبق للمیت ترکة تتسع للحد الأدنی من نفقات الحج، ولکن لابد من تقیید اطلاقها بالروایات التي تنص علی اناطة وجوب الحج علیه بوجود الترکة له، فلا وجوب بدونها.

 

 

مسألة 110: من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه، ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعاً أو بإجارة، وكذا ليس له أن يحجّ تطوّعاً، ولو خالف فالمشهور البطلان، بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه، ولكن عن سيّد المدارک التردّد في البطلان؛ ومقتضى القاعدة الصحّة وإن كان عاصياً في ترک ما وجب عليه، كما في مسألة الصلاة مع فوريّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، إذ لا وجه للبطلان إلّا دعوى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، وهي محلّ منع، وعلى تقديره لايقتضي البطلان، لأنـّه نهي تبعيّ؛ ودعوى أنـّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر، مدفوعة بكفاية  المحبوبيّة في حدّ نفسه في الصحّة(1)كما في مسألة ترک الأهمّ والإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين، أو دعوى أنّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه فلايقبل لغيره، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع، إذ مجرّد الفوريّة لايوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان، حيث إنّه غير قابل لصوم آخر(2) وربما يتمسّک للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى علیهِ السَّلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت؟ قال علیهِ السَّلام: «نعم، إذا لم‌يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم‌يكن له مال» وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبداللّه علیهِ السَّلام، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى، فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنـّه لايجوز له ترک حجّ نفسه وإتيانه عن غيره، وأمّا عدم الصحّة فلا(3) نعم، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارک في محلّه، بل لايبعد الفتوى بالصحّة  لكن لايُترک الاحتياط، هذاكلّه لو تمكّن من حجّ نفسه؛ وأمّا إذا لم‌يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لاينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لايعلم بوجوب الحجّ عليه، لعدم علمه باستطاعته مالا، أو لايعلم بفوريّة وجوب الحجّ  عن نفسه(4) فحجّ عن غيره أو تطوّعاً ؛ ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة، لو آجر نفسه لذلک، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحآ عن الغير؟ الظاهر بطلانها(5) وذلک لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لاينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة ؛ فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناک ، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع، ويكون للبايع خيار تخلّف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلک المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلايكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام، حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لايسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً، فلايمكن أن تكون الإجارة صحيحة، وإن قلنا: إنّ النهي التبعيّ لايوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل، لا لأجل النهي عن الإجارة؛ نعم، لو لم‌يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه، يجوز له أن يوجر نفسه للحجّ عن غيره، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ (6) عن نفسه لاتبطل إجارته ، بل لا يبعد صحّتها  لو لم‌يعلم باستطاعته  أو لم‌يعلم بفوريّة الحجّ(7) عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم‌يتذكّر إلى أن فات ‌محلّ استدراک الحجّ عن ‌نفسه، كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال. ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لايكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه؛ وكذا لو حجّ تطوّعاً، لايجزيه عن حجّة الإسلام(8) في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام؛ فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه؛ ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لاتجدي  بعد كون المطلوب هوالإتيان بقصد ما عليه، وليس المقام من  باب التداخل بالإجماع، كيف وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام ، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأىّ عنوان كان، كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلا؛ نعم، لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلا وتخيّل أنـّه أمر ندبيّ، غفلةً عن كونه مستطيعاً، أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ؛ ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً  أو غيره وكان وجوبه فوريّاً، فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنـّه لو حجّ صحّ أو لا، وغير ذلک من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة .

1- الفیاض: فیه ان المحبوبیة وإن کانت کافیة في صحة العبادة، بل هي من أرکانها المقومة لها، فان الأمر بما هو اعتبار لا قیمة له الّا بلحاظ أنه کاشف عنها ومبرز لها، وعلی ضوء هذا الأساس، فاذا لم یکن أمر به في المقام، لا من جهة أن الأمر بشيء یقتضی النهي عن ضده، لکي یقال أنه لا یقتضي بل من جهة أن الأمر بالضدین معا لا یمکن، فلا طریق الی کونه محبوبا في هذه الحالة، واما اطلاق المادة، أو الدلالة الالتزامیة، فقد ذکرنا في علم الأصول أنها لا تصلح أن تکون طریقا الی ملاکات الأحکام الشرعیة في مرحلة المادئ، فاذن لا یمکن الحکم بصحة الحج في المقام الّا علی القول بالترتب.

ودعوی: إن الترتب انما یمکن بین الواجبیت المتزاحمین المشروطین بالقدرة العقلیة، وبما أن الحج من الواجب المشروط بالقدرة الشرعیة، فلا یجري الترتب فیه، فاذن لا مناص من الحکم بالفساد.

مدفوعة: أما الأول: فبما ذکرناه غیر مرة من أن وجوب الحج وإن کان مشروطا بالقدرة الشرعیة بمقتضی الآیة الشریفة والروایات، الّا أن المراد منها القدرة التکوینیة في مقابل العجز التکویني، ولیس المراد منها عدم المانع الأعم من التکویني والتشریعي، وقد تقدم ان الفرق بین القدرة الشرعیة والقدرة العقلیة هو: أن الأولی کما أنها تکون من شروط الحکم في مرحلة الاعتبار والجعل، کذلک تکون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ والملاکات، وأما الثانیة، فهي من شروط الحکم في مرحلة الاعتبار فحسب، بملاک قبح تکلیف العاجز. ومن هنا قلنا ان الاستطاعة المستفاده من الآیة الشریفة والروایات المفسرة لها متکونة من مجموعة من العناصر، وهي الامکانیة المالیة، والأمن وسلامة البدن في الطریق وعند ممارسة الأعمال، والتمکن مما به الکفایة بعد الحج، وعلی هذا فلا شبهة في وقوع التزاحم بین الأمر بالحج عن نفسه، والأمر بالحج النیابي أو التبرعي لبا، علی أساس التقیید اللّبي العام بعدم الاشتغال بالحج عن نفسه.

وثانیا: مع الإغماض عن ذلک، وتسلیم ان الحج مشروط بالقدرة الشرعیة، بمعنی عدم المانع، ولکن ذلک انما هو في حجة الإسلام، لا في الحج النیابي أو التبرعي، فان الأمر المتوجه الی المنوب عنه الساقط فعلا مشروط بالقدرة الشرعیة، دون الأمر المتوجه الی النائب، وکذلک الأمر الاستحبابي المتوجه الی المتبرع في الحج التبرعي، وعلی هذا فصحة الحج النیابي لیست مبنیة علی الترتب، باعتبار أن الأمر المتوجه الی النائب رافع بصرف وجوده لوجوب حجة الإسلام بارتفاع موضوعه، علی أساس أنه مشروط بعدم المانع، وهو مانع عنه، وأما صحة الحج التبرعي فهي مبنیة علی القول بالترتب باعتبار أن الأمر الاستحبابي لا یکون رافعا لوجوب حجة الإسلام، وعلیه فبطبیعة الحال یکون الأمر الاستحبابي مقیدا بعدم الاشتغل بحجة الإسلام.

فالنتیجة: ان من استقر علیه الحج یجب علیه الاتیان به، ولا یجوز له تأخیره بنحو یصدق علیه التسامح والتساهل في أمره، وحینئذ فاذا ترک واشتغل بالحج النیابي أو التبرعي، فلا شبهة في عصیانه واستحقاقه الإدانة والعقوبة تکلیفا، وأما وضعا فالظاهر صحته علی القول بالترتب.

2- الفیاض: تقدم في أول کتاب الصوم أن شهر رمضان في نفسه یصلح لصوم آخر، وانما لا یصلح أن یزاحم صومه فیه صوم آخر، وأما إذا لم یکن صومه واجبا، کما في حال السفر فالظاهر انه لا مانع من أن یصوم فیه صوما آخر، کصوم نذري شریطة أن یکون نذره مقیدا بالسفر، ولم یکن مقیدا بغیر شهر رمضان.

3-الفیاض: بل تدلان علی صحة الحج عن المنوب عنه، وعدم صحته عن النائب، الّا أن یحج من ماله، فان قوله: «فان کان له ما یحج به عن نفسه، فلیس یجزي عنه»(الوسائل باب: 5 من أبواب النیابة في الحج الحدیث: 1) یدل علی أنه إذا کان للنائب الصرورة مال یستطیع أن یحج به فلا یجزي هذا الحج عنه، حتی یحج هو من ماله، وقوله: «وهي تجزي عن المیت»(المصدر السابق) ناص في اجزاء هذه الحجة عنه، لأن الضمائر من قوله: «ما یحج به» الی قوله: «حتی یحج من ماله» کلها ترجع الی النائب.

