انهار
انهار
مطالب خواندنی

فصل في أقسام الحجّ

بزرگ نمایی کوچک نمایی

وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار: تمتّع وقِران وإفراد.

والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة، والآخران فرض من كان حاضراً، أي غير بعيد.

وحدّ البُعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلا من كلّ جانب على المشهور  الأقوى، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر علیه السّلام: قلت له قول اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في كتابه : (ذلک لمن لم‌يكن أهله حاضري المسجد الحرام) فقال علیه السّلام: «يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة، فهو ممّن دخل في هذه الآية، وكلّ من كان أهله وراء ذلک فعليه المتعة»، وخبره عنه  علیه السّلام: سألته عن قول اللّه ـ عزّ وجلّ ـ (ذلک... الخ)، قال : «لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة»، قلت: فما حدّ ذلک؟ قال: «ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق »، ويستفاد  أيضا  من جملة  من أخبار اُخر. والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلا من كلّ جانب، كما عليه جماعة، ضعيف لا دليل عليه إلّا الأصل، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، وهو مقطوع بما مرّ؛ أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر، والسفر أربعة فراسخ، وهو كماترى؛ أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي، والعرف لايساعد على أزيد من إثني عشر ميلا، وهذا  أيضا كماترى ؛ كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين، التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة إثنا عشر ميلا، منافية لظاهر تلک الأخبار. وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البُعد ثمانية عشر ميلا، فلاعامل بها(1)، كما لاعامل   بصحيحتي حمّاد بن عثمان والحلبيّ(2) الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت  إلى مكّة . وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان؛ أقربهما الأوّل(3) . ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع  ، لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ. ولو شکّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه، وجب عليه الفحص  ، ومع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط وإن كان لايبعد   القول   بأنـّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع  ، لأنّ غيره معلّق على عنوان الحاضر(4) وهو مشكوک، فيكون كما لو شکّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا، فإنّه يصلّي تماماً لأنّ القