و هی امور:
الاوّل: التكليف؛ فلاتجب على الصبيّ والمجنون(1) ولا على وليّهما ان يؤدّي عنهما من مالهما، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة الى عيالهما ايضا(2).
1- الفیاض: في عدم وجوب الفطرة علیه اشکال، والاحتیاط لا یترک، إذ لا دلیل علی عدم الوجوب الّا الاجماع المدعی في کلمات بعض الأصحاب، ولکن قد ذکرنا غیر مرة انه لیس بامکاننا الاعتماد علی الاجماع في المسألة لإثباتها شرعا. واما حدیث رفع القلم المتضمن للمجنون فهو ضعیف سندا، فلا یمکن الاعتماد علیه، وعلی هذا فالأحوط والأجدر بالولي اخراج زکاة فطرته من ماله.
2- الفیاض: في سقوطها عن المجنون بالنسبة إلی عیاله أیضا اشکال، والاحتیاط لا یترک کما مر.
الثاني: عدم الاغماء (1) ؛ فلاتجب على من اهلّ شوّال عليه وهو مغمى عليه .
1- الفیاض: فیه إشکال، بل منع، اذ لا دلیل علی أن الاغماء مانع عن وجوب الفطرة غیر دعوی عدم وجدان الخلاف في المسألة. وهذه الدعوی علی تقدیر ثبوتها لا أثر لها فضلا عن ان ثبوتها محل اشکال بل منع. هذا اضافة إلی ما مر من أن الاغماء ملحق بالنوم لا بالجنون لا حکما ولا موضوعا.
الثالث: الحرّيّة ؛ فلاتجب على المملوک وان قلنا: انّه يملک(1) ؛ سواء كان قنّا او مدبّرا او امّ ولد او مكاتبا ، مشروطا او مطلقا (2) ولو يؤدّ شيئا، فتجب فطرتهم على المولى ؛ نعم، لو تحرّر من المملوک شيء، وجبت عليه وعلى المولى بالنسبة(3) مع حصول الشرائط.
1- الفیاض: في اعتبار هذا الشرط علی القول بأنه یملک اشکال بل منع، اذ لا دلیل علیه غیر دعوی الاجماع، وقد مر انه لا یمکن الاعتماد علیها في اثبات المسألة شرعا.
وان شئت قلت: بناء علی القول بانه لا یملک، فعدم وجوب الفطرة علیه انما هو من جهة فقره، لا من جهة انه مملوک، فاذن لیس هذا الشرط شرطا آخر في مقابل الغناء، واما بناء علی القول بأنه یملک، فلا دلیل علی اعتبار هذا الشرط غیر نقل الاجماع في المسألة.
واما الروایات التي تنص علی أن فطرة المملوک علی مولاه فلا تدل علی عدم وجوب الفطرة علیه مباشرة، لأن الظاهر منها أن وجوب فطرته علیه انما هو بملاک العیلولة کسائر افراد عائلته.
2- الفیاض: لکن الظاهر وجوب الفطرة علیه وإن قلنا بعدم وجوبها علی سائر الممالیک، وذلک لصحیحة علي بن جعفر: «انه سأل اخاه موسی بن جعفر7 عن المکاتب هل علیه فطرة شهر رمضان أو علی من کاتبه وتجوز شهادته؟ قال7: الفطرة علیه، ولا تجوز شهادته»(الوسائل باب: 17 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 3) فانها تنص علی أن فطرته علیه لا علی من کاتبه، ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین أن یکون مشروطا أو مطلقا.
3- الفیاض: فیه: ان الظاهر وجوبها علیه شریطة توفر سائر شروطها من البلوغ والغناء ونحوهما، لإطلاق أدلة وجوب الفطرة، ولا دلیل علی التقیید غیر الاجماع المدعی علی اعتبار الحریة، فانه علی تقدیر ثبوته لا یشمل المقام، واما ما دل علی أن فطرة العبد علی مولاه فهو منصرف عن العبد المحرّر بعضه، هذا اضافة إلی أنه لا ینافي وجوب الفطرة علیه مباشرة کما مر.
الرابع: الغنى؛ وهو ان يملک قوت سنة له ولعياله زائدا على ما يقابل الدين ومستثنياته فعلا او قوّةً، بان يكون له كسب يفي بذلک؛ فلاتجب على الفقير وهو من لايملک ذلک وان كان الاحوط اخراجها (1) اذا كان مالكا لقوت السنة وان كان عليه دين ؛ بمعنى انّ الدين لايمنع من وجوب الاخراج. ويكفي ملک قوت السنة، بل الاحوط(2) الاخراج اذا كان مالكا عين احد النصب الزكويّة او قيمتها وان لميكفه لقوت سنته، بل الاحوط اخراجها اذا زاد على مؤونة يومه وليلته صاع.
1- الفیاض: بل لا یبعد ذلک، لأن المستفاد من مجموعة روایات الباب أن من یقدر علی أن یکف نفسه عن الزکاة فهي لا تحل له، سواء أکان ذلک من جهة وجود المال الکافي لمؤنة سنته عنده أم کان من جهة انه صاحب مهنة أو حرفة أو قدرة علی الاکتساب. وینص علیه قوله7 في صحیحة زرارة: «لا تحل الصّدقة لغنی، ولا لذی مرة سوی، ولا لمحترف ولا لقوی»(الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقین للزکاة الحدیث: 8) فان مقتضی اطلاقه ان الصدقة محرمة علی هؤلاء وإن کانوا مدینین وعاجزین عن الأداء إذا کانوا قادرین علی أن یکفوا أنفسهم عن صرف الزکاة في اعاشتهم، ویؤکد ذلک جعل سهم الغارمین في الکتاب والسنة في مقابل سهم الفقراء، فان هذا یدل علی أن المستحق لهم الفقراء غیر المستحق لسهم الغارمین، لأن المستحق للأول هو الفقیر، أي من لا تکون عنده مؤنة السنة، والمستحق للثاني هو المدیون العاجز عن الأداء وإن کانت عنده مؤنة السنة بالفعل، ام بالقوة فلا یحق للأول أن یأخذ من سهم الغارمین، ولا للثاني أن یأخذ من سهم الفقراء.
فالنتیجة: ان وجوب الفطرة علی من کانت عنده مؤنة السنة وإن کان مدیونا وعاجزا عن الأداء غیر بعید، فلا یحق له أن یأخذ من سهم الفقراء، ویحق له أن یأخذ من سهم الغارمین.
2- الفیاض: فیه ان الاحتیاط ضعیف جدا، ولا یوجد أي منشأ له لا نصا ولا فتوی، وبه یظهر حال ما بعده من الاحتیاط.
مسالة 1: لايعتبر في الوجوب كونه مالكا مقدار الزكاة زائدا على مؤونة السنة، فتجب وان لميكن له الزيادة على الاقوى والاحوط(1).
1- الفیاض: هذا هو الصحیح لإطلاق نصوص الباب..
منها: صحیحة الحلبي عن أبي عبد الله قال: «سئل عن رجل یأخذ من الزکاة علیه صدقة الفطرة؟ قال: لا»(الوسائل باب: 2 من أبواب زکاة الفطرة الحدیث: 1) فانها تنص علی أن من یأخذ الزکاة لا تجب علیه الفطرة، وعلی هذا فالخارج من اطلاقات أدلة وجوب زکاة الفطرة علی کل رأس هو من یستحق الزکاة، واما من لا یستحقها فهو یظل باقیا تحت الاطلاقات، ویعم ذلک من کانت لدیه مؤنة السنة فقط دون الأکثر لصدق انه ممن لا یستحقها.
فالنتیجة: ان الفطرة واجبة علی من کانت عنده مؤنة السنة فحسب دون الزائد تطبیقا لتلک الاطلاقات.
ودعوی: ان الفطرة لو وجبت علیه بدون الزیادة علی المئونة عنده لا نقلب فقیرا، فاذن یلزم من فرض وجوبها انتفاؤه بانتفاء موضوعه.
مدفوعة: بأن مجرد وجوبها لا یوجب انقلابه فقیرا لکي یلزم من فرض وجوده عدمه، وانما یوجب فقره دفعها إلی أهلها خارجا، فاذا دفعها إلی مستحقها صار فقیرا، فعندئذ یجوز له أن یأخذ من الزکاة بما تتم به مؤنة سنته.
مسالة 2: لايشترط في وجوبها الاسلام، فتجب على الكافر(1) ، لكن لايصحّ اداؤها منه(2) ، واذا اسلم بعد الهلال سقط عنه؛ وامّا المخالف اذا استبصر بعد الهلال فلاتسقط عنه.
1- الفیاض: هذا هو الأظهر فان مقتضی اطلاقات الآیات والروایات التي تؤکدها مناسبة الحکم والموضوع الارتکازیة، ان التکالیف الإلهیة التي بلغها الله تعالی للبشر بواسطة رسول لا یمکن عادة أن تکون مختصة بمن آمن بالرسول6 الذي هو واسطة في التبلیغ والارسال فحسب، بل الظاهر أنها تکالیف عامة لکافة البشر بمختلف الصنوف والطبقات، لأنهم کما یکونون مکلفین بمعرفة الرسول6 الذي هو واسطة بین الله تعالی وبین الناس في ابلاغ کافة احکامه تعالی الیهم، کذلک یکونون مکلفین بتلک الأحکام، واحتمال أن معرفة الرسول شرط في التکلیف بها بعید جدا، وبحاجة إلی دلیل، علی أساس ان التکالیف الإلهیة مجعولة من قبل الله تعالی علی طبق المصالح والمفاسد والحکم، ومبلغة بواسطة رسوله6 إلی الناس حرفیا، فاحتمال أنها مجعولة من قبل الله تعالی مشروطة بالاسلام بحاجة إلی دلیل، ولا دلیل علیه، ومقتضی اطلاقات الکتاب والسنة عدم الاشتراط.
نعم، قد استدل علی الاشتراط بوجوه عمدتها وجهان..
الأول: بالآیات..
منها: قوله تعالی: (کُتِبَ عَلَیکُمُ اَلصِّیامُ کَما کُتِبَ عَلَی اَلَّذِینَ مِن قَبلِکُم) (البقرة آیة: 183) بتقریب ان الکفار لو کانوا مکلفین بالفروع کالمسلمین لکان تخصیص الخطاب بوجوب الصوم بالمسلمین فحسب لغوا، وبما ان صدوره من الله عز وجل کان مستحیلا فیدل علی ان الکفار غیر مکلفین بها.
والجواب أولا: ان الآیة الشریفة انما هي في مقام تطمین المسلمین ورفع الاستثقال و الاستیحاش عنهم ببیان ان وجوب الصوم لیس مقصورا علیکم، بل هو ثابت في حق الأمم السابقة أیضا، هذا إضافة إلی أن فیه خیرا لکم، وهو تقوی الله التي هي خیر زاد لمن آمن بالله ورسوله، وهذه النکتة هي التي تستدعي تقیید هذا الخطاب بالمسلمین، لا اختصاصه بهم في الواقع، فاذن لا یدل هذا التقیید علی الاختصاص.
وثانیا: ان الملاک المبرر لحمل المطلق علی المقید لدی العرف العام انما هو وجود التنافي بینهما سواء أکان ذلک التنافي متمثلا في الایجاب والسلب أم کان متمثلا في وحدة الحکم وحدة شخصیة في طرف المطلق وأما إذا لم یکن تناف بینهما کذلک کما إذا کانا مثبتین وکان الحکم في طرف المطلق انحلالیا فلا یکون الدلیل المقید ظاهرا عرفا في عدم ثبوت الحکم للمطلق بل هو ظاهر في ان اخذه في لسانه اما بملاک اهتمام المولی به وان ملاک الحکم في افراد هذه الحصة أکد واهم من ملاکه في افراد سائر الحصص وهذا المقدار یکفی لتبریره وعدم کونه لغوا وجزافا أو بملاک آخر، وعلی هذا فتخصیص وجوب الصوم بالمسلمین في الآیة الشریفة اما ان یکون مبنیا علی اساس ما اشرنا إلیه من النکتة او علی اساس ان الغرض من وراء التکلیف بما انه بعث المکلف وتحریکه نحو الفعل فهو لا یتحقق الا فیهم فاذن لا موجب لحمل المطلقات علیها علی ضوء حمل المطلق علی المقید ومن هنا یظهر ان خروج القید عن اللغویة لا ینحصر بکونه قیدا للموضوع وشرطا للحکم في مرحلة الاعتبار وللملاک في مرحلة المبادی لان النکتة التي تبرر أخذه في لسان الدلیل تختلف باختلاف الموارد والمقامات فقد تکون ذلک وقد تکون امرا آخر فالمعیار انما هو بوجود المبرر لأخذه أیّا کان.
ومنها: قوله تعالی: (إِنَّ اَلصَّلاة کانَت عَلَی اَلمُؤمِنِینَ کَتاباً مَوقُوتاً) (النساء آیة: 103) بتقریب أن تقیید وجوب الصلاة بالمؤمنین یدل علی عدم وجوبها علی غیرهم.
والجواب أولا: أن الآیة الشریفة لا تدل علی أن الایمان شرط لوجوب الصلاة، بل الظاهر منها، ولا سیما بقرینة أنها تعلیل لما في مجموعة من الآیات التي سبقتها التي وردت لبیان وظیفة المؤمنین في الصلاة في السفر، وفي حال الخوف من العدو، وفي حال الاطمئنان والاستقرار، أن التقیید فیها انما هو بلحاظ ان الایمان دخیل في الالتزام بها عملا في کل حال، فمن أجل ذلک کانت الصلاة علیهم کتابا مستقرا وثابتا، ولا تنفک عنهم، وهذا بخلاف الکفار فان کفرهم بما انه مانع عن الالتزام بها في مقام العمل، فلا تکون ملازمة لهم، فالآیة المبارکة لیست في مقام التشریع.
وثانیا: مع الاغماض عن ذلک، یرد علیه نفس ما أوردناه علی الاستدلال بالآیة الأولی.
الثاني: بصحیحة زرارة، قال: «قلت لأبي جعفر7: أخبرني عن معرفة الامام منکم واجبة علی جمیع الخلق؟ فقال: إن الله عز وجل بعث محمدا6 إلی الناس أجمعین رسولا وحجّة الله علی جمیع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله6 واتّبعه وصدّقه فان معرفة الامام منا واجبة علیه، ومن لم یؤمن برسوله ولم یتبعه ولم یصدقه ویعرف حقهما فکیف یجب علیه معرفة الامام وهو لا یؤمن بالله ورسوله ویعرف حقهما – الحدیث -»(الکافي ج 1 ص 180 حدیث: 3) بتقریب أنها تدل علی أن وجوب معرفة الامام7 بعد معرفة الله ورسوله6، وبما أن وجوب معرفة الامام من الفروع وأهمها، فالصحیحة تدل علی أن وجوبها بعد الأصول، ونتیجة ذلک أن من لم یؤمن بالرسول لا یکون مکلفا بمعرفة الامام فضلا عن سائر الفروع.
والجواب: ان الصحیحة تنص علی أمرین..
أحدهما: وجوب معرفة الامام علی من آمن بالله ورسوله.
والآخر: عدم وجوبها علی من لم یؤمن بالله ورسوله. وأما من آمن بالله ولم یؤمن برسوله، فهل انه مکلف بمعرفة الامام؟ کما انه مکلف بمعرفة الرسول، أو لا؟ فالصحیحة لا تدل علی انه لا یکون مکلفا بها، بل هي ساکتة عن هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها.
فالنتیجة: ان من لم یؤمن بالله فکما انه لا یمکن تکلیفه بمعرفة الامام ، لا یمکن تکلیفه بمعرفة الرسول أیضا، وأما من آمن بالله تعالی ولم یؤمن برسوله6 فالصحیحة لا تشمل هذه الصورة التي هي محل الکلام، ولا تدل علی عدم وجوب معرفة الامام فیها، وأنه مشروط بمعرفة الرسول فتکون أجنبیة عنه، فاذن یرجع فیها إلی اطلاقات الکتاب والسنة التي مقتضاها عدم الاشتراط. إلی هنا قد تبین أن الأظهر تکلیف الکفار بالفروع کالأصول شریطة: ایمانهم بالله تعالی مع عدم یمانهم بالرسول6.
2- الفیاض: تقدم الاشکال في ذلک في المسألة (11) من (فصل: زکاة الأنعام)، والمسألة (16) و(17) في أوائل کتاب الزکاة. وبذلک یظهر حال المسألة الآتیة.
مسالة 3: يعتبر فيها نيّة القربة كما في زكاة المال، فهي من العبادات؛ ولذا لاتصحّ من الكافر.
مسالة 4: يستحبّ للفقير اخراجها ايضا ، وان لميكن عنده الّا صاع يتصدّق به على عياله ثمّ يتصدّق به على الاجنبيّ بعد ان ينتهي الدور ، ويجوز ان يتصدّق به على واحد منهم ايضا وان كان الاولى والاحوط الاجنبيّ؛ وان كان فيهم صغير او مجنون، يتولّى الوليّ له الاخذ له والاعطاء عنه وان كان الاولى والاحوط ان يتملّک الوليّ لنفسه ثمّ يؤدّي عنهما .
مسالة 5: يكره تملّک ما دفعه زكاةً وجوبا او ندبا(1) ؛ سواء تملّكه صدقةً او غيرها، على ما مرّ في زكاة المال .
1- الفیاض: بل الأحوط ترکه، وقد مر تفصیله في المسألة (20) من (فصل: بقیة أحکام الزکاة – فیه مسائل).
مسالة 6: المدار في وجوب الفطرة ادراک غروب ليلة العيد جامعا للشرائط؛ فلو جنّ او اغمي عليه(1) او صار فقيرا قبل الغروب ولو بلحظة، بل او مقارنا للغروب، لمتجب عليه، كما انّه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها قبله او مقارنا له وجبت ، كما لو بلغ الصبيّ او زال جنونه ولو الادواريّ او افاق من الاغماء او ملک ما يصير به غنيّا او تحرّر وصار غنيّا او اسلم الكافر ، فانّها تجب عليهم. ولو كان البلوغ او العقل او الاسلام مثلا بعد الغروب، لمتجب؛ نعم، يستحبّ اخراجها اذا كان ذلک بعد الغروب، الى ما قبل الزوال من يوم العيد.
1- الفیاض: تقدم الکلام فیهما آنفا، ثم انه علی تقدیر اعتبار هذه الشروط، فالأظهر هو ما في المتن من عدم الفرق بینهما وبین المولود ومن أسلم، لأن النص وإن کان مختصا بالأخیرین، الّا أن المتفاهم العرفي من التعلیل فیه عدم الفرق بینهما، وهو متمثل في صحیحة معاویة بن عمار قال: «سألت أبا عبد الله7 عن مولود ولد لیلة الفطر، علیه فطرة؟ قال: لا، قد خرج الشهر، وسألته عن یهودي أسلم لیلة الفطر، علیه فطرة؟ قال: لا»(الوسائل باب: 11 من أبواب زکاة الفطرة حدیث: 2) لأن قوله7: «قد خرج الشهر» بمثابة التعلیل لعدم وجوب الفطرة، حیث ان المستفاد منه عرفا ان المعیار في وجوب الفطرظ انما هو بکون المکلف واجدا لشروط التکلیف قبل خروج الشهر، وأما إذا خرج الشهر وهو فاقد لها فلا شيء علیه وإن صار واجدا بعد ذلک. وتؤید ذلک روایة معاویظ بن عمار عن أبي عبد الله7: «في المولود یولد لیلة الفطر والیهودي والنصراني یسلم لیلة الفطر؟ قال: لیس علیهم فطرة، لیس الفطرة الّا علی من أدرک الشهر»(الوسائل باب: 11 من أبواب زکاة الفطرة حدیث: 1) فانها وإن کانت أوضح دلالة من الأولی، الّا انها ضعیفة سندا بعلي بن حمزة. فمن أجل ذلک لا یمکن الاستدلال بها، ولکن لا بدس بالتأیید. هذا اضافة إلی أن احتمال خصوصیة لإسلام الیهودي.
أو النصراني وکذا للمولود في مورد الصحیحة بنظر العرف غیر محتمل، بل المتفاهم العرفي منها أنه لا أثر لتوفر شروط الوجوب بعد خروج الشهر.
فالنتیجة: ان الصحیحة تدل عرفا علی أن مبدأ وجوب الفطرة من بدایة غروب الشمس لیلة العید، وعلیه فکل من کان واجدا لشروط وجوبها وقت الغروب وجبت الفطرة علیه، والّا فلا، ولا فرق في ذلک بین اصناف الشروط کالإسلام والبلوغ والعقل والحریة ووجود المولود، هذا اضافة إلی أن لازم اختصاص الصحیحة بالولادة والإسلام أن مبدأ الوجوب بالنسبة إلیهما من الغروب دون غیرهما، وهذا مما لا یمکن الالتزام به.