فالنتیجة: ان الصحیحتین ظاهرتان في صحة الحج للمنوب عنه.

4- الفیاض: هذا شریطة توفر أحد أمرین فیه:

الأول: أن یکون جهله به جهلا مرکبا علی نحو یکون قاطعا جزمیا بعدم وجوب الحج، أو بعدم فوریته، وعندئذ فلا یکون مکلفا به واقعا، باعتبار أنه کالغافل، فیکون توجیه الخطاب الیه لغوا، فاذن یبقی اطلاق خطاب الواجب المهم الواصل الیه بحاله، ولا موجب لرفع الید عنه، وحینئذ تکون صحته عی القاعدة، ولا تتوقف علی القول بالترتب.

الثاني: أن یکون جهله به بسیطا، ولکنه معذور فیه، وعندئذ فالتکلیف بالأهم وإن کان ثابتا في الواقع، الّا أنه لما لم یکن منجزا لم یصلح للتحریک والبعث فعلا، ومعه لا موجب لرفع الید عن اطلاق الخطاب الواصل الی المکلف، وهو المهم، اذ مجرد کون الخطاب الأهم في الواقع صالحا للداعویة لا یکفي لرفع الید عن اطلاق الخطاب المهم ما لم تبلغ داعویته الی مرتبة الفعلیة والتنجز، ومن المعلوم أنها لا تبلغ هذه المرتبة ما دام یکون مجهولا، فلذلک لا یصلح أن یکون رافعا لإطلاق الخطاب المهم وتقییده بعدم الاشتغال بالأهم لبا، لما ذکرناه في علم الأصول من أن المقید اللبي للخطاب الشرعي لیس هو عدم الاشتغال بضد واجب واقعا، بل عدم الاشتغال بضد واجب منجز، وعلیه فاذا فرض عدم تنجز وجوب الضد الأهم کان وجوب المهم فعلیا ومطلقا، لأنه لا یصلح أن یزاحمه حتی یوجب تقیید اطلاقه بعدم الاشتغال به لبا. ومن هنا قلنا إن أحکام التزاحم لا تجري بین الخطابین اذا کان أحدهما مجهولا، وانما تجري بینهما اذا کانا واصلین منجزین، وتمام الکلام هناک.

وعلی هذا فبما أن المکلف جاهل بوجوب الحج أو فوریته، وکان معذورا فیه، فلا یکون منجزا، ومع عدم تنجزه لا یصلح أن یزاحم وجوب الحج النیابي، فاذن یکون وجوبه واصلا الیه ومنجزا، ولا یکون اطلاقه مقیدا لبا بعدم الاشتغال به.

5-الفیاض: هذا هو الصحیح شریطة أن یکون الشخص الأجیر عالما بوجوب حجة الإسلام علی نفسه وملتفتا الیه، فانه حینئذ لا یمکن الحکم بصحة الإجارة، لأن صحتها مشروطة بالقدرة علی التسلیم، وبما أنه مأمور بحجة الإسلام عن نفسه ووجوب صرف قدرته فیها فیکون عازا عن العمل بالاجارة، وغیر قادر علی تسلیمه شرعا، علی أساس أن القدرة الواحدة لا تتسع للضدین، فاذا وجب شرعا اعمالها في الأهم عجز عن المهم، فاذن تکون الاجارة علیه باطلة، ولکن اذا وقعت الاجارة في هذه الحالة وأدی الأجیر الحج نیابة عن المیت، أو الحي العاجز، فهل یستحق الأجرة علی المستأجر؟ الظاهر أنه یستحق باعتبار أن الإجارة وإن کانت فاسدة، الا ان الحج صحیح – کما مر – وبما أنه کان بأمر المستأجر فیستحق الأجرة المتعارفة التي یتقاضاها الأجراء عادة للقیام بمثل ذلک العمل، وهي أجرة المثل دون الاجرة المحددة المسماة، وعلیه فان کانت الأجرة المحددة أکثر من ذلک لم یکن له المطالبة بالزائد، لأن الإجارة باطلة، وإن کانت الأقل فله المطالبة بالناقص.

6- الفیاض: کما إذا وصل الیه مال بإرث أو هبة أو نحو ذلک بقدر یوجب الاستطاعة والامکانیة المالیة له، وکان في وقت یسع للقیام بما یتوقف علیه سفره الی الحج، وفي مثل هذه الحالة اذا کان واثقا ومتأکدا بأن لا یفوت عنه الحج في العام القادم اذا أخر، لم یبعد صحة الإجارة، باعتبار أن الدلیل اللفظي علی وجوب الحج فورا غیر موجود، والحاکم به انما هو العقل، ومن المعلوم انه انما یحکم بعدم جواز التسامح والتساهل فیه لا مطلقا، نعم اذا لم یکن واثقا ومتأکدا بأنه لا یفوت منه اذا أخر لم یجز، وکشف ذلک عن بطلان الإجارة.

7- الفیاض: بل لا اشکال في الصحة اذا کان جهله بها مرکبا، أو بسیطا ولکن کان معذورا فیه، والّا فالصحة محل اشکال، بل منع شریطة أن لا یکون واثقا ومتأکدا بعدم الفوت اذا أخر.

8- الفیاض: لا یبعد الکفایة، وذلک لأن حجة الإسلام هي الحجة الأولی للمستطیع الواجد لسائر الشروط العامة، من البلوغ، والعقل، والحریة، وعلی هذا فاذا حج المستطیع الذي لم یحج لحد الآن ناویا به التطوع والاستحباب جاهلا بالحال، فالحکم بانطباق حجة الإسلام علیه مبني علی عدم اعتبار أمرین فیه:

أحدهما: نیة الوجوب.

والآخر: قصد الاسم الخاص لها.

اما الأول: فهو غیر معتبر، لأن المعتبر في صحة العبادة هو الاتیان بها مضافا إلی المولی سبحانه، وبأمل التقرب الیه، ولا موضوعیة لقصد الوجوب أو الندب، نعم قد یجعله المکلف عنوانا مشیرا إلی اتیان العبادة کذلک، من دون دخله في صحتها، ومن هنا قد یقع الخطأ في التطبیق، فیجعل الوجوب عنوانا مشیرا إلی الواقع، مع أنه لا وجوب فیه، وقد یکون العکس، مع ان العبادة صحیحة في کلا الفرضین.

فالنتیجة: أن المعتبر في صحة العبادة أمور:

أحدها: محبوبیة العمل في نفسه.

والآخر: نیة القربة والاخلاص.

والثالث: قصد اسمها الخاص الممیز لها شرعا.

واما الثاني: فالظاهر اعتبار قصد حجة الإسلام باسمها الخاص الممیز لها شرعا في صحتها، وعلی هذا، فان نواه باسمه الخاص وهو حجة الإسلام ولکن ظنا منه ان الأمر المتعلق به استحبابي لا وجوبي جهلا بالحال صح، وتنطبق علیه حجة الإسلام، وإن نواه ندبا وتطوعا معتقدا بأنه لیس بحجة الإسلام لم یصح لا بعنوان الحج المندوب ولا حجة الإسلام، اما الأول فلأنه غیر مشروع للمستطیع، واما الثاني فلانتفاء القصد.


  

 
پاسخ به احکام شرعی
 
موتور جستجوی سایت

تابلو اعلانات

پیوندها

حدیث روز

امیدواری به رحمت خدا

عن ابى ذرالغفارى (رضى اللّه عنه) قال: قال النبى (صلى اللّه عليه و آله‏ و سلّم): قال اللّه تبارك و تعالى:

يابن آدم ما دعوتنى و رجوتنى اغفرلك على ما كان فيك و ان اتيتنى بقرار الارض خطيئة اتيتك بقرارها مغفرة ما لم تشرك بى و ان اخطات حتى بلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك.

اى فرزند آدم هر زمان كه مرا بخوانى و به من اميد داشته باشى تمام آنچه كه بر گردن توست مى‏بخشم و اگر به وسعت زمين همراه با گناه به پيش من آئى، من به وسعت زمين همراه با مغفرت به نزد تو مى‏آيم، مادامى كه شرك نورزى. و اگر مرتكب گناه شوى بنحوى كه گناهت به مرز آسمان برسد سپس استغفار كنى، ترا خواهم بخشيد.



کلیه حقوق مادی و معنوی این پورتال محفوظ و متعلق به حجت الاسلام و المسلمین سید محمدحسن بنی هاشمی خمینی میباشد.

طراحی و پیاده سازی: FARTECH/فرتک - فکور رایانه توسعه کویر -