وهو دخول ليلة العيد جامعا للشرائط، ويستمرّ الى الزوال لمن لميصلّ صلاة العيد، والاحوط عدم تاخيرها عن الصلاة اذا صلّاها(1)، فيقدّمها عليها وان صلّى في اوّل وقتها ؛ وان خرج وقتها ولميخرجها، فان كان قد عزلها دفعها الى المستحقّ بعنوان الزكاة، وان لميعزلها فالاحوط الاقوى عدم سقوطها(2) ، بل يؤدّيها بقصد القربة من غير تعرّض للاداء والقضاء.
1- الفیاض: بل هو الأظهر، وتدل علی ذلک روایتان..
احداهما: موثقة اسحاق بن عمار قال: «سألته عن الفطرة؟ فقال: اذا عزلتها فلا یضرّک متی اعطیتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة»(الوسائل باب: 13 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 4) بتقریب أنها تدل علی أساس مفهوم الشرط ان الفطرة اذا لم یعزلها لا یکون مخیرا في اعطائها قبل الصلاة أو بعدها، بل یتعین اعطاؤها قبل الصلاة.
والأخری: صحیحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله7 في حدیث قال: «واعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، وبعد الصلاة صدقة»(الوسائل باب: 12 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 1) بتقریب ان الصحیحة لو کانت في مقام بیان وقت الفضیلة لإعطائها وأنه قبل صلاة العید وأما أصل وقتها فهو یمتد إلی ما بعدها، لکانت الجملة الثانیة لغوا، حیث أنها لا تفید اکثر مما یستفاد من الجملة الأولی، مع أن الظاهر منها عرفا بقرینة تبدیل الفطرة في الجملة الأولی بالصدقة في الجملة الثانیة أن المراد منها معنی آخر لیس هو نفس الفطرة الواجبة، والّا فلا مبرر لهذا التبدیل. أو فقل أن المقابلة بین الجملتین تدل علی أن اعطاء الفطرة إن کان قبل الصلاة فهو اعطاء فطرة واجبة، وإن کان بعدها فهو اعطاء صدقة مستحبة، فاذن تکون الجملة الأولی في مقام بیان تحدید منتهی وقت الفطرة وأن هذا الوقت هو افضل اوقاتها في مقابل اعطائها في اللیل أو في تمام أیام شهر رمضان علی أساس أن وقتها یدخل من أول یوم من أیام شهر رمضان، ویمتد إلی ما قبل الصلاة في یوم العید، وافضل وقتها هو یوم العید قبل الصلاة، وتؤکد ذلک صحیحة الفضلاء، عن أبي جعفر وأبي عبد الله3 أنهما قالا: «علی الرجل أن یعطی عن کل من یعول من حر وعبد وصغیر وکبیر یعطي یوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، وهو في سعة أن یعطیها من أول یوم یدخل من شهر رمضان – الحدیث -»(الوسائل باب: 12 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 4) فانها تنص علی أن اعطاءها قبل الصلاة في یوم العید أفضل من اعطائها في شهر رمضان، أو في لیلة العید.
فالنتیجة ان وقت الفطرة یبدأ من أول یوم من شهر رمضان ویمتد إلی ما قبل الصلاة في یوم العید، هذا إذا صلی فیه صلاة العید، وأما إذا لم یصل العید فالمشهور بین الأصحاب امتداد وقتها الی الزوال، وقد یستدل علیه بروایة أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله7 قال: «أدّ الفطرة عن کل حر ومملوک – إلی أن قال – ان اخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، وإن اخرجتها بعد الظهر فهي صدقة ولا یجزیک»(الوسائل باب: 5 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 16) فیه، أنها ضعیفة سندا، فلا یمکن الاعتماد علیها.
وقد یستدل علی ذلک بالإجماع وعدم الخلاف في جواز تأخیرها إلی الزوال.
وفیه: انه لا یمکن الاعتماد علیه لما مر من أن حجیة الاجماع منوطة بتحقق شروط لیس بامکاننا احرازها في المسألة. ولکن مع هذا فالأظهر ما هو المشهور، وذلک لأن المستفاد من هذه الروایات ان وقت الفطرة هو وقت صلاة العید، وبما أن وقتها یمتد من طلوع الشمس إلی زوالها فبطبیعة الحال یمتد وقت الفطرة إلی الزوال، غایة الأمر أنها تدل علی أن من صلی فعلیه اعطاؤها قبل الصلاة، ونقصد بما قبل الصلاة عدم تأخیرها إلی ما بعد الانتهاء منها، فإذا اعطاها في أثناء الصلاة وقبل الانتهاء منها کان في وقتها، وعلیه فلو أخرها وصلی عند الزوال جاز تأخیر الفطرة إلی هذا الوقت باعتبار أنه منتهی وقت الصلاة.
وان شئت قلت: ان المتفاهم العرفي من تلک الروایات أمران..
أحدهما: أن من صلی صلاة العید فعلیه ان یعطی الفطرة قبل الانتهاء منها، سواء أصلی في أول وقتها أم في آخرها، فالمعیار انما هو بالصلاظ وعدم جواز تأخیرها إلی ما بعد الانتهاء منها.
والآخر: ان وقت الفطرة بما أنها یمتد بامتداد وقت الصلاة فیترتب علی ذلک أن من لم یصل صلاة العید جاز له تأخیر اعطائها إلی الزوال، ومع هذا فرعایة الاحتیاط أولی وأجدر.
2- الفیاض: مرّ أن الأقوی سقوطها عن المصلی صلاة العید إذا لم یؤد الفطرة قبل الانتهاء من الصلاة، وعن غیر المصلي لها إذا لم یؤدها إلی الزوال، وإن کان الأحوط والأجدر الاتیان بها بعد ذلک الرجاء.
مسالة 1: لايجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على الاحوط (1) ، كما لااشكال في عدم جواز تقديمها على شهر رمضان؛ نعم، اذا اراد ذلک، اعطى الفقير قرضا ثمّ يحسب عند دخول وقتها.
1- الفیاض: لکن الأقوی الجواز، وقد نص علی ذلک قوله7 في صحیحة الفضلاء المتقدمة: «وهو في سعة أن یعطیها من أول یوم یدخل من شهر رمضان»(الوسائل باب: 12 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 4).
مسالة 2: يجوز عزلها في مال مخصوص من الاجناس او غيرها بقيمتها(1) ، وينوي حين العزل وان كان الاحوط تجديدها حين الدفع ايضا، ويجوز عزل اقلّ من مقدارها ايضا، فيلحقه الحكم وتبقى البقيّة غير معزولة على حكمها، وفي جواز عزلها في الازيد بحيث يكون المعزول مشتركا بينه وبين الزكاة وجه ، لكن لايخلو عن اشكال (2) ، وكذا لو عزلها في مال مشترک بينه وبين غيره مشاعا وان كان ماله بقدرها.
1- الفیاض: شریطة ان تکون من أحد النقدین کما مر في المسألة (2) من (فصل: في جنسها وقدرها).
2- الفیاض: بل الظاهر عدم تحقق العزل به، لأن المتفاهم العرفي من روایات العزل تعیین الفطرة في مال معین في الخارج، وهو لا ینسجم مع الشرکة، ومن هنا لو عزل نصف ماله عن نصفه الآخر بنیة ان الفطرة في هذا النصف لا یصدق علیها أنها معزولة، وبه یظهر حال ما بعده.
مسالة 3: اذا عزلها واخّر دفعها الى المستحقّ، فان كان لعدم تمكّنه من الدفع، لميضمن لو تلف ؛ وان كان مع التمكّن منه، ضمن (1).
1- الفیاض: هذا شریطة أن یصدق علیه عنوان التعدي والتفریط، والّا فلا ضمان.
مسالة 4: الاقوى جواز نقلها بعد العزل الى بلد اخر(1) ولو مع وجود المستحقّ في بلده وان كان يضمن حينئذٍ مع التلف، والاحوط عدم النقل الّا مع عدم وجود المستحقّ .
1- الفیاض: في القوة اشکال بل منع، حتی مع عدم وجود المستحق من أهل الولایة، وتنص علی ذلک روایتان..
أحدهما: موثقة الفضیل عن أبي عبد الله7 قال: «کان جدي6 یعطی فطرته الضعفة – الضعفاء – ومن لا یجد ومن لا یتولی، قال: وقال أبو عبد الله7: هي لأهلها الّا أن لا تجدهم، فان لم تجدهم فلمن لا ینصب، ولا تنقل من أرض إلی أرض، وقال: الامام یضعها حیث یشاء ویصنع فیها ما رأی»(الوسائل باب: 15 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 3) فانها واضحة الدلالة علی عدم جواز نقلها إلی بلدة أخری ولو مع عدم وجود المستحق في بلدها من أهل الولایة، وتقسیمها بین غیر أهل الولایة إذا لم یکونوا من النصاب.
والأخری: صحیحة علي بن بلال قال: «کتبت الیه: هل یجوز أن یکون الرجل في بلدة ورجل آخر من اخوانه في بلدة أخری یحتاج أن یوجه له فطرة أم لا؟ فکتب: تقسّم الفطرة علی من حضر، ولا یوجّه ذلک إلی بلدة أخری وإن لم یجد موافقا»(الوسائل باب: 15 من أواب زکاة الفطرة الحدیث: 4) فانها واضحة الدلالة علی عدم جواز نقلها إلی بلدة أخری حتی مع فرض عدم وجود المستحق من أهل الولایة في بلدتها.
مسالة 5: الافضل اداؤها في بلد التكليف بها (1) وان كان ماله بل ووطنه في بلد اخر؛ ولو كان له مال في بلد اخر وعيّنها فيه، ضمن بنقله عن ذلک البلد الى بلده او بلد اخر مع وجود المستحقّ فيه.
1- الفیاض: تقدم ان الأظهر وجوب ادائها في بلدتها، وبه یظهر حال ما بعده.
مسالة 6: اذا عزلها في مال معيّن، لايجوز له تبديلها بعد ذلک(1).
1- الفیاض: هذا هو الصحیح لأن الثابت بالروایات انما هو ولایة المالک علی العزل، واما ولایته علی التبدیل بعد العزل فلا دلیل علیها.
نعم، للفقیه الجامع للشرائط تکون ولایة علی ذلک حیث أن لا یضعها حیث یشاء، ویصنع فیها ما یری من التبدیل أو نحوه. وینص علیه ذیل موثقة الفضیل المتقدمة في المسألة (4).