انهار
انهار
مطالب خواندنی

فصل في معنى المضاربة وشرائطها واحكامها

بزرگ نمایی کوچک نمایی

وتسمّى قراضا عند اهل الحجاز؛ والاوّل من الضرب، لضرب العامل في الارض لتحصيل الربح، والمفاعلة1 باعتبار2 كون المالک سببا له والعامل مباشرا؛ والثاني من القرض بمعنى القطع، لقطع المالک حصّة من ماله ودفعه الى العامل ليتّجر به، وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول، وعلى الاوّل مضـارب بالبـناء للفـاعـل؛ وكيـف كـان، عبـارة عـن دفـع3 الانسـان مالا4 الى غيره ليتّجر به5  على ان يكون الربح بينهما، لا ان يكون تمام الربح للمالک ولاان يكون تمامه للعامل. وتوضيح ذلک: انّ من دفع مالا الى غيره للتجارة، تارةً على ان يكون الربح بينهما وهي مضاربة، وتارةً على ان يكون تمامه للعامل وهذا داخل في عنوان القرض ان كان بقصده6، وتارةً على ان يكون تمامه للمالک ويسمّى عندهم باسم البضاعة، وتارةً لايشترطان شيئا وعلى هذا ايضا يكون تمام الربح للمالک فهو داخل في عنوان البضاعة، وعليهما يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله الّا ان يشترطا عدمه او يكون العامل قاصدا للتبرّع7، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع ايضا له ان يطالب الاجرة، الّا ان يكون الظاهر8 منهما9  في مثله عدم اخذ الاجرة، والّا فعمل المسلم محترم10 ما لم‌يقصد التبرّع11.

 (1) الگلپايگاني: ذكره جمع من العلماء ويمكن ان يكون «فاعل» في المقام بمعنى «فعل» كسافر بمعنى سفر.

(2) الفاضل: او باعتبار عدم دلالتها في مثل المقام على الاشتراک، كما انـّه على تقدير القراضلا محيص عن ذلک، مع انـّه ايضا مصدر باب المفاعلة، الّا ان يوجّه بانّ العامل ايضا يقطع شيئا من عمله ويخرجه عن حدّ الاختصاص، وعليه فلايتعيّن ان يكون هو المقارض(بالفتح).

(3) الامام الخميني: بل عبارة عن عقد واقع بين شخصين على ان يكون من احدهما المالومن الاخر العمل، والربح الحاصل بينهما (4).

الگلپايگاني: هذا منافٍ لما ياتي منه  قدس سرُّه في الشرط الثاني من اختيار صحّة المضاربة معكون المال بيد المالک في تصدّى العامل للمعاملة فقط، والظاهر انّ حقيقتها توكيل صاحب المال غيره ليتّجر به على ان يكون الربح بينهما فيكون عقد المضاربة بمنزلة وكالة محدودة وجعالة مخصوصة لشخص معيّن في عمل خاصّ بجعل مخصوص.

الفاضل: بل عبارة عن عقد واقع بينهما على ان يكون من احدهما المال ومن الاخر العمل، والربح بينهما ولو لم‌يكن المال مدفوعا الى العامل، كما سياتي منه  قدس سرُّه من الحكم بصحّة المضاربة مع كون المال بيد مالكه.

(4) النوري: لايخفى انّ دفع المال، كما عن المصنّف في المقام ومثله في النافع والتذكرة والمسالکو غيرها، ليس الّا من اثار عقد المضاربة ومقتضياته، لا نفسها؛ والمضاربة من الانشائات والدفع امر خارجي وان كان قد يتحقّق به الانشاء ايضا كما في المعاطاة. والتعريف الجامع هي انشاء معاوضة خاصّة. والتفصيل: انّ المعاملات الّتي بها يقوم نظام المعاش، كما تدورعلى مبادلة الاعيان كالبيوع ومبادلة المنافع كالاجارات، كذلک تدور على مبادلة الارباح والنمائات بالاعمال، وذلک كمبادلة الربح المستخرج من راس المال بالعمل من المضارب ومبادلة الزروع المستخرجة من الاراضي بالعمل من المزارع ومبادلة الثمار المتولّدة من الاشجار ونحوها بالعمل من المساقي، فالاوّل يسمّى مضاربة والثاني مزارعة والثالث مساقاة؛ فالتبادل فيها انّما وقع بين حصّة من الارباح والزروع والثمار وحصّة من الاعمال، وعليه فهذه المعاملات كلّها من سنخ المعاوضات لاالمشاركات، خلافا للعامّة، حيث عدّوا المضاربة من سنخ المشاركات وادرجوها فيها، والظاهر انّ الوجه في ذلک انّ للشركة عندهم نطاقا واسعا، بخلافنا معاشر الاماميّة؛ فانّهم ذهبوا الى صحّة الشركة في الاموالمن الطرفين والاعمال من الطرفين والاعمال من طرف اخر، ولكنّ الفقهاء منّا لم ‌يقولوا الّابصحّة الشركة في الاموال المسمّاة بشركة العنان، ولذلک ذهبوا الى كون المضاربة عقدا مستقلا، فماهيّتها كما ذكرنا ماهيّة المعاوضة لا المشاركة، والدليل في مثله ليس الّا سيرةالعرف والعقلاء وهم في حياتهم الاقتصاديّة ونظامهم المعاملي لايرونها الّا نوعا من المعاوضة كالمزارعة  والمساقاة ولم ‌يصدر من الشارع الاقدس فيها الّا امضاء ما عليه العرف؛ فما في حاشية استاذنا العلّامة الاية البروجردي قدس سرُّه رمسه في المقام من كون المضاربة من سنخ المشاركات، غير سديد مع انـّه لايلائم ما ذهب اليه في باب الشركة من انحصار الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الاعيان المملوكة فعلا المسمّـاة بشركة العنان؛ كما انّ الاشكال في كونها معاوضة من جهة انّ الارباح حيث انّها غير موجودة فعلا لا تصلح للمعاوضة، كما عن الاية الخوئي قدس سرُّه في مباني العروة، غير وجيه، لانّ المعيار في امثال المقام ليس الّا اعتبار العقلاء وهم كما يعتبرون المنافع والاعمال مع انـّها غيرموجودة فعلا موجودة في باب الاجارة ويرتّبون عليها اثار الوجود ويرون اخذ الاجرة في قبالها امرا عقلائيّا، فكذلک في باب المضاربة مع لحاظهم الشرائط والامكانات يعتبرون الارباح موجودة فعلا ويرتّبون عليها اثار الوجود ويرون المعاوضة عليها امرا عقلائيّا.

(5) مكارم: بل هو عقد واقع بين شخصين على ان‌يكون راس‌المال في التجارة من احدهما والعمل من الاخر، ولو حصل ربح يكون بينهما بنسبة معيّنة؛ وامّا ما ذكره في المتن فهو مخدوش اوّلا بانّ المضاربة ليست من الافعال الخارجيّة حتّى يفسّر بانّه عبارة عن دفع الانسان؛ هذا مضافا الى انّ اللام في قوله : ليتّجر، يوهم وجوب الاتّجار على العامل مع انّه ستعرف انّ العقد جائز من الطرفين، وانّ قوله : الربح بينهما، يوهم المساواة مع انّه ليس كذلک، والامر سهل. وامّا ما ورد في بعض حواشي اعلام العصر من انّ سهما من الربحللمال وسهما منه للعمل، فهو ايضا مسامحة في التعبير، لانّ المال والعمل ليس لهما سهم، بل للمالک والعامل؛ نعم، ملک كلّ منهما لسهمه ناشٍ عن مالكيّته للمال او العمل

(6) الگلپايگاني: ومضاربة فاسدة ان كان بقصدها.

النوري: وفيه اشكال، لانّ القصد بمجرّده مع ذكر شيء من لوازمه لايكفي في تحقّق القرض، بل لابدّ فيه من دالّ عليه قولا او فعلا والّا فهي مضاربة فاسدة.

(7) الگلپايگاني: او يقيّد المالک اذنه في التجارة بماله بالمجّانيّة، لانـّه ان اتّجر العامل به مع ذلک فقد هتک احترام عمله.

المكارم: او يكون ظاهر حاله بحسب المقام او الموقف او الزمان او المكان او غير ذلک، المجّانيّة ولو لم‌يقصد التبرّع، ففي الحقيقة الحكم الواقعيّ بالضمان مشروط بعدم هذه الامور الثلاثة؛ وامّا الحكم الظاهريّ عند التنازع، فهو الضمان مطلقا ما لم‌ يثبت احد الامور الثلاثة؛ فتامّل.

(8) الخوئي: كما هو كذلک في البضاعة. وقد التزم قدس سرُّه في باب المساقاة بعدم استحقاق العاملالاجرة فيما اذا اشترط المالک انفراده بالثمر.

(9) الامام الخميني: حتّى ياخذ المالک به في مقام الترافع او تكليفه الظاهري، والاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته.

الگلپايگاني: بحيث يكون ارجاع المالک اليه ظاهرا في المجّانيّة ليكون العمل معه هتكا لاحترام عمله.

(10) الفاضل: اذا كان واقعا بامر الغير، كما صرّح بذلک في كتاب الاجارة.

(11) النوري: وبالجملة ما لم‌يثبت قصد التبرّع او اشتراط المجانيّة، فله اخذ الاجرة قضيّةً لاصالة احترام عمل المسلم؛ فما يظهر من صاحب الرياض وقد سبقه المحقّق الاردبيلي واستحسنه في الحدائق من عدم استحقاقه الاجرة في صورة الشکّ، فضعيف.

 ويشترط في المضاربة الايجاب والقبول. ويكفي فيهما كلّ دالّ قولا او فعلا؛ والايجاب القوليّ كان يقول: ضاربتک على كذا، وما يفيد هذا المعنى، فيقول: قبلت. ويشترط فيها ايضا بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر1 لفلس2 او جنون3  امور:

 (1) الامام الخميني: في ربّ المال لِفَلس وفيهما لِسَفَه.

(2) الخوئي: هذا في المالک، وسياتي منه  1 عدم اعتباره في العامل.

الگلپايگاني: في صاحب المال دون العامل.

المكارم: هذا الشرط مختصّ بالمالک؛ وامّا العامل، فلايشترط فيه ذلک وان كان ظاهركلامه عامّا.

النوري: هذا الشرط معتبر في المالک دون العامل، على ما سياتي.

(3) الخوئي: لعلّه يريد به السفه، والّا فهو من سهو القلم، وعلى الاوّل فانّما يعتبر عدمه في المالک دون العامل.

الگلپايگاني: هذا تكرار لما مرّ من اشتراط العقل، الّا ان يكون المراد به السفه.

الفاضل: الظاهر انّ المراد به هو السفه، وعدمه وكذا عدم الفلس انّما يعتبر بالاضافة الى المالک دون العامل.

المكارم: قد سبق منه اشتراط العقل، فلا وجه للتكرار؛ مضافا الى انّ الجنون ليس من اسباب الحجر، بل هو من اسباب سقوط العقد بالكليّة.

النوري: لعلّه اراد به السفه، والّا فذكر العقل يغني عنه.

 

الاوّل: ان يكون راس المال عينا؛ فلا تصحّ بالمنفعة1 ولا بالدين2، فلو كان له دين على احد لم‌يجز ان يجعله مضاربة الّا بعد قبضه ولو اذن للعامل في قبض مالم‌يجدّد العقد بعد القبض؛ نعم، لو وكّله على القبض والايجاب3 من طرف المالک والقبول منه، بان يكون موجبا قابلا4، صحّ؛ وكذا لو كان له على العامل دين، لم‌يصحّ جعله قراضا، الّا ان يوكّله في تعيينه ثمّ ايقاع العقد عليه بالايجاب والقبول بتولّي الطرفين.

 (1) الخوئي، الفاضل: على الاحوط.

النوري: الظاهر انـّه لا مانع من جعل المنفعة موردا لمثل هذه المعاملة، كان يعطي سيّارتها و مكينته او سفينته له للعمل عليها وادارتها في سبيل اكتساب الاجور في قبال كون الربح الحاصل بينهما مشاعا بالنسبة المعيّنة، للعمومات مثل (اوفوا بالعقود) وهي وان لم‌ تكن من المضاربة المصطلحة لانـّه يعتبر في مفهومها الاسترباح بالتجارة والتقليب، ولكنّها صحيحة كما ذكرناه. والاشكال عليه، كما في مباني العروة، بانّ المنافع حيث انّها غير باقية وتتلف حينا فحينا غير صالحة لايقاع العقد عليها في الباب، مندفع بانّ العقد قد وقع على الاعيان باعتبار منافعها لا على منافعها.

(2) المكارم: والعمدة فيهما عدم التعارف بين العقلاء، والّا فالاجماع في المسالة وبعض المسائل الاتية غير ثابت.

(3) الگلپايگاني: بعد القبض.

(4) المكارم: تولّي طرفي العقد من واحد لايخلو عن اشكال مطلقا، لانـّه لايكون الّا بين شخصين؛ والاكتفاء بالوكالة والنيابة من شخص واحد، غير متعارف بين اهل العرف وان اشتهر في السنة بعض الاعلام.

 الثاني: ان يكون من الذهب او الفضّة1 المسكوكين2 بسكّة المعاملة، بان يكون درهما او دينارا؛ فلاتصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم وان لم‌يكن عليه دليل سوى دعوى الاجماع؛ نعم، تامّل فيه بعضهم وهو في محلّه، لشمول العمومات، الّا ان يتحقّق الاجماع وليس ببعيد3، فلايُترک الاحتياط، ولاباس بكونه من المغشوش الّذي يعامل به مثل الشاميّات والقمريّ ونحوها؛ نعم، لو كان مغشوشا يجب كسره بان كان قلبا، لم‌يصحّ، وان كان له قيمة فهو مثل الفلوس. ولو قال للعامل: بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضا، لم‌يصحّ4، الّا ان يوكّله في تجديد العقد عليه بعد ان نضّ ثمنه.

 (1) المظاهري: على الاحوط وان كان الاقوى الصحّة بمطلق ما يكون له الماليّة.

(2) المكارم: هذا الشرط لا اعتبار به، ولا دليل عليه الّا الاجماع المحكيّ في كلمات كثير من الاصحاب؛ ولكن هناک قرائن تدلّ على عدم اعتبار هذا الاجماع، بل على عدم كون المسالة اجماعيّة وانّ الاجماع انّما هو على جواز المضاربة بالدراهم والدنانير من بابالاخذ بالقدر المتيقّن، كما صرّح به الشيخ في الخلاف؛ فكانّهم زعموا انّ الاصل في المضاربة، الفساد، لانّ مبناه على الغرر والجهل بالمنافع، والقدر المتيقّن من الجواز في الشرع ماكان بالدراهم والدنانير، فغيره يبقى تحت الاصل (كما صرّح به بعضهم)؛ ولكنّ الانصاف انّ شيئا من ذلک لا يثمر في المسالة، والحقّ جواز المضاربة بغيرها، لعموم ادلّتهاوادلّة التجارة عن تراضٍ والوفاء بالعقود، فتصحّ بالعروض والسبائک وغيرها، بل هوامر رائج بين اهل العرف لم‌يمنع منه الشرع.

(3) الامام الخميني: لم‌يثبت الاجماع في المسالة، لعدم تعرّض كثير من القدماء لها، ويظهر من«الخلاف» و«الغنية» انّ المسالة ليست اجماعيّة، لتمسكّهما بعدم الدليل على الصحّة دون الاجماع، وانّما ادّعيا الاجماع وعدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم والدينار، بل يظهر من العلّامة ايضا بعد نسبة القول بالبطلان الى علمائنا انّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، وانّما ادّعى الاجماع صاحب «جامع المقاصد» وتبعه بعض اخر، بل حجيّة الاجماع في مثل تلک المسالة الّتي ادّعى الاعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة او مشكلة، ولو فرض صحّة الاجماع وثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الاثمان اي العروض، وامّا في مثل الدينار العراقي والاسكناس من الاثمان غير الذهب والفضّة فغير ثابت، فعليه فصحّتها بمثلها لايخلو منقوّة، للعمومات وكون المعاملة عقلائيّة وعدم غرريّتها، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلک،هذا مع انـّه لايبعد اطلاق بعض ادلّة الباب.

الخوئي: الظاهر انّ الاجماع لم‌يثبت، وعبارة القاضي في الجواهر تدلّ على تحقّق الاجماع على صحّة المضاربة بالدراهم والدنانير، لا على عدم صحّتها في غيرهما، فالظاهر جواز المضاربة بما يكون في حكم النقدين من الاوراق النقديّة وغيرها.

الفاضل: الظاهر عدم تحقّق الاجماع، فانّ المحكيّ عن الخلاف والغنية والجواهر للقاضي دعوى الاجماع على الصحّة في الدراهم والدنانير لا على عدمها في غيرهما، مضافا الى عدم تعرّض كثير من القدماء لاصل المسالة والى استناد بعض المتعرّضين بغير الاجماع والى عدم حجّية الاجماع المنقول، خصوصا في مثل المسالة، فالظاهر صحّة المضاربة بجميع الاثمان ولو كان دينارا عراقيا او اسكناسا ايرانيّا او غيرهما ممّا لايكون درهما ولادينارا؛ نعم، صحّتها بالعروض محلّ تامّل وان كان مقتضى اطلاق بعض ادلّة الباب الصحّة فيها ايضا.

المكارم: قد عرفت انّ الاجماع غير ثابت، كما يظهر من كلام الشيخ في الخلاف؛ ومع فرض ثبوته يحتمل استناده الى بعض الادلّة الّتي قد عرفت عدم تماميّتها، وعلى فرض الاشكال في العروض لايبعد صحّة المضاربة بالاوراق النقديّة المعمولة في عصرنا كالاسكناس والدينار والريال، لانّ الاجماع لم‌يقم على البطلان بمثله. ومن البعيد جدّا اغلاق باب المضاربة في عصرنا شرعا مع شدّة الابتلاء بها، كما لايخفى؛ والعمدة ما عرفت من عموم الادلّة وعدم الدليل على تخصيصها.

النوري: الظاهر عدم تحقّق الاجماع على الانحصار بالذهب والفضّة المسكوكين المسمّيين بالدينار والدراهم، وذلک لتعليلهم ذلک بانـّهما الاثمان في البيوع والتجارات وبالنسبة اليهما يلاحظ الربح والخسران، ثمّ تفريعهم عليه عدم الصحّة في العروض، وحينئذٍ فتعابيرهم تلک ليست الّا من جهة كون الاثمان الرائجة في تلک الاعصار هي الدنانير والدراهم، لا من جهة اشتراطهما بخصوصهما، ولذا قد ذكر في التبصرة اعتبار كونه من الاثمان؛ فما في الجواهر وجامع المقاصد من اختيار عدم الجواز للاجماع، فضعيف غايته،لانّ الاجماع لو كان فهو مدركيّ ومثله لايكشف عن قول المعصوم قدس سرُّه. وحينئذٍ فكفاية الاثمان الرائجة في كلّ عصر ومصر من السكک الفلزيّة او الاوراق النقديّة هي الاقوى.

(4) الخوئي: فيه اشكال، بل لاتبعد الصحّة.

 الثالث: ان يكون معلوما1 قدرا ووصفا2، ولاتكفي3 المشاهدة وان زال به  معظم الغرر.

 (1) الفاضل: اعتباره محلّ تامّل، خصوصا بالاضافة الى المجهول الّذي يؤول الى العلم، كما اذا وقع العقد على ما في الكيس مثلا، ثمّ يعدّانه بعد ذلک.

(2) الخوئي: على الاحوط الاولى.

المكارم: المعتبر في نفي الغرر ان لاتكون المعاملة سفهيّة، لما عرفت في معنى الغرر في ابواب الاجارة وعدم الدليل على ازيد منه؛ وهكذا الكلام في معلوميّة الربح. وقد فصّل بعضه مبين ما اذا كان له واقع معلوم وان كان مجهولا بالفعل فيصحّ، وما ليس له واقع معلوم فلايصحّ؛ والانصاف انّ شيئا منهما لايصحّ على اطلاقه؛ والحقّ ما عرفت.

(3) المظاهري: بل تكفي.

 الرابع: ان يكون معيّنا1؛ فلو احضر مالين وقال: قارضتک باحدهما او بايّهما شئت، لم‌ينعقد، الّا ان يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه؛ نعم، لا فرق بين ان يكون مشاعا او مفروزا بعد2 العلم بمقداره ووصفه، فلو كان المال مشتركا بين شخصين فقال احدهما للعامل: قارضتک بحصّتي في هذا المال، صحّ مع العلم بحصّته من ثلث او ربع؛ وكذا لو كان للمالک ماة دينار مثلا فقال: قارضتک بنصف هذا المال، صحّ.

 (1) الخوئي: على الاحوط، ولايبعد عدم اعتباره.

الفاضل: لا دليل على الاعتبار ولم ‌يثبت الاجماع، ودعوى عدم المعقوليّة غير ثابتة ايضا، و ذكرنا في كتاب الاجارة انـّه لايبعد الحكم بصحّة استيجار احد هذين العبدين اذا كانا متساويين في الاوصاف الموجبة لتفاوت الرغبات.

المكارم: الاقوى جواز المضاربة باحد المالين اذا كان من قبيل الكليّ في المعيّن وكانا متّحدين مقدارا ووصفا، وحينئذٍ يكون التخيير للمالک او العامل بشرطهما، فانّ الكليّ في المعيّن له وجود في الخارج، بخلاف الفرد المردّد بصفة الترديد؛ والغرر غير لازم اذا كانا متقاربين.

النوري: على الاحوط وان كان الاقوى عدم اعتباره.

(2) المكارم: لكن من الواضح توقّف التصرّف على اذن الشريک.

 الخامس: ان يكون الربح مشاعا بينهما1؛ فلو جعل لاحدهما مقدارا معيّنا  والبقيّة للاخر او البقيّة مشتركة بينهما، لم‌يصحّ2.

 (1) الفاضل: لا دليل على اعتبار هذا الامر ايضا خصوصا مع الوثوق والاطمينان بحصول الزائد على المقدار المعيّن.

المكارم: لم‌يدلّ عليه دليل معتبر؛ فيجوز جعل مقدار معيّن من الربح للعامل، وما زاد فهو بينهما اذا علم بزيادة الربح منه؛ والدليل عليه صدق عنوان المضاربة عرفا وشمول العمومات لها شرعا وضعف ما استدلّ به لعدم الجواز من الاجماع الّذي قد عرفت حاله وبعض ما دلّ من الروايات على انّ الربح بينهما مثل رواية 5 من الباب 3، فانّ الناظر فيها يعلم بانّها ناظرة الى عدم جواز جعل جميع المنفعة لاحدهما، فانـّه لايكون مضاربة.

(2) الخوئي: لايخلو من الاشكال فيما اذا علم انّ الربح يزيد على المقدار المعيّن، وقد التزم قدس سرُّه في باب المساقاة بالصحّة في نظير المقام.

 السادس: تعيين حصّة كلّ منهما من نصف او ثلث او نحو ذلک، الّا ان يكون هناک متعارف ينصرف اليه الاطلاق.

السابع: ان يكون الربح بين المالک والعامل1؛ فلو شرطا جزءً منه لاجنبيّ عنهما، لم‌يصحّ، الّا ان يشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة؛ نعم، ذكروا انّه لواشترط كون جزء من الربح لغلام احدهما صحّ، ولا باس به خصوصا2 على القول3 بانّ العبد لايملک، لانـّه يرجع الى مولاه، وعلى القول الاخر يشكل، الّا انـّه لمّا كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط حتّى للاجنبيّ والقدر المتيقّن من عدم الجواز ما اذا لم‌يكن غلاما لاحدهما، فالاقوى الصحّة4 مطلقا، بل لايبعد5 القول6  به7 في الاجنبيّ ايضا وان لم‌يكن عاملا، لعموم الادلّة.

 (1) المكارم: هذا الشرط ايضا ضعيف لم‌يدلّ عليه دليل؛ فكما انّه يجوز جعل سهم للاجراء الّذين ياخذون الاجرة على عملهم من دون ان يكونوا عاملين في المضاربة، فكذلک لا مانع من جعله لاجنبي بعد وجوب العمل بالشروط. وقد عرفت انّ المترائى من كثير من الاصحاب كون الاصل في المضاربة عندهم على الفساد، ولذا اكتفوا بالقدر المتيقّن من الصحّة.

(2) الفاضل: اذا لم‌يقصد ملک العبد نفسه، والّا فالشرط باطل.

(3) الخوئي: لايبعد ابتناء صحّة الاشتراط على هذا القول اذا كان الشرط من شرط النتيجة، كما هو المفروض؛ وامّا الاشتراط للاجنبي فالظاهر عدم صحّته.

(4) الگلپايگاني: مشكل.

(5) الامام الخميني: فيه تامّل

الفاضل: محلّ تامّل

المظاهري: والاقوى ذلک وان كان خلاف الاحتياط

(6) الگلپايگاني: بل بعيد.

(7) النوري: الاظهر عدم صحّة الشرط للاجنبي، وكذا لغلام احدهما على القول بملكه استقلالا.

الثامن: ذكر بعضهم انـّه يشترط ان يكون راس المال بيد العامل، فلو اشترط المالک ان يكون بيده لم‌يصحّ؛ لكن لا دليل عليه، فلا مانع1 ان يتصدّى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالک، كما عن التذكرة2.

 (1) الفاضل: وعليه فلايبقى مجال لتعريف المضاربة بما افاده في المتن، كما نبّهنا عليه.

(2) النوري: وان خالفه في القواعد.

 التاسع: ان يكون الاسترباح بالتجارة1؛ وامّا اذا كان بغيرها، كان يدفع اليه ليصرفه في الزراعة مثلا ويكون الربح بينهما، يشكل صحّته2، اذ القدر المعلوم من الادلّة هو التجارة، ولو فرض صحّة غيرها للعمومات، كما لايبعد3، لايكون داخلا في عنوان المضاربة.

 (1) المكارم: عدم تحقّق عنوان المضاربة في غير التجارة معلوم، ولكن عدم صحّته كمعاملة مستقلّة ممنوع، لانّ التحقيق عدم انحصار العقود في العناوين الخاصّة المعروفة، بل يجوز كلّ عقد دائر بين العقلاء بمقتضى العمومات اذا اجتمع فيه الشرائط العامّة بعد عدم ردع الشارع عنه.

(2) المظاهري: والاقوى الصحّة.

(3) الامام الخميني: فيه اشكال، بل منع.

الخوئي: بل هو بعيد.

الگلپايگاني: بل بعيد.

الفاضل: بل بعيد جدّا.

 العاشر: ان لا يكون راس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به1 مع اشتراط المباشرة2 من دون الاستعانة بالغير او كان عاجزا حتّى مع الاستعانة بالغير، والّا فلايصحّ3، لاشتراط كون العامل قادرا4 على العمل، كما انّ الامر كذلک فيالاجارة للعمل، فانّه اذاكان عاجزا تكون باطلة، وحينئذٍ فيكون تمام الربح‌للمالک وللعامل‌اجرة عمله مع‌جهله ‌بالبطلان5، ويكون ضامنا لتلف المال6 الّا مع علم‌المالک7 بالحال. وهل‌يضمن حينئذٍ جميعه لعدم التميّز مع عدم الاذن في اخذه على هذا الوجه او القدر الزائد، لانّ العجز انّما يكون بسببه فيختصّ به، او الاوّل اذا اخذ الجميع دفعةً والثاني اذا اخذ اوّلا بقدر مقدوره ثمّ اخذ الزائد ولم‌يمزجه مع ما اخذه اوّلا؟ اقوال؛ اقواها الاخير8. ودعوى انـّه بعد اخذ الزائد يكون يده على الجميع وهو عاجز عن المجموع من حيث المجموع ولا ترجيح الان لاحد اجزائه، اذ لو ترک الاوّل واخذ الزيادة لايكون عاجزا، كماترى، اذ الاوّل وقع صحيحا9 والبطلان مستند الى‌الثاني وبسببه، والمفروض عدم‌المزج. هذا، ولكن‌ ذكر بعضهم10 انّ مع العجز المعاملة صحيحة، فالربح مشترک ومع ذلک يكون العامل ضامنا مع جهل المالک؛ ولا وجه له، لما ذكرنا، مع انـّه اذا كانت المعاملة صحيحة لم‌يكن وجه11  للضمان؛ ثمّ اذا تجدّد العجز في الاثناء، وجب عليه ردّ الزائد12، والّا ضمن.

 (1) المكارم: نعم، تصحّ المضاربة بالنسبة الى ما لايعجز عنه؛ والوجه فيه انّ هذا الشرط لم‌يرد في كلمات السابقين من الاصحاب فيما حكي عنهم؛ نعم، انّهم ذكروا بانّ العامل لواخذ ما يعجز عن العمل فيه ضمن، واستظهر من ظاهر هذه العبارة فساد المضاربة، وهو غير بعيد؛ والدليل عليه انّ حقيقة المضاربة غير حاصلة هنا، لانّها فيما يكون من احدهما المال ومن الاخر العمل؛ فكما انّه لو لم‌ يكن هناک مال لم ‌تصحّ المضاربة، فكذلک اذا لم‌يكن هنا قدرة على العمل؛ نعم،لو قدر على البعض، لا مانع من صحّة المضاربة فيه، فهو من بعض الجهات كبيع ما يملک وما لايملک، الّذي هو صحيح فيما يملک على القواعد، لرجوعه الى تعدّد المطلوب، فتدبّر؛ وحينئذٍ تصحّ المضاربة بالنسبة الىالمقدور وتبطل في غير المقدور، ويقسم الربح بينهما بحسب ما اشترطاه، ويكون ضامنا فيغير المقدور اذا كان المالک جاهلا بالفساد، بل وفي صورة علمه به ايضا، لانـّه سلّطه على ماله بعنوان المضاربة لا بغير عوض؛ ومن هنا يظهر انّه مع ما ذكر، لاتصل النوبة الى استحقاق العامل لاجرة العمل لانـّه في فرض الفساد، وقد عرفت انّه صحيح في الجملة، كما انّه لاتصل النوبة الى الحكم بكون تمام الربح للمالک.

(2) الگلپايگاني: اشتراط القدرة في المضاربة غير معلوم ولم‌يذكر في كلمات السابقين، بلا لمذكور في كلامهم : فلو اخذ واحد ما يعجز عن العمل فيه ضمن؛ وهذا غير اشتراط القدرة، فانّ الضمان فيه مستند الى عدم كون اليد على المال عن اذن، لانـّه مقيّد بالقدرة على التجارة ولايقاس بالاجارة، حيث انّه ليس في المضاربة تمليک الّا تمليک الجعل بعد العمل ولا يضرّه العجز حيث لايستحقّه الّا بعد العمل، وعلى فرض الاشتراط فلا مانع من صحّة العقد في المقدور.

(3) الخوئي: لاتبعد الصحّة في المقدار الّذي يقدر العامل على الاتّجار به.

(4) الامام الخميني: يشترط قدرته على العمل، فلو كان عاجزا مطلقا بطلت، ومع العجز فيبعضه لايبعد الصحّة بالنسبة على اشكال؛ نعم، لو طرا العجز في اثناء التجارة تبطل منحين طروئه في الجميع لو عجز مطلقا وفي البعض لو عجز عنه على الاقوى، وكذا الحال في الاجارة للعمل. وعلى ما ذكرناه يعلم حال الربح، وامّا الضمان فعلى مقدار البطلان؛ ان كلا فكلّ وان بعضا فبعض مع‌ تلف الكلّ وبالنسبة مع تلف‌البعض‌المشاع؛ نعم، لو اخذ بمقدار مقدوره اوّلا وقلنا بصحّته بالنسبة، فمع عدم الامتزاج يكون ضامنا بالنسبة الىغير المقدور، وما اخذ اوّلا بعنوان المعاملة يتعيّن لمال المضاربة، والباقي الزائد مقبوضبلاوجه ومضمون.

الفاضل: ان كان المراد بالقدرة القدرة على التجارة في الجميع في مقابل العجز مطلقا، كمايدلّ عليه قوله قدس سرُّه: فانّه اذا كان الخ، في رد عليه انـّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من القدرة في المضاربة ولا على كونها مثل الاجارة لو سلّم الحكم فيها. وان كان المراد بها هي القدرة ولو في الجملة، نظرا الى انـّه مع العجز الكلّي تّتصف المعاملة باللغويّة ولايجدي في ذلک مجرّد الفرق بين الاجارة والمضاربة بعدم ثبوت التمليک فيها ابتداءً بخلاف الاجارة، فانّ عدم ثبوت التمليک لايخرج المعاملة مع العجز عن اللغويّة، فيرد عليه منع الحكم في ما فرّعه على ذلک، فانّ لازم ذلک امّا الحكم بالصحّة مطلقا او في خصوص المقدار المقدور واشتراكهما في الربح في خصوص ذلک المقدار لا اختصاص المالک به وثبوت الاجرة للعامل مع جهله بالبطلان.

النوري: القدرة‌على ‌العمل‌ شرط‌ عقليّ وبدونها لايتحقّق ‌المضاربة بمعنى‌ تقليب ‌المال، فهي شرط‌ التحقّق لا شرط‌الصحّة وسنت عرّض للثمرة؛ ثمّ انّ الظاهر من كلامه انّ القدرة على الكلّ بمعنى‌ كلّ جزء جزء شرط للصحّة بالنسبة الى جميع ‌الاجزاء، وعليه ‌الجواهر ايضا في المقام، ولكنّ المتفاهم من الادلّة انّ العقد الواحد ينحلّ الى عقدين، كما هو كذلک في بيع مايملک مع مالايملک (بالبناء للفاعل) ومايملک مع‌ مالا يملک (بالبناء للمفعول) فيصحّ في المقدور ويبطل في غيره، وعليه الجواهر في كتاب التجارة. والامر في الاجارة ايضا كذلک وان كان للمالک في المقام وللمستاجر في باب الاجارة خيار تبعّض الصفقة مع جهلهما.

(5) الامام الخميني: مرّ في الاجارة تفصيل ذلک.

النوري: بل له اجرة عمله مطلقا، وعلمه بالبطلان لايستلزم قصده التبرّع.

(6) الخوئي: الظاهر انّه لايضمن مطلقا.

الفاضل: المراد بالمال هو المقدار الّذي يقدر على الاتّجار به، وقد عرفت في الحاشية السابقة صحّة المضاربة مطلقا او بالاضافة اليه، وعليه فلاوجه لضمانه بالنسبة اليه، وامّا المقدار الزائد فالظاهر عدم ثبوت الضمان فيه ايضا، امّا لصحّة المضاربة في المجموع وامّا لعدم كون فسادها موجبا للضمان كما في الاجارة الفاسدة، على ما مرّ؛ والفرق بين صورة المزج وعدمه وكذا بين صورة تعدّد الاخذ ووحدته ممّا لا وجه له اصلا.

(7) المكارم: الاقرب ضمان العامل على كلا التقديرين، لانّه انّما سلّطه بعنوان المضاربة منغير اعتناء بحكم الشرع بالفساد، كما هو كذلک في سائر العقود الفاسدة.

(8) الگلپايگاني: هذا اذا انشا المضاربة بالمعاطاة بان اعطى المقدور بقصد المضاربة ثمّ اعطىالزائد ولو يمزجه؛ وامّا لو انشا العقد على الزائد فالعقد باطل على مختاره وحيث انّ الاعطاء مبنيّ على القدرة فاليد يد ضمان بالنسبة الى المجموع، وعليه فالاقوى الاوّل وامّا على ما اخترناه من عدم اشتراط القدرة في العقد فالاقوى الثاني ويكون الزائد في المقدور بنحو الاشاعة، من غير فرق بين ما اخذ الجميع دفعةً او تدريجا.

المكارم: بل‌الاقوى هوالقول‌الثاني، ايان حصار الضمان بما يعجز عنه مطلقا؛ لما قد عرفتمن حصر الفساد في القدر الزائد عن القدرة، ولا فرق بين اخذ جميع المال دفعةً او اخذمقدار المقدور اوّلا ثم اخذ الزائد اذا انشا العقد على الجميع دفعةً واحدة؛ نعم، لوكانت المضاربة بالمعاطاة، صحّت في المقدارالمقدور الماخوذ اوّلا وبطلت في الزائد الماخوذ بعده.

النوري: بل الاوّل، بناءً على مختاره؛ وامّا على ما قوّيناه من انحلال العقد في مثله الى عقدين وانـّه يكون صحيحا بالنسبة الى المقدور وباطلا في الزائد، فالاقوى هو الثاني، وحينئذٍ فان تلف الكلّ او تلف الباقي بعد العمل في جميع ما يقدر عليه منه، كان الزائد على ما يقدر عليه مضمونا، ولو تلف البعض المشاع كان ضامنا بالنسبة، ولو اخذ اوّلا بقدرمقدوره واخذ ثانيا ما لايقدر عليه ولم‌يحصل الامتزاج، كان الماخوذ اوّلا متعيّنا لمال المضاربة والماخوذ ثانيا مضمونا.

(9) النوري: لايخفى ما فيه، اذ لم‌تقع الّا مضاربة واحدة متعلّقة بالمجموع، وما اخذه انّما اخذه جَرْيا على العقد الغير القابل للانحلال على مبناه؛ وتوجيهه على ما في مباني العروة ص   34 بانّ دفع المالک للمال بعد فساد المضاربة لايمكن ان يكون جَرْيا على المعاملة الفاسدة وانّما هو مضاربة جديدة مستقلّة معاطاتيّة، غير سديد، لانّ المفروض في الكلام هو كون المالک جاهلا بعجز العامل، فما وجّهه به اجنبيّ عن كلامه.

(10) الگلپايگاني: بل اسند الى الكلّ وهو الاقوى، كما مرّ.

النوري: وفي حاشية استاذنا الراحل اية اللّه البروجردي قدس سرُّه في المقام : بل كلّهم فيما اعلمو نقل في مفتاح الكرامة ج 7 ص 485 عن جمع منهم الضمان فيه، ولكنّ الظاهر كما يظهر منعبارة الشرايع والمبسوط والمهذّب والتحرير والارشاد والمسالک انّ عباراتهم ناظرة الى الضمان في المقدار الّذي يعجز عنه فقط مع جهل المالک ويكون المضاربة فيه باطلة؛ وعليه فنسبة القول بالصحّة والضمان اليهم والقول بعدم التلازم بين الصحّة وعدم الضمان في مثلالمورد وقياسه بمورد تخلّف العامل عن الشروط، في غير محلّه.

(11) الگلپايگاني: وجه الضمان هو كون الاعطاء مبنيّا على القدرة، كما مرّ.

(12) الامام الخميني: مع العجز عن البعض وردّ التمام مع العجز مطلقا.

 مسالة 1: لوكان له مال موجود في يد غيره امانة او غيرها، فضاربه عليها، صحّ. وان كان في يده غصبا او غيره ممّا يكون اليد فيه يد ضمان، فالاقوى انـّه يرتفع1 الضمان بذلک، لانقلاب اليد2 حينئذٍ3 ، فينقلب الحكم4. ودعوى انّ الضمان مغيّا بالتادية ولم‌تحصل، كماترى؛ ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان الّا اذا اشترى به شيئا ودفعه5  الى البايع6، فانّه يرتفع الضمان به، لانـّه قد قضى دينه باذنه؛ وذكروا نحو ذلک في الرهن ايضا، وانّ العين اذا كانت في يد الغاصب فجعله رهنا عنده انـّها تبقى على الضمان، والاقوى ما ذكرنا في المقامين، لما ذكرنا.

 (1) الفاضل: اذا كان ايقاع المضاربة معه قرينة ظاهرة على الاذن في ابقاء اليد عليه، والّا فلاوجه للارتفاع، لما مرّ من انـّه لايعتبر في حقيقتها ان يكون المال بيد العامل.

(2) الگلپايگاني: اذا كان انشاء المضاربة ظاهرا في الاذن في ابقاء اليد عليه كما لا يبعد ذلک، والّا فلا وجه للانقلاب، وكذلک في الرهن.

(3) الخوئي: مرّ انـّه لايعتبر في المضاربة كون المال بيد العامل، وعليه فلا دلالة لعقدها على رضا المالک ببقاء المال في يد الغاصب من دون قرينة، الّا انّ عقد المضاربة من المالک على ذلک ‌المال قرينة عرفيّة على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرّفه فيه، وعليه فلا ضمان؛ نعم، لو لم‌تكن هنا قرينة على ذلک‌ فالصحيح ما ذكره الجماعة من بقاء الضمان.

(4) النوري: وحيث لايعتبر في عقد المضاربة كون المال بيد العامل، كما تقدّم، فلابدّ من تقييدذلک بما اذا قامت القرينة على رضاه ببقاء المال في يد العامل.

(5) الفاضل: اي باذن المالک، والّا فلا وجه لارتفاع الضمان.

(6) الگلپايگاني: بل يرتفع الضمان له بمجرّد الشراء به من دون احتياج الى الدفع؛ نعم، يحتاج الى اذن البايع.

 مسالة 2: المضاربة جائزة1 من الطرفين2 يجوز لكلّ منهما فسخها3؛ سواء كان قبل الشروع في العمل اوبعده، قبل حصول الربح او بعده4، نضّ المال او كان به عروض، مطلقا كانت او مع اشتراط الاجل5 وان كان قبل انقضائه6؛ نعم، لو اشترط فيها7 عدم8  الفسخ9  الى زمان كذا، يمكن ان يقال بعدم جواز فسخها قبله، بل هو الاقوى، لوجوب‌ الوفاء10 بالشرط؛ ولكن‌ عن ‌المشهور11 بطلان ‌الشرط ‌المذكور12، بل العقد ايضا13، لانـّه منافٍ لمقتضى العقد، وفيه منع، بل هو منافٍ لاطلاقه14. ودعوى انّ الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء، ممنوعة15؛ نعم، يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط، والّا فمادام العقد باقيا يجب الوفاء بالشرط فيه، وهذا انّما يتمّ في غير الشرط الّذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام، فانّه يوجب لزوم16 ذلک العقد17. هذا، ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم اخر18، فلا اشكال في صحّة الشرط ولزومه19، وهذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد، اذ لو كان منافيا لزم عدم صحّته في ضمن عقد اخر ايضا. ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة اخرى سابقة، صحّ ووجب الوفاء به20، الّا ان يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، كما انّه لو اشترط في مضاربة مضاربة اخرى21 في مال اخر او اخذ بضاعة منه او قرض او خدمة او نحو ذلک، وجب الوفاء به22 مادامت المضاربة باقية، وان فسخها سقط الوجوب. ولابدّ ان يحمل مااشتهر23 من انّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء، على هذا المعنى، والّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله، كما اختاره صاحب الجواهر بدعوى انـّها تابعة للعقد لزوما وجوازا، بل مع جوازه هي اولى بالجواز وانـّها معه شبه الوعد، والمراد من قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) اللازمة منها، لظهور الامر فيها في الوجوب المطلق، والمراد من قوله علیه السّلام: «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة اصل الشرط، لا اللزوم والجواز، اذ لايخفى ما فيه.

 (1) النوري: بل هي كالمزارعة والمساقاة من العقود اللازمة، لعدم القصور في شمول الادلّة الدالّة على اللزوم في العقود لها. وما يدّعى من الاجماع على الجواز، لم‌يثبت، ولو ثبت كان اجماعيّا مدركيّا على ما يظهر من المبسوط والتذكرة وغيرهما، فلايكون حجّة لكي يوجب تخصيصها، وحينئذٍ فان كان الاطلاق مقتضيا للصرف الى الزمان الخاصّ منحيث اقتضاء شراء نوع خاصّ من الامتعة وبيعه وحمله وامثال ذلک فهو المتّبع، والّا فلابدّمن تعيين الزمان في متن العقد. وعلى القول باللزوم على ما اخترناه، يسقط كثير من الفروع المذكورة في المسالة.

(2) المكارم: والعمدة فيه الاجماع، لعدم نقل الخلاف من احد ولدعواها متضافرا واقتضاء طبع المضاربة ذلک، فانّه نوع اذن في التصرّف الخاصّ في مال، فينعدم بان عدامه؛ وكذا من ناحية العامل من حيث العمل. ولذا سمّـاها بعضهم العقد الاذنيّ وسلكها في سلک العقود الاذنيّة.

(3) الگلپايگاني: يعني للمالک الرجوع عن الاذن في التصرّف وللعامل الامتناع من العمل فياىّ وقت؛ وامّا الفسخ بعد العمل والرجوع الى اجرة المثل دون ما عيّناه من الربح فالاقوى عدم جوازه.

المكارم: بمعنى رجوع المالک عن اذنه والعامل عن تعهّد العمل؛ وامّا بالنسبة الى مامضىمن العمل، فيجري عليهما ما قرّراه في تقسيم الربح وشبهه.

النوري: وعلى القول بالجواز انّما يجوز الفسخ بالنسبة الى ما ياتي؛ وامّا بالنسبة الى مامضى ممّا عمل على طبق المضاربة فلايجوز الفسخ ورجوع العامل الى اجرة المثل دون ما عيّناه من الربح.

(4) الفاضل: لا بمعنى اختصاص الربح باجمعه بالمالک بعد الفسخ، بل بمعنى انّ حصول العمل وظهور الربح لايوجب لزوم المضاربة بالاضافة الى التجارة الاتية، فانـّه يجوز لكلّ منهما فسخها مطلقا، فيرجع المالک عن اذنه في التصرّف ويمتنع العامل عن العمل في اىّ وقت.

(5) النوري: الظاهر انّ معنى اشتراط الاجل هو اشتراط ابقاء العقد وعدم الاقدام على فسخه الى انقضاء الاجل، وحيث كان الشرط ولو في ضمن العقود الجائزة واجب الوفاء، فلايجوز الفسخ قبل انقضائه.

(6) المكارم: الاقوى عدم جواز الفسخ قبل انقضاء الاجل، لانّ تعيين المدّة يرجع الى الالتزام بعدم الفسخ قبله، فيدخل فيما ياتي ان شاء اللّه من لزوم هذا الشرط.

(7) المظاهري: او اشترط ابتداءً، لانّ الشرط الابتدائي عندنا واجب الوفاء.

(8) الفاضل: اي عدم تحقّق الفسخ خارجا مع كونه مالكا له؛ وامّا لو كان المشروط عدم ملكيّة الفسخ راسا بحيث كان مرجعه الى لزوم المعاملة فالشرط باطل، لكونه مخالفا لمقتضى العقد، ولعلّ نظر المشهور الى هذا الفرض.

(9) النوري: الظاهر هو الفرق بين شرط عدم الفسخ وشرط عدم ملک الفسخ؛ فالاوّل من باب شرط الفعل وصحيح ويجب الوفاء به تكليفا، ولكن لو عصى وفسخ العقد ينفسخ؛ والثاني لو كان المراد منه لزوم العقد كما هو الظاهر، خلافا لصاحب الجواهر، مخالف للكتاب فيكون باطلا ولكنّه لايوجب بطلان العقد. ومراد القائلين بالبطلان الّذين عبّر عنهم بالمشهور، هو الثاني لا الاوّل.

(10) الگلپايگاني: الاحوط وجوب الوفاء بالشرط تكليفا اذا شرط ان لايفسخ، لكن اذا فسخ ينفسخ؛ وامّا اذا شرط ان لايملک الفسخ فالاقوى بطلان الشرط والعقد كما افتى به المشهور.

(11) النوري: الشهرة غير ثابتة.

(12) المكارم: لا دليل على بطلان المضاربة باشتراط عدم الفسخ، فانّ القدر الثابت من الاجماع على جوازها هو جوازها عند الاطلاق، فلاينافي لزومها بالاشتراط؛ وكونها بحسب الطبع جائزة لاينافي عروض اللزوم بسبب الشرط، كما انّ طبع البيع على اللزوم ولكن لاينافي جعل الخيار بالاشتراط، وليس هذا من قبيل اشتراط عدم التصرّف في المبيع وشبهه ممّا هو منافٍ لمقتضى العقد او ممّا يوجب تحريم الحلال. وقد يفرّق بين اشتراط اللزوم على نحو شرط النتيجة واشتراط الفسخ بعنوان شرط ترک الفعل؛ وفيه انّه لا فرقبين الصورتين في الجواز وعدمه، فانّ التزام عدم الفسخ ان كان مقتضاه عدم قدرته عليه وضعا فهذا بعينه اشتراط اللزوم، وان كان بمعنى الحكم التكليفيّ بحيث لو فسخ ارتكب حراما وصحّ الفسخ كما قيل فهو اجنبي عن باب الشروط، فانّها تعود الى حقّ لاحد الطرفين على الاخر، ولا معنى للحكم التكليفيّ المجرّد عن الوضع في هذه الابواب، فانّ الشروط التزامات معلّقة بالتزامات اخرى لا التزام في التزام فقط.

(13) الخوئي: ذكرنا في محلّه انّ اشتراط العقد بشيء ليس معناه مجرّد مقارنة التزام مع التزام اخر، بل هو يختلف باختلاف الموارد؛ فقد يكون معنى الشرط في ضمن العقد تعليق الالتزام بالعقد والوفاء به عليه كما اذا اشترط في بيع عبد مثلا كونه كاتبا او عادلا اوما شاكل ذلک، وقد يكون معناه تعليق نفس العقد على الالتزام بشيء كما اذا اشترط تالمراة في عقد النكاح السكنى في بلد معيّن مثلا او نحو ذلک، وقد يكون كلا الامرين معا كمااذا اشترط البايع او المشتري على الاخر خياطة الثوب او كتابة شيء مثلا؛ ثمّ انّ الاشتراط فيما نحن فيه ليس من قبيل الاوّل حيث انّه لا التزام هنا بالعقد حتّى يعلّق على شيء اخر، بل هومن قبيل ‌الثاني بمعنى انّ المعلّق على الالتزام بشيء انّما هو عقد المضاربة نفسه، وعليه ففيما نحن فيه ان كان المعلّق عليه هو لزوم العقد ووجوب الوفاء به فهو باطل،وان كان هو الالتزام بعدم فسخه خارجا فهو صحيح ويجب عليه الوفاء به ولكن لايوجب لزوم ‌العقد وضعا، ومن هنا اذا فسخ كان فسخه نافذا وان‌ كان غير جائز، وكذا الحال فيما اذا اشترط في ضمن عقد اخر؛ وبذلک يظهر الحال في سائر فروض المسالة.

(14) الامام الخميني: اشتراط عدم الفسخ كما هو المفروض، غير منافٍ لاطلاقه ايضا، لعدم اقتضاء العقد ولا اطلاقه الفسخ وعدمه، بل مقتضاه او مقتضى اطلاقه جواز العقد مقابل اللزوم، وشرط عدم الفسخ لايقتضي اللزوم حتّى ينافي مقتضى العقد، فشرط اللزوم باطل غير مبطل للعقد وشرط عدم الفسخ صحيح، والظاهر انـّه يجب العمل به ما دام العقد باقيا، فاذا شرط في ضمن عقد المضاربة عدم الفسخ يجب العمل به، لكن لو فسخ ينفسخ وان عصى بمخالفة الشرط، وان شرط في ضمن عقد جائز اخر يجب العمل به مادام ذلک العقد باقيا، ومع فسخه يجوز فسخ المضاربة ايضا بلا عصيان، ولو شرط في ضمن عقدلازم عدم الفسخ يجب الوفاء به مطلقا، لكن لو فسخ المضاربة تنفسخ، لعدم اقتضاء شرط عدم الفسخ لزومها بوجه، فما في المتن من صيرورة العقد لازما غير تامّ؛ سواء كان في ضمنهاو ضمن عقد اخر لازم او جائز.

(15) المكارم: الاقوى‌عدم ‌وجوب ‌الوفاء بها، كاصل ‌العقد. والعمدة قاعدة‌ الفرعيّة والتبعيّة؛ فانّ الشرط ليس التزاما مستقلا في ظرف التزام اخر، بل هو كجزء منه وتابع له، محكوم باحكامه، ولذا يقال: للشرط قسط من الثمن، فهو في الحقيقة كجزء من الثمن او المثمن، بلادون منه، لما عرفت من انّه امر تابع، فكيف يزيد الفرع على الاصل؟ نعم، اذا كان الشرط عدم الفسخ فاللازم العمل به، لانـّه يوجب تبدّل الموضوع بالعرض ويجعل العقد الجائز لازما كذلک، من غير ان يكون مخالفا للشرع والاجماع.

(16) الامام الخميني: مرّ الاشكال فيه وفيما بعده.

(17) الگلپايگاني: تكليفا على الاحوط لا وضعا، كما مرّ.

الفاضل: قد ظهر ممّا ذكرنا انّ شرط عدم ‌الفسخ لايرجع الى ‌اللزوم، وشرط‌ اللزوم باطل.

النوري: شرط عدم الفسخ لايوجب لزوم العقد؛ سواء كان في ضمنه او في ضمن عقد اخر لازم او جائز، فانّ العمل بالشرط وان كان لازما ولكنّه لايترتّب عليه لزوم العقد، ولذا لو عصى وفسخ ينفسخ العقد.

(18) المكارم: لو كان الشرط منافيا لمقتضى العقد، لايجوز اشتراطه لا في نفس العقد ولا في غيرها، لما ذكر في محلّه من رجوعه الى اشتراط ما يخالف الكتاب والسنّة وتحريم الحلال او تحليل الحرام؛ وان لم تكن كذلک، جاز اشتراطه في نفس العقد، فما اشتهر بين بعض المتاخّرين من الفرق بينهما، غير واضح.

(19) الگلپايگاني: تكليفا ان شرط ان لايفسخ؛ وامّا ان شرط ان لايملک الفسخ فالشرط باطل، كما مرّ.

الفاضل: اي لزوم الوفاء به لا لزوم المضاربة.

 (20) الگلپايگاني: تكليفا على الاحوط في شرط ان لايفسخ دون ان لايملک الفسخ، فانّه باطل، كما مرّ.

(21) المكارم: قد عرفت انّ الشروط في ضمن العقود الجائزة جائزة، فلا اثر لهذا الشرط.

(22) الگلپايگاني: على الاحوط.

(23) النوري: الشهرة غير ثابتة.

 مسالة 3: اذا دفع اليه مالا وقال: اشتر به بستانا مثلا او قطيعا من الغنم، فان كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربةً، وان كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراک ففي صحّته مضاربةً وجهان1؛ من انّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلايصحّ، ومن انّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، والاقوى البطلان مع ارادة عنوان المضاربة، اذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة، لا مثل هذه الفوائد؛ نعم، لا باس بضمّها الى زيادة القيمة. وان لم‌يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى2 صحّته3، للعمومات4.

 (1) المظاهري: والاقوى الصحّة مضاربةً.

(2) الخوئي: لكنّها بعيدة. وقد تقدّم نظير ذلک.

الفاضل: قد عرفت انـّها بعيدة جدّا.

(3) الامام الخميني: الاقرب هو البطلان.

الگلپايگاني: والاقوى بطلانه.

النوري: وهو الاقوى.

(4) المكارم: لما قد عرفت من انّ عناوين العقود غير منحصرة بالعناوين المعروفة وانّ الاصل في كلّ عقدٍ الصحّة بمقتضى العمومات، وكانّهم بنوا على فساد المضاربة بحسب الاصل، لكونها من المعاملات الغرريّة، فاخذوا بالقدر المتيقّن من الصحّة وانكروا غيرها،مع انّه ممنوع جدّا؛ واىّ غرر وجهل وسفاهة فيها، مع انّ معلوميّة كلّ شيء لابدّ ان يكونبحسبه.

 مسالة 4: اذا اشترط المالک على العامل ان يكون الخسارة عليهما1 كالربح، او اشترط  ضمانه  لراس  المال،  ففي  صحّته  وجهان2؛  اقواهما الاوّل3، لانـّه ليس شرطا منافيا لمقتضى العقد، كما قد يتخيّل، بل انّما هو منافٍ لاطلاقه، اذ مقتضاه كون الخسارة على المالک وعدم ضمان العامل الّا مع التعدّي او التفريط.

 (1) المكارم: الاقوى عدم جواز هذا الشرط؛ والعمدة فيه ما رواه محمّد بن قيس (1 من الباب 4 من ابواب المضاربة) المعمول بها بين الاصحاب؛ مضافا الى انّه مخالف لمقتضى طبع عقد المضاربة؛ هذا، وقد صرّح في الرواية بانّها تتبدّل قرضا عند اشتراط الخسارة، ولا مانع من العمل به الّا ما قد يقال من انّه مخالف للقواعد، لانّ ما قصد لم‌يقع وما وقعلم‌ يقصد؛ ولكن يمكن ان يقال: انّه ليس حقيقة القرض الّا اعطاء المال وتضمين الخسارة، اعني البدل؛ وبعبارة اخرى : التمليک مع الضمان، فتدبّر. ومن هنا يظهر انّ تعليله بعدم كونه منافيا لمقتضى العقد بل لاطلاقه، غير تامّ بعد ورود النصّ واقتضاء عقد المضاربة ذلک.

(2) النوري: الظاهر انّ الشرطين المذكورين ليسا من وادٍ واحد وانّ القول بالصحّة في احدهما لايستلزم القبول بها في الاخر، لانّ الثاني منهما مبتنٍ على قاعدة عدم ضمان الامين، والظاهر انّ مقتضى هذه القاعدة هو عدم ضمانه في العقد المطلق لا مطلق العقد، كما عليه الجواهر في كتاب المضاربة وان ذهب الى خلافه في كتاب الاجارة؛ وامّا الاوّل منهما فهو مبتنٍ على البحث في انّ الاخبار الواردة في الباب الدالّة على كون الخسارة على المالک، هل هي مبيّنة لحقيقة المضاربة وما به قوامها بحيث ينافيها تقييد خلافها او مبيّنة لحكم المضاربة شرعا بحيث يكون من اللوازم الشرعيّة لها او مبيّنة لاحكام المضاربة المطلقة لامطلق المضاربة؟ والظاهر منها هو الوجه الاوّل او الثاني، فالقول بعدم الصحّة فيه هو الارجح؛ نعم، لوشرط على العامل لزوم تدارک الخسارة كلا او بعضا من كيسه لو اتّفقت،فلااشكال في صحّته.

(3) الامام الخميني: بل الثاني؛ نعم، لو شرط انـّه لو وقع نقصان على راس المال وخسران على المالک جبر العامل نصفه مثلا لا باس به ولزم على العامل العمل به؛ سواء شرط في ضمن عقد لازم او جائز مع بقائه؛ نعم، له فسخه ورفع موضوعه، بل لايبعد الصحّة لو كان مرجع الشرط الى انتقال الخسران الى عهدته بعد حصوله في ملكه بنحو شرط النتيجة.

الخوئي: هذا اذا كان الاشتراط راجعا الى لزوم تدارک العامل الخسارة من كيسه؛ وامّا اذا رجع الى اشتراط رجوع الخسارة اليه فالاظهر بطلان الشرط، وبذلک يظهر الحال في اشتراط ضمانه لراس المال.

الگلپايگاني: مشكل، بل اذا اشترط ان تكون الخسارة على العامل انقلبت قرضا وتمام الربح للعامل، للنصّ المعمول به.

الفاضل: بل الثاني هو الاقوى، الّا اذا كان مرجع اشتراط كون الخسارة عليه او ثبوت الضمان الى لزوم تداركه من ماله، فانّه حينئذٍ لا مانع من الصحّة ويجب عليه العمل به على تقدير الخسارة او التلف. والروايات الدالّة على كون الوضيعة على صاحب المال لادلالة فيها على بطلان الاشتراط في المقام، فانّها دالّة على حكم صورة الاطلاق لا الاشتراط.

المظاهري: بل اقواهما الثاني، لكون الشرط مخالفا للسنّة، بل مخالفا لمقتضى العقد ايضا.

 مسالة 5: اذا اشترط المالک على العامل ان لايسافر مطلقا او الى البلد الفلانيّ او الّا الى البلد الفلانيّ، او لايشتري الجنس الفلانيّ او الّا الجنس الفلانيّ، او لايبيع من زيد مثلا او الّا من زيد، او لايشتري من شخص او الّا من شخص معيّن، او نحو ذلک من الشروط، فلايجوز له المخالفة، والّا ضمن المال لو تلف بعضا او كلا وضمن الخسارة مع فرضها. ومقتضى القاعدة وان كان كون تمام الربح للمالک على فرض ارادة القيديّة اذا اجاز المعاملة، وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام، وكون تمام الربح له على تقدير الفسخ، الّا انّ الاقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر، لجملة من الاخبار1 الدالّة على ذلک، ولاداعي الى حملها على بعض المحامل، ولا الى الاقتصار على مواردها، لاستفادة العموم من بعضها الاخر.

 (1) المكارم: بل يمكن توجيهه على القواعد ايضا، وكون الروايات الدالّة على تقسيم الربح بينهما الواردة في الباب الاوّل من باب المضاربة على مقتضى القاعدة، لما قد عرفت غير مرّة من انّ الشرط ليس من مقوّمات العقد وان اخذ على نحو القيديّة، بل من توابعه؛ ففي الحقيقة يكون ذكره من باب تعدّد المطلوب، ولهذا لايكون تخلّفه في البيع موجبا للفساد، بل يوجب الخيار، ففي المقام ايضا تخلّف الشرط لايوجب فسادا في المضاربة ولا معنى للخيار بعد كون العقد جائزا. وما في بعض الحواشي من توجيهه بانّ المقصود الربح، فاذا خالف الشرط وحصل الربح حصل المقصود، فيكون مجازا من المالک، كماترى.

النوري: وهذه الاخبار وان كانت مخالفة لما تقتضيه القواعد، ولكنّه لصحّة اسانيد جملةمنها وعمل الفقهاء بها لم‌يذهب احد الى خلافها وقد سلكوا في قبالها مسلكين؛ فطائفة منهم وهم الاكثر ومنهم صاحب الحدائق والمسالک قد عملوا بها تعبّدا من غير محاولة لتوجيهها، وطائفة اخرى كصاحب الجواهر والعلّامة الحكيم في مستمسكه والمحقّق الاردبيلي في شرح الارشاد واستاذنا الراحل العلّامة البروجردي قدس سرُّه قد حاولوا توجيهها وتنزيلها على القواعد، ولكنّ الانصاف انّ التوجيهات الصادرة مع كونها مخالفة لظاهرها غير خالية عن الاشكال.

 مسالة 6: لا يجوز للعامل خلط راس المال مع مال اخر1 لنفسه او غيره، الّا مع اذن المالک عموما، كان يقول: اعمل به على حسب ما تراه مصلحة ان كان هناک مصلحة، او خصوصا؛ فلو خلط بدون الاذن ضمن التلف، الّا انّ المضاربة الباقية والربح بين المالين على النسبة.

 (1) المكارم: الانصاف انّ المقامات مختلفة جدّا لاتندرج تحت ضابطة واحدة، ففي كلّ مقام لابدّ من ملاحظة اطلاق العقد او انصرافه؛ ففي مثل البنوک الاسلاميّة، الشواهد قائمةعلى جواز الاختلاط؛ وكذا من يكثر المضاربة لاشخاص كثيرين.

 

مسالة 7: مع اطلاق العقد يجوز للعامل التصرّف على حسب ما يراه من حيث البايع والمشتري ونوع الجنس المشترى، لكن لايجوز له ان يسافر من دون اذن المالک1، الّا اذا كان هناک متعارف ينصرف اليه الاطلاق؛ وان خالف فسافر، فعلى ما مرّ في المسالة المتقدّمة.

 (1) المكارم: المتعارف في عصرنا هو المسافرة بالمال، ومنعه يحتاج الى التصريح به؛ ولايكون في الاسفار مخاطرة ظاهرة كسابق الايّام، بل قد يتجنّب عن خطراته الطفيفة بالتامين، فماهو المعروف من كلمات القوم ماخوذ من كلمات السابقين؛ ومن العجب اقتفاء جمع من المعاصرين لهم، مع تغيّر الموضوع وتبدّله في عصرنا، والاحكام تابعة لموضوعاتها.

 مسالة 8: مع اطلاق العقد وعدم الاذن في البيع نسيئةً لايجوز له ذلک1، الّا ان يكون متعارفا ينصرف2 اليه3 الاطلاق، ولو خالف في غير مورد الانصراف4 فان استوفى الثمن قبل اطّلاع5 المالک6  فهو، وان اطّلع المالک قبل الاستيفاء فان امضى فهو، والّا فالبيع باطل7 وله الرجوع على كلّ من العامل والمشتري مع عدم  وجود المال8  عنده او عند مشترٍ اخر منه، فان رجع على المشتري بالمثل او القيمة لايرجع هو على العامل الّا ان يكون مغرورا من قبله وكانت القيمة ازيد من الثمن، فانّه حينئذٍ يرجع بتلک الزيادة عليه، وان رجع على العامل يرجع هو على المشتري بما غرم9، الّا ان يكون مغرورا منه وكان الثمن اقلّ، فانّه حينئذٍ يرجع  بمقدار الثمن.

 

(1) المكارم: لا وجه لجعل الحرمة اصلا في المسالة؛ فانّ المضاربة في اعصارنا، لاسيّما في المعاملات الخطيرة، قلّما تخلو عن بيع النسيئة، لانّ بيع المتاع بالنقد الحاضر في مقابل النسيئة قليل، ولا اقلّ من تعارف كليهما؛ فالاولى ايكال كلّ مورد على متعارفه الّذي ينصرف اليه الاطلاق.

(2) الفاضل: اي لاينصرف عنه الاطلاق، كما انّ المراد بغير مورد الانصراف في صورة المخالفة مورد الانصراف عنه.

(3) الگلپايگاني: لايبعد كفاية عدم الانصراف عنه.

(4) المكارم : الاقوى انّه لو خالف، ضمن وكان الربح بينهما؛ فلايبقى مجال لما ذكره من التفصيل. والوجه فيه انّ الانصراف الى بيع النقد، لو قلنا به، في حكم الشرط؛  وقد عرفت انّ الشرط لو خولف اوجب الضمان والربح بينهما، والظاهر انّ الحكم عامّ في جميع الشروط وانّ الكلّ من قبيل تعدّد المطلوب وانّه يمكن الغاء الخصوصيّة من الروايات السابقة، كما لايخفى لمن راجعها

(5) الفاضل: لم‌يظهر وجه للفرق بين هذه المسالة وبين المسالة الخامسة المتقدّمة مع اشتراكهما في مخالفة المالک. غاية الامر انّ المخالفة هناک كانت بلحاظ الاشتراط وهنا بلحاظ الانصراف.

(6) الگلپايگاني: لا خصوصيّة فيه.

النوري: اذا كان فضوليّا ومتوقّفا على اجازة المالک، لافرق فيه بين اطّلاعه قبل استيفاء الثمن او بعد استيفائه.

(7) الگلپايگاني: مشكل، بل لو قيل بصحّة المضاربة وكون الخسارة والتلف على العاملو اشتراک الربح بينهما ففيه وجه، لانّ الانصراف لايزيد عن الاشتراط، ومع ذلک لايُترک الاحتياط في مثل المقام.

النوري: هذا منافٍ لما ذكره في المسالة الخامسة، فانّ الاخبار اذا دلّت على صحّة المضاربةو بقائها وكون الربح بينهما والوضيعة على العامل فيما اذا خالف ما اشترط عليه المالک صريحا من تعيين نوع الجنس المشترى والاجتناب عن السفر وامثالهما دلّت على بقاء المضاربة في مخالفة الاطلاق ايضا بالاولويّة، كما ذكره الجواهر؛ وما دفع به الاشكال في المقام في مباني العروة، غير دافع ظاهرا.

(8) النوري: هذا مبنيّ على عدم جواز رجوع المالک، الّا على من كانت العين موجودة عنده؛ ولكنّ الظاهر جواز رجوعه على كلّ من جرت يده على المال من ذوي الايدي المتعاقبة وان كان الرجوع بينهم للسابق على اللاحق دون العكس، ويستقرّ الضمان على من تلف المال عنده الّا في المغرور فانّه يرجع الى من غرّه.

(9) الگلپايگاني: بل بمقدار الثمن على هذا القول ان لم‌ ياخذه ولم‌يكن الثمن زائدا على ما غرم، ويجري ذلک الوجه فيما يذكر من نظائر المسالة.

 مسالة 9: في صورة اطلاق العقد لايجوز له ان يشتري بازيد من قيمة المثل، كماانّه لا يجوز ان يبيع باقلّ من قيمة المثل والّا بطل1؛ نعم، اذا اقتضت المصلحة احد الامرين، لا باس به.

 (1) الگلپايگاني: مشكل، ويجري فيها ما تقدّم في المسالة السابقة من وجه الصحّة.

الفاضل: قد ظهرت المناقشة فيه ممّا ذكرنا.

المكارم: لايبعد الحكم بالضمان هنا وكون الربح بينهما ايضا اذا حصل ربح وان كانت المسالة لاتخلو من اشكال، نظرا الى انّ الاسترباح من مقوّمات المضاربة، والبيع باقلّ من ثمن المثل او الاشتراء باكثر منه مخالف له، فتدبّر.

النوري: مراده البطلان لو لم‌يجز المالک؛ ويرد عليه ايضا ما اوردناه في المسالة السابقة من اندراج هذه المسالة في الاخبار التي اشار اليه في المسالة الخامسة ومقتضاها بقاء المضاربة على صحّتها اذا خالف مقتضى الاطلاق، ويكون الربح بينهما والوضيعة على العامل. وهذا يجري في المسالة التالية ايضا.

 مسالة 10: لايجب في صورة الاطلاق ان يبيع بالنقد، بل يجوز ان يبيع الجنس بجنس اخر. وقيل بعدم جواز البيع الّا بالنقد المتعارف، ولا وجه له، الّا اذا كان جنسا لا رغبة للناس1 فيه غالبا2.

 (1) الفاضل: بحيث اوجبت الانصراف عنه.

(2) الگلپايگاني: بحيث يوجب انصراف الاطلاق عنه، فيصير كالاشتراط وقد مرّ حكمه.

 مسالة 11: لايجوز شراء المعيب الّا اذا اقتضت المصلحة، ولو اتّفق فله الردّ او الارش على ما تقتضيه المصلحة.

مسالة 12: المشهور، على ما قيل، انّ في صورة الاطلاق يجب ان يشتري بعين المال1، فلايجوز الشراء في الذمّة، وبعبارة اخرى: يجب ان يكون الثمن شخصيّا من مال المالک، لاكلّيا في الذمّة، والظاهر انـّه يلحق به2 الكليّ في المعيّن ايضا وعلّل ذلک بانـّه القدر المتيقّن، وايضا الشراء في الذمّة قد يؤدّي الى وجوب دفع غيره، كما اذا تلف راس المال قبل الوفاء، ولعلّ المالک غير راضٍ بذلک، وايضا اذا اشترى بكليّ في الذمّة لايصدق على الربح انـّه ربح مال المضاربة؛ ولايخفى ما في هذه العلل؛ والاقوى كما هو المتعارف، جواز3 الشراء4  في الذمّة5  والدفع من راس المال؛ ثمّ انّهم لم‌ يتعرّضوا لبيعه، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع ايضا شخصيّا لاكلّيّا، ثمّ الدفع من الاجناس الّتي عنده، والاقوى فيه ايضا جواز كونه كلّيّا وان لم‌يكن في التعارف مثل الشراء .

 (1) المكارم: كونه مذهب المشهور، غيرثابت؛ ولعلّهم ارادوا الاشتراء بعين المال او على ذمّة المالک مقيّدا بادائه من مال المضاربة، ودليلهم على هذا الشرط ظاهر، فانّ المضاربة معناها الاشتراء بمال المضاربة، ومن الواضح انّه ليس من المتعارف الاشتراء بعين المالدائما، بل في البيوع الخطيرة قلّما يتّفق ذلک ويكون في الاكثر بعنوان الذمّة على نحو الاطلاق او بصورة الكليّ في المعيّن.

(2) النوري: اي بالشراء بعين المال.

(3) الفاضل: ان كان المراد به هو الجواز بحيث يثبت به شيء في ذمّة المالک ويلزم بالتادية من غير مال المضاربة في صورة تعذّر ادائه منه فالظاهر عدمه، لعدم الاذن وعدم التعارف؛ وان كان المراد به هو الجواز في ذمّة المالک متقيّدا بالاداء من مال المضاربة فهو وان كان اقوى، خصوصا بعد عدم لزوم كون المال بيد العامل وعدم اعتبار كونه معيّنا كما مرّ، الّا انّ الظاهر عدم كون المشهور مخالفا في هذه الصورة.

(4) الگلپايگاني: محلّ تامّل، فلايُترک الاحتياط بالاقتصار على ما اسند الى المشهور، بلادّعي عليه الاجماع.

(5) الامام الخميني: لكن لا بمعنى جواز الزام المالک على تاديته من غير مال المضاربة في صورة تلفه، وكذا الحال في المبيع الكلّي، لعدم الاذن على هذا الوجه، وما هو لازم عقد المضاربة هو الاذن بالشراء كليّا متقيّدا بالاداء من مال المضاربة، لانـّه من الاتّجار بالمالعرفا؛ نعم، للعامل ان يتّجر بعين شخصيّة وان كان غير متعارف، لكنّه ماذون فيه قطعا واحد مصاديق الاتّجار بالمال.

 ثمّ انّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه :

احدها: ان يشتري العامل بقصد المالک وفي ذمّته من حيث المضاربة.

الثاني: ان يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث انّه عامل ووكيل عن المالک. ويرجع الى الاوّل، وحكمها الصحّة وكون الربح مشتركا بينهما على ما ذكرنا. واذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان1 في ذمّة المالک2 يؤدّي من ماله الاخر3.

 (1) الگلپايگاني: مع الاذن في الشراء كذلک او الاجازة، والّا كان باطلا.

(2) الامام الخميني: مع اذنه في الشراء كذلک، وكذا الحال في المبيع اذا اذن في البيع كذلک، لكن مع تلف مال المضاربة لايكون ذلک مال المضاربة.

الخوئي: في اطلاقه اشكال، بل منع.

الفاضل: قد ظهر انّ المضاربة بمجرّدها لاتقتضي ذلک، فالثبوت في ذمّة المالک يحتاج الى الاذن او الاجازة، ومع عدمهما يكون الشراء باطلا.

المكارم: بل يكون الشراء باطلا، لانّ المفروض كونه مقيّدا باداء الذمّة من مال المضاربة؛ فاذا تلف، بطل البيع.

النوري: لا دليل على الزام المالک به ولا موجب له، لانّ اذنه بالشراء مقيّد بالاداء من مالالمضاربة، فاذا تلف يكون حكمه حكم تلف الثمن قبل القبض ويوجب بطلان البيع.

(3) النوري: وقد قلنا انّه لايلزمه الاداء، وان ادّاه يكون مضاربة جديدة.

 الثالث: ان يقصد ذمّة نفسه وكان قصده‌الشراء لنفسه ولم‌يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه؛ وعلى هذا، الشراء صحيح1 ويكون غاصبا في دفع مال المضاربة من غير اذن المالک، الّا اذا كان ماذونا في الاستقراض وقصد القرض2.

 (1) الگلپايگاني: للعامل وغير مربوط بالمضاربة.

الفاضل: اي لنفسه وغير مرتبط بالمضاربة، سواء كان غاصبا في الدفع او ماذونا في الاستقراض وقصد القرض.

المكارم: يعني انّه صحيح لنفس العامل ويكون الربح له فقط.

النوري: و واقع للعامل و يكون الربح له.

(2) الامام الخميني: وعلى اىّ حال يكون الربح له ولايرتبط بمال المضاربة.

 الرابع: كذلک، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له فقصد نفسه حيلةً منه؛ وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء وان كان عاصيا في التصرّف في مال المضاربة من غير اذن المالک وضامنا له، بل ضامنا للبايع ايضا، حيث انّ الوفاء بمال الغير غير صحيح؛ ويحتمل القول ببطلان الشراء، لانّ رضا البايع مقيّد1 بدفع الثمن، والمفروض انّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الاخبار: «انّ من استقرض ولم‌يكن قاصدا للاداء فهو سارق»؛ ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغوا بعد ان كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فانّ البيع وان كان بقصد نفسه وكلّيا في ذمّته، الّا انـّه ينصبّ على هذا الّذي يدفعه، فكان البيع وقع عليه؛ والاوفق بالقواعد الوجه الاوّل، وبالاحتياط الثاني، واضعف الوجوه الثالث وان لم‌يستبعده2 الاقا البهبهانيّ.

 (1) النوري: هذا جارٍ في الوجه الثالث ايضا.

(2) الفاضل: يمكن ان يقال بصحّة ما اختاره البهبهاني قدس سرُّه في خصوص ما اذا لم‌يكن للعاملمال اصلا ولايرى لدى الناس لذمّته اعتبار، بل تصدّيهم للمعاملة معه انّما هو لاجل كونه عاملا بيده اموال يقدر على الاتّجار بها، ففي هذه الصورة قصد ايقاع المعاملة لنفسه لغو بحكم العرف، الّا ان يقال: انّ لازم ما ذكر، بطلان المعاملة راسا لا صحّتها ووقوعه اللمالک.

 الخامس: ان يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات الى نفسه وغيره؛ وعليه ايضا يكون المبيع له1 واذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصيا2. ولو اختلف البايع والعامل في انّ الشراء كان لنفسه او لغيره وهو المالک المضارب، يقدّم قول البايع، لظاهر الحال3، فيلزم بالثمن من ماله وليس له ارجاع البايع الى المالک المضارب.

 (1) الامام الخميني: اذا لم‌يكن انصراف يصرفه الى العمل للمضاربة.

المكارم: كون المبيع للعامل على اطلاقه ممنوع، لانـّه ربّما يكون الشراء بعنوان انّه عاملو لو لم ‌يخطر هذا العنوان في ذهنه، بل كان مركوزا في خاطره؛ وحينئذٍ يكون البيع للمالک المضارب.

(2) الگلپايگاني: ويكون ضامنا للبايع ايضا.

(3) الامام الخميني: ظهور الحال في ذلک على اطلاقه محلّ اشكال، وحجيّة هذا الظهور على فرضه محلّ تامّل، وتقديم قوله مع عدم الحجيّة ممنوع؛ نعم، لو كان ظهور لفظه في انّ الشراء لنفسه، يؤخذ به ويقدّم قول من وافق قوله الظهور.

الگلپايگاني: ظاهر الحال يختلف، لكنّ البيع يسند الى نفسه ما لم‌يصرف عنه صارف.

الفاضل: اطلاقه محلّ نظر، بل منع.

المكارم: ظهور حال المشتري في كون الاشتراء لنفسه دائما، ايضا ممنوع، بل ظاهر الحال يختلف؛ فربّما يكون ظاهرا في كونه بعنوان المضاربة، واخرى ظاهر في كونه لنفسه؛ واذاشکّ، كان الاصل كونه لنفسه.

 مسالة 13: يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة اليه والى تلک التجارة في مثل ذلک المكان والزمان من العمل1، وتولّى ما يتولّاه التاجر لنفسه، من عرض القماش والنشر والطىّ وقبض الثمن وايداعه في الصندوق ونحوذلک ممّا هو اللائق والمتعارف، ويجوز له استيجار من يكون المتعارف استيجاره مثل الدلّال والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلک، ويعطي الاجرة من الوسط، ولو استاجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالاجرة من ماله2، ولو تولّى بنفسه مايعتاد الاستيجار له فالظاهر جواز3 اخذ الاجرة4 ان لم‌يقصد التبرّع، وربما يقال بعدم الجواز5، وفيه: انـّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه.

 (1) المكارم: والعمدة في الحكم بالوجوب خلافا لغير واحد ممّن حكم بالجواز، انّ اذن المالک كان مشروطا به، فامّا ان يفسخ ويردّ المال او يضارب به على النحو المتعارف المنصرف اليه العقد.

(2) الگلپايگاني: وضمن المال لو تلف في يد الاجير، الّا اذا كان ماذونا في ذلک.

(3) الفاضل: مع شمول اذن المالک لتولّي نفسه بقصد الاجرة.

(4) المكارم: جواز اخذ الاجرة مشروط باطلاق المضاربة وشموله لمثله، وهذا الاطلاق غير ثابت في جميع الموارد، فلايمكن الحكم به مطلقا.

(5) الگلپايگاني: وهو الاقوى، الّا اذا اذن المالک ولو بالفحوى لتولّي نفسه ايضا، لانّ العمل للغير بدون اذنه هتک لاحترام عمله.

 مسالة 14: قد مرّ انّه لايجوز للعامل السفر من دون اذن المالک، ومعه فنفقته في السفر من راس المال1 الّا اذا اشترط المالک كونها على نفسه؛ وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقا، والظاهر انّ مراده فيما اذا لم‌يشترط كونها من الاصل، وربما يقال : له تفاوت ما بين السفر والحضر، والاقوى ما ذكرنا من جواز اخذها من اصل المال بتمامها2، من ماكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلک ممّا يصدق عليه النفقة؛ ففي صحيح عليّ بن جعفر عن اخيه ابي الحسن علیه السّلام: «في المضارب ما انفق في سفره فهو من جميع المال، فاذا قدم بلده فما انفق فمن نصيبه». هذا، وامّا في الحضر فليس له ان ياخذ من راس المال3 شيئا، الّا اذا اشترط على المالک ذلک.

 (1) المكارم: ليس هذا حكما تعبّديّا كما يظهر من بعض كلمات القوم، بل الظاهر انّه ناظر الى اطلاق المضاربة وانصرافه الى ما تداول بين العرف والعقلاء في هذا الموضوع، كما انّ النصّ الوارد في المسالة (رواية عليّ بن جعفر ورواية السكوني، 1 و2 من الباب 6 من ابوابالمضاربة) لايشير الى امر تعبّدي، بل الظاهر انّه ايضا حكم وارد على موضوع خارجيّ متعارف، فعلى هذا لو تغيّر او تبدّل هذا العرف والعادة في مكان او زمان، كان الحكم تابعاله، متابعة الحكم لموضوعه.

(2) الفاضل: الّا فيما اذا اشترط المالک كونها على نفس العامل، كما صرّح باستثنائه في صدرالمسالة.

(3) المكارم: يعني في مصارفه المتعلّقة بشخصه، لا بالتجارة.

 مسالة 15: المراد بالنفقة ما يحتاج اليه من ماكول وملبوس ومركوب1 والات يحتاج اليها في سفره واجرة المسكن ونحو ذلک، وامّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه، الّا اذا كانت التجارة موقوفة عليها2.

 (1) المكارم: النفقة على اقسام : قسم يختصّ بالسفر كنفقة المركب، وقسم يزيد في السفركنفقة الزاد غالبا، وقسم لايتفاوت فيه الحال اصلا؛ فالاوّل داخل فيها قطعا، والثاني كذلک بحسب ظاهر الادلّة، ولكن في الثالث اشكال؛ والاحوط عدم المحاسبة

(2) الامام الخميني: او كانت مصلحة التجارة تقتضيها.

الفاضل: بالاصل او بالكمال.

 مسالة 16: اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو اسرف حسب عليه؛ نعم، لوقتر على نفسه او صار ضيفا عند شخص، لايحسب له1.

 (1) المكارم: لانّ الظاهر من الادلّة جواز صرف النفقة من راس المال، لا كونه حقّا له مثل حقّ نفقة الزوجة على المشهور.

 مسالة 17: المراد من السفر، العرفيّ لا الشرعيّ1، فيشمل السفر فرسخين او  ثلاثة، كما انّه اذا اقام في بلد عشرة ايّام او ازيد كان نفقته من راس المال، لانّه فی السفر عرفا؛ نعم، اذا اقام بعد تمام العمل لغرض اخر مثل التفرّج او لتحصيل مال له او لغيره ممّا ليس متعلّقا بالتجارة، فنفقته في تلک المدّة على نفسه؛ وان كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولامر اخر، بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لولا الاخر، فان كان الامر الاخر عارضا في البين فالظاهر2 جواز3 اخذ تمام النفقة من مال التجارة، وان كانا في عرض واحد ففيه وجوه4؛ ثالثها التوزيع، وهو الاحوط5 في الجملة، واحوط منه كون التمام على نفسه. وان كانت العلّة مجموعهما بحيث يكون كلّ واحد جزءً من الداعي فالظاهر التوزيع.

 (1) المكارم: فالعاصي بسفره ومن يكون السفر عمله او يمرّ على وطنه او شبهها، يجوز لهم الانفاق من راس المال وان كان صلاتهم تامّة.

(2) الامام الخميني: الاحوط التوزيع، بل لايخلو من وجه.

الفاضل: بل الظاهر توزيع النفقة من زمان العروض عليهما.

(3) النوري: مشكل، والاقوى توزيع نفقة زمان العروض عليهما.

(4) الخوئي: لايبعد ان يكون الاخذ من مال التجارة هو الاظهر.

المكارم: الاقوى هو توزيع النفقة عليهما، هذا اذا كان كلّ واحد منهما جزءً لمطلوبه؛ امّا لوكان كلّ واحد علّة تامّة، فالظاهر جواز احتسابها على مال المضاربة، لصدق عنوان السفرلها وان صدق عليه غيره ايضا، لانّ المعتبر صدق هذا العنوان، لا نفي غيره.

(5) الامام الخميني: وهو الاوجه.

 مسالة 18: استحقاق النفقة مختصّ بالسفر1 الماذون فيه، فلو سافر من غير اذن او في غير الجهة الماذون فيه او مع التعدّي عمّا اذن فيه، ليس له ان ياخذ من مال التجارة.

 (1) الگلپايگاني: بل لايبعد جواز اخذ التمام من راس المال عملا باطلاق النصّ.

الفاضل: بل الظاهر، كما مرّ.

النوري: بل هو الاقوى.

 مسالة 19: لو تعدّد ارباب المال، كان يكون عاملا لاثنين او ازيد او عاملا لنفسه وغيره1، توزع النفقة2. وهل هو على نسبة المالين او على نسبة  العملين3؟ قولان4.

 (1) الگلپايگاني: التوزيع في هذه الصورة محلّ تامّل، بل لايبعد جواز اخذ التمام من راسمال التجارة للغير اذا كانت مضاربته علّة مستقلّة للسفر.

(2) الفاضل: بشرط كون كلّ علّة مستقلّة او كانت العلّة هي المجموع.

(3) المكارم: وهنا احتمال ثالث، وهو التوزيع بينهما على نحو التساوي؛ وذلک لانّ السفر للمال الكثير والقليل نفقته سواء، كما انّه لايتفاوت الحال بين العمل الكثير والقليل في نفقة السفر؛ مثلا اذا سافر الانسان الى البلد الفلاني لمضاربة الف دينار او الف درهم، لايتفاوت نفقة سفره؛ وهكذا لو عمل في كلّ يوم ساعة واحدة او عشر ساعات، فمصار فالمركب والطعام وغيرهما سيّان غالبا؛ فتامّل.

(4) الامام الخميني: الاحوط رعاية اقلّ الامرين اذا كان عاملا لنفسه وغيره والتخلّص بالتصالح اذا كان عاملا لاثنين.

الخوئي: لايبعد ان يكون القول الثاني هو الاظهر.

الگلپايگاني: اقواهما الاوّل.

النوري: اظهرهما الثاني.

المظاهري: والاقوى الاوّل.

 مسالة 20: لايشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح، بل ينفق من اصل المال وان لم‌يحصل ربح اصلا؛ نعم، لو حصل الربح بعد هذا، تحسب من الربح1 ويعطى المالک تمام راس ماله ثمّ يقسّم بينهما.

 (1) الفاضل: اي من جميع المال من الربح وراس المال، كما وقع التعبير به في صحيح عليّ ابن جعفر علیه السّلام المتقدّم.

 مسالة 21: لو مرض في اثناء السفر1، فان كان لم‌يمنعه من شغله فله اخذ النفقة، وان منعه ليس له2، وعلى الاوّل لايكون منها ما يحتاج اليه للبرء من المرض.

 (1) المكارم: الظاهر انّ المرض اذا كان من عوارض السفر، يحسب نفقة الدواء والطبيب من مال المضاربة؛ سواء منعه من التجارة او لم‌يمنعه؛ نعم، لو كان له مرض من قبل لم يتفاوت فيه السفر، او مرض يعود عليه زمانا بعد زمان بحيث لايتفاوت الحال فيه فيالسفر والحضر، فاحتسابه على مال المضاربة مشكل، كما تقدّم نظيره في سائر النفقات؛ والدليل على ما ذكرنا فى الصورة الاولى انـّها تعدّ من النفقة عرفا، بل قد يكون اهمّ منسائر النفقات، فلا وجه لاستثنائه منها.

(2) الامام الخميني: على الاحوط فيهما.

الگلپايگاني: على الاحوط.

الفاضل: على الاحوط، الّا في المرض الّذي كان السفر موجبا له، فانّ له حينئذٍ اخذ النفقة الّتي منها ما يحتاج اليه للبرء من المرض.

النوري: الاقوى جواز اخذ النفقة في حال المرض ايضا اذا كان للسفر دخالة في عروض مثل هذه الامراض نوعا ولم‌يكن ناشئا من عدم مبالاته في التحفّظ على نفسه، ومثله نفقة العلاج في الصورة المذكورة.

 مسالة 22: لو حصل الفسخ او الانفساخ في اثناء السفر، فنفقة الرجوع على نفسه1، بخلاف ما اذا بقيت ولم‌تنفسخ، فانّها من مال المضاربة.

 (1) الخوئي: وفيه انّ الامر كذلک في فرض الانفساخ وفيما اذا كان الفسخ من قبل العامل؛ وامّا فيما اذا كان الفسخ من قبل المالک، ففي كون نفقة الرجوع على نفسه لايخلو عن اشكال قويّ.

المكارم: في اطلاقه تامّل واضح، لانّ الفسخ ان كان من ناحية المالک وكان العمل ناقصا والفسخ في اثنائه على غير المتعارف، فنفقته على راس المال؛ وكذا الانفساخ.

النوري: وقد ذكرنا في المسالة (2) انّ المضاربة كالمزارعة والمساقاة من العقود اللازمة، وعلى القول بالجواز ايضا يكون ثبوت نفقة الرجوع على المالک اذا كان الفسخ من قبله هوالاقوى.

 مسالة 23: قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض1 والبضاعة، وانّ  في الاوّل2 الربح مشترک، وفي الثاني للعامل وفي الثالث للمالک؛ فاذا قال : خذ هذاالمال مضاربةً والربح بتمامه لي، كان مضاربة فاسدة3، الّا اذا علم انّ قصد الابضاع4 فيصير بضاعة، ولايستحقّ5 العامل اجرة الّا مع الشرط  اوالقرائن الدالّة على عدم التبرّع، ومع الشکّ فيه وفي ارادة الاجرة يستحقّ الاجرة ايضا6، لقاعدة احترام7 عمل المسلم8. واذا قال: خذه قراضا9 وتمام الربح لک، فكذلک مضاربة فاسدة10، الّا اذا علم انّه اراد القرض.

ولولم‌يذكر لفظ المضاربة، بان قال: خذه واتّجر به والربح بتمامه لي، كان بضاعة، الّا مع العلم11 بارادة المضاربة، فتكون فاسدة. ولو قال خذه واتّجر به والربح لک بتمامه، فهو قرض، الّا مع العلم بارادة المضاربة ففاسد. ومع الفساد فی الصور المذكورة12 يكون تمام الربح للمالک، وللعامل اجرة عمله13 الّا مع علمه14 بالفساد15.

 (1) الامام الخميني: لكنّ الفرق بين القرض وبينهما في الماهيّة، لا في مجرّد كون الربح للعامل، بل كونه للعامل لاجل ذلک ‌الفرق وهو التمليک بالضمان فيه.

(2) الفاضل: ظاهر العبارة يعطي انّ الفرق بين القرض وبينهما في الاثار فقط، مع انّ الفرق بينهما بحسب الجوهر والماهيّة واختلاف الاثار ناشىء عن ذلک الفرق، ضرورة انّ القرض مشتمل على التمليک دونهما؛ نعم، الفرق بين المضاربة والبضاعة انّما هو في مجرّد كون الربح مشتركا او مختصّا.

(3) الامام الخميني: لايجتمع قصد المضاربة بمعناها الاصطلاحي والربح بتمامه للمالک، فلابدّ من كون المقصود من المضاربة الكذائيّة البضاعة لا المضاربة الاصطلاحيّة، والبضاعة نوع من المضاربة وان كانت قسيمة لها بمعناها الاصطلاحي؛ نعم، مع الانشاء الصوري بلا جدّيمكن الجمع ويكون فاسدا لغوا، بل لايصدق عليه مضاربة فاسدة ايضا.

الگلپايگاني: هذا اذا علم انّه اراد المضاربة ثمّ عقّبها بالمنافي، وامّا مع احتمال ارادة البضاعة في حكم ‌بكونها بضاعة؛ وكذا في الفرض ‌الاتي يحكم‌بكونه قرضا مع احتمال ارادته.

الفاضل: قد ظهر ممّا ذكرنا انّ اللازم في المثال الحمل على البضاعة، لانّه مع التصريح بانّ الربح له لايبقى مجال لاحتمال المضاربة، فلابدّ من التصرّف في كلمتها.

النوري: بعد وجود الفرق بين هذه العقود بحسب الماهيّة، لا وجه لاحتمال كونه مضاربة فاسدة، بل هو ابضاع عبّر عنه بلفظ المضاربة غلطا او مجازا؛ نعم، بناءً على كون هذه الامور من قبيل الاحكام، كما في الجواهر، كان مضاربة فاسدة.

(4) المكارم: ليست البضاعة الّا ما قصد انّ تمام الربح فيه للمالک، فاذا قصد هذا المعنى كان ابضاعا؛ ولا وجه لكونه مضاربة فاسدة بعد كون قوام المضاربة تقسيم الربح، وهو هنا مفقود.

(5) الامام الخميني: بل يستحقّ الّا مع اشتراط عدمها او تبرّع العامل، هذا بحسب الواقع؛ وامّا بحسب الحكم الظاهري فيحكم بالاستحقاق الّا اذا احرز الخلاف لاستصحاب عدم تبرّعه المنقّح لموضوع قاعدة الاحترام على اشكال فيه، وامّا نفس القاعدة فلا تكفي، كما انّ نفس الاستصحاب غير مفيدة؛ والمسالة مشكلة، للاشكال في مثل هذا الاستصحاب.

الفاضل: بل يستحقّ الاجرة الّا مع شرط العدم او كون العامل متبرّعا، وفي صورة الشکّ يستحقّ ايضا، لقاعدة ‌الاحترام بضميمة اصالة عدم قصدالتبرّع على اشكال ‌فيها.

(6) الخوئي: لايبعد عدم الاستحقاق، لظهور الكلام في العمل مجّانا؛ وامّا قاعدة الاحترام فهي بنفسها لاتفي بالضمان ولو علم انّ العامل لم‌يقصد التبرّع بعمله.

المكارم: هذا بحسب‌ مقام ‌الظاهر والاثبات؛ وامّا بحسب مقام‌ الثبوت، يشكل ‌للعامل ‌اخذ الاجرة اذا شکّ في نيّته السابقة؛ واصالة عدم نيّة التبرّع مثبت من هذه الجهة؛ فتامّل.

(7) الگلپايگاني: بضميمة اصالة عدم قصد التبرّع في عمل اتى به باذن الغير، ولاتعارض باصالة عدم قصد الاجرة لانّ قصدها لا اثر له.

(8) النوري: التمسّک بالقاعدة في المقام، كما عن صاحب الجواهر، بعد تخصيصها بصورة عدم قصد التبرّع، تمسّک بالعامّ في الشبهة المصداقيّة. وما في حاشية اساتيدنا كالاية البروجردي والامام الخميني ـ قدّس اللّه اسرارهما ـ من التمسّک باصالة عدم قصده التبرّع لرفع الاشكال، فيكون الاصل منقّحا للموضوع، غير كافٍ ايضا، لعدم كفاية عدم قصد التبرّع بمجرّده في اثبات الاجرة، بل لابدّ من احراز كون العمل صادرا عن امره الضماني، وحيث كان الظاهر من كلمات الاصحاب اعتبار كون الربح للمالک من دون اجرة عليه للعامل في البضاعة يكون مقتضى حمل اللفظ على البضاعة كونه ظاهرا في العمل مجّانا، فلادليل على ثبوت الاجرة.

(9) الامام الخميني: مرّ عدم امكان الجمع بين المضاربة والبضاعة، فكذلک بل الاولى منهعدم امكان الجمع بين القراض والقرض جدّا، الّا ان يريد القراض ويريد تمليكه الربح بعد ظهوره، وهو مع اجتماع شرائط القراض حتّى تعيين الحصّة قراضا وتمليک الحصّة قبل وجودها بلا اثر، او يريد القرض بلفظ القراض ويكون قوله : والربح لک، قرينةعليه، ففي وقوعه قرضا صحيحا وجه غير خالٍ عن التامّل.

(10) الفاضل: مع اختلاف القراض والقرض بحسب الماهيّة، كما عرفت، لا دليل على الحمل على كونها مضاربة فاسدة، ضرورة انـّه ان كان المقصود تمليک العين فلابدّ من كونه قرضا، والّا فلابدّ من الحمل على القراض وتمليک تمام الربح بعد ظهوره فهي مضاربة صحيحة. غاية الامر انـّه لايترتّب على ذلک التمليک اثر اصلا، فالامر دائر بين القرض والقراض الصحيح، ولايبعد دعوى اقوائيّة ظهور الذيل الموجب للحمل على القرض.

المكارم: بل هو قرض، لانّ ماهيّة القرض ليست الّا ذلک؛ ومعنى كون تمام الربح له، كون تمام المال له قرضا؛ ويظهر ذلک من الرواية الدالّة على انـّه اذا ضمن العامل، فليس له الّاراس ماله وكان قرضا عادة (راجع الباب 4، من ابواب المضاربة).

النوري: قد تقدّم ما فيه.

(11) الامام الخميني: لا دخل للعلم والجهل في ذلک، وكذا في الفرع الاتي الّا ان يكون المقصودفي مقام الظاهر والترافع وهو تابع لظهور اللفظ. وفي ظهور قوله : خذه واتّجر به والربح لکبتمامه، فيالقرض تامّل؛ نعم، قوله: خذه واتّجر به والربح لي، ظاهر في البضاعة.

(12) الخوئي: الظاهر انّه اراد بها غيرالصورة‌ الاولى، حيث انّه قدس سرُّه قد بيّن حكمها بتمام‌شقوقها.

(13) الخوئي: الظاهر ثبوته في فرض علمه ايضا.

النوري: هذا انّما يصحّ في الصورة الثانية والرابعة، لانـّه بقوله: «و تمام الربح لک» قد لاحظاحترام العمل وصدر عن امر المالک الموجب للضمان؛ وامّا في الصورة الاولى والثالثة فلاوجه للضمان، لظهور امره في التبرّع والمجّانية، وبالجملة حال هاتين الصورتين حال البضاعة عند عدم القرينة على الاجرة كما تقدّم.

(14) الگلپايگاني: لا فرق بين علمه وجهله على الاصحّ.

الفاضل: لا دخل للعلم والجهل في استحقاق الاجرة وعدمه.

(15) الامام الخميني: مجرّد العلم بالفساد لايوجب عدم استحقاق اجرة المثل، كما مرّ في الاجارة تفصيله.

المكارم: لا فرق بين علمه بالفساد وعدمه، لانـّه اقدم على هذا العمل بانيا على عدم مجّانية عمله، غير مبالٍ بحكم الشرع؛ وحرمة عمل المسلم تقتضي الاجرة، وحيث لم‌ تثبت المضاربة ثبت اجرة مثل العمل.

النوري: قد تقدّم انّ العلم بالفساد لايلازم قصد التبرّع والمجّانية، فلافرق بين‌علمه بالفساد وجهله.

 مسالة 24: لو اختلف1  العامل والمالک2 في انّها مضاربة فاسدة او قرض،  او مضاربة فاسدة او بضاعة، ولم‌يكن هناک ظهور لفظيّ ولا قرينة معيّنة، فمقتضی القاعدة التحالف3، وقد يقال بتقديم قول من يدّعي الصحّة، وهو مشكل، اذ مورد الحمل على الصحّة ما اذا علم انّهما اوقعا معاملة معيّنة واختلفا في صحّتها وفسادها، لا مثل المقام الّذي يكون الامر دائرا بين معاملتين على احداهما صحيح وعلى الاخرى باطل؛ نظير ما اذا اختلفا في انّهما اوقعا البيع الصحيح او الاجارة الفاسدة مثلا، وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف، واصالة الصحّة لاتثبت كونه بيعا مثلا لا اجارة، او بضاعة صحيحة مثلا لا مضاربة فاسدة.

 (1) الامام الخميني: الميزان في التحالف والحلف والاحلاف هو مصبّ الدعوى، ففيما فرضه يكون مقتضى القاعدة هو التحالف، وتختلف الاثار بحسب الموارد من كون العامل مدّعيا للقرض والمالک للمضاربة الفاسدة او العكس، وكذا في الفرض الثاني، والتفصيل لايسع المقام.

(2) النوري: المدّعي هوالّذي يخالف قوله الحجّة الّتي يرجع اليها فيتعيين‌الوظيفة الشرعية،امارةً كانت اواصلا؛ فلوكان قول كلّمنهما مخالفا للحجّة فيمورد الدعوى، فهما متداعيان والمرجع هو التحالف على تفصيل نذكره؛ ثمّ انّ المعيار في تطبيق المدّعي والمدّعى عليه، هل هو مصبّ الدعوى وعبارة المتنازعين او هو الغرض المقصود للمتنازعين؟ قد اختارالعلّامة الحكيم  قدس سرُّه في المقام الثاني ونسبه الى المشهور والى صاحب الجواهر استنادا الى انـّه منصرف الادلّة والى انّ الدعوى الـّتي لايترتّب عليه الغرض لايجب سماعها، وفيه:.

امّا اوّلا: فلانّ الشهرة غير ثابتة، لعدم كون البحث مذكورا ومعنونا في كلمات جُلّ الفقهاء؛

وامّا ثانيا: فلانّه لايستفاد من كلام صاحب الجواهر ما نسب اليه، لا في كتاب القضاء ولافي كتاب الاجارة فيما اختلفا في قدر الاجرة، فانّ كلامه في الصغرى وانّ الاختلاف في مثله هل يكون تداعيا ام لا؟.

وامّا ثالثا : فلانسلّم انـّه منصرف الادلّة الواردة في باب الدعاوي، اذ اللازم علينا اتّباع ظواهر الادلّة ومقتضاها اتّباع عبارات المتنازعين وما هو مصبّ دعويهم لا ما هو غرضهم؛.

وامّا رابعا: فلانّ عدم وجوب سماع الدعوى الّتي لايترتّب عليها غرض، مسلّم، وامّا عدم ترتّب الغرض على العبارات الّتي هي مصبّ للدّعوى فغير مسلّم، بل المسلّم خلافه.

(3) الخوئي: هذا انّما يتمّ فيما اذا ادّعى المالک القرض وادّعى العامل المضاربة الفاسدة؛ وامّا اذا انعكست الدعوى فالظاهر انّ الحلف يتوجّه الى المالک لانكاره القرض، وليس في دعواه المضاربة الفاسدة الزام للعامل بشيء ليتوجّه الحلف اليه ايضا. واذا اختلفا في انّها مضاربة فاسدة او بضاعة فلا اثر له بناءً على استحقاق العامل اجرة المثل في البضاعة، وذلک لاتّفاقهما على كون الربح للمالک واستحقاق العامل اجرة المثل على عمله؛ نعم، بناءً على عدمه، كما اخترناه، يتوجّه الحلف الى المالک لانكاره المضاربة الفاسدة، وكيف كانفلامجال للتحالف.

الگلپايگاني: انّما يحكم بالتحالف في خصوص ما اذا ادّعى المالک القرض لتضمين العامل التلف والخسران ونفي استحقاق الاجرة فيحلف العامل لنفي القرض وادّعى العامل القراض الفاسد لنفي الضمان واثبات الاجرة، فيحلف المالک لنفيه ويحكم بعد التحالف بضمان العامل لقاعدة اليد وعدم استحقاق الاجرة لعدم احراز كون العمل له باذنه حتّى يكون محترما، بل بعد الحلف على نفي المضاربة يحكم بكون المعاملات الصادرة منه فضوليّة؛ وامّا اذا ادّعى العامل القرض ليكون الربح له في حلف المالک على نفيه فيحكم بانّ الربح للمالک ولا اثر لدعوى المالک المضاربة الفاسدة حتّى يحلف العامل على نفيها كما انّ الابضاع والمضاربة الفاسدة لا ميز بينهما في الاثر فلايسمع دعواهما حتّى يحتاج الى التحالف لعدم الضمان وثبوت الاجرة للعامل فيهما.

الفاضل: مطلقا ان كان المدار في تشخيص المدّعي والمنكر هي عبارة الدعوى ومصبّها كماهو الظاهر؛ وامّا لو كان المدار هو الغرض المقصود والاثر المنظور فالظاهر اختلاف الموارد، فان كان المالک مدّعيا للقرض في صورة الخسران او التلف لتضمين العامل ونفي استحقاقه الاجرة وادّعى العامل المضاربة الفاسدة لنفي الضمان واثبات الاجرة، فالظاهر ثبوت التحالف، وبعده يحكم بالضمان والاستحقاق؛ وامّا اذا انعكست الدعوى بان ادّعى المالک القراض الفاسد في صورة حصول الربح ليكون جميعه له، والعامل القرض كذلک، فالظاهر انّ الحلف يتوجّه على المالک لنفي القرض ولايترتّب على دعوى المالک اثر اصلا، هذا في الفرض الاوّل؛ وامّا في الفرض الثاني الّذي يدور الامر فيه بين المضاربة والبضاعة،فلا مجال فيه للتحالف على هذا المبنى اصلا، لاتّفاقهما على ثبوت الربح للمالک واستحقاق العامل للاجرة، فلايترتّب على دعواهما اثر.

المكارم: بل المقامات مختلفة، بعضها يرجع الى التحالف وفي بعضها يكون العامل مدّعيا وبعضها بالعكس؛ وذلک لانّ المدار في باب الدعاوي ان كان مصبّ الدعوى وظاهر اللفظ، ففي المقام لا اثر لدعوى المضاربة الفاسدة، وان كان المدار على نتيجة الدعوى ومغزاها كما لعلّه الحقّ، فيختلف؛ فانّه تارةً يدّعي العامل المضاربة الفاسدة في مقابل البضاعة ليكون مستحقّا لاجرة المثل، فالربح للمالک على كلّ حال، انّما الدعوى في استحقاق العامل لشيء، والاصل عدمه، ويكون المالک منكرا، الّا ان يرجع الى حرمة عمل المسلم، فينقلب الدعوى، فيكون المالک منكرا. واخرى يدّعي المالک القرض لتضمين العامل، والعامل يدّعي القراض لنفي الضمان، فان قلنا الاصل في الاموال الضمان، فالقول قول المالک (و هو الاقوى)؛ وان قلنا بانّ المقام من قبيل الشبهة المصداقيّة للضمان، فالقول قول العامل، الى غير ذلک. فلايمكن الحكم بالتحالف في جميع صور المسالة.

النوري: لايخفى انّ كلا من المالک والعامل، امّا ان يدّعيا القرض او المضاربة الفاسدة، او البضاعة او المضاربة الفاسدة وكلّ هذه الصور الاربع امّا ان تكون بعد حصول الربح في المال او بعد حصول الخسارة او التلف او بعد عدم تحقّق الربح ولا الخسارة، فيصير المجموع اثنتا عشرة صورة؛ ففي بعضها لا اثر للتداعي وبعضها يكون ملزما وذا اثر. فمن جملة صور حصول الربح صورة ادّعاء العامل للقرض وادّعاء المالک للمضاربة الفاسدة،فبعد تحالفهما يكون الربح للمالک لاستصحاب بقاء المال على ملكه ويثبت للعامل اجرة المثل لاحترام عمله مع عدم قصده للتبرّع وصدور عمله بامر من المالک على حسب اعترافه، وفي عكسها يكون الربح بعد التحالف للمالک ايضا بحكم الاستصحاب المذكور ويثبت اجرة المثل للعامل ايضا على مبنى صاحب الجواهر وصاحب العروة ـ قدّس سرّهما ـ بحكم قاعدة الاحترام وعلى مبنى الاية البروجردي والامام الخميني ـ قدّس سرّهما ـ بحكم هذه القاعدة مع استصحاب عدم قصده التبرّع؛ وامّا على ما ذكرنا، من عدم كفاية هذين الامرين وحدهما في ثبوت الاجرة ولابدّ من احراز صدور العمل بامر موجب للضمان من المالک ايضا، فلاوجه لثبوت الاجرة. ومن جملة صور حصول الخسارة او التلف ان يدّعي المالک القرض لياخذ عوض ماله ويامن من الخسارة ولكي لايلزمه دفع الاجرة، ويدّعي العامل المضاربة الفاسدة ليامن من توجّه الخسارة اليه وياخذالاجرة على عمله، فبعد التحالف يستصحب بقاء المال على ملک مالكه، ولازمه توجّه الخسارة او التلف عليه، وامّا استحقاق العامل للاجرة فيبتني على ما تقدّم من المباني في الصورة الثانية من حصول الربح. ومن جملة صور عدم تحقّق الربح ولا الخسارة ان يدّعي المالک البضاعة ويدّعي العامل المضاربة الفاسدة وهذا التداعي انّما يصحّ لو قلنا بعدم استحقاق العامل للاجرة في البضاعة، والّا فلا اثر له.

 مسالة 25: اذا قال المالک للعامل: خذ هذا المال قراضا والربح بيننا، صحّ ولكلّ منهما النصف، واذا قال: ونصف الربح لک، فكذلک، بل وكذا لو قال: ونصف الربح لي، فانّ الظاهر انّ النصف الاخر للعامل، ولكن فرّق بعضهم بين العبارتين وحكم بالصحّة في الاولى، لانـّه صرّح فيها بكون النصف للعامل، والنصف الاخر يبقى له على قاعدة التبعيّة، بخلاف العبارة الثانية، فانّ كون النصف للمالک لاينافي كون الاخر له ايضا على قاعدة التبعيّة، فلا دلالة فيها على كون النصف الاخر للعامل، وانت خبير بانّ المفهوم من العبارة عرفا كون النصف الاخر للعامل.

مسالة 26: لا فرق بين ان يقول: خذ هذا المال قراضا ولک نصف ربحه، او قال1 خذه قراضا ولک ربح نصفه2، في الصحّة والاشتراک في الربح بالمناصفة؛ وربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى انّ مقتضاه كون ربح النصف الاخر بتمامه للمالک، وقد يربح النصف فيختصّ به احدهما، او يربح اكثر من النصف فلايكون الحصّة معلومة، وايضا قد لا يعامل الّا في النصف، وفيه: انّ المراد ربح نصف ماعومل به وربح، فلا اشكال.

 (1) الفاضل: فيه تامّل.

(2) الگلپايگاني: في صحّة‌ المضاربة بتلک العبارة تامّل، الّا اذا اريد بها المعنى الاوّل مع القرينة.

 مسالة 27: يجوز اتّحاد المالک1 وتعدّد العامل2  مع اتّحاد المال او تميّز مال كلّ من العاملين؛ فلو قال: ضاربتكما ولكما نصف الربح، صحّ وكانا فيه سواء.

ولو فضّل احدهما على الاخر صحّ ايضا وان كانا في العمل سواء3، فانّ غايته اشتراط حصّة قليلة لصاحب العمل الكثير، وهذا لا باس به. ويكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين، ويكون كما لو قارض احدهما في نصف المال بنصف وقارض الاخر في النصف الاخر بربع الربح ولا مانع منه. وكذا يجوز تعدّد المالک واتّحاد العامل، بان كان المال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا بعقد واحد بالنصف مثلا متساويا بينهما او بالاختلاف، بان يكون في حصّة احدهما بالنصف وفي حصّة الاخر بالثلث او الربع مثلا، وكذا يجوز مع عدم اشتراک المال، بان يكون مال كلّ منهما ممتازا وقارضا واحدا مع الاذن في الخلط مع التساوي في حصّة العامل بينهما او الاختلاف، بان يكون في مال احدهما بالنصف وفي مال الاخر بالثلث او الربع.

 (1) النوري: ومجموع الصور ثمانية: تعدّدهما واتّحادهما وتعدّد احدهما خاصّة، وكلّ منها امّامع التساوي في الربح او مع التفاضل فيه؛ والكلّ صحيح لاطلاق الدليل.

(2) الگلپايگاني: ان كان المقصود من المضاربة مع الاثنين مثلا كون كلّ منهما عاملا في نصف المال فلا اشكال فيه ويكون عقدا واحدا معهما بمنزلة عقدين؛ سواء كان مال كلّ منهما في الخارج مميّزا او مشاعا، كان في حصّة احدهما فضل او لا. وان كان المقصود صدور العمل منهما معا بحيث لايمضي من احدهما منفردا، فلايبعد صحّته ايضا ويصحّ التسوية بينهما في الحصّة والتفاضل، ولكن لايجوز لكلّ منهما العمل مستقلا وهما شريكان في الربح على ماجعل لهما في العقد، وامّا ان كان المقصود جواز العمل لكلّ منهما في جميع المال منضمّا اومستقلا لكن كلّما عمل احدهما يكون الاخر في ربحه شريكا، سواء عمل الاخر عملا ام لم ‌يعمل، ففي صحّة ذلک تامّل، كانا في الحصّة متساويين او متفاوتين.

(3) المكارم: فانّ الدواعي الى ذلک مختلفة جدّا، فقد يكون هناک ارفاق وايثار او ضرورة واضطرار او غير ذلک ممّا لايضرّ بصحّة العقد؛ فكما يجوز جعل جميع حقّه لواحد منهما، فكذا يجوز التفاضل بينهما.

 مسالة 28: اذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا واشترطا له نصف الربح وتفاضلا في النصف الاخر، بان جعل لاحدهما ازيد من الاخر مع تساويهما في ذلک المال او تساويا فيه مع تفاوتهما فيه، فان كان من قصدهما1 كون ذلک للنقص على العامل بالنسبة الى صاحب الزيادة، بان يكون كانـّه اشترط على العامل في العمل بماله اقلّ ممّا شرطه الاخر له، كان اشترط هو للعامل ثلث ربح حصّته وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصّته مثلا مع تساويهما في المال، فهو صحيح2، لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل. وان لم‌يكن النقص راجعا الى العامل، بل على الشريک الاخر، بان يكون المجعول للعامل بالنسبة اليهما سواء، لكن اختلفا في حصّتهما، بان لايكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان، لاستلزامه زيادة لاحدهما على الاخر مع تساوي المالين او تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة، لانّ المفروض كون العامل غيرهما ولايجوز ذلک في الشركة، والاقوى3 الصحّة4، لمنع عدم جواز الزيادة5 لاحدالشريكين بلامقابلتها لعمل‌منه، فانّ الاقوى جوازذلک‌بالشرط6 ونمنع كونه خلاف مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى اطلاقها، مع انّه يمكن او يدّعى  الفرق7 بين  الشركة والمضاربة8  وان كانت متضمّنة للشركة.

 (1) الامام الخميني: لايكفي مجرّد القصد، بل لابدّ من ايقاع العقد بنحو يفيد ذلک.

(2) الگلپايگاني: بشرط ان يكون المقصود مفهوما من اللفظ ولو بالقرينة.

الفاضل: بشرط وجود الدليل عليه، ولايكفي مجرّد القصد والنيّة.

(3) الامام الخميني: بل الاقوى البطلان هاهنا والصحّة في الشركة مع الشرط؛ نعم، لو اوقعاعقد الشركة واشترطا فيه ذلک ثمّ اوقعا المضاربة لا باس به.

(4) الفاضل: اذا وقع الشرط في الشركة العقديّة؛ وامّا الاشتراط في ضمن عقد المضاربة معكون احد الطرفين هو العامل والاخر هو المالک، من دون ان يكون هناک شركة عقديّة بين المالكين ابتداءً او كانت ولم‌يشترط فيها، فلايكفي اصلا.

المكارم: وفاقا لكثير من المحقّقين واكابر الفقه؛ وذلک لعدم الدليل على الفساد بعد شمول العمومات له، عدا ما يتمسّک به من انّه اكل المال بالباطل او انّه مخالف لمقتضى الشركة، لانّ الحكم في الشركة تساوي الربح مع تساوي المالين، وكلاهما ممنوع؛ امّا الاوّل، فلانّه لاوجه له مع توافق المالكين؛ وامّا الثاني، فلانّه فرع القول به في الشركة، ولكنّه اوّل الكلام؛ نعم، اذا تميّز المالان، اشكل الامر، لانـّه من قبيل جعل شيء من الربح في المضاربة لاجنبيّ؛ فتامّل.

النوري: بل الاقوى البطلان هنا والصحّة في الشركة، لما نذكره في جواب ما علّل بهالصحّة.

(5) النوري: هذا انّما يصحّ في الشركة العقديّة، بان يوقع المالكان عقد الشركة بينهما ويشترطافيه الزيادة في الربح لاحد المالكين بالنسبة الى المالک الاخر مع تساوي ماليهما ثمّ يوقعا عقد المضاربة مع العامل، والمفروض في المقام عدم وقوع عقد الشركة بين المالكين فلم يصدر منهما الّا عقد المضاربة مع العامل معا او مستقلا.

(6) الخوئي: فيه اشكال اذا كان الشرط من شرط النتيجة، ولا باس به اذا كان من شرط الفعل، لكنّه خلاف المفروض في المقام.

الگلپايگاني: هذا اذا وقع الشرط في العقد الواقع بين الشريكين دون الواقع بين كلّ من المالكين والعامل، ومعلوم انّ انضمام عقديهما مع العامل لايستلزم ايقاع عقد بينهما ولو ضمنا.

(7) الخوئي: هذا الفرق مبتنٍ على ما تقدّم منه  قدس سرُّه من جواز اشتراط كون جزء من الربح للاجنبيّ، وقد تقدّم المنع عنه.

الفاضل: ولكن هذا الفرق يقتضي البطلان هنا، لا العكس، كما عرفت.

النوري: لا اطلاق لادلّة صحّة المضاربة من هذه الجهة، لعدم نظرها اليها، وانّما هي داخلة في بحث الشروط، فان قلنا بانّ كون الربح والنماء الحاصل من المال لمالكه ثابت بنحو العلّه التامّة وانّه من الاصول الغير القابلة للتغيّر بالشرط ونحوه، يكون اشتراط خلافه مخالفا للسنّة او مخالفا لمقتضى العقد، فلايشمله ادلّة الشروط؛ وان قلنا بثبوته بنحو المقتضي الّذي يقبل التغيّر بالشرط، يشمله عموم (المؤمنون عند شروطهم) وحيث كان الظاهر عندنا هو الثاني، فلااشكال من هذه الجهة.

(8) الگلپايگاني: بان يتمسّک باطلاقات المضاربة لصحّتها مع الشرط المذكور، حيث لم‌يكن مخالفا لمقتضاها بخلاف الشرط في ضمن الشركة، فانّه يدّعى انـّه مخالف لمقتضى عقدها، لكن ذلک ايضا لايفيد الّا اذا وقع في العقد الواقع بين المالكين حتّى يكون الشرط منهما، لانّ الشرط بين المالک والعامل لايؤثّر في التزام شيء على المالكين.

 مسالة 29: تبطل المضاربة1 بموت كلّ من العامل والمالک؛ امّا الاوّل فلاختصاص الاذن به، وامّا الثاني فلانتقال المال بموته الى وارثه، فابقاؤها يحتاج الى عقد جديد بشرائطه، فان كان المال نقدا صحّ، وان كان عروضا فلا2، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين3. وهل يجوز لوارث المالک اجازة العقد بعد موته ؟4 قد يقال بعدم الجواز5، لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعا على ماله او متعلّق حقّه، وهذا بخلاف اجارة البطن السابق في الوقف ازيد من مدّة حياته، فانّ البطن اللاحق يجوز له الاجازة، لانّ له حقّا بحسب جعل الواقف، وامّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورث اصلا، وانّما ينتقل اليه المال حال موته، وبخلاف اجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فانّ له حقّا فيما زاد، فلذا يصحّ اجازته؛ ونظير المقام اجارة الشخص ماله مدّة مات في اثنائها على القول بالبطلان بموته، فانّه لايجوز للوارث اجازتها، لكن يمكن ان يقال6: يكفي في صحّة الاجازة كون المال في معرض الانتقال اليه7، وان لم‌يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كافٍ، ومرجع اجازته حينئذٍ الى ابقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه، فانّ الاجازة اقسام؛ قد تكون قبولا لما فعله الغير، كما في اجازة بيع ماله فضولا، وقد تكون راجعا الى اسقاط حقّ، كما في اجازة المرتهن لبيع الراهن واجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون ابقاءً لما فعله المالک، كما في المقام.

 (1) النوري: امّا على القول بكونها من العقود الجائزة، كما هو المشهور، فظاهر، فانّه شان جميع العقود الجائزة؛ وامّا على ما اخترناه من القول بلزومها كالمزارعة والمساقاة، فلانتفاء ركنها بالموت، فانّ القرار الخاصّ الصادر من المالک والعامل الناشىء من ملكيّتهما المتفرّع عليها قد انتفي بالموت.

(2) الفاضل: قد مرّ الكلام فيه في اوائل كتاب المضاربة.

النوري: قد مرّ انّ الاقوى هو الجواز في مطلق الاثمان.

المظاهري: بل صحّ ايضا، كما مرّ.

(3) الامام الخميني: مرّ الكلام فيه سابقا.

الخوئي: مرّ انّ جواز المضاربة على غير النقدين من الاوراق النقديّة ونحوها هو الاظهر.

المكارم: قد عرفت جوازه.

(4) النوري: وقد اتّفقت عباراتهم في القواعد والتذكرة والشرايع ومفتاح الكرامة والجواهر وغيرها بلزوم تجديد العقد ان اراد الوارث ابقائه، وهو الصحيح بعد القول ببطلانه بالموت، ولكنّ المصنّف قد ذهب الى القول بصحّة اجازته من الوارث بمعنى ابقائه ومن المعلوم انّ الاجازة في المقام ليست كالاجازة في العقد الفضولي، فانّ العقد انّما تكون فضوليّا وينفذه الاجازة اذا صدر من غير الوليّ عليه وهنا قد صدر ممّن له الولاية عليه،والوارث قد تجدّد له الملک بعد موت العاقد. وتظهر الثمرة في موارد:.

منها: ما اذا كان المال عروضا، فعلى القول بصحّة الاجازة بمعنى ابقاء العقد الاوّل، كما عليه المصنّف، فلامانع منه، وامّا على القول بتجديد العقد فلابدّ من تنصيصه ثمّ ايقاع العقد عليه؛.

و منها: لزوم تدارک الخسران الواقع في زمن المالک الاوّل من الربح في عهد المالک الجديد،و بالعكس على القول بصحّة الاجازة دون القول الاخر.

(5) الامام الخميني: وهو الاقوى؛ وما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه.

(6) الخوئي: الّا انـّه لا دليل عليه، بل الدليل قائم على عدمه.

الگلپايگاني: ولكن لايصحّ ان يلتزم به.

الفاضل: ثبوتا لا اثباتا، ضرورة عدم الدليل عليه.

النوري: ولكنّ الاقوى، كما ذكرنا، خلافه، اذ بعد عروض البطلان لا معنى لابقائه؛ نعم، يكفي في تحقّقها كلّ ما كان مبرزا لها، وتكون حينئذٍ مضاربة جديدة.

المظاهري: هذا هو الاقوى.

(7) المكارم: الظاهر انّ الاجازة هنا راجعة الى انشاء عقد مضاربة على نحو العقد السابقو ادامة له في المستقبل، والظاهر كفايته باىّ لفظ وقع؛ وامّا كونها اجازة لما فعله غيره، فهو بعيد، كما يظهر من عبارة المتن ايضا.

 مسالة 30: لايجوز للعامل ان يوكّل وكيلا في عمله1 او يستاجر اجيرا، الّا باذن المالک؛ نعم، لا باس بالتوكيل او الاستيجار في بعض المقدّمات2 على ما هو المتعارف، وامّا الايكال الى الغير وكالةً او استيجارا في اصل التجارة فلايجوز من دون اذن3  المالک، ومعه لا مانع منه، كما انـّه لايجوز له ان يضارب غيره الّا باذن المالک.

 (1) المكارم: المقامات مختلفة جدّا؛ ففي المضاربات الّتي تدور على راس مال كثير، القرينة قائمة على جواز التوكيل، لعدم امكان العمل بدونه، وهذا يقوم مقام التصريح بالاذن في متن العقد؛ وامّا اذا كان راس المال قليلا، فجواز التوكيل يحتاج الى الاذن.

(2) الامام الخميني: وفي ايقاع بعض المعاملات المتعارف ايكالها الى الدلّال.

(3) الفاضل: او التعارف.

 مسالة 31: اذا اذن في مضاربة الغير، فامّا ان يكون بجعل العامل الثاني عاملا للمالک او بجعله شريكا معه في العمل والحصّة، وامّا بجعله عاملا لنفسه؛ امّا الاوّل فلامانع منه وتنفسخ1 مضاربة نفسه2 على الاقوى؛ واحتمال بقائها مع ذلک لعدم المنافاة3، كما ترى4. ويكون الربح مشتركا بين المالک والعامل الثاني، وليس للاوّل شيء الّا اذا كان بعد ان عمل عملا وحصل ربح فيستحقّ حصّته من ذل وليس له ان يشترط5 على العامل الثاني شيئا من الربح6 بعد ان لم‌يكن له عمل بعد المضاربة الثانية، بل لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة الثانية اقلّ ممّا اشترط له في الاولى، كان يكون في الاولى بالنصف وجعله ثلثا في الثانية، لايستحقّ تلک الزيادة، بل ترجع الى المالک؛ وربما يحتمل جواز اشتراط شيء من الربح او كون الزيادة له بدعوى انّ هذا المقدار وهو ايقاع عقد المضاربة ثمّ جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصّة من الربح له، وفيه: انـّه وكالة لا مضاربة7.

والثاني ايضا8 لا مانع منه9 وتكون الحصّة المجعولة له في المضاربة الاولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني على حسب قرارهما. وامّا الثالث فلايصحّ10 من دون ان يكون له عمل مع العامل الثاني، ومعه يرجع الى التشريک.

 

(1) الفاضل: اذا احرز انّ مقصود المالک كون العامل له واحدا منهما فقط؛ وبدونه لا وجهل لانفساخ، لعدم المنافاة، كوكالة اثنين في بيع مال شخص واحد.

(2) النوري: بل الاقوى عدم الانفساخ، لعدم المنافاة بينهما؛ وما في بعض الشروح من ابتناء عدم الانفساخ على كون المضاربة من حيث الماهيّة من العقود الاذنيّة وهي مقتضية لوكالة العامل ولامانع من تعدّد الوكيل، فغير سديد، لعدم ابتناء المسالة عليه، بل لو قلنا بكون المضاربة متضمّنة للتمليک والتملّک كالاجارة والمزارعة، كما اخترناه في اوّل الكتاب،فلامنافاة بينهما ايضا اذ الممتنع اجتماع مالكين على مملوک واحد معا وصدور العمل الواحدعن اثنين معا مستقلا، وامّا اذا كان مملوكا لاحدهما على نحو التردّد وكان الصدور ايضامن اثنين على نحو التردّد، فلامانع منه، وما نحن فيه من قبيل الثاني.

(3) الگلپايگاني: ان كان المقصود جواز العمل لكلّ منهما في اىّ مقدار كان، فالظاهر انّه لا مانع من صحّته، نظير جعل الوكالة لاثنين في بيع ماله او جعل الجعالة لكلّ من ردّ ضالّته مثلا، فكلّ منهما اذا عمل في مجموع المال او مقدار منه يستحقّ حصّته من الربح ولا يبقى للاخر شيء حتّى يجوز له العمل فيه.

(4) الخوئي: لا ارى فيه شيئا بعد ما كانت المضاربة من العقود الاذنيّة، وعليه فلكلّ من العاملين ان يتّجر بالمال، والربح يكون مشتركا بين العامل والمالک.

المكارم: هذا الاحتمال قويّ، والاستدلال له بعدم المنافاة جيّد، واىّ مانع من ان تكون المضاربة كالوكالة الّتي تقبل التعدّد، مع عموم الادلّة والاطلاقات؛ نعم، هو نادر، ولكن لا بحيث يمنع الاطلاق.

(5) الخوئي: لا مانع منه بناءً على ما تقدّم منه قدس سرُّه من عدم استبعاد جواز جعل جزء من الربح للاجنبيّ.

النوري: بناءً على ما اخترناه من عدم جواز جعل شيء من الربح للاجنبيّ؛ وامّا بناءً على ما اختاره في الشرط السابع في صدر الكتاب، فلامانع منه.

(6) المكارم: لانـّه من قبيل اكل المال بالباطل اذا لم‌يعمل عملا.

(7) الگلپايگاني: وايضا عقد المضاربة لنفسه ليس من عمل المضارب في المال حتّى يصحّ جعل الحصّة بازائه.

المكارم: فيصحّ له اخذ الاجرة على عمله.

(8) الفاضل: لكنّه ايضا يرجع الى التوكيل في فسخ المضاربة الاولى وانشاء مضاربة جديدة يكون العامل فيها متعدّدا.

النوري: ومرجعه الى فسخ المضاربة الاولى وعقد مضاربة اخرى مشتركة.

(9) الامام الخميني: بجعل مضاربة جديدة مشتركة بعد فسخ الاولى.

الگلپايگاني: فيكون ذلک فسخا للاولى وانشاء لمضاربة اخرى بنحو التشريک، على مامرّ منّا في التشريک.

المكارم: لكن تنفسخ المضاربة الاولى تماما وتنعقد مضاربة اخرى بعنوان التشريک، او تنفسخ المضاربة الاولى بالنسبة الى بعض راس المال مشاعا او مفروزا، الّذي هو موضوع المضاربة الثانية.

(10) الگلپايگاني: يعني لاتصحّ المضاربة مع غير المالک؛ نعم، للعامل اخذ الاجير او الشريک باذن المالک.

الفاضل: اي بعنوان المضاربة.

المكارم: الاولى ان يعلّل بانّ المضاربة لاتصحّ الّا مع المالک، لا مع العامل من الغير.

 مسالة 32: اذا ضارب العامل غيره مع عدم الاذن من المالک، فان اجاز المالک ذلک كان الحكم كما في الاذن السابق1  في الصور المتقدّمة، فيلحق كلا حكمه، وان لم‌يجز بطلت المضاربة الثانية2 ، وحينئذٍ فان كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالک في المضاربة الاولى فله، وامّا ما قرّر للعامل فهل هو ايضا له او للعامل الاوّل او مشترک بين العاملين؟ وجوه واقوال؛ اقواها الاوّل، لانّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلايستحقّ العامل الثاني شيئا، وانّ العامل الاوّل لم‌يعمل حتّى يستحقّ، فيكون تمام الربح للمالک اذا اجاز تلک المعاملات الواقعة على ماله، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله3 بالبطلان4 على العامل الاوّل، لانـّه مغرور من قبله؛ وقيل: يستحقّ على المالک، ولا وجه له مع فرض عدم الاذن منه له في العمل، هذا اذا ضاربه على ان يكون عاملا للمالک؛ وامّا اذا ضاربه على ان يكون عاملا له وقصد العامل في عمله العامل الاوّل، فيمكن ان يقال: انّ الربح للعامل الاوّل، بل هو مختار المحقّق في الشرائع5، وذلک بدعوى انّ المضاربة الاولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، والمفروض انّ العامل قصد العمل للعامل الاوّل فيكون كانّه هو العامل، فيستحقّ الربح وعليه اجرة عمل العامل اذا كان جاهلا6 بالبطلان7، وبطلان المعاملة لايضرّ بالاذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا انّما يتمّ اذا لم‌يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى، وامّا مع اعتبارها فلايتمّ8 ويتعيّن9 كون تمام الربح للمالک10 اذا اجاز المعاملات وان لم‌تجز المضاربة الثانية.

(1) الگلپايگاني: هذا اذا اجاز المضاربة قبل صدور المعاملة من العامل الثاني؛ وامّا المعاملات الصادرة منه قبل الامضاء ففي الاكتفاء بامضاء المضاربة لصحّتها اشكال؛ نعم، لا اشكال اذا امضى المالک نفس المعاملات وان لم‌ يمض المضاربة، لكنّ الربح حينئذٍ تمامه للمالک.

المكارم: ولكن اشكل بعضهم في تاثير الاجازة بالنسبة الى المعاملات الواقعة قبل اجازة المضاربة وصيرورتها في دائرة المضاربة وان كان الاقوى تاثير الاجازة بالنسبة اليها ايضا وشمول حكم المضاربة لها، بعد عموم ادلّة الفضوليّ وعدم المانع له.

(2) الگلپايگاني: وتنفسخ الاولى مطلقا على ما اختاره  قدس سرُّه في المسالة السابقة، لانّ انشاء العامل المعاملة الثانية فسخ للاولى.

النوري: لابدّ ان يقول ـ بناءً على ما اختاره في المسالة السابقة ـ بانفساخ المضاربة الاولى ايضا، حيث قال فيها: وتنفسخ مضاربة نفسه على الاقوى؛ وامّا بناءً على ما اخترناه فيها فلا تنفسخ.

(3) الفاضل: قد مرّ الكلام على التفصيل بين صورتي العلم والجهل.

(4) الامام الخميني: مرّ الكلام في امثاله والتفصيل في باب الاجارة الفاسدة.

المكارم: بل ومع علمه ايضا، لانـّه لم‌يعمل تبرّعا ومجّانا، بل بانيا على الصحّة من دون اعتناء بحكم الشرع بالفساد؛ ولولا ذلک لم‌يستحقّ الاجرة في الاجارات الفاسدة مع علم الاجير بالفساد؛ ثمّ انّه هل يستحقّ اجرة مثل الاجارة او المضاربة؟ الظاهر هو الثاني، لانّ المفروض انّه دخل في الامر بعنوان المضاربة لا بعنوان الاجير، والفرق بينهما كثير في بعض الاحيان؛ فتدبّر جيّدا.

(5) النوري: لايخفى انّ حمل كلام المحقّق على ما اذا جعل العامل الاوّل الثاني عاملا لنفسه ونسبة القول بكون نصف الربح للعامل الاوّل في هذه الصورة فقط اليه غير سديد، فانّ المحقّق قد ذكر مسالة قراض العامل غيره وجعلها ذات شقّين: الشقّ الاوّل كون هذا القراض باذن المالک، والشقّ الثاني بغير اذنه؛ وحينئذٍ فكما انّ الشقّ الاوّل اعمّ من جعل العامل الاوّل الثاني عاملا للمالک او بجعله شريكا مع نفسه في الصحّة والعمل او عامل النفسه، وكذا الشقّ الثاني.

(6) الامام الخميني: مرّ الكلام فيه.

(7) المكارم: ياتي فيه ما مرّ في التعليقة السابقة.

(8) الامام الخميني: اذا كان الاعتبار بنحو القيديّة؛ وامّا اذا كان بنحو الاشتراط فمع تخلّفه ايضا يمكن الاتمام، وللمالک خيار التخلّف، وياتي في المسالة الاتية ثمر الخيار.

النوري: وفي حاشية الاستاذ المعظّم الاية البروجردي وكذا استاذنا الامام الخميني ـ قدّس سرّهما ـ ما يدلّ على تقويتهما لقول المحقّق، بدعوى انّ النصوص الدالّة على انّ العامل اذا عمل على خلاف الشرط الّذي اشترطه المالک معه يكون ضامنا ويكون الربح بينهما، وقد تقدّم البحث في ذلک في المسالة الخامسة؛ ولكنّ الاظهر عدم شمول تلکالنصوص للمقام، فانّها انّما وردت في عمل العامل على خلاف شرط المالک، واين هذا منصدور العمل من اجنبيّ عن حدود المضاربة، وبالجملة انّها لاتشمل صورة صدور الفعلمن غير العامل، كما في المقام.

(9) الفاضل: من دون فرق بين ان تكون المباشرة معتبرة بنحو التقييد او ماخوذة بنحو الاشتراط؛ امّا في الاوّل فواضح، وامّا في الثاني فلانّ مقتضى القاعدة في مورد التخلّف على تقدير الفسخ كون الربح للمالک. والاخبار الّتي اشير اليها في المسالة الخامسة الدالّة على الاشتراک في مورد تخلّف الشرط لايعلم شمولها للمقام.

(10) الخوئي: وامّا الاخبار الدالّة على انّ الربح يشترک فيه العامل والمالک عند مخالفة الشرط ايضا فهي غير شاملة للمقام، كما يظهر بالتامّل.

المكارم: لايخلو عن اشكال، بل منع، لانّ العامل حينئذٍ تخلّف عن الشرط، ومجرّد ذلک لايكون سببا لحرمانه عن الربح؛ غاية ما يكون انـّه سبب للضمان، كما هو مقتضى القاعدة، بل هو منصوص في غير مورد.

مسالة 33: اذا شرط احدهما على الاخر في ضمن عقد المضاربة مالا او عملا، كان اشترط المالک على العامل ان يخيط له ثوبا او يعطيه درهما او نحو ذلک او بالعكس، فالظاهر صحّته، وكذا اذا اشترط احدهما على الاخر بيعا او قرضا او قراضا او بضاعة او نحو ذلک؛ ودعوى انّ القدر المتيقّن ما اذا لم‌يكن من المالک الّا راس المال ومن العامل الّا التجارة، مدفوعة بانّ ذلک1 من حيث متعلّق العقد،فلاينافي اشتراط مال او عمل خارجيّ في ضمنه، ويكفي في صحّته عموم ادلّة الشروط2.

وعن الشيخ الطوسيّ؛ ـ فيما اذا اشترط المالک على العامل بضاعةً ـ بطلان الشرط دون العقد3 في احد قوليه، وبطلانهما في قوله الاخر، قال: لانّ العامل في القراض لايعمل عملا بغير جعل ولا قسط من الربح، واذا بطل الشرط بطل القراض، لانّ قسط العامل يكون مجهولا، ثمّ قال: وان قلنا انّ القراض صحيح والشرط جائز، لكنّه لايلزم الوفاء به لانّ البضاعة لايلزم القيام بها، كان قويّا؛ وحاصل كلامه في وجه بطلانهما انّ الشرط المفروض منافٍ لمقتضى العقد فيكون باطلا، وببطلانه يبطل العقد، لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث انّ للشرط قسطا من الربح، وببطلانه يسقط ذلک القسط، وهو غير معلوم المقدار. وفيه: منع كونه منافيا لمقتضى العقد، فانّ مقتضاه ليس ازيد من ان يكون عمله في ما القراض بجزء من الربح، والعمل الخارجيّ ليس عملا في مال القراض، هذا مع انّ ما ذكره من لزوم جهالة حصّة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع، اذ ليس الشرط مقابلا بالعوض في شيء من الموارد، وانّما يوجب زيادة العوض فلاينقص من بطلانه شيء من الحصّة حتّى تصير مجهولة4؛ وامّا ما ذكره في قوله: وان قلنا الخ، فلعلّ غرضه انّه اذا لم‌يكن الوفاء بالشرط لازما يكون وجوده كعدمه5 فكانّه لم‌يشترط، فلايلزم الجهالة في الحصّة، وفيه: انـّه على فرض ايجابه للجهالة لايتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه، حيث انّه على التقديرين زیدَ بعض العوض لاجله. هذا، وقد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور انّ هذا الشرط لااثر له اصلا، لانّه ليس بلازم الوفاء، حيث انّه في العقد الجائز ولايلزم من تخلّفه اثر التسلّط على الفسخ، حيث انّه يجوز فسخه ولو مع عدم التخلّف، وفيه:

 (1) النوري: مع انّ الاخذ بالمتيقّن انّما يصحّ اذا لم‌يكن في البين اطلاق.

(2) النوري: التمسّک بادلّة الشروط هنا غير سديد، لانـّها تدلّ على صحّة كلّ شرط سائغ والبحث فعلا في جواز ما ذكره من الشروط، فهذا التمسّک من قبيل الاستدلال على الصغرى بالكبرى، والصواب في المقام التمسّک باطلاق ادلّة المضاربة.

(3) الگلپايگاني: ظاهر المحكّي عن المبسوط صحّة العقد والشرط، مع عدم لزوم العمل عليه في احد قوليه وبطلانهما في قوله الاخر. ولم ‌اعثر على ما نسب اليه الماتن  قدس سرُّه تبعا للمسالک ومحتمل كلامي الشرايع والتذكرة.

(4) المكارم: هذا مضافا الى انّ هذه الجهالة على فرض وجودها غير مضرّة، لانّ اللازم معلوميّة مجموع العوض في مقابل المعوّض وان كان كلّ منهما مجهولا بعد التوزيع ؛ نظير بيعما يملک وما لايملک.

النوري: مع انّ الجهالة العارضة على العقد كما اذا باع ما يملک مع ما لايملک، لاتضرّبصحّته، وانّما المضرّ الجهالة الموجودة حين العقد.

(5) الگلپايگاني: اي لم‌يلحظ في مقابله شيء؛ فما اورد عليه المتن خلاف الفرض ولعلّ مقصود الشيخ قدس سرُّه صحّة الشرط لعدم كونه خلاف مقتضى العقد كما اختاره قدس سرُّه فـي المتن،فيكفي العلم بمجموع المتقابلين في العقد الصحيح ولايضرّ الجهل بما قابل كلا من الابعاض ولو انجرّ الى فسخ البعض.

اوّلا: ما عرفت سابقا من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية و لم ‌تفسخ وان كان له ان يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به.

وثانيا: لانسلّم انّ تخلّفه لايؤثّر في التسلّط على الفسخ، اذ الفسخ الّذي ياتي من قبل كون العقد جائزا انّما يكون بالنسبة الى الاستمرار، بخلاف الفسخ الاتي1 من تخلّف الشرط2، فانّه يوجب فسخ المعاملة من الاصل3، فاذا فرضنا انّ الفسخ  بعد حصول الربح فان كان من القسم الاوّل اقتضى حصوله من حينه، فالعامل يستحقّ ذلک الربح بمقدار حصّته، وان كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالک ويستحقّ العامل اجرة المثل لعمله، وهي قد تكون ازيد من الربح4  وقد تكون  اقلّ، فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه اذا كان لاجل تخلّف الشرط.

 (1) النوري: الظاهر عدم الفرق بينهما وانّ الانفساخ في كليهما من حين الفسخ.

(2) الفاضل: ولعلّ وجه الفرق انّ تخلّف الشرط يرجع الى عدم تحقّق المقصود الّذي وقع العقد عليه، فالفسخ الاتي من قبله يوجب انحلاله من راس، وامّا الفسخ الاتي من ناحية جواز العقد فهو يؤثّر من زمان وقوعه، لعدم رجوعه الى خلل في العقد من جهة عدم تحقّق المقصود.

(3) الخوئي: والفرق بينهما هو انّ الجواز الاتي من قبل تخلّف الشرط جواز وضعيّ، والجواز في العقد الجائز جواز حكميّ.

(4) الخوئي: اذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل فهو وان كان يستحقّ اجرة المثل، الّا انـّه لابدّ ان لايكون ازيد من الربح، والّا فلايستحقّ الزائد.

 مسالة 34: يملک العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره1 من غير توقّف على الانضاض او القسمة، لا نقلا ولا كشفا على المشهور، بل الظاهر الاجماع عليه، لانّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ولانـّه مملوک وليس للمالک، فيكون للعامل، وللصحيح: «رجل دفع الى رجل الف درهم مضاربةً فاشترى اباه وهو لايعلم، قال: يقوّم فان زاد درهما واحدا انعتق واستسعى في مال الرجل»، اذ لو لم‌يكن مالكا لحصّته لم‌ينعتق ابوه؛ نعم، عن الفخر عن والده انّ في المسالة اربعة اقوال، ولكن لم‌يذكر القائل ولعلّها من العامّة؛

 (1) المكارم: ما ذكره الماتن قدس سرُّه وفاقا للمشهور، هو الحقّ الحقيق بالتصديق؛ ولكن في كلامه مواقع للنظر :

1 ـ ما ذكره من احتمال كون الاقوال الثلاثة الاخر من العامّة، ممنوع، لانـّه لم ‌ينقل عن العامّة الّا الملک بالانضاض، وهو جعل الجنس نقدا (اعني القول الثاني)؛ وامّا القولان الاخران، فلم‌نر نقلهما عن احد منهم، ولعلّهما مجرّد احتمال ذكره العلّامة عن بعض معاصريه؛.

2 ـ العمدة في الدليل على قول المشهور، صدق الربح عرفا ولغةً هنا ولو قيل لوجوب الانضاض على العامل مطلقا او في بعض الاحيان، لانّ وجوب الانضاض لايمنع عن صدق ظهور الربح، والاطلاقات تدور مداره، وكذلک الفتاوى؛ والقول بانّ القيمة امر وهميّ، فاسد، بل القيمة امر اعتباري كالماليّة والملكيّة، فانّهما ايضا من الامور الاعتباريّة الموجودة في وعاء الاعتبار وليستا من الامور الخارجيّة ولا من الموهومة؛ ولذا نرى اهل العرف يحاسبون ارباحهم على راس السنة من غير انضاض جميع راس مالهم، بل لازال مدار امرهم في المحاسبات على امور اربعة: ما عندهم من النقود الموجودة، ومطالباتهم وديونهم عند الناس، وما هو موجود عندهم من العروض والاجناس، وما عندهم من الالات والادوات للتجارة وحمل الاجناس وغيرها؛ وبعد ذلک كلّه يتمّ عندهم قائمة الربح والخسران، وانكار ذلک عندهم كانكار البديهيّات؛.

3 ـ مطالبة القسمة من ناحية العامل على اطلاقه ممنوع، لانّ المتعارف الّذي ينصرف العقداليه خلافه؛.

4 ـ حصول الاستطاعة بمجرّد ظهور الربح مشكل بعد ما عرفت من المنع من اطلاق مطالبة القسمة من ناحية العامل؛ وكذا تعلّق الخمس، لانـّه لايعدّ بعدا من الافادةو الغنيمة؛.

5 ـ الارث يترتّب على جميع الاقوال، ولايختصّ بهذا القول.

 احدها: ما ذكرنا.

الثاني: انّه يملک بالانضاض، لانّه قبله ليس موجودا خارجيّا، بل هو مقدّر موهوم1.

 

(1) النوري: هذا خلط بين الاعتباريّات الّتي يبتني عليها كثير من مسائل العقلاء والوهميّات الّتي لا فرض لها الّا في الوهم؛ فانّ لاعتبار العقلاء ميدانا وسيعا في حياتهم فانّهم كما يعتبرون الماليّة للاعيان الخارجيّة تارةً ولما في الذمّة اخرى، كذلک يعتبرون الماليّة للربحايضا بمجرّد ظهوره في المضاربة.

 الثالث: انّه يملک بالقسمة، لانّه لو ملک قبله لاختصّ بربحه ولم‌يكن وقاية لراس المال.

الرابع: انّ القسمة كاشفة عن الملک سابقا، لانـّها توجب استقراره .

و الاقوى ما ذكرنا، لما ذكرنا؛ ودعوى انـّه ليس موجودا، كماترى، وكون القيمة امرا وهميّا ممنوع، مع انّا نقول: انّه يصير شريكا في العين الموجودة بالنسبة، ولذا يصحّ له مطالبة القسمة، مع انّ المملوک لايلزم ان يكون موجودا خارجيّا، فانّ الدين مملوک، مع انـّه ليس في الخارج. ومن الغريب اصرار صاحب الجواهر على الاشكال في ملكيّته، بدعوى انـّه حقيقة ما زاد على عين الاصل، وقيمة الشيء امر وهميّ لا وجود له لا ذمّةً ولا خارجا، فلايصدق عليه الربح؛ نعم، لا باس ان يقال : انّه بالظهور ملک ان يملک، بمعنى انّ له الانضاض فيملک. واغرب منه انـّه قال: بل لعلّ الوجه في خبر عتق الاب ذلک ايضا، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلک في العتق المبنيّ على السراية، اذ لايخفى ما فيه، مع انّ لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكا للمالک حتّى مقدار الربح، مع انّه ادّعى الاتّفاق على عدم كون مقدار حصّة العامل من الربح للمالک، فلاينبغي التامّل في انّ الاقوى ما هو المشهور1؛ نعم، ان حصل خسران او تلف بعد ظهور الربح، خرج عن ملكيّة العامل، لا ان يكون كاشفا عن عدم ملكيّته من الاوّل؛ وعلى ما ذكرنا يترتّب عليه جميع اثار الملكيّة، من جواز المطالبة بالقسمة وان كانت موقوفة على رضى المالک، ومن صحّة تصرّفاته فيه من البيع والصلح ونحوهما ومن الارث2 وتعلّق الخمس3 والزكاة وحصول الاستطاعة للحجّ وتعلّق حقّ الغرماء به ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة، الى غير ذلک.

 

(1) الفاضل: ان كان مراد المشهور من ملكيّة العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره صيرورته شريكا في العين الموجودة بالنسبة، كما ايّده الماتن  قدس سرُّه بصحّة مطالبة القسمة وان كان فيالتاييد نظر، فهو وان ‌كان امرا متصوّرا معقولا، الّا انّه لا دليل على تحقّق ‌الشركة في نفس العين في باب المضاربة؛ وان كان مرادهم حصول الملكيّة للعامل بمجرّد ظهور الربحلا بمعنى الشركة في العين، بل بمعنى الشركة في الربح، فيرد عليهم ما اورده صاحب الجواهر قدس سرُّه، والنقض عليه بمثل الدين المملوک واضح الفساد، والاثار الّتي يرتّبها الماتن على مختاره انّما يترتّب على فرض الشركة في العين الموجودة وان كان ترتّب بعضها كالارث لايختصّ بهذا المبنى، لعدم اختصاص الموروث بالمال.

(2) الگلپايگاني: الظاهر انّ تلک الثمرة تترتّب على جميع الاقوال، غاية الامر انّ الموروثملک على تقدير وحقّ على تقدير اخر.

النوري: الارث ثابت على جميع الاقوال، لانـّه لو لم‌يكن مالكا له كان متعلّق حقّه،فيشمله اطلاق قوله: من ترک حقّا او مالا فلورثته.

(3) الگلپايگاني: قد مرّ منه قدس سرُّه عدم وجوب الخمس في الملک الغير المستقرّ.

النوري: تعلّق الخمس والزكوة وحصول الاستطاعة به محلّ اشكال، لتزلزله؛ وكذلک تعلّق حقّ الغرماء ووجوب صرفه في الدين.

 مسالة 35: الربح وقاية لراس المال، فملكيّة العامل له بالظهور متزلزلة، فلو عرض بعد ذلک خسران او تلف يجبر به الى ان تستقرّ ملكيّته، والاستقرار1 يحصل بعد الانضاض والفسخ والقسمة، فبعدها اذا تلف شيء لايحسب من الربح، بل تلف كلٍّ على صاحبه ولايكفي في الاستقرار قسمة الربح2 فقط3 مع عدم الفسخ، بل ولا قسمة4  الكلّ5 كذلک 6، ولا بالفسخ7 مع عدم القسمة، فلو حصل خسران او تلف او ربح كان كما سبق، فيكون الربح مشتركا والتلف والخسران عليهما ويتمّم راس المال بالربح؛ نعم، لو حصل الفسخ ولم‌ يحصل الانضاض ولو بالنسبة الى البعض وحصلت القسمة، فهل تستقرّ الملكيّة ام لا؟ ان قلنا بوجوب8  الانضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار، وان قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان9؛ اقواهما الاستقرار. والحاصل انّ اللازم اوّلا دفع مقدار راس المال10 للمالک ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما، فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح، وتماميّتها بما ذكرنا11 من الفسخ والقسمة.

 (1) المظاهري: بل الاستقرار يحصل بعد الفسخ او قسمة الربح، فلو حصل الخسران بعد الفسخ قبل القسمة فهو للكلّ، ولو حصل بعد قسمة الربح فهو من راس المال؛ وبما ذكرنا يظهر حكم مسالة (36)

(2) الگلپايگاني: الظاهر انّ قسمة الربح بافراز حصّة العامل بتراضٍ منهما قسمةً لجميع المال، كما ياتي منه  قدس سرُّه في القسمة.

(3) المكارم: الاقوى انّ ملاک استقرار الربح هو تمام المضاربة الحاصلة بالفسخ او تمام المدّة؛ نعم، في الموارد الّتي يجب على العامل الانضاض فيها، يشكل استقرار الربح بالفسخ، لانّ الفسخ فيها لايعدّ تماما لها، كما سياتي الاشارة اليه ان شاء اللّه.

(4) الفاضل: الّا اذا كانت فيها دلالة عرفيّة على الفسخ، فانّها حينئذٍ فسخ فعليّ.

(5) المكارم: قسمة الربح لاتنفکّ عن قسمة الكلّ، لانّ الباقي بعده متعيّن للمالک، فلا وجه للفرق بين قسمة الربح وقسمة الكلّ، بل هما متلازمان؛ والعجب انـّه صرّح به في اخر المسالة (36)، مع عدم قبوله هنا.

النوري: الظاهر انّ قسمة الكلّ فسخ فعليّ وقسمة الربح ايضا لاتنفکّ عن قسمة الكلّ، فهما ليستا امرين متغايرين على ما يظهر منه قدس سرُّه.

(6) الخوئي: الظاهر انّها فسخ فعليّ، فلايكون التلف بعدها محسوبا من الربح.

(7) الامام الخميني : لايبعد الاستقرار بالفسخ فقط او بتمام امد المضاربة لو كان لها امد، والظاهر حصول الفسخ بقسمة الكلّ.

الفاضل: الظاهر حصول الاستقرار بالفسخ فقط، كما هو مقتضى القواعد.

النوري: وعلى ما اخترناه في اوائل البحث من كون المضاربة من العقود اللازمة، لايؤثّر الفسخ من احد الجانبين شيئا، والتاثير انّما يكون للاقالة وهي تكفي في الاستقرار بدون الانضاض والقسمة، كما انـّه يكفي فيه انتهاء امَد المضاربة فيما كان لها امد.

(8) الفاضل: وجوب الانضاض على تقديره لاينافي الاستقرار.

(9) الخوئي: الظاهر انـّه لا اشكال في عدم وجوبه مع فرض رضا المالک بالقسمة قبله، كما هو المفروض.

(10) الگلپايگاني: بل يكفي افراز حصّة العامل من الربح ودفع الباقي الى المالک، كما مرّ.

(11) الامام الخميني: بل لايبعد ان يكون بما ذكرنا انفا.

الفاضل: بل كما عرفت بالفسخ او القسمة اذا كانت فيها دلالة عرفيّة على الفسخ.

 مسالة 36: اذا ظهر الربح ونضّ تمامه او بعض منه فطلب احدهما قسمته، فان رضي الاخر فلا مانع منها، وان لم‌يرض المالک لم‌يجبر1 عليها2 لاحتمال الخسران3 بعد ذلک والحاجة الى جبره به. قيل: وان لم‌يرض العامل فكذلک ايضا، لانـّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما اخذه، ولعلّه لايقدر بعد ذلک عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه، وفيه: انّ هذا لايعدّ ضررا، فالاقوى انـّه يجبر اذا طلب المالک؛ وكيف كان، اذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران، فان حصل بعده ربح يجبره فهو، والّا ردّ العامل اقلّ الامرين من مقدار الخسران وما اخذ من الربح، لانّ الاقلّ ان كان هو الخسران فليس عليه الّا جبره والزائد له، وان كان هو الربح فليس عليه الّا مقدار ما اخذ .

(1) الفاضل: فيه اشكال والتعليل عليل، وكذا الحكم باجبار العامل معلّلا بما افاده قدس سرُّه.

(2) الامام الخميني: فيه تامّل واشكال، الّا ان يكون بناء المضاربة مع بقائها على عدم القسمة قبل الفسخ، ولازمه عدم اجبار العامل ايضا، والتعليل الّذي ذكره لعدم اجبارهم اليس بوجيه.

(3) الگلپايگاني: القسمة لاتنافي جبر الخسارة، فلابدّ لعدم الجبر من دليل اخر.

النوري: والتعليل عليل لايقاوم ما يقتضيه قاعدة السلطنة الجارية من جانب العامل.

والحقّ فيه التفصيل بانّ العامل لو اراد اخذ حصّته من الربح في كلّ معاملة شخصيّة فذلک خلاف طبع المضاربة، اذ هي مقتضية بحسب طبعها لحفظ الربح لجبر الخسارة المحتملة، فالربح وان كان مملوكا للعامل ولكنّه متعلّق لحقّ المالک ايضا، واقدام العامل على المضاربة المقتضية بحسب طبعها لما ذكرناه اقدام منه على تضييق دائرة سلطنته؛ نعم، لواراد العامل اخذ حصّته من الربح بعد دوران المال في التجارة مدّة مديدة، فالظاهر انّ لهذلک، لعدم اقتضاء طبع المضاربة لحفظ الربح وعدم التقسيم على الدوام، وان اراد المالک حصول الاطمينان يمكن له اخذ الكفيل من العامل.

 ويظهر من الشهيد؛ انّ قسمة الربح موجبة لاستقراره1 وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث انّه مشاع في جميع المال، فاخذ مقدار منه ليس اخذا له فقط، حيث قال ـ على ما نقل عنه ـ : انّ المردود اقلّ الامرين ممّا اخذه العامل من راس المال لا من الربح، فلو كان راس المال ماة والربح عشرين فاقتسما العشرين، فالعشرون الّتي هي الربح مشاعة في الجميع، نسبتها الى راس المال نسبة السدس، فالماخوذ سدس الجميع فيكون خمسة اسداسها من راس المال وسدسها من الربح، فاذا اقتسماها استقرّ ملک العامل على نصيبه من الربح وهو نصف سدس2  العشرين وذلک درهم وثلثان يبقى معه ثمانية وثلث من راس المال، فاذا خسر المال الباقي ردّ اقلّ الامرين ممّاخسر ومن ثمانية وثلث. وفيه: مضافا الى انّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلک بالربح السابق ان لم‌يلحقه ربح، وانّ عليه غرامة مااخذه منه، انظار اخر؛

 (1) المكارم: ما ذكره الشهيد جيّد في الجملة، لانـّه اذا رضي المالک بتقسيم الربح فظاهر هذا العمل عرفا انّه رضي بعدم جبران الخسارة الاتية منه، الّا اذا اشترط عليه الردّ على فرض الخسارة؛ وامّا ما ذكره في ذيل كلامه من انّ قسمة مقدار الربح ليست قسمة له من حيثانّه مشاع في جميع المال، فهو عجيب، لجواز اخراج المشاع الى المفروز بالتقسيم مع رضى الطرفين.

(2) الگلپايگاني: وفيه : انّ نصف السدس بالفرض مشاع في العشرة كقبل القسمة، فما الموجب للاستقرار؟.

 منها: انّ الماخوذ اذا كان من راس المال فوجوب ردّه لايتوقّف على حصول الخسران بعد ذلک.

ومنها: انّه ليس ماذونا1 فياخذ2 راس‌المال3، فلا وجه للقسمة المفروضة.

 (1) الگلپايگاني: هذا خلاف الفرض، حيث انّ الاقتسام وقع بالتراضي ولااقلّ من رضاية المالک.

(2) النوري: الصواب : التعبير بانّه ليس ماذونا في التصرّف في راس المال، كما في المسالک ومفتاح الكرامة في المقام، اذ وقوع الاقتسام بالتراضي على الفرض مساوق للاذن فيالاخذ.

(3) المكارم: وما في بعض الحواشي : انّ القسمة وقعت برضى المالک فهو ماذون، ممنوع، بانـّه انّما اذن له بعنوان الربح، لا بعنوان راس المال.

 ومنها: انّ المفروض انّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان انـّه1  ربح، لا بعنوان كونه منه ومن راس المال؛ ودعوى انـّه لايتعيّن، لكونه من الربح بمجرّد قصدهما مع فرض اشاعته في تمام المال، مدفوعة بانّ المال بعد حصول الربح يصير مشتركاابين المالک والعامل، فمقدار راس المال مع حصّة من الربح للمالک ومقدار حصّة الربح المشروط للعامل له، فلا وجه لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال ولا مانع منها.

 (1) الگلپايگاني: يمكن ان يكون مراده غير هذا الفرض.

 مسالة 37: اذا باع العامل حصّته من الربح بعد ظهوره، صحّ1 مع تحقّق الشرائط، من معلوميّة المقدار وغيره، واذا حصل خسران بعد هذا لايبطل البيع2، بل يكون بمنزلة التلف، فيجب عليه جبره بدفع اقلّ الامرين من مقدار قيمة ماباعه ومقدار الخسران.

 (1) الفاضل: في الحكم بالصحّة تامّل واشكال، كما عرفت، وعلى تقديره لايبعد كشف الخسران عن البطلان.

المكارم: قد عرفت انـّه ملک متزلزل في معرض التلف دائما، فان اعلم المشتري بذلک وباعه بهذا الوصف، فلعلّه لايجب عليه الجبران، والّا كان للمشتري الخيار؛ والمسالة غير صافية من الاشكال.

(2) الامام الخميني: محلّ تامّل. ويحتمل صحّته ومالكيّة المشتري ملكيّة متزلزلة كمالكيّة البايع، في نفسخ مع ظهور الخسران وعدم الجبران من مال اخر على اشكال.

النوري: وفي حاشية استاذنا الاية الراحل البروجردي ـ اعلى اللّه تعالى مقامه ـ : «بليبطل، اي ينكشف بطلانه امّا لعدم الملک او لتعلّق حقّ المالک بجبر خسران راس ماله به» انتهى. وفي كلا الوجهين ما لايخفى، لانّ الخسارة اللاحقة لاتكشف عن عدم الملک على ما اسلفنا البحث عنه، كما انّ تعلّق حقّ الغير لايوجب بطلان العقد الواقع من راسه فيكون كبيع الراهن للعين المرهونة بدون اذن المرتهن ويكون فضوليّا، وحينئذٍ فان اجاز المالک صحّ العقد ويجب على العامل تدارک الخسارة من ماله بدفع اقلّ الامرين، وان لم يجزفان امكن للعامل فسخ البيع بخيار او اقالة وجب، والّا كان البيع بمنزلة التلف وعليه ايضا تدارک الخسارة بما ذكرنا.

 مسالة 38: لا اشكال  في  انّ  الخسارة  الواردة  على  مال  المضاربة  تجبر بالربح؛ سواء كان سابقا عليها او لاحقا  ما دامت  المضاربة  باقية  ولم‌يتمّ عملها1؛ نعم، قد عرفت2 ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق اذا اقتسماه، وانّ مقدار الربح من المقسوم تستقرّ ملكيّته؛ وامّا التلف، فامّا ان يكون بعد الدوران في التجارة او بعد الشروع فيها او قبله، ثمّ امّا ان يكون التالف3 البعض او الكلّ، وايضا امّا ان يكون بافة من اللّه سماويّة او ارضيّة او باتلاف المالک او العامل او الاجنبيّ على وجه الضمان؛ فان كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح ولو كان لاحقا مطلقا؛ سواء كان التالف البعض او الكلّ، كان التلف بافة او باتلاف ضامن من العامل او الاجنبيّ.

ودعوى انّ مع الضمان كانـّه لم‌يتلف لانـّه في ذمّة الضامن، كماترى؛ نعم، لو اخذ العوض، يكون من جملة المال، بل الاقوى ذلک اذا كان بعد الشروع في التجارة وان كان التالف الكلّ، كما اذا اشترى في الذمّة4 وتلف المال قبل دفعه الى البايع فادّاه المالک5، او باع العامل المبيع وربح فادّى6؛ كما انّ الاقوى في تلف البعض الجبر وان كان قبل الشروع ايضا، كما اذا سرق في اثناء السفر قبل ان يشرع في التجارة، او في البلد ايضا قبل ان يسافر. وامّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة، فالظاهر انـّه موجب لانفساخ العقد، اذ لايبقى معه مال التجارة حتّى يجبر او لايجبر؛ نعم، اذا اتلفه اجنبيّ7 وادّى عوضه تكون المضاربة باقية8، وكذا اذا اتلفه العامل.

 (1) الفاضل: ولم‌تفسخ.

(2) المظاهري: قد مرّ انّه الاقوى.

(3) النوري: فمجموع صورالمسالة اربع وعشرون، ولابدّ من‌استثناء ما كان التلف باتلاف المالک، سواء كان بعد الدوران في التجارة او بعد الشروع فيها او قبله، وسواء اتلف الكلّاو البعض، فهذه ستّة صور؛ وكذا يستثنى ما كان التلف بافة سماويّة ووقع التلف في الكلّقبل الشروع في التجارة، فهذه الصور السبعة حيث انّها موجبة لانفساخ العقد، فلابدّ من استثنائها، وامّا في الصور الباقية وهي سبع عشرة صورة فيجبر فيها بالربح.

(4) الگلپايگاني: على فرض صحّته، وقد مرّ الاشكال فيه.

(5) الامام الخميني: بقصد الاخذ بعد استرباح المبيع.

الفاضل: تحقّق الجبران في هذه الصورة محلّ اشكال.

(6) النوري: اي باع العامل المبيع الّذي اشتراه في ذمّته وحصل الربح في ذلک البيع، ثمّ ادّى ما في ذمّته من الثمن.

(7) الامام الخميني: وامكن تضمينه والوصول منه؛ وكذا مع اتلاف العامل، امكنه تادية العوض.

(8) المكارم: الاقوى انـّه لايعتبر الاداء فعلا، بل يكفي امكان الوصول اليه؛ كما لايخفى.

 مسالة 39: العامل امين؛ فلايضمن الّا بالخيانة، كما لو اكل بعض مال المضاربة او اشترى شيئا لنفسه فادّى الثمن من ذلک او وطئ الجارية المشتراة او نحو ذلک، او التفريط بترک الحفظ، او التعدّي بان خالف ما امره به او نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه او عدم اذنه في السفر او اشترى ما نهى عن شرائه او ترک شراء ماامره به، فانّه يصير بذلک ضامنا للمال لو تلف ولو بافة سماويّة1 و ان بقيت المضاربة كما مرّ، والظاهر ضمانه2 للخسارة الحاصلة بعد ذلک ايضا. واذا رجع عن تعدّيه او خيانته فهل يبقى الضمان او لا؟ وجهان3، مقتضى الاستصحاب بقاؤه4 كما ذكروا في باب الوديعة انـّه لو اخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وان ردّها بعد ذلک اليه، ولكن لايخلو عن اشكال5، لانّ المفروض بقاء الاذن وارتفاع سبب الضمان. ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم‌يبع، ضمن الوضيعة ان حصلت بعد ذلک، وهل يضمن6 بنيّة الخيانة مع عدم فعلها؟ وجهان7؛ من عدم كون مجرّد النيّة خيانة، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، ويمكن الفرق8 بين العزم عليها فعلا وبين العزم على ان يخون بعد ذلک9.

 (1) المكارم: قد ذكرنا في محلّه انّ الافة اذا كانت عامّة كسيل او جراد او مثلهما حصلت في بلدة واتلف مال الضامن والمضمون له جميعا، ففي كونها موجبة للضمان اشكال وان كان ظاهر المشهور ذلک.

(2) المظاهري: بل الظاهر عدم ضمانه.

(3) الامام الخميني: اوجههما الضمان، لانّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم.

الفاضل: والاقرب البقاء.

النوري: اظهرهما العدم، لانتفاء موضوع الاستصحاب بالرجوع عن التعدّي والخيانة، بل يمكن ان يقال بشمول عموم عدم الضمان على الامين للمقام، فلامورد للاستصحاب.

(4) المكارم: لا وجه للاستصحاب بعد ارتفاع موضوعه عرفا، فانّه كان ضامنا لكونه خائنا، والمفروض انّه عاد امينا ولا وجه لضمانه مع اطلاقات ادلّة عدم الضمان

(5) المظاهري: بل الاقوى فيها وفي الودعيّ عدم الضمان.

(6) المظاهري: والاقوى عدم الضمان بمجرّد النيّة والعزم.

(7) الامام الخميني: اوجههما عدم الضمان، لانّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم؛ وامّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه.

الخوئي: لايبعد ان يكون الوجه الاوّل اقرب.

الگلپايگاني: اقواهما العدم.

الفاضل: والاقرب العدم مطلقا، والفرق بين الموردين غير تامّ.

المكارم: لاينبغي الشکّ في عدم الضمان، لانّ مجرّد نيّة الخيانة لايجعله خائنا بعد عدم تلبّسه بهذه الصفة.

النوري: اوجههما عدم الضمان، ودعوى صيرورة يده بمجرّد نيّته بمنزلة يد الغاصب عهدتها على مدّعيها، والمستفاد من النصوص دوران الضمان مدار المخالفة الفعليّة، ومقتضى مفهومها عدمه عند عدمها.

(8) الگلپايگاني: الظاهر عدم الفرق بينهما.

(9) المكارم: اىّ فرق بينهما بعد عدم التلبّس بالخيانة فعلا؟ مضافا الى انّ النيّة تتعلّق بما بعد دائما.

 مسالة 40: لايجوز للمالک ان يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة، لانـّه ماله؛ نعم، اذا ظهر الربح يجوز1 له ان يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، ولايبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلک فانّه بمنزلة التلف ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة، كما لو باعها من غير المالک؛ وامّا العامل فيجوز ان يشتري من المالک قبل ظهور الربح، بل وبعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع، لانـّه ماله؛ نعم، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بازيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلا بهذا الشراء يمكن الاشكال فيه، حيث انّ بعض الثمن حينئذٍ يرجع اليه من جهة كونه ربحا2، فيلزم من نقله الى البايع عدم نقله من حيث عوده الى نفسه، ويمكن دفعه3 بانّ كونه ربحا متاخّر عن صيرورته للبايع، فيصير اوّلا للبايع الّذي هو المالک من جهة كونه ثمنا، وبعد ان تمّت المعاملة وصار ملكا للبايع وصدق كونه ربحايرجع الى المشتري4 الّذي هو العامل على حسب قرار المضاربة، فملكيّة البايع متقدّمة طبعا. وهذا مثل ما اذا باع العامل مال المضاربة الّذي هو مال المالک من اجنبيّ بازيد من قيمته، فانّ المبيع ينتقل من المالک والثمن يكون مشتركا بينه وبين العامل، ولا باس به، فانّه من الاوّل يصير ملكا للمالک، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة، لكن هذا على ما هو المشهور5 من انّ مقتضى المعاوضة دخول المعوّض في ملک من خرج عنه العوض وانـّه لايعقل غيره؛ وامّا على ما هو الاقوى6 من عدم المانع من كون المعوّض لشخص، والعوض داخل في ملک غيره وانـّه لاينافي حقيقة المعاوضة، فيمكن ان يقال: من الاوّل يدخل الربح في ملک العامل بمقتضى قرار المضاربة، فلايكون هذه الصورة مثالا للمقام ونظيرا له.

 (1) الفاضل: بناءً على صحّة بيع العامل حصّته، وعلى تقديرها فقد عرفت انكشاف البطلان بحصول الخسران.

(2) الفاضل: اي بالاضافة الى مال المضاربة وان كان خسرانا بالاضافة الى نفس المعاملة، لانّ المفروض انـّه اشتراه بازيد من قيمته الواقعيّة، لكنّ المناط هو الاوّل.

(3) الامام الخميني: الاشكال والجواب كانّهما مبنيّان على انّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمال المالک وبعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملک مالک راس المال الى العامل بحسب اقتضاء المضاربة؛ وامّا اذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالک والعمل للعامل وكانّهما شريكان في راس المال والعمل والربح حاصل لهما باعتبارهما وبجلبهما فتكون حصّة منالربح منتقلة الى صاحب المال وحصّة منه الى صاحب العمل ابتداءً، فلا وقع للاشكال والجواب ولايكون ذلک مخالفا للقاعدة عند العقلاء؛ نعم، يبطل ذاک الشراء المفروض بالنسبة الى حصّة العامل باعتبار كون العوض والمعوّض لشخص واحد، فاذا اشترى ماتكون قيمته ماة بماتين وكانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبة الى خمسين وبقي المال ماة وخمسين للمالک لراس المال؛ وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما ياتي من الماتن. وفي دخولتلک الزيادة في مال المضاربة تامّل ونظر.

الفاضل: لكنّه قدس سرُّه صرّح في المسالة (44) الاتية باقوائيّة القول بانّ العامل يملک الربح اوّلا بلا توسّط ملكيّة المالک بالجعل الاوّلي حين العقد وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة، ولعلّ الاعتبار في باب المضاربة يساعد على هذا المبنى، وعليه فلايبقى موقع للاشكال والجواب اصلا؛ نعم، يبقى الاشكال من بعض الوجوه الاخر.

النوري: وقد اورد الاية السيّد ابوالحسن الاصفهاني قدس سرُّه في حاشيته في المقام على الماتن قدس سرُّه بعد ذكر قوله : «من جهة كونه ثمنا» بقوله: فيه منع ظاهر، من جهة انّ بذل العامل ازيد منقيمة السلعة خسارةً عليه ومحاباةً منه للمالک، فليست هذه تجارة رابحة بالنسبة اليه، ولواعطى حصّته من تلک الزيادة لكان ذلک جبرا لخسارته بمقدارها ولايكون استرباحا له اصلا، فهذه الزيادة راجعة الى المالک ولايشاركه العامل حتّى يتوجّه الاشكال ويحتاج الى الدفع؛ نعم، لو اشتراه الاجنبي بازيد من قيمتها كانت تلک الزيادة ربحا في هذه المعاملة ومنفعة عائدة لكلّ من المالک والعامل ولايتوجّه عليه هذا الاشكال، انتهى.ويستفاد مثل ما ذكره، من حاشية استاذنا العلّامة الحجّة الكوه كمري ايضا، حيث قال :لا اشكال فيه، بل العامل لا يستحقّ شيئا، لانّه ليس استرباحا بالنسبة اليه. ولايخفى ما فيه، فانّ لهذه المعاملة جهتين : جهة كونها موردا للمضاربة الدائرة تحت اشراف المالک،وجهة اشتراء العامل للمال ببذله ازيد من قيمة السلعة الموجب لكونها خاسرة في حقّه؛ ومن المعلوم انّ الجهة الاولى هي المناط في ملک العامل لحصّته لا الثانية، ولذا لايرىالعرف فيما هو اساس المضاربة وقرارها من كون الربح الحاصل للمالک والعامل فرقا بين هذا البيع الّذي يوقعه العامل مع المالک وبين البيع الّذي يوقعه العامل مع الاجنبي. هذا،ولاستاذنا المعظّم الامام الخميني قدس سرُّه في حاشيته في المقام على قول الماتن ـ طاب ثراه ـ  :ويمكن دفعه الخ، كلام اخر حيث قال: «انّ الاشكال والجواب كانّهما مبنيّان على انّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمالک المال، وبعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملک مالک راس المال الى العامل بحسب اقتضاء المضاربة؛ وامّا اذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالکو العمل للعامل، وكانّهما شريكان في راس المال والعمل، والربح حاصل لهما باعتبارهما وبجلبهما، فتكون حصّة من الربح منتقلة الى صاحب المال وحصّة منه الى صاحب العمل ابتداءً، فلاوقع للاشكال والجواب ولايكون ذلک مخالفا للقاعدة عند العقلاء؛ نعم، يبط لذلک الشراء المفروض بالنسبة الى حصّة العامل باعتبار كون العوض والمعوّض لشخص واحد، فاذا اشترى ما تكون قيمته ماة بماتين وكانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبةالى خمسين وبقي المال ماة وخمسين للمالک لراس المال» انتهى. وفيه مضافا الى انّ ظاهر كلام الماتن قدس سرُّه في موارد متعدّدة، بل صريحه كما يشهد لذلک المسالة 34 من كتاب المضاربة والمسالة 33 من كتاب المساقاة وغيرهما، هو القول بملكيّة العامل لحصّته من الربح من ابتداء وجوده، انّ المفروض في كلامه في المسالة كون تحقّق الربح متوقّف على شراء العامل بازيد من قيمته. وحينئذٍ فعلى قول المشهور من اعتبار دخول العوض في ملک من خرج عنه المعوّض، يمكن ان يتوجّه الاشكال المذكور فيكلامه، فاجاب عنه بانّ الربح ليس متحقّقا اصلا في حال الشراء الّذي يكون المال كلّه للمالک وينتقل كلّ الثمن اليه فلا ينتقل شيء منه الى العامل ليلزم انتقال الثمن من العامل الى نفسه وحينئذٍ بعد حصول النقل والانتقال واختتام المعاملة يتحقّق الربح فيكون تحقّق الربح في رتبة متاخّرة عن تحقّق البيع والشراء، ومن المعلوم انّ هذا التاخّر الطبعيّ كتاخّر الحكم عن موضوعه كافٍ في دفع الاشكال، وبعد تحقّق الربح تنتقل حصّة منه الى العاملو حصّة منه الى المالک، وامّا على قول غير المشهور فلايرد اشكال، لعدم اعتبار دخول العوض في ملک من خرج عنه المعوّض وان كان اشكال النقل من نفسه الى نفسه على حاله، وعليه فكلام الماتن قدس سرُّه في الصغرى بمعنى انّ الربح ليس متحقّقا اصلا في حال الشراء ليرجع بعض الثمن الى العامل. هذا، مع انّ ما ذكره قدس سرُّه ايضا لايدفع الاشكال، لانـّه يرجعبعض الثمن الى العامل ويكون البيع في المثال الّذي ذكره بالنسبة الى خمسين درهما باطلا،بل يكون ما ذكره قدس سرُّه اولى بالاشكال ممّا ذكره الماتن قدس سرُّه، اذ يكون فيما ذكره الماتن ـ على ما زعمه ـ انتقال بعض الثمن من العامل الى المالک، ثمّ من المالک الى العامل، وامّا فيما ذكره فينتقل بعض الثمن من العامل الى نفسه بلا واسطة، وبالجملة لم‌يظهر لنا معنى محصّل لقوله :«فلا وقع للاشكال والجواب» على حسب ما يؤدّي اليه فهمنا القاصر؛ فانقدح بذلک انّ مادفع به الماتن قدس سرُّه الاشكال لمتين جدّا، ولكنّه قد اورد الاية السيّد ابوالحسن الاصفهانيعلى قوله: «و يمكن دفعه بان كونه ربحا متاخّر» بقوله : «لايخفى انّ تاخّره عنه ليسبالزمان حتّى يندفع به الاشكال المتوهّم على تقدير وروده، بل بنفس الشراء الّذي اثر هتملّک البايع للثمن يحدث عنوان الربحية، وحدوثه ملازم لتملّک المشتري الّذي هو العامل حصّة منه فيلزم ان يكون في ان واحد ملكا للمالک والعامل معا ومنقولا الى البايع وغيرخارج عن ملک المشتري وغير منقول وخارجا عن ملكه في زمان واحد» انتهى؛ وفيه  :انّ الظاهر كما ذكرنا، كفاية التقدّم والتاخّر بالطبع في ترتّب الحكم والاثر ولايحتاج في رفع الاشكال الى التقدّم والتاخّر الزمانيّين.

(4) الگلپايگاني: هذا اذا كان المتصدّي للبيع والشراء هو العامل؛ وامّا اذا كان المتصدّي للبيع هو المالک فلايحسب من عمل المضاربة حتّى يكون الربح بينهما.

(5) الخوئي: وهو صحيح.

الگلپايگاني: وهو الاقوى.

(6) النوري: ولايخفى ما فيما قوّاه من الضعف؛.

امّا اوّلا : فلانّ حقيقة المعاوضة على ما هو المتفاهم والمعمول عندهم هو دخول كلّ من العوض والمعوّض في ملک من خرج عنه الاخر؛.

و امّا ثانيا: فلانّ الظاهر انّ القائل بعدم لزوم دخول احدهما في ملک مالک الاخر ايضا لايلتزم بجواز دخول العوض كلا او بعضا في ملک من دخل فيه المعوّض، لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوّض؛.

و امّا ثالثا : فلانّ ما ذكره من الاشكال برجوع بعض الثمن الى العامل وانـّه يلزم من النقل عدم النقل من حيث عوده الى نفسه ياتي فيما قوّاه ايضا، فلو كان تقرير الاشكال بلزومعدم دخول مقدار من العوض في ملک من خرج عنه المعوّض، كان سالما من هذا الايراد.

 مسالة 41: يجوز للعامل الاخذ بالشفعة من المالک في مال المضاربة، ولايجوز العكس؛ مثلا اذا كانت دار مشتركة بين العامل والاجنبيّ فاشترى العامل حصّة الاجنبيّ بمال المضاربة، يجوز له اذا كان قبل ظهور الربح ان ياخذها بالشفعة1، لانّ الشراء قبل حصول الربح يكون للمالک، فللعامل ان ياخذ تلک الحصّة بالشفعة منه؛ وامّا اذا كانت الدار مشتركة بين المالک والاجنبيّ فاشترى العامل حصّة الاجنبيّ، ليس للمالک الاخذ بالشفعة، لانّ الشراء له، فليس له ان ياخذ بالشفعة ما هو له2.
 

 (1) المكارم: لكنّ الكلام حينئذٍ في صحّة المعاملة الاولى اذا كان بانيا على الاخذ بالشفعة مناوّل الامر، لعدم وجود نفع فيها مطلقا؛ فتامّل.

(2) الگلپايگاني: وايضا يبقى اشكال لزوم نقل بعض الثمن الى نفسه بحاله.

 مسالة 42: لا اشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية الّتي اشتراها1 بمال  المضاربة بدون اذن المالک؛ سواء كان قبل ظهور الربح او بعده، لانـّها مال الغير او مشتركة بينه وبين الغيرالّذي هوالمالک، فان فعل كان زانيا يحدّ مع عدم الشبهة كاملا ان كان قبل حصول الربح وبقدر نصيب المالک ان كان بعده؛ كما لا اشكال في جواز وطيها اذا اذن2 له3 المالک بعد الشراء وكان قبل حصول الربح، بل يجوز بعده4 على الاقوى من جواز تحليل احد الشريكين صاحبه وطء الجارية المشتركة بينهما. وهل يجوز له وطيها بالاذن السابق في حال ايقاع عقد المضاربة او بعده قبل الشراء ام لا؟ المشهور على عدم الجواز، لانّ التحليل امّا تمليک او عقد وكلاهما لايصلحان قبل الشراء، والاقوى كما5 عن الشيخ في النهاية الجواز6، لمنع كونه احد الامرين، بل هو اباحة، ولا مانع من انشائها قبل الشراء اذا لم‌يرجع عن اذنه بعد ذلک، كما اذا قال: اشتر بمالي طعاما7 ثمّ كُل منه، هذا مضافا الى خبر الكاهلي8 عن ابي الحسن علیه السّلام: «قلت: رجل سالني ان اسالک انّ رجلا اعطاه مالا مضاربةً يشتري ما يرى من شيء، وقال له: اشتر جارية تكون معک، والجارية انّما هي لصاحب المال، ان كان فيها وضيعة فعليه وان كان ربح فله، فللمضارب ان يطاها؟ قال 7 : نعم». ولايضرّ ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالک، لانّ الظاهر عدم الفرق بين المضاربة وغيرها في تاثير الاذن السابق وعدمه. وامّا وطء المالک لتلک الجارية، فلا باس به قبل حصول الربح، بل مع الشکّ فيه، لاصالة عدمه، وامّا بعده فيتوقّف على اذن العامل9، فيجوز معه على الاقوى10  من جواز اذن احد الشريكين صاحبه.

 (1) المكارم: هذه المسالة والمسالة (43 و44 و45) ليست من المسائل المبتلى ‌بها في ايّامنا هذه، فالاولى صرف النظر عنها.

(2) الفاضل: اذنا مسوّغا، بان كان بنحو التحليل بشرائطه.

(3) الامام الخميني: اي حلّلها له بشرائطه.

الگلپايگاني: بصيغة التحليل على الاحوط.

(4) الگلپايگاني: محلّ اشكال، فلايُترک الاحتياط.

الفاضل: محلّ تامّل.

(5) الامام الخميني: محلّ اشكال لايُترک الاحتياط.

(6) الگلپايگاني: مشكل، فلايُترک الاحتياط.

الفاضل: محلّ اشكال.

(7) النوري: وفيه : انّ قياس المقام بما ذكره من المثال مع الفارق، فانّ الثاني يكفي فيه الرضا الباطني ولكنّ الاوّل يحتاج الى الانشاء من المالک والمفروض عدم تحقّق الملک فعلا.

(8) الخوئي: هذا هو العمدة، والّا فللمناقشة فيما ذكره مجال.

(9) الامام الخميني: اي تحليله.

الفاضل: بالنحو الّذي تقدّم، وقد عرفت انّ الجواز محلّ تامّل.

النوري: بعنوان التحليل.

(10) الگلپايگاني: قد مرّ الاشكال والاحتياط فيه.

 مسالة 43: لو كان المالک في المضاربة امراة فاشترى العامل زوجها، فان كان باذنها1 فلا اشكال في صحّته وبطلان نكاحها، ولا ضمان عليه وان استلزم ذلک الضرر عليها بسقوط مهرها2 ونفقتها، والّا ففي المسالة اقوال: البطلان مطلقا، للاستلزام المذكور، فيكون خلاف مصلحتها؛ والصحّة كذلک، لانّه من‌اعمال المضاربة الماذون فيها في ضمن العقد، كما اذا اشترى غير زوجها؛ والصحّة اذا اجازت بعد ذلک، وهذا هو الاقوى، اذ لا فرق بين الاذن السابق والاجازة اللاحقة، فلا وجه للقول الاوّل، مع انّ قائله غير معلوم، ولعلّه من يقول بعدم صحّة الفضوليّ الّا فيما ورد دليل خاصّ، مع انّ الاستلزام المذكور ممنوع، لانـّها لايستحقّ النفقة الّا تدريجا فليست هي مالا لها فوّته عليها، والّا لزم غرامتها على من قتل الزوج، وامّا المهر فان كان ذلک بعد الدخول فلا سقوط، وان كان قبله فيمكن ان يدّعى عدم سقوطه3 ايضا بمطلق المبطل، وانّما يسقط4 بالطلاق5 فقط6، مع انّ المهر7 كان8 لسيّدها9 لا لها10؛ وكذا لا وجه للقول الثاني بعد ان كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها، لا من حيث استلزام الضرر المذكور، بل لانـّها تريد زوجها لاغراض اخر، والاذن الّذي تضمّنه العقد منصرف11 عن مثل هذا. وممّا ذكرنا ظهر حال ما اذا اشترى العامل زوجة المالکفانّه صحيح مع الاذن السابق او الاجازة اللاحقة ولايكفيه الاذن الضمنيّ في العقد، للانصراف.

 

(1) الفاضل: اي بالاذن الخاصّ.

(2) الخوئي: انّ الشراء ان كان بعد الدخول فلا اشكال في عدم سقوط المهر، وان كان قبل الدخول ففي سقوطه كلام ياتي في المسالة السابعة من نكاح الاماء، ولعلّ الماتن  قدس سرُّه اراد هذه الصورة.

(3) الگلپايگاني: بل الاقوى سقوط نصفه، والدعوى المذكورة ضعيفة.

(4) الفاضل: اي نصفه؛ ومع ذلک فالتخصيص بالطلاق محلّ اشكال.

(5) النوري: لم‌يقل احد بسقوط المهر بالطلاق. و البحث في مثل المقام انّما هو في انـّها هل تستحقّ تمام المهر او نصفه، و سياتي في كتاب النكاح؛ فعبارة المتن هذه من سهو القلم جزما

(6) الامام الخميني: فيه منع.

(7) الامام الخميني: هذا خلاف مفروض المسالة.الگلپايگاني: هذه العبارة زائدة، لانّ المفروض حريّة الزوجة ومملوكيّة الزوج؛ واحتمالكون المراد مملوكيّة الزوجة ايضا مع كونها ماذونة في المضاربة خلاف الظاهر، بل لعلّهخلاف المقطوع.

(8) الفاضل: هذا خلاف ما هو المفروض من حرّية الزوجة ومملوكيّة زوجها فقط.

(9) النوري: وهي ايضا من سهو القلم، فانّ المفروض مملوكيّة الزوج لاالزوجة.

(10) الخوئي: مفروض المسالة رقيّة الزوج دون المراة، وعليه فلا موقع لهذا الكلام.

(11) الفاضل: ولولا الانصراف لامكن المناقشة فيما ذكر بانّ المصلحة والضرر في باب المضاربة لابدّ وان يلحظا بالاضافة الى نفس التجارة والمعاملة لا بالاضافة الى الامور الخارجة عنها.

 

مسالة 44: اذا اشترى العامل من ينعتق على المالک، فامّا ان يكون باذنه او لا؛ فعلى الاوّل ولم‌يكن فيه ربح صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة اليه، لانّه خلاف وضعها وخارج عن عنوانها، حيث انّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه، بل كونه خسارة محضة، فيكون صحّة الشراء من حيث الاذن من المالک، لامن حيث المضاربة1، وحينئذٍ فان بقي من مالها غيره، بقيت بالنسبة اليه، والّا بطلت من الاصل وللعامل اجرة عمله اذا لم‌يقصد التبرّع2؛ وان كان فيه ربح فلااشكال في صحّته، لكن في كونه قراضا فيملک العامل بمقدار حصّته من العبد او يستحقّ عوضه على المالک للسراية او بطلانه مضاربةً واستحقاق العامل اجرة المثل لعمله، كما اذا لم‌يكن ربح، اقوال؛ لايبعد ترجيح الاخير، لا لكونه خلاف وضع المضاربة، للفرق بينه وبين صورة عدم الربح، بل لانـّه فرع ملكيّة المالک3 المفروض عدمها. ودعوى انّه لابدّ ان يقال: انّه يملكه انا مّا ثمّ ينعتق او بقدر ملكيّته حفظا لحقيقة البيع على القولين في تلک المسالة، واىّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح، مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الّذي هو ايضا متفرّع على ملكيّة المالک، فانّ لها اثرين4 في عرض واحد: ملكيّة العامل للربح والانعتاق، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، وعليه فلم‌ يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ولم‌يفوّت المالک عليه ايضا شيئا، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته، مع انـّه يمكن ان يقال : انّ التفويت من الشارع لا منه؛ لكنّ الانصاف انّ المسالة مشكلة بناءً على لزوم تقدّم ملكيّة المالک وصيرورته للعامل بعده، اذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في محلّ المنع5؛ نعم، لو قلنا: انّ العامل يملک الربح اوّلا بلا توسّط ملكيّة المالک بالجعل الاوّلي حين العقد، وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة، لكون العوض من مال المالک والمعوّض مشتركا بينه وبين العامل كما هو الاقوى6، لايبقى اشكال، فيمكن ان يقال بصحّته مضاربةً، وملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية وملكيّته عوضها ان قلنا بها. وعلى الثاني، اي اذا كان من غير اذن المالک، فان اجاز فكما في صورة الاذن7، وان لم‌يجز بطل الشراء؛ ودعوى البطلان ولو مع الاجازة، لانـّه تصرّف منهيّ عنه، كما ترى، اذ النهي ليس عن المعاملة بما هي، بل لامر خارج، فلا مانع من صحّتها مع الاجازة، ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالما بانـّه ممّن ينعتق على المالک حين الشراء او جاهلا؛ والقول بالصحّة مع الجهل، لانّ بناء معاملات العامل على الظاهر، فهو كما اذا اشترى المعيب جهلا بالحال، ضعيف، والفرق بين المقامين واضح؛ ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة او في الذمّة8  بقصد الاداء منه وان لم‌يذكره لفظا؛ نعم، لو تنازع هو والبايع في كونه لنفسه او للمضاربة، قدّم قول البايع9، ويلزم العامل به ظاهرا وان وجب عليه التخلّص منه، ولو لم‌يذكر المالک لفظا ولا قصدا10  كان له ظاهرا وواقعا.

 

(1) الفاضل: الّا اذا كان الشراء بتخيّل وجود الربح ثمّ انكشف الخلاف، وفي هذه الصورة لايستحقّ اجرة العمل اصلا.

(2) الگلپايگاني: وكان بامر المالک.

النوري: مجرّد عدم قصد التبرّع لايوجب ثبوت الاجرة، كما انّ مجرّد اذن المالک في البيعايضا لاتقتضي ثبوتها، لانّ المناط في ثبوتها هو التسبّب من المالک، وحينئذٍ فان قامت قرينة على كون قصد المالک من اذن البيع ثبوت الاجرة للعامل ايضا ثبتت له الاجرة للعامل ايضا، والّا فلا.

(3) الخوئي: بل لانّ هذه المعاملة لم‌يربح المالک فيها لتكون حصّة منه للعامل

النوري: بل لخروج هذه المعاملة عن مساق المضاربة، فانّ ادلّتها انّما تشمل المعاملات الّتيمن شانها الاسترباح؛ و امّا هذه المعاملة الّتي لايترتّب عليها الّا الانعتاق فخارجة عندائرة المضاربة، فلا يستحقّ العامل منها شيئا.

(4) النوري: بل ليس لها في الفرض الّا اثر واحد، لانّ ملكيّة العامل للربح موقوف على كون المعاملة داخلة في دائرة المضاربة وليست كذلک، لما تقدّم.

(5) الخوئي: لا وجه للمنع بعد كون ملكيّة العامل مرتّبة على ربح المالک في المعاملة.

الگلپايگاني: الظاهر تقدّم ادلّة العتق، لانّ شرط ملكيّة العامل شيئا ممّن ينعتق على المالک بعنوان الربح مخالف للسنّة، فلاتشمله ادلّة الشروط.

النوري: وفي المنع منع، كما تقدّم، لترتّب ملكيّة العامل على ربح المالک في المعاملة.

(6) الامام الخميني: وقد مرّ في بعض الحواشي السابقة انّ ذلک موافق لاعتبار المضاربة.

الخوئي: تقدّم انّ الاقوى خلافه.

الگلپايگاني: وقد مرّ انّ الاقوى خلافه.

(7) الگلپايگاني: لكنّ العامل في هذه الصورة لايستحقّ اجرة العمل فيما استحقّ على تقديرالاذن.

(8) الگلپايگاني: على القول بصحّته.

(9) الامام الخميني: مرّ الكلام فيه.

(10) الامام الخميني: ولو ارتكازا وانصرافا.

 مسالة 45: اذا اشترى العامل اباه او غيره ممّن ينعتق عليه، فان كان قبل ظهور الربح ولا ربح فيه ايضا صحّ الشراء وكان من مال القراض. وان كان بعد ظهوره او كان فيه ربح فمقتضى القاعدة1 وان كان بطلانه2، لكونه خلاف وضع المضاربة فانّها موضوعة، كما مرّ، للاسترباح بالتقليب في التجارة، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلک؛ الّا انّ المشهور، بل ادّعي عليه الاجماع، صحّته، وهو الاقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه ويسري في البقيّة، وعليه عوضها3 للمالک مع يساره ويستسعى العبد فيه مع اعساره، لصحيحة ابن ابي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق  علیه السّلام: «في رجل دفع الى رجل الف درهم مضاربةً فاشترى اباه وهو لايعلم، قال  علیه السّلام: يقوّم، فان زاد درهما واحدا انعتق واستسعى في مال الرجل» وهي مختصّة4 بصورة الجهل المنزّل عليها اطلاق كلمات العلماء ايضا. واختصاصها بشراء الاب لايضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه، كما انّ اختصاصها بما اذا كان فيه ربح لايضرّ ايضا بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق، واطلاقها من حيث اليسار والاعسار في الاستسعاء ايضا منزّل على الثاني5، جمعا بين الادلّة6. هذا، ولو لم‌يكن ربح سابق ولا كان فيه ايضا، لكن تجدّد بعد ذلک قبل ان يباع، فالظاهر انّ حكمه ايضا الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة7، مع امكان دعوى شمول اطلاق الصحيحة ايضا للربح المتجدّد فيه، فيلحق به الربح8  الحاصل من غيره، لعدم الفرق.

 (1) الفاضل: في كون البطلان مطلقا مقتضى القاعدة تامّل.

(2) الگلپايگاني: بل لايبعد القول بانّ مقتضى قاعدة المضاربة ايضا الصحّة مع كون الربح بينهما والخسارة على العامل ويكون العامل متلفا لمال المضاربة بالشراء المفروض وعليه عوضه، كما اذا اتلفه غير العامل او العامل بغير الشراء.

(3) الخوئي: لا دليل عليه، بل الظاهر عدم الفرق بين يساره واعساره.

(4) الگلپايگاني: الظاهر عدم الفرق بين الصورتين، لما مرّ من انّ الصحّة مطابقة لقاعدة المضاربة

(5) الامام الخميني: محلّ تامّل.

(6) الخوئي: لا دليل على ضمان العامل مع يساره في مفروض الكلام، والدليل على التفصيل يختصّ بعتق الشريک حصّته من العبد اختيارا.

(7) الخوئي : في كون ذلک بمقتضى القاعدة اشكال، بل منع؛ نعم، لايبعد شمول الصحيحة للمقام.

(8) الخوئي: في الالحاق اشكال، بل منع، بعد عدم شمول النصّ لذلک.

 مسالة 46: قد عرفت انّ المضاربة من العقود الجائزة1 وانـّه يجوز لكلّ منهما الفسخ2 اذا لم‌يشترط3 لزومها4 في ضمن عقد لازم، بل او في ضمن عقدها ايضا5؛ ثمّ قد يحصل الفسخ6 من احدهما وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت او جنون او تلف مال التجارة بتمامها او لعدم امكان التجارة لمانع او نحو ذلک، فلابدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للاجرة وعدمه ومن حيث وجوب الانضاض عليه وعدمه اذا كان بالمال عروض ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه اذا كان به ديون على الناس ومن حيث وجوب الردّ الى المالک وعدمه وكون الاجرة عليه او لا؛ فنقول: امّا ان يكون الفسخ من المالک او العامل، وايضا امّا ان يكون قبل الشروع في التجارة او في مقدّماتها او بعده، قبل ظهور الربح او بعده، في الاثناء او بعد تمام التجارة، بعد انضاض الجميع او البعض او قبله، قبل القسمة او بعدها7؛ وبيان احكامها في طىّ مسائل :

 

(1) الگلپايگاني: وقد مرّ معنى جوازه.

المكارم: مرّ كلامنا فيه مبسوطا في المسالة الثانية في اوائل كتاب المضاربة.

(2) النوري: وقد مرّ المقصود منه في المسالة الثانية.

(3) الگلپايگاني: الاقوى بطلان شرط لزومها، لاشتمالها على الوكالة وهي تابى عن اللزوم، سواء كان الشرط في ضمن عقدها او عقد اخر.

الفاضل: قد مرّ انّ اشتراط اللزوم باطل، سواء كان في ضمن عقد لازم او في ضمن عقدها، الّا اذا كان المشروط عدم تحقّق الفسخ خارجا.

النوري: قد تقدّم في المسالة الثانية.

(4) الامام الخميني: شرط لزومها باطل على الاقوى وان لم‌يكن مبطلا، وقد مرّ جواز شرط عدم الفسخ وحكمه.

(5) الخوئي: مرّ الكلام فيه [في هذا الفصل، المسالة  2]

(6) النوري: والصور كما في المسالک والكفاية ومفتاح الكرامة اثنتان وثلاثون، لانّ انفساخ عقد القراض امّا ان يكون بفسخ المالک او العامل او كليهما او يحصل الانفساخ من جهة الموت او الجنون او غيرهما، وعلى كلّ التقادير فامّا ان يكون المال كلّه ناضّا او قدر راس المال او جميعه عروضا او البعض منه دون راس المال، وعلى التقادير الستّة عشر امّا ان يكون قد ظهر ربح ولو بالقوّة كوجود من يشتري بزيادة عن القيمة او لا؛ والمصنّف قداراد بيان هذه الاقسام، بل اكثر منها وبيان احكامها في ضمن المسائل الثمان.

(7) الامام الخميني: بعد قسمة البعض؛ وامّا بعد قسمة التمام فلايبقى موضوع للفسخ.

الفاضل: اي بعد قسمة البعض.

 الاولى: اذا كان الفسخ او الانفساخ ولم‌يشرع في العمل ولا في مقدّماته، فلااشكال ولا شيء له ولا عليه، وان كان بعد تمام العمل والانضاض فكذلک، اذمع حصول الربح يقتسمانه ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه ان حصلت خسارة، الّا ان يشترط1 المالک كونها بينهما2  على الاقوى3 من صحّة هذا الشرط4  او يشترط5  العامل6 على المالک شيئا7 ان لم‌يحصل ربح8، وربما يظهر من اطلاق بعضهم ثبوت اجرة المثل مع عدم الربح، ولا وجه له اصلا، لانّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله، كما في الجعالة.

 (1) المظاهري: قد مرّ انّ هذا الاشتراط ليس بجائز.

(2) الامام الخميني: مرّ تفصيله.

النوري: على وجه تقدّم في المسالة الرابعة.

(3) المكارم: قد عرفت في المسالة الرابعة عدم جواز هذا الشرط، لانـّه مخالف لمقتضى العقد ولما رواه السكوني ومحمّد بن قيس في هذا الباب (الباب الرابع من ابواب المضاربة) المعمول به بين الاصحاب، فراجع.

(4) الخوئي: فيه تفصيل قد تقدّم [في هذا الفصل، المسالة  4].

الگلپايگاني: وقد مرّ الاشكال في صحّته.

الفاضل: قد مرّ انّ الاقوى هو البطلان، الّا اذا كان مرجع‌الشرط الى لزوم التدارک من ماله.

(5) الفاضل: بنحو شرط الفعل.

(6) الگلپايگاني: هذا ايضا مشكل؛ نعم، اذا اشترط اعطائه شيئا من ماله مجّانا على هذا التقدير فلايبعد وجوب الوفاء عليه وان كان الشرط في ضمن عقد المضاربة.

(7) الامام الخميني: اي اعطاء شيء له.

(8) المكارم: هذا الشرط لايخلو عن اشكال ان كان العوض مقابلا لعمله، لانـّه مقتضى الاجارة لا المضاربة، فانّهما عقدان متباينان، الّلهم الّا ان يريد اعطائه شيئا لا في مقابلعمله، بل مجّانا، وفرضه مشكل.

 الثانية: اذا كان الفسخ من العامل في الاثناء قبل حصول الربح، فلا اجرة له لما مضى من عمله، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له1 اصلا. وان كان من المالک او حصل الانفساخ القهريّ، ففيه قولان؛ اقواهما العدم2 ايضا بعد كونه هو المقدّم على المعاملة الجائزة3 الّتي مقتضاها عدم استحقاق شيء الّا الربح، ولاينفعه بعد ذلک كون اقدامه من حيث البناء على الاستمرار.

 (1) النوري: لانـّها انّما تقتضي الضمان مع صدور العمل بتسبيب من الامر، وعدم هتک العامل بنفسه لاحترام عمله وفي المقام هو الّذي فوّت على نفسه بفسخه لعقد المضاربة.

(2) النوري: مشكل جدّا اذا كان الفسخ من جانب المالک بعد ان اتى العامل بالاعمال المهمّة وتحمّل المشاقّ في سبيل تحصيل الربح واقترب اوان حصوله، فالقول بثبوت اجرة المثل حينئذٍ للعامل تبعا للشرائع والنافع والتذكرة ويظهر الميل اليه من جامع المقاصد والجواهر هو الاقوى.

(3) المكارم: جواز الفسخ فيه ينصرف الى المتعارف بين العقلاء، ولا دليل على جوازه اذا بلغالامر الى ما يقرّب ربحا كثيرا ففسخ المالک واستربح هو بنفسه بعد تحمّل العامل مشاقّا كثيرة؛ ففي مثل هذا لايجوز الفسخ بلا اشكال، الّا بعد تمام الاسترباح الّذي حان حينه؛ وكذا اشباهه.

 الثالثة: لو كان الفسخ من العامل1 بعد السفر باذن المالک وصرف جملة من راس المال في نفقته، فهل للمالک تضمينه مطلقا او اذا كان لا لعذر منه؟ وجهان اقواهما العدم2، لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كلّ وقت، فالمالک هو المقدّم على ضرر نفسه.

 (1) المكارم: لاينبغي الشکّ في عدم جواز الفسخ بعد السفر من دون وصوله الى غايته؛ فانّ هذا هو المتعارف المعهود الّذي ينصرف اليه اطلاق الكلام، واىّ عامل عاقل يصرف الافا من مال المالک، ثمّ يترک العمل في اثناء الطريق ويؤدّي راس المال الىصاحبه؟.

(2) الخوئي: في القوّة اشكال، والاحتياط لايُترک.

الفاضل: فيه اشكال، لعدم وضوح شمول اطلاق النصّ لهذه الصورة، خصوصا مع عدم العذر.

النوري: مشكل في صورة فسخه لا لعذر، والاظهر ضمانه حينئذٍ، فانّ تصرّفه وان كان باذن المالک، الّا انّ الاذن قد كان من الاوّل مقيّدا بحصول التجارة والاقدام في سبيل تحصيل الربح.

 الرابعة: لو حصل‌الفسخ او الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض، لايجوز للعامل التصرّف فيه بدون اذن المالک ببيع ونحوه وان احتمل تحقّق الربح1 بهذا البيع، بل وان وجد زبون يمكن ان يزيد في الثمن فيحصل الربح؛ نعم،لوكان هناک زبون بانٍ على الشراء بازيد من قيمته، لايبعد جواز اجبارالمالک على بيعه منه2، لانّه في قوّة وجود الربح3 فعلا، ولكنّه مشكل4 مع ذلک، لانّ المناط كون الشيء5 في حدّ نفسه زائد القيمة، والمفروض عدمه. وهل يجب عليه البيع والانضاض اذا طلبه المالک او لا؟ قولان؛ اقواهما6 عدمه7؛ ودعوى انّ مقتضى قوله علیه السّلام: «على اليد ما اخذت حتّى تودّي» وجوب ردّ المال الى المالک كما كان، كما ترى.

 (1) النوري: اذا كان احتمال تحقّقه قويّا و معتدّا به عند العقلاء، لايبعد جواز مطالبته المالک بتمكينه من البيع سيّما اذا كان الفسخ من جانب المالک؛ و مثله ما اذا وجد زبون يشتريه بازيد من قيمته كما سنذكره

(2) المكارم: اذا وجد الزبون (و هو الطالب المشتري) فالاقوى جواز اجبار المالک اذا كان التاخير مصداقا للضرر والخسران، وكان ضامنا لو اخّر لصدق الربح.

(3) الفاضل: مقتضى التعليل حصول الشركة بمقدار حصّته، بناءً على حصولها في موارد ظهور الربح، كما هو المشهور ومختار الماتن قدس سرُّه، وعليه فيجوز له بيع ذلک المقدار من دون مراجعة المالک، ولا وجه لجواز اجباره الّا ان يقال: انّ المناط في حصول الشركة غير المناط في جواز الاجبار، وانـّه لابدّ في الاوّل من ان يكون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة وفي الثاني وجود الراغب الباذل لازيد منها، وعليه فلايبقى مجال للاشكال، معلّ لا بعدم وجود المناط، كما في المتن.

المظاهري: وهذا هو الاقوى.

(4) الامام الخميني: بل ممنوع، سواء وجد زبون او كان الشيء في حدّ نفسه قيّما؛ نعم، له بيع حصّته لشركته مع المالک بعد ظهور الربح.

(5) النوري: ما ذكره هو المناط في اشتراكه مع المالک في نفس العروض، ولكنّ الاظهر انـّه اذا وجد الراغب الشخصي لاشتراء المتاع بازيد من قيمته كان العامل مستحقّا لتحصيل الربح وحينئذٍ فله مطالبة المالک بتمكينه من البيع والانضاض.

(6) الفاضل: الاقوائيّة ممنوعة.

(7) المكارم: بل الاقوى وجوب الانضاض على العامل فيما يتعارف انضاضه، لاسيّما اذا كان العامل اهلا له دون المالک، لما عرفت غير مرّة انّ اطلاق العقد ينصرف الى ماهو المتعارف عند العقلاء واهل العرف، الّا ان يصرّح بخلافه؛ وبالجملة : اللازم على العامل تتميم ما هو ناقص من معاملاته، ويعدّ من وظائفه بما انّه عامل، كاتمام السفر ووصوله الى الغاية وجمع الديون والانضاض فيما يلزم انضاضه؛ وترک جميع ذلک مهملا،اسنادا الى‌كون العقد جائزا، عجيب؛ فانّ للجواز عند العقلاء معيارا وضابطة، لا ما يشبه اعمال المجانين والسفهاء كصرف ماة الف من النقود في مقدّمات تبطل جميعها عند فسخ المضاربة.

 الخامسة: اذا حصل الفسخ او الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل او بعده وبالمال عروض، فان رضيا بالقسمة كذلک فلا اشكال، وان طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب اجابته1 وان احتمل2 ربح فيه، خصوصا اذا كان هو الفاسخ، وان طلبه المالک ففي وجوب اجابته وعدمه وجوه؛ ثالثها التفصيل بين صورة كون مقدار راس المال نقدا فلايجب، وبين عدمه فيجب، لانّ اللازم تسليم مقدار راس المال كما كان، عملا بقوله علیه السّلام: «على اليد ... » والاقوى3 عدم الوجوب مطلقا وان كان استقرار ملكيّة العامل للربح موقوفا4 على الانضاض، ولعلّه يحصل الخسارة بالبيع، اذ لا منافاة؛ فنقول: لايجب عليه الانضاض بعد الفسخ، لعدم الدليل عليه، لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة، بل او بعدها5، يجب جبرها6 بالربح، حتّى انـّه لو اخذه يستردّ منه.

 

(1) المكارم: بل الظاهر وجوب اجابة العامل اذا احتمل ربح؛ كما انّ الظاهر وجوب اجابة المالک بالانضاض اذا كان الانضاض من تمام المضاربة، لاقتضاء اطلاقها ذلک؛ ولايحتاج الى قاعدة اليد. والّذي يظهر من كلام جمع انّهم جرّدوا المضاربة عمّا استقرّ عليه بناءالعقلاء في جميع الموارد واحدثوا فيها عجائب يستوحش منها اهل العرف. وقد عرفتالحقّ الحقيق بالتصديق في هذا الباب.

النوري: وقد تبع المصنّف في اكثر هذه الفروع صاحب الجواهر ومفتاح الكرامة، والظاهر انّ البحث في ذلک مبتنٍ على انّ المضاربة قد انتهت وتمّت بالفسخ والانفساخ ولم ‌يبق لها اثرو تَبَعة كما عليه الجواهر، او انـّها وان حصل لها الانفساخ ولكنّها لها لوازم وعواقب في متعارف العرف والتجّار وانّ الاقدام عليها ملازمة للتعهّد على هذه الخصوصيّات من ثبوت حقّ لاحد الجانبين على الاخر وانـّه اذا طلب احدهما من الاخر البيع يجب اجابته؛و الحقّ هو الثاني.

(2) الگلپايگاني: الاحوط الاجابة مع احتمال حصول الربح قبل البيع.

(3) الگلپايگاني: والاحوط الاجابة، لا للتمسّک بقوله  صلّی الله علیه واله: على اليد ما اخذت الى اخره،فانّه اجنبيّ عن المقام، بل لقوّة احتمال ان يكون ذلک من لوازم المضاربة عرفا بحيث يكون الاقدام عليها ملازمة للتعهّد على الانضاض وتسليم راس المال بعد الاتمام او الفسخ او الانفساخ.

الفاضل: الاقوائيّة ممنوعة.

(4) الامام الخميني: مرّ الميزان في حصول استقرار ملكيّة العامل.

(5) الگلپايگاني: الظاهر الاستقرار بالقسمة اذا رضيا بها بلا انضاض.

الفاضل: الّا اذا كانت في القسمة دلالة عرفيّة على الفسخ، فيحصل الاستقرار حينئذٍ، كماعرفت في بعض الحواشي السابقة.

(6) الخوئي: فيه اشكال ولاسيّما اذا كانت الخسارة بعد القسمة.

المكارم: اذا تمّت القسمة بعد الفسخ، فلا وجه للجبران لتمام المضاربة، بل قد عرفت كفاية الفسخ في ذلک حتّى بدون القسمة في بعض الموارد.

النوري: وبعد القسمة قد انتهت المضاربة، وقد تقدّم الكلام فيه في المسالة (35).

 السادسة: لو كان في المال ديون1 على الناس، فهل يجب على العامل اخذها  وجبايتها بعد الفسخ او الانفساخ ام لا؟ وجهان؛ اقواهما2 العدم3، من غير فرق بين ان يكون الفسخ من العامل4  او المالک

(1) المكارم: قد عرفت ممّا ذكرنا وجوب جباية الديون فيما هو من لوازم المضاربة، كما هو الغالب؛ وقد مرّ دليله مرارا.

(2) الفاضل: لا قوّة فيه، بل الاحوط لو لم‌يكن اقوى الوجوب، خصوصا فيما اذا كان الفسخمن العامل.

(3) الخوئي: فيه اشكال، والوجوب ان لم‌يكن اقوى فهو احوط.

الگلپايگاني: والاحوط الجباية، لما مرّ في الانضاض.

النوري: بل الوجوب هو الاقوى، سيّما اذا كان الفسخ من العامل.

المظاهري: اذا كان الفسخ من‌المالک مع ‌العلم ‌بالحال، والّا فالاقوى‌ وجوب ‌الاخذ والجباية.

(4) الامام الخميني: لكن لاينبغي ترک الاحتياط، خصوصا في هذه الصورة.

السابعة: اذا مات المالک او العامل، قام وارثه1 مقامه2  فيما مرّ من الاحكام3.

 (1) الامام الخميني: فيما له من الاموال والحقوق؛ وامّا فيما وجب عليه فلا.

(2) الخوئي: في اطلاقه اشكال، بل منع، وانّما المنتقل الى الوارث هو المال او الحقّ القابل للانتقال دون غيرهما.

المكارم: في اطلاقه اشكال، بل يقوم الوارث مقامه في احقاق حقوقه واخذ امواله وشبه ذلک.

النوري: فيما له من الحقوق والاموال، لا فيما وجب عليه من الاحكام والحقوق.

(3) الگلپايگاني: بل فيما له من الاموال والحقوق؛ وامّا ما عليه من الاموال والحقوق الماليّة فيؤدّى من التركة.

الفاضل: الّا اذا كانت من الاحكام الثابتة عليه، لا له، فانـّه حينئذٍ لا وجه للثبوت على الوارث.

 الثامنة: لايجب على العامل بعد حصول الفسخ او الانفساخ ازيد من التخلية بين المالک وماله، فلايجب1 عليه2 الايصال3  اليه4؛ نعم، لو ارسله الى بلد اخر غير بلد المالک ولو كان باذنه، يمكن دعوى وجوب الردّ الى بلده5، لكنّه مع ذلک مشكل6، وقوله علیه السّلام: «على اليد ما اخذت ... » ايضا لايدلّ على ازيد من التخلية، واذا احتاج الردّ اليه الى الاجرة فالاجرة على المالک، كما في سائر الاموال؛ نعم، لوسافر به بدون اذن المالک الى بلد اخر وحصل الفسخ فيه، يكون حاله حال الغاصب في وجوب الردّ7 والاجرة وان كان ذلک منه للجهل بالحكم الشرعيّ من عدم جواز السفر بدون اذنه.

 (1) الفاضل: والاحوط الايصال، خصوصا لو كان في بلد اخر.

المظاهري: بل يجب.

(2) الگلپايگاني: والاحوط الايصال، لما مرّ.

(3) النوري: محلّ تامّل في المنقول؛ نعم، تكون اجرة الايصال على المالک اذا احتاج اليها.

(4) المكارم: بل الواجب الايصال فيما يتعارف الايصال فيه.

(5) الخوئي: الظاهر صحّة هذه الدعوى.

(6) الامام الخميني: بل ممنوع؛ وامّا ما ذكره من الوجه فغير وجيه.

(7) الگلپايگاني: يعني الردّ الى المالک؛ وامّا الردّ الى مكان الغصب فلا دليل عليه.

 

مسالة 47: قد عرفت انّ الربح وقاية لراس المال، من غير فرق بين ان يكون سابقا على التلف او الخسران او لاحقا، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس؛ ثمّ لايلزم ان يكون الربح حاصلا من مجموع راس المال، وكذا لايلزم ان تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتّجر بجميع راس المال فخسر ثمّ اتّجر ببعض الباقي فربح، يجبر ذلک الخسران بهذا الربح،وكذا اذا اتّجر بالبعض فخسر ثمّ اتّجر بالبعض الاخر او بجميع الباقي فربح؛ولا يلزم في الربح او الخسران ان يكون مع بقاء المضاربة1 حال حصولها، فالربح مطلقا جابر للخسارة2 والتلف مطلقا مادام لم‌يتمّ3 عمل المضاربة4.  ثمّ انّه يجوز للمالک ان يستردّ بعض مال المضاربة في الاثناء، ولكن تبطل بالنسبة اليه وتبقى بالنسبة الى البقيّة وتكون راس المال. وحينئذٍ فاذا فرضنا انـّه اخذ بعد ما حصل الخسران او التلف بالنسبة الى راس المال مقدارا من البقيّة، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة او ببعضها فحصل ربح، يكون ذلک الربح جابرا5 للخسران او الـتـلف6 السـابق بتـمامه7؛ مثـلا اذا كـان راس المـال مـاة فتـلف منـها عشـرة او خسـر عشـرة وبـقـي تسـعون، ثـمّ اخـذ المـالـک مـن التسـعين عشـرة وبقيـت ثمـانـون، فـراس المـال تسعـون واذا اتّـجر بالثـمانين فصـار تسعين، فهذه العشرة الحاصلة ربحا تجبر تلک العشرة ولايبقى للعامل شيء8، وكذا9 اذا اخذ المالک بعد ما حصل الربح مقدارا10 من المال؛ سواء كان بعنوان استرداد بعض راس المال او هو مع الربح، او من غير قصد الى احد الوجهين، ثمّ اتّجر العامل بالباقي او ببعضه فحصل خسران او تلف، يجبر بالربح السابق بتمامه11،  

حتّى المقدار الشائع منه في الّذي اخذه المالک، ولايختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقيا له؛ مثلا اذا كان راس المال مائة فربح عشرة، ثمّ اخذ المالک عشرة ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة فخسر عشرة او تلف منه عشرة، يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة الماخوذة، فلايبقى للعامل من الربح12 السابق شيء . وعلى ما ذكرنا، فلا وجه13  لما ذكره المحقّق14 وتبعه غيره من انّ الربح اللاحق لايجبر مقدار الخسران الّذي ورد على العشرة الماخوذة، لبطلان المضاربة بالنسبة اليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لاينجبر بهذا الربح، فراس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لايكون تسعين، بل اقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة الماخوذة وهو واحد وتسع، فيكون راس المال الباقي تسعين الّا واحدا وتسع وهي تسعة وثمانون الّا تسع؛ وكذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني انّ مقدار الربح الشائع في العشرة الّتي اخذها المالک لايجبر الخسران اللاحق وانّ حصّة العامل منه يبقى له ويجب على المالک ردّه اليه، فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور، بل قد عرفت15 سابقا16 انّه لوحصل ربح واقتسماه في الاثناء17 واخذ كلٌّ حصّته منه ثمّ حصل خسران، انـّه يستردّ من العامل مقدار ما اخذ، بل ولو كان الخسران بعد الفسخ18 قبل القسمة، بل او بعدها19 اذا اقتسما العروض وقلنا بوجوب الانضاض20 على العامل وانّه من تتّمات المضاربة.

 (1) المكارم: اذا تمّت المضاربة بالفسخ او تمام امدها، استقرّ الربح بشرط عدم الحاجة الى الانضاض، كما عرفت؛ ولايجبر الخسران بعد ذلک بالربح، بل الموجود محكوم باحكام الملک المشاع.

(2) الخوئي: قد تقدّم انّ الربح انّما يكون جابرا اذا كانت المضاربة باقية، ومع عدم بقائها قد استقرّت ملكيّة كلّ من المالک والعامل ولا وجه للجبر.

(3) الامام الخميني: بل ما دام لم‌يستقرّ ملكية العامل، وقد مرّ ملاک الاستقرار.

(4) الگلپايگاني: بل ما لم‌يستقرّ الربح للعامل، وقد مرّ ما به يستقرّ.

(5) الفاضل: لا مجال للجبر بعد فرض بطلان المضاربة بالنسبة الى المقدار الّذي اخذه المالک، فانّ مرجعه الى استقرار الخسران والتلف بالاضافة الى ذلک المقدار.

(6) النوري: وفيه: انّه بعد القول بالتبعّض في عقد المضاربة وبطلانها بالنسبة الى ما اخذه المالک وبقائها بالنسبة الى البقيّة لا معنى لجبر خسران المضاربة الّتي انتهى امرهابربح المضاربة الباقية، وبالعكس، فلاينتج ما اصّله ما فرّعه. وتحرير المقام انّ المالک اذااستردّ بعض المال من العامل بعد دورانه في التجارة، فان لم‌يكن هناک ربح ولا خسران ترتفع المضاربة بالنسبة الى ما اخذه المالک وتتحقّق بالنسبة الى القدر الباقي، وان كان بعدظهور الخسران كان الخسران موزّعا على المستردّ وعلى الباقي ولايلزم جبر حصّة المستردّ من الخسران، وان كان الاسترداد بعد ظهور الربح فالمستردّ مشتمل على ما فيه نصيب المالک من الربح ويستقرّ ملک العامل على ما يخصّه بحسب الشرط ولايسقط بالنقصان الحاصل بعده.

(7) الامام الخميني: الاوجه ما عليه الشيخ في محكيّ مبسوطه وتبعه المحقّقون، وفصّل العلّامة في «التذكرة» و«القواعد» في المسالتين، لانّ المضاربة بالنسبة الى الماخوذ صارت باطلة والبقيّة راس المال وليس خسران الجميع خسرانا للبقيّة ولا ربحه ربحها، فلابدّ من التكسير على التمام والحساب بالنسبة، فراجع للقواعد وشرحها.

الگلپايگاني: الظاهر انّ المرتكز في الاذهان استقرار الربح والخسارة في المقدار المستردّ بنفس الاسترداد الموجب لانفساخ المضاربة بالفرض، فالاقوى ما عن المحقّق وغيره تبعا للشيخ.

المكارم: المسالة مبنيّة على انّ اخذ مقدار من راس المال فسخ للمضاربة بالنسبة الى الجميع وانعقاد مضاربة اخرى في الباقي، فلايجبر الخسارة السابقة بالربح اللاحق، او فسخ بالنسبة اليه فقط مع بقاء المضاربة بحالها؛ وحيث انّ الثاني هو الاظهر، لايبقى مجال لغير ما اختاره في المتن، كما لايخفى.

(8) النوري: هذا على ما اختاره من جبر تلک العشرة الحاصلة ربحا في المضاربة الباقية للعشرة الحاصلة خسرانا في الباطلة، وقد تقدّم الاشكال عليه؛ وامّا على القول الّذي ينقله عن المحقّق ومن تبعه، وهو الصواب، يكون راس المال في الباقية ثمانية وثمان ونو ثمانية اتساع ولايجبر بربحها خسران المستردّ، ويكون ما يحصل من الربح فيه بعد جبرالخسارة المختصّة بها مشتركا بين المالک والعامل.

(9) الفاضل: مقتضى ما مرّ في الحاشية السابقة عدم جبر الخسران بتمام الربح السابق، بل يكون ما اخذه المالک مشتملا على نصيبه من الربح وتستقرّ المضاربة بالاضافة اليه، فللعامل ايضا حصّته ويشترک بمقدارها في الباقي، بناءً على القول بصيرورته شريكا،وهذا لا فرق فيه بين الصور الثلاث اصلا.

(10) الخوئي: فيه اشكال، ولاتبعد تماميّة عمل المضاربة بالاضافة الى المقدار الماخوذ، فلايجبر خسران الباقي بربحه.

(11) الگلپايگاني: وعلى ما مرّ من استقرار الربح بالاسترداد فالمستردّ لامحالة مشتمل على ما فيه نصيب المالک من الربح، من غير فرق بين الصور الثلاث ويستقرّ بمقداره من الربح ويملكه العامل ويجب الردّ عليه ومع عدم الردّ يبقى في راس المال بنحو الاشتراک.

(12) النوري: هذا ايضا على ما اختاره؛ وامّا على ما ذهب اليه الشيخ في المبسوط  والمحقّق في الشرايع ومن تبعهما، وهو الصواب كما ذكرنا، يكون الربح الحاصل فيما اخذه المالکمشتركا بينه وبين العامل ولايجبر به خسران المضاربة الباقية.

(13) الفاضل: بل لعلّه الاوجه.

(14) النوري: بل له وجه وجيه، وهذا القول هو مختار الشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرايع وتبعهما كثير من المحقّقين، اذ لاريب في انّ الخسارة موزّعة على جميع المال حتّى الّذي اخذه المالک، فانّ الماة بعد ما صارت بالخسران تسعين كان كلّ عشرة من التسعين في الاصلاحدى عشرة وتسعا وهي تُسع الماة وقد تنزّلت بالخسران الى عشرة، فاذا اخذ المالک عشرة من التسعين كان كانـّه اخذ احدى عشرة وتسعا من الماة فتنفسخ المضاربة في العشرة ويحتسب سهما من الخسران عليه وهو واحد وتسع فتبقى في البقيّة من الماة وهيثمان وثمانون وثمانية اتساع.

(15) المظاهري: وقد عرفت ضعف ذلک وانّ بعد القسمة او بعد الفسخ لايجبر الخسران اللاحق بالربح السابق.

(16) النوري: نعم، ولكنّ الفرق بين ما ذكره سابقا في المسالة (35) وما نحن فيه واضح؛ ففي ما ذكره سابقا قد ورد الفسخ على تمام المال قبل انضاضه او قسمته ثمّ حصل الربح ببيع بعض العروض او كلّها فيجبر به الخسران السابق، لانـّه من تتمّة اعمال المضاربة. وفيما نحن فيه قد انفسخ العقد بالنسبة الى بعض مال المضاربة وتمّت المضاربة فيه وصار ملكا للمالک مختصّا به ولم‌يبق فيه شيء من تتّمات اعمال المضاربة.

(17) المكارم: قد عرفت انّ الخسران الحاصل بعد الفسخ والقسمة لايجبر قطعا؛ وكذا بعد الفسخ وقبل القسمة فيما لايحتاج الى الانضاض، بل وكذا بعد تمام امر المضاربة كذلک.

(18) الامام الخميني: مرّ الكلام فيه.

الخوئي: تقدّم انـّه لايتدارک الخسران بعد الفسخ بالربح السابق مطلقا حتّى قبل القسمة.

(19) الگلپايگاني: قد مرّ انّ الظاهر هو الاستقرار بالقسمة اذا رضيا بها بلا انضاض.

الفاضل: قد مرّ الكلام فيه.

(20) الخوئي: مرّ انـّه لا اشكال في عدم وجوبه في هذا الفرض؛ ثمّ انّ ظاهر كلامه انّ تدارک الخسران هنا منوط بوجوب الانضاض على العامل، وقد تقدّم منه عدم وجوبه.

 مسالة 48: اذا كانت المضاربة فاسدة، فامّا ان يكون مع جهلهما بالفساد او مع علمهما او علم احدهما دون الاخر، فعلى التقادير: الربح بتمامه للمالک، لاذنه في التجارات وان كانت مضاربته باطلة؛ نعم، لو كان الاذن مقيّدا بالمضاربة توقّف ذلک على اجازته1، والّا فالمعاملات الواقعة باطلة، وعلى عدم التقيّد او الاجازة2 يستحقّ العامل مع جهلهما لاجرة عمله3. وهل يضمن عوض ما انفقه في السفر على نفسه4 لتبيّن عدم استحقاقه النفقة او لا، لانّ المالک سلّطه على الانفاق مجّانا؟ وجهان؛ اقواهما5 الاوّل6، ولايضمن التلف والنقص؛ وكذا الحال اذا كان المالک عالمادون العامل، فانّه يستحقّ الاجرة ولايضمن التلف والنقص، وان كانا عالمين او كان العامل عالما دون المالک فلا اجرة له7، لاقدامه على العمل8 مع علمه بعدم صحّة المعاملة. وربما يحتمل في صورة علمهما انّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة9، وفيه: انّ المفروض عدم قصدها10، كما انـّه ربما يحتمل استحقاقه اجرة المثل اذا اعتقد انـّه يستحقّها مع الفساد، وله وجه وان كان الاقوى خلافه، هذا كلّه اذا حصل ربح11 ولو قليلا؛ وامّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الاجرة ولو مع الجهل مشكل12، لاقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح، وعلى هذا ففي صورة حصوله ايضا يستحقّ اقلّ الامرين من مقدار الربح واجرة المثل، لكنّ الاقوى خلافه ، لانّ13 رضاه بذلک كان مقيّدا14 بالمضاربة، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة اولى.

 (1) المكارم: وهل المتّبع هنا الاذن الشخصيّ المطلق او المقيّد، كما هو ظاهر المتن، او المدارعلى الاذن النوعي الحاصل في جميع المضاربات الفاسدة عند اهل العرف، كما هو ظاهر اطلاق الاصحاب وهو المتّبع في بيع ما يملک وما لايملک؟ لايبعد الثاني وان كانت المسالة لا تخلو عن اشكال.

(2) الگلپايگاني: استحقاق الاجرة مع تقيّد الاذن بالمضاربة لا وجه له ولو مع الاجازة؛ نعم، لو كان العمل بامره بتخيّل الصحّة فعليه اجرة المثل ولو مع عدم الاجازة ان كان ممّا لهاجرة.

النوري: الاذن من المالک اذا كان مقيّدا بالمضاربة الصحيحة المفروض انتفاؤها يكون ماصدر من العامل بغير اذن منه، ولاريب انّ العمل الصادر من غير اذن من المالک لايوجب استحقاق الاجرة؛ نعم، لو امره بالعمل بتخيّل الصحّة كان عليه اجرة المثل.

(3) المكارم: كيف يستحقّ الاجرة في فرض التقييد او الاجازة بعد عدم وجود اذن من المالک في العمل مطلقا، والعمل بغير اذن المالک لايوجب استحقاق شيء؟ وامّا الاجازة اللاحقة في البيع لا اثر له في الاجرة؛ نعم، قد عرفت انّ الاذن الشخصي لا اثر له في هذه المقامات في وجه.

(4) المكارم: الاقوى عدم الضمان في الموارد الّتي يجوز الانفاق فيها من راس المال، لوجود الاذن الضمني؛ فانّ الاذن في الشيء اذن في لوازمه.

(5) الفاضل: بل لايخلو الثاني عن قوّة.

(6) الخوئي: بل اقواهما الثاني فيما اذا اذن المالک في الانفاق مجّانا، كما في فرض عدم التقييد.

الگلپايگاني: الظاهر انّ الاذن في السفر يستلزم الاذن في الانفاق ولو بتخيّل الصحّة، وعليه فالاقوى هو الثاني.

النوري: مع التقييد، والثاني مع عدم التقييد.

(7) الامام الخميني: استحقاقه للاجرة في هذه الصورة ايضا لايخلو من وجه اذا حصل الربح بمقدار كان سهمه مساويا لاجرة المثل او ازيد، ومع عدم الربح او نقصان سهمه عنها فمع علمه بالفساد لايبعد عدم استحقاق الاجرة مع عدم الربح وعدم استحقاقه الزيادة عن مقدار سهمه مع النقصان؛ ومع جهله به فالاحوط التخلّص بالصلح، بل لايُترک الاحتياط مطلقا.

الخوئي: فيه اشكال، بل منع، فانّ العلم بفساد المعاملة شرعا لايستلزم الاقدام على العمل مجّانا.

الگلپايگاني: ان كان اذن المالک مقيّدا بصحّة المضاربة، والّا فمجرّد علم العامل بالبطلان لايستلزم التبرّع وعدم استحقاق الاجرة.

المكارم: الحقّ هو الاستحقاق؛ والعمدة فيه انّ الاستيفاء من اسباب الضمان، وهو هنا حاصل. ومن هنا يظهر عدم الفرق بين حصول الربح وعدمه، وكذا عدم الفرق بين قلّته وكثرته؛ فليس الملاک مجرّد احترام عمل المسلم او عدم قصد التبرّع، لانّ مجرّد ذلک لايوجب ضمانا اذا لم‌يكن هناک امر او استيفاء من ناحية الغير.

النوري: علمه بعدم صحّة المعاملة لايستلزم تبرّعه بالعمل.

(8) الفاضل: التعليل لايقتضي الّا عدم استحقاق الحصّة المجعولة، ولا دلالة فيه على عدم استحقاق الاجرة مطلقا، ولا منافاة بينه وبين العلم بالفساد؛ نعم، في صورة عدم حصول الربح او كون حصّته منه اقلّ من الاجرة لاتبعد دعوى عدم الاستحقاق مطلقا او بالاضافة الى خصوص الزيادة.

(9) الخوئي: المضاربة وان كانت نوعا من الجعالة، الّا انّهما تفترقان في انّ العامل في باب المضاربة يشترک مع المالک في الربح، وهذا بخلاف العامل في باب الجعالة، فانّه لايشترک مع المالک في الربح وانّما يستحقّ الاجرة الّتي جعلت له.

(10) الگلپايگاني: بل المفروض قصدهما لها، لما مرّ من انّ المضاربة مركّبة من جعالة وغيرها.

المكارم: اللّهم الّا ان يقال : انّ الجعالة ليس الّا هذا؛ فتامّل.

(11) النوري: والاقوى عدم ثبوت شيء على المالک اذا لم‌يحصل الربح، لانّ الاذن والالتزام من المالک لم‌يكن مطلقا، بل كان مقيّدا بتقدير حصول الربح وكان الاقدام من العامل ايضا مبنيّا على المجّان على تقدير وعدم المجّانيّة على تقدير اخر، فاذا لم‌ يحصل الربح فلا موجب لثبوت شيء على المالک، وذلک من غير فرق بين كون المالک والعامل عالمين بفساد المضاربة او جاهلين او مختلفين ومن غير فرق ايضا بين كون اذن المالک في المضاربة على نحو تعدّد المطلوب او على نحو التقييد؛ وامّا اذا حصل الربح وكان اقلّ من اجرة المثل فالاقوى فيه ثبوت اقلّ الامرين، وذلک ايضا لما قدّمناه من عدم التزام المالک بازيد من هذا وعدم اقدام العامل ايضا على ازيد منه، وذلک ايضا من غير فرق بين الصور المتقدّمة، ثمّ انّ هذا اذا كانت على نحو تعدّد المطلوب؛ وامّا اذا كان بنحو التقييد فعدم ثبوت شيء فيهعلى المالک هو الاظهر وان كان رعاية الاحتياط فيه بل في جميع الصور بالتصالح اولى.

(12) الخوئي: الظاهر انـّه لا اشكال في عدم استحقاقه.

المكارم: لاينبغي الاشكال في عدم الاستحقاق، لانـّه اقدم على عدم العوض على عمله مع عدم حصول الربح، كما ذكره؛ والعجب انّه ذكر هذا الاستدلال ولم‌ يرد عليه، ومع ذلک اشكل في استحقاق العامل.

(13) الفاضل: اي فيما اذا كان بنحو التقيّد.

(14) الگلپايگاني: في اطلاقه تامّل.

 مسالة 49: اذا ادّعي على احد انّه اعطاه كذا مقدارا مضاربةً، وانكر1، ولم‌يكن للمدّعي بيّنة، فالقول قول المنكر مع اليمين.

 (1) المكارم: اي انكر المضاربة ونفس الاعطاء ايضا؛ ووجه قبول قوله ظاهر.

 مسالة 50: اذا تنازع المالک والعامل في مقدار راس المال الّذي اعطاه للعامل، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة، من غير فرق بين كون المال موجودا او تالفا، مع ضمان العامل، لاصالة عدم اعطائه ازيد ممّا يقوله واصالة برائة ذمّته اذا كان تالفا بالازيد؛ هذا اذا لم ‌يرجع نزاعهما الى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح1، كما اذا كان نزاعهما بعد حصول‌الربح وعلم انّ الّذي بيده هو مال المضاربة، اذ حينئذٍ النزاع في قلّة راس المال وكثرته يرجع الى النزاع2 في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود، اذ على تقدير قلّة راس المال يصير مقدار الربح منه اكثر، فيكون نصيب العامل ازيد، وعلى تقدير كثرته بالعكس، ومقتضى الاصل3 كون جميع هذا المال4 للمالک5 الّا بمقدار ما اقرّ به للعامل، وعلى هذا ايضا لا فرق بين كون المال باقيا او تالفا بضمان العامل، اذ بعد الحكم بكونه للمالک الّا كذا مقدار منه فاذا تلف مع ضمانه لابدّ ان يغرم المقدار الّذي للمالک.

 (1) المكارم: لايُترک الاحتياط؛ والمسالة مبنيّة على ماذكروه في كتاب مباحث القضاء، وانّ المعيار في تشخيص المدّعي والمنكر هو مصبّ النزاع او ما يؤول اليه؛ فان كان الاوّل كان الدعوى على مقدار راس المال هنا، فالقول قول العامل؛ وان كان الثاني كان القول قول المالک مع قطع النظر عمّا ياتي من الاشكال؛ هذا، ولكن لمّا كان صدق المدّعي والمنكر بنظر العرف، لايبعد كونه تابعا لمصبّ الدعوى، فاذا اختلفا في مقدار راس المال من الاوّل فعلى المالک اثبات الزيادة، والّا كان القول قول العامل؛ وامّا كون نتيجته ماذا، فهو امر اخر؛ والمسالة غير صافية عن الاشكال، فلايُترک الاحتياط.

(2) الگلپايگاني: رجوع النزاع الى ما ذكر لايمنع من اجراء الاصل في مصبّ الدعوى.

النوري: ما ذكره قدس سرُّه هنا مبتنٍ على كون المعيار في تشخيص المدّعي والمنكر هو ما يرجع اليه الدعوى، وقد قدّمنا في المسالة (24) انّ الاظهر انّ المعيار في ذلک هو مصبّ الدعوى لا مايرجع اليه الدعوى، والمستفاد من كلام المصنّف هناک ايضا ذلک، وعليه فالنزاع في الحقيقة في قدر راس المال زيادةً ونقصانا، ولاريب انّ الاصل مع العامل في قدّم قوله؛ وامّاما ذكره تبعا للرياض، من الاصل من جانب المالک، فهو منافٍ لما اختاره في المسالة (34)من كون العامل مالكا لحصّته من الربح بمجرّد ظهوره.

(3) الامام الخميني: هذا ان قلنا بانّ الربح ينتقل ابتداءً الى المالک ثمّ يتلقّى المضارب منه؛ وامّا ان قلنا بانّه ينتقل الى العامل حصّته ابتداءً كما هو الاقرب، فلا اصل لهذا الاصل؛ ثمّ لو قلنا باعتبار يد العامل في مورد الشکّ يقدّم قوله بيمينه ولو مع سلامة الاصل، لكن لو بنينا على عدم اعتباره كما هو الاوجه فلابدّ من ملاحظة محطّ الدعوى، فلو ادّعى العامل انّ مقدار راس المال ماة مثلا وادّعى المالک انـّه ماتان، يكون من موارد التحالف، وكذا لو ادّعى المالک ان هذا المقدار راس المال وذاک الربح وادّعى العامل خلافه؛ ولو كان محطّ النزاع في مقدار راس المال زيادة ونقصانا او مقدار الربح كذلک، يقدّم قول‌المنكر بيمينه؛ هذا مع بقاء المال، وامّا مع التلف مضمونا على العامل فمقتضى الاصل عدم ضمانه، الّا في موردعلم خلافه وقد عرفت عدم اصل يثبت كون المال للمالک، والتفصيل في هذه المواردموكول الى محلّه.

الفاضل: لا مجال لهذا الاصل بناءً على ما قوّاه في مسالة (44) المتقدّمة من انتقال الربح الى العامل مستقلا وعدم تلقّيه ذلک من المالک؛ وامّا بناءً على ما اختاره المشهور من تلقّي المضارب الملک من المالک وكونه الواسطة في ذلک، فمقتضى الاصل وان كان ذلک، الّا انـّه لابدّ من ملاحظة انّ يد العامل هل سقطت عن الحجّية راسا باعتبار اعترافه بكون بعضما بيده للمالک، او انّ سقوطها عنها انّما هو بالاضافة الى خصوص المقدار الّذي اعترف به،فعلى الاوّل يقدّم قول المالک بيمينه في خصوص الصورة المفروضة الّتي يرجع النزاع فيهاالى النزاع في ثبوت الزيادة وعدمها، وعلى الثاني لا محيص عن تقديم قول العامل كذلک كمافي نظائره.

(4) الگلپايگاني: ولايخفى انـّه على ما قوّاه قدس سرُّه من دخول الربح في ملک العامل ابتداءً من غير دخوله في ملک المالک فلا اصل يقتضي كون جميع المال للمالک كما هو واضح؛ وامّا على ما اختاره المشهور فاستصحاب ملک المالک للموجود وان كان يقتضي ذلک، الّا انّ تقدّمه على قول العامل الوكيل في المعاملة مع كونه ذا اليد في المقدار المتنازع فيه محلّ تامّل، بل منع، فتقدّم قول العامل مطلقا لايخلو عن قوّة.

(5) المكارم: لا دليل على انّ المال الموجود بحسب الاصل كلّه للمالک، فانّه مردّد بين راس المال والربح؛ وما يقال من انّ الربح تابع، فهو ممنوع، لما عرفت من انّ الربح من اوّل ظهوره ينقسم ويكون سهم العامل في ملكه، والربح يكون تابعا لراس المال والعمل كليهما، فلايبعد رجوع النزاع الى التداعي، والاحوط التصالح، لما عرفت.

مسالة 51: لو ادّعى المالک على العامل انّه خان او فرّط في الحفظ فتلف، او شرط عليه ان لايشتري الجنس الفلانيّ او لايبيع من زيد او نحو ذلک، فالقول قول العامل1  في عدم الخيانة والتفريط وعدم شرط المالک عليه الشرط الكذائي2، والمفروض انّ مع عدم الشرط يكون مختارا في الشراء وفي البيع من اىّ شخص اراد؛ نعم، لو فعل العامل ما لايجوز له الّا باذن من المالک، كما لو سافر او باع بالنسيئة وادّعى الاذن من المالک، فالقول قول المالک في عدم الاذن. والحاصل انّ العامل لو ادّعى الاذن فيما لايجوز الّا بالاذن، قدّم فيه قول المالک المنكر، ولوادّعى المالک المنع فيما يجوز الّا مع المنع، قدّم قول العامل المنكر له.

 (1) المكارم: نعم، لو حصل منه تفريط او خيانة، لكن ادّعى كون التلف لا بسببه بل بسبب امر اخر، يشكل قبول قوله، لزوال امانته، واستصحاب بقاء المال الى ما بعده اصل مثبت؛ والاحوط التصالح.

(2) الخوئي: هذا الشرط وما بحكمه يرجع الى تقييد متعلّق عقد المضاربة، وعليه فالعامل يدّعي الاطلاق كما انّ المالک يدّعي التقييد، واصالة عدم تقييد المتعلّق معارضة باصالة عدم اطلاقه على ما بيّنّا في محلّه من انّهما متضادّان في مقام الثبوت، وامّا استصحاب عدم التقييد في مقام الاثبات فلا يترتّب عليه الاطلاق في مقام الثبوت، وامّا اصالة الاطلاق فلا مجرى لها في امثال المقام، ونتيجة ذلک كلّه انّ القول قول المالک لاصالة عدم اذنه فيما يدّعي العامل اذنه فيه.

النوري: الظاهر انّ كلا منهما في مثل المقام يكون مدّعيا ومنكرا، فانّ العامل يدّعي الاطلاق في عقد المضاربة بمعنى اللابشرط القسمي والمالک يدّعي التقييد بالوجود اوالعدم وهو بشرط شيء او بشرط لا؛ والنسبة بين الاطلاق والتقييد بحسب مقام الثبوته و التضادّ واستصحاب عدم التقييد، وهو استصحاب العدم الازلي في المقام، ولو جرىلايثبت الاطلاق؛ واصالة الاطلاق لعدم احراز مقدّماته لاتجري في مثل المورد، فيرجع النزاع الى انّ العامل يدّعي الاذن وينكره المالک، فيقدّم قوله.

 مسالة 52: لو ادّعى‌العامل التلف وانكر المالک، قدّم قول‌العامل، لانّه امين1، سواء كان بامر ظاهر او خفيّ؛ وكذا لو ادّعى الخسارة او ادّعى عدم الربح او ادّعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه ماذونا في البيع بالدين، ولا فرق في سماع قوله بين ان يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة او بعده؛ نعم، لو ادّعى بعد الفسخ التلف بعده، ففي سماع قوله لبقاء حكم امانته وعدمه لخروجه بعده عن كونه امينا وجهان. ولو اقرّ بحصول الربح ثمّ بعد ذلک ادّعى التلف او الخسارة وقال : انّي اشتبهت3 في حصوله، لم‌يسمع منه، لانّه رجوع4 عن اقراره5  الاوّل؛ ولكن    لو قال: ربحت ثمّ تلف او ثمّ حصلت الخسارة، قبل منه.

 (1) الخوئي: هذا اذا لم‌يكن متّهما، والّافيستحلف.

(2) الخوئي: اظهرهما الاوّل.

الگلپايگاني: اقواهما سماع قوله ما لم‌يكن مقصّرا في الردّ، ومع التقصير فالاقوى عدم السماع.

الفاضل: ولايخلو الاوّل عن قوّة، الّا اذا كان مقصّرا من ناحية الردّ الى المالک.

المكارم: اقول : الاقوى سماع قوله عند عدم التقصير في الردّ؛ كما انّ الاقوى عدم سماعه عند التقصير، لانـّه في الاوّل امين وفي الثاني خائن، فكلّ من الوجهين ناظر الى فرض.

النوري: اقواهما الاوّل، ما لم‌يصدر منه ما يقتضي خروج يده عن الامانة.

المظاهري: والاقوى بقاء كونه امينا.

(3) الامام الخميني: العبارة غير جيّدة، والظاهر انّ مراده انـّه اقرّ اوّلا بتحقّق الربح فعلا، ثمّادّعى الاشتباه ووجّه اشتباهه بانّ الربح حصل اوّلا، لكنّ التلف او الخسارة صار سببا لعدم بقائه، والظاهر قبول دعواه حينئذٍ؛ نعم، لو ادّعى اوّلا بانّ الربح حاصل، ثمّ قال انّ الربح غير حاصل وانّي اشتبهت، لم‌يسمع منه.

(4) النوري: الظاهر انّه ليس‌رجوعا عن‌اقراره الاوّل وليس من ‌الانكار بعد الاقرار فيشيء، بل هو شرح وتوجيه لكلامه السابق؛ نعم، هو دعوى على خلاف ظاهر الكلام السابق الّذي ان عقد له الظهور وصار حجّة، فلابدّ له من الاثبات ولو باليمين، فان اثبت سمع تدعواه، والعرف والعقلاء يسمعون مثل هذه الدعوى من مثله اذا كانت مبنيّة على الدليل.

(5) الخوئي: هذا ليس رجوعا عن اقراره، بل هو دعوى على خلاف ظاهر كلامه وهي لاتسمع ما لم‌تثبت شرعا.

 مسالة 53: اذا اختلفا في مقدار حصّة العامل وانـّه نصف الربح مثلا او ثلثه، قدّم قول المالک1.

 (1) المكارم: والدليل عليه ظاهر؛ فانّ العامل هو المدّعي فعليه الاثبات، والّاكان القول قول المنكر بيمينه.

النوري: بل الظاهر على القول بملكيّة العامل لحصّته من الربح بمجرّد ظهوره، على ما تقدّممن المصنّف ومنّا في المسالة (34)، هو الرجوع الى التحالف، ثمّ القرعة في مورد النزاع ان لم‌ يمكن التصالح.

 مسالة 54: اذا ادّعى المالک انّي ضاربتک على كذا مقدار واعطيتک، فانكراصل المضاربة  او  انكر  تسليم  المال  اليه، فاقام  المالک  بيّنة  على ذلک فادّعى العامل تلفه، لم‌يسمع منه1، واخذ باقراره المستفاد من انكاره الاصل2؛ نعم، لو اجاب المالک بانّي لست مشغول الذمّة لک بشيء، ثمّ بعد الاثبات ادّعى التلف قبل منه، لعدم المنافاة بين الانكار من الاوّل وبين دعوى التلف.

 (1) الامام الخميني: لا اشكال في عدم سماع قوله بيمينه كسماعه قبل الانكار؛ لكن هل يكلّف على اقامة البيّنة على التلف وتقبل بيّنته ومع عدمها يتوجّه الحلف على المالک، او يقضى عليه بالضمان وتردّ بيّنته على التلف من غير تفريط وتعدٍّ، او يحكم بالضمان بعد اقامة البيّنة على التلف وقبلها يطالب بالعين ويحبس حتّى يتبيّن الحال؟ وجوه.

الخوئي: فللمالک ان يطالبه بنفس العين؛ نعم، اذا اقام العامل البيّنة على التلف، طالبه المالک بدفع البدل.

الفاضل: اي سماعا باليمين، فتقبل بيّنته على التلف من غير تعدٍّ وتفريط او مطلقا، فلا تكون البيّنة ايضا مقبولة؛ لانـّه بانكاره مكذّب لها، وحينئذٍ ففي تضمينه او حبسه حتّى يتبيّن الحال وجهان؛ ولاتبعد دعوى ظهور العبارة في الاحتمال الاوّل.

المكارم: والوجه فيه اوّلا : انّه خرج بانكار اصل تسليم المال عن الامانة فلايقبل قوله في ادّعاء التلف، فهو ضامن الّا ان يقيم البيّنة؛ وثانيا : انكاره للمضاربة وتسليم المال اقرار ضمني بعدم التلف عنده، فدعواه بعد ذلک انكار بعد الاقرار؛ اللّهم الّا ان يقال : هو من قبيل انتفاء الشيء بانتفاء موضوعه، فليس اقرارا بالعدم.

النوري: اي لايسمع قوله في التلف، كما كان يسمع قبل الانكار واقامة المالک البيّنة لخروجه عن الامانة بانكار اصل المضاربة او انكار التسليم. وحينئذٍ فهل يكلّف على اقامة البيّنة على التلف وتقبل بيّنته ومع عدمها يتوجّه الحلف على المالک، او يقضى عليه بالضمان وتردّ بيّنته على التلف من غير تعدٍّ وتفريط، او يطالب بنفس العين حتّى يقيم البيّنة على التلف فان اقام يحكم بدفع البدل؟ وجوه؛ والاقوى بالنظر الى موازين القضاء هو الاوّل.

(2) الگلپايگاني: يعني انكار المضاربة او التسليم اقرار بعدم التلف عنده، فلايسمع دعوا هو ان كانت له بيّنة، وحينئذٍ ففي تغريمه او حبسه حتّى يتبيّن وجهان.

 مسالة 55: اذا اختلفا في صحّة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها، قدّم قول مدّعي الصحّة1.

  (1) المكارم: لانّ قوله موافق للاصل والظاهر، ويصدق عليه عرفا عنوان المنكر، فهو منكر بجميع التفاسير، كما انّ مدّعي الفساد مدّعٍ بجميعها؛ وكذا الحال بالنسبة الى مدّعي الفسخ،كما ياتي في المسالة الاتية ان شاء اللّه.

 مسالة 56: اذا ادّعى احدهما الفسخ في الاثناء وانكر الاخر، قدّم قول المنكر؛ وكلّ من يقدّم قوله في المسائل المذكورة لابدّ له من اليمين1.

 (1) المكارم: ولكن لم‌يتعرّض له بعض الاصحاب، ولعلّه من جهة وضوحه، لانّ تمام الدعوى لايكون الّا باحد الشيئين: البيّنة او اليمين.

 مسالة 57: اذا ادّعى العامل الردّ وانكره المالک، قدّم قول المالک1.

  (1) المكارم: والعمدة فيه انّه داخل في قوله صلّی الله علیه واله: البيّنة على‌المدّعي...؛ والقول بانّه اميني قبل ‌قوله، مدفوع بعدم قيام دليل على‌قبول قول ‌الامين حتّى في مثل ‌الردّ؛ وان‌ شئت قلت : الردّ هو انتهاء الامانة وانتفاء موضوعها، والمتيقّن من قبول قوله مادامت الامانة باقية.

 مسالة 58: لو ادّعى العامل في جنس اشتراه انـّه اشتراه لنفسه وادّعى المالک انّه اشتراه للمضاربة، قدّم قول العامل1؛ وكذا لو ادّعى انـّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالک انـّه اشتراه لنفسه، لانـّه اعرف بنيّته ولانـّه امين2، فيقبل قوله. والظاهر انّ الامر كذلک3  لوعلم4 انـّه ادّى الثمن من مال المضاربة، بان ادّعى انّه اشتراه في الذمّة لنفسه، ثمّ ادّى الثمن من مال المضاربة ولو كان عاصيا في ذلک.

 (1) المكارم: ولكن هذا انّما يكون فيما ليس فيه امارات الاتّهام، كما اذا اشتراه وادّاه من مال المضاربة وقال : اشتبهت او عصيت في ذلک؛ وكذا اذا صدر منه بيوع متعدّدة، فكلّما كان فيه ضرر قال : اشتريته للمضاربة، وكلّما كان فيه نفع قال : اشتريته لنفسي!.

(2) الامام الخميني: ولاصالة عدم اشترائه للمضاربة ولها اثر، وامّا اصالة عدم اشترائه لنفسه لاتثبت شرائه للمضاربة، وبهذا يظهر الوجه في الفرع الاتي، لكن هذا الاصل لايخلو من اشكال، بل منع؛ وامّا كونه اعرف بنيّته لايوجب تقديم قوله ظاهرا مع انـّه غير مطّرد في جميع الدعاوي، مثل ان يدّعي المالک انشاء البيع له في ظاهر اللفظ وادّعى العامل انشائه لنفسه.

(3) الگلپايگاني: فيه اشكال، لانّ ظاهر فعله يكذّب قوله.

الفاضل: فيه اشكال.

المظاهري: بل الظاهر انّ الامر ليس كذلک.

(4) النوري: لايخلو من اشكال، لانّ قاعدة قبول قول من لايعرف الّا من قبله مختصّة بما اذا لم‌ يكذب الفعل القول، وقاعدة سماع قول الامين ايضا مختصّة بما اذا لم ‌يكن ظاهر حجّة على خلافه، وهما كلاهما في المقام موجودان.

 مـسـالـة 59: لـو ادّعـى المـالـک انّـه اعطـاه المـال مضـاربةً وادّعـى القابض انّه اعطاه قرضا، يتحالفان1، فان حلفا او نكلا، للقابض اكثر الامرين2 من اجرة المثل3 والحصّة من الربح4، الّا اذا كانت الاجرة زائدة عن تمام الربح فليس له اخذها، لاعترافه بعدم استحقاق ازيد من الربح.

 (1) الامام الخميني: يحتمل التحالف بملاحظة محطّ الدعوى وتقديم قول المالک بملاحظة مرجعها، والاقرب الاوّل.

الگلپايگاني: بل يحلف المالک على نفي القرض ويقدّم قوله؛ وامّا ادّعاؤه القراض فاقرار على العامل بمقدار حصّته من الربح ولايستحلف المنكر لنفي ما اقرّ المقرّ له مع انّ كون مقدار الحصّة للعامل مقطوع، فلا اثر لعدم المضاربة فتجري اصالة عدم الاقراض بلا معارض، بل مع التحالف او النكول ايضا لا نزاع في مقدار الحصّة لتوافقهما عليه، والزائد للمالک بعد عدم ثبوت القرض بقاعدة تبعيّة المنافع للمال.

الفاضل: مع عدم حصول الربح، ومعه فكذلک ايضا ان كان الملاک في التحالف محطّ الدعوى ومصبّ النزاع؛ وان كان المناط هو الغرض والغاية فالظاهر انّ القول قول المالک، لاتّفاقهما على ثبوت حصّة من الربح للقابض، واختلافهما انّما هو في الزائد، فالمالک ينكر هو القابض يدّعيه.

(2) الامام‌الخميني: لاوجه لاجرة المثل بعد اتّفاقهما على عدم استحقاقها، ومرجع الاختلاف في الزائد من حصّته، فمع التحالف يحتمل الاقراع ويحتمل التقسيم بينهما، والاقرب الاوّل.

الگلپايگاني: لا وجه للزائد على الحصّة في الفرض، وامّا الحصّة فله باقرار المالک.

(3) الخوئي: لا موقع لملاحظتها بعد اتّفاق المالک والعامل على عدم استحقاقها، كما انـّه لا موقع للتحالف بعد عدم الزام عقد المضاربة العامل بشيء، وعليه فالعامل يدّعي ملكيّة العين وتمام الربح والمالک يعترف له بمقدار من الربح فيكون العامل مدّعيا والمالک منكرا، في قدّم قول المالک.

الفاضل: لا وجه لثبوت اجرة المثل في مثل المقام الّذي يعترف كلّ منهما بعدم استحقاقها، بل بعد التحالف او النكول لابدّ من تقسيم المقدار الزائد على حصّة العامل بينهما او الرجوع الى القرعة.

(4) المكارم: وهو عجيب بعد توافق الطرفين على نفي اجرة المثل؛ ولعلّ المرجع بعد التحالف الى تقسيم النصف الباقي من الربح الّذي هو موضع النزاع قسمين، فيعطى العامل ثلاثة ارباع والمالک ربعا.

 مسالة 60: اذا حصل تلف او خسران فادّعى المالک انّه اقرضه وادّعى العامل انّه ضاربه، قدّم1 قول2  المالک3 مع اليمين.

  

(1) الفاضل: ان كان المناط هو محطّ الدعوى فالحكم هو التحالف، وان كان هو الغرض فالظاهر تقديم قول العامل في نفي الاقتراض، لانّ دعواه القراض غير ملزمة، فلا يتوجّه عليه الّا اليمين على نفي ما ادّعاه المالک؛ ويمكن تقديم قول المالک على هذا الفرض، نظرا الى ما افاده بعض المحقّقين في الحاشية، من كون اصالة الضمان في الاموال التالفة عند غير مالكها الثابتة بالنصّ والاجماع موافقة للمالک، فيصير منكرا عليه اليمين.

(2) الامام الخميني: في هذا المقام ايضا يحتمل التحالف بلحاظ المحطّ وتقديم قول العامل بلحاظ المرجع، ومحطّ الدعوى اولى باللحاظ.

(3) الگلپايگاني: لايبعد تقدّم قول العامل مع حلفه على نفي القرض، لعدم الاثر في نفي القراض بخلاف القرض.

المكارم: لاصالة الضمان في الاموال الّتي تقع في يد غير المالک؛ وما قد يقال بانّ اليد قسمان: امانيّ وضمانيّ وكلّ منهما مخالف للاصل، يردّه انّ الامانيّ يحتاج الى اذن، وهو مؤونة زائدة، والحاصل انّ اليد الامانيّة تحتاج الى دليل وهذا امر واضح، وهكذا الامر في غير هذا الباب من ابواب الفقه، والّا لامكن لكلّ احد ان يتسلّط على مال غيره ثمّ يدّعي كونيده يد امانة لينتفي فيه الضمان.

المظاهري: بل يتحالفان ولا تقدّم لاحدهما على الاخر.

 مسالة :61 لو ادّعى المالک الابضاع1 والعامل المضاربة، يتحالفان2، ومع الحلف او النكول منهما يستحقّ العامل اقلّ الامرين من الاجرة والحصّة من الربح؛ ولو لم‌يحصل ربح فادّعى المالک المضاربة لدفع الاجرة وادّعى العامل الابضاع، استحقّ العامل بعد التحالف3 اجرة المثل لعمله4.

 (1) النوري: مراده من الابضاع العمل باجرة المثل لا مجّانا.

(2) الامام الخميني: احتمال التحالف هاهنا ضعيف، لعدم جريان اصالة عدم البضاعة، والظاهر تقديم قول المالک بيمينه، ولكنّ الظاهر استحقاق مقدار اقلّ الامرين من الاجرة والحصّة، لكون هذا المقدار مورد توافقهما، الّا ان يدّعي المالک مع ذلک تبرّعيّة العمل فهي دعوى اخرى تفصل على الموازين، بل الظاهر عدم التحالف في الفرع الاتي ايضا، بليحلف العامل على نفي المضاربة فيحكم له باجرة المثل.

الخوئي: لاتّفاقهما على استحقاق العامل بعمله شيئا، لكنّ المالک يلزمه بقبول اجرة المثل، كما انّه يلزم المالک باعطاء ما يدّعيه من الحصّة من الربح؛ نعم، اذا قلنا بعدم ضمان المالک في فرض الابضاع، قدّم قول المالک، لانـّه منكر للمضاربة.

الگلپايگاني: لايبعد تقدّم قول المالک مع يمينه على نفي القراض، وامّا الابضاع فلا اثر لنفيه ان كان بلا اجرة، وان كان مع الاجرة فاقرار للعامل بمقدارها، وقد مرّ انّه لايستحل فالمنكر لنفي ما اقرّ له.

الفاضل: فيما اذا ادّعى المالک الابضاع بلا اجرة او باجرة اقلّ من الحصّة الّتي يدّعيها المالک او مباينة لها، او كان الملاک في التحالف محطّ الدعوى، والّا فالظاهر عدم توجّه الحلف اليهما، بل يحكم للعامل بالحصّة فقط.

المكارم: الظاهر انّه يقدّم قول المالک بيمينه فيحلف على نفي المضاربة، فانّ الفرق بينهما وبين البضاعة ليس في الماهيّة، بل باشتراط حصّة في احدهما دون الاخر؛ نعم، اذا ادّعي البضاعة مع الاجرة وادّعى المالک المضاربة، يتحالفان لكون كلّ منهما مدّعيا.

النوري: انّما يصحّ التحالف اذا كانت اجرة المثل اقلّ من الحصّة المدّعاة من الربح الحاصل او مباينة لها؛ وامّا مع تساويهما او كون الاجرة اكثر، فيحكم له بالحصّة اخذا باقرارهما.

(3) الگلپايگاني: هذا لو كان المدّعى الابضاع باجرة معيّنة او ازيد من اجرة المثل، والّا فالظاهر تقديم قول العامل مع حلفه ولا اثر لنفي الابضاع حتّى يستحلف المالک.

الفاضل: اي بناءً على ثبوت ‌التحالف هنا، نظرا الى‌كون المناط هو المحطّ؛ وامّا مع ملاحظة الغرض فالظاهر لزوم حلف المالک لنفي ما يدّعيه العامل من استحقاق اجرة المثل.

النوري: الظاهر عدم الحاجة الى التحالف، لرجوع الدعوى الى ادّعاء المالک كون العمل بلاعوض والعامل ينكره، وقوله موافق لاصالة ضمان عمل العامل، فانّ الاصل يقتضي ضمان العمل اذا وقع بتسبيب من الغير ولم‌ يقصد به التبرّع، كما في المقام؛ وحينئذٍ يحلف العامل على نفي القراض ويحكم له باجرة المثل.

(4) الخوئي: الظاهر انّه لامجال للتحالف في الفرض، لانّ العامل يدّعي اجرة المثل على المالک بناءً على ثبوتها في الابضاع والمالک ينكرها، فاذا حلف لم‌يستحقّ العامل عليه شيئا.

المكارم: يشكل التحالف؛ ولعلّ القول قول المالک، فيحلف، ولايستحقّ العامل شيئا، لانـّه منكر للابضاع المستلزم لاجرة المثل او اجرة معيّنة والعامل يدّعيه؛ وامّا المضاربة، فلا اثر له على الفرض حتّى يكون المدّعي لها ملزما بالحلف، فتامّل.

 مسالة 62: اذا علم مقدار راس المال ومقدار حصّة العامل واختلفا في مقدار الربح الحاصل، فالقول قول العامل1، كما انّهما لو اختلفا في حصوله وعدمه كان القول قوله. ولو علم مقدار المال الموجود فعلا بيد العامل واختلفا في مقدار نصيب العامل منه، فان كان من جهة الاختلاف في الحصّة انـّها نصف او ثلث فالقول قول المالک قطعا، وان كان من جهة الاختلاف في مقدار راس المال فالقول قوله2 ايضا، لانّ المفروض انّ تمام هذا الموجود من مال المضاربة اصلا وربحا، ومقتضى الاصل3  كونه بتمامه للمالک، الّا ما علم جعله للعامل، واصالة عدم دفع ازيد من مقدار كذا الى العامل لاتثبت كون البقيّة ربحا، مع انـّها معارضة باصالة عدم حصول الربح ازيد من مقدار كذا، فيبقى كون الربح تابعا للاصل الّا ما خرج.

 (1) المكارم: حكم المسالة واضح، لانّ الاصل عدم الزيادة، مضافا الى قبول قول العامل في هذه الامور.

(2) الگلپايگاني: قد مرّ الاشكال و التامّل فيه، و انّ تقدّم قول العامل في مثله لايخلو عن‌ قوّة

الفاضل: قد مرّ التفصيل فيه

المكارم: فيه اشكال؛ والاحوط التصالح، لانّ المنافع من بدء وجودها تنتقل الى ملک العامل بمقدار حصّته؛ والقول بانّ الاصل في المنافع تبعيّتها للعين، غير ثابت، فانّ ذلک في غير المضاربة؛ وامّا فيها، فشيء منها يتبع العين وشيء يتبع عمل العامل، وفقا لما توافقا عليه.

(3) الامام الخميني: مرّ الكلام في هذا الفرض وفي مقتضى الاصل.


  

 
پاسخ به احکام شرعی
 
موتور جستجوی سایت

تابلو اعلانات

پیوندها

حدیث روز

امیدواری به رحمت خدا

عن ابى ذرالغفارى (رضى اللّه عنه) قال: قال النبى (صلى اللّه عليه و آله‏ و سلّم): قال اللّه تبارك و تعالى:

يابن آدم ما دعوتنى و رجوتنى اغفرلك على ما كان فيك و ان اتيتنى بقرار الارض خطيئة اتيتك بقرارها مغفرة ما لم تشرك بى و ان اخطات حتى بلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك.

اى فرزند آدم هر زمان كه مرا بخوانى و به من اميد داشته باشى تمام آنچه كه بر گردن توست مى‏بخشم و اگر به وسعت زمين همراه با گناه به پيش من آئى، من به وسعت زمين همراه با مغفرت به نزد تو مى‏آيم، مادامى كه شرك نورزى. و اگر مرتكب گناه شوى بنحوى كه گناهت به مرز آسمان برسد سپس استغفار كنى، ترا خواهم بخشيد.



کلیه حقوق مادی و معنوی این پورتال محفوظ و متعلق به حجت الاسلام و المسلمین سید محمدحسن بنی هاشمی خمینی میباشد.

طراحی و پیاده سازی: FARTECH/فرتک - فکور رایانه توسعه کویر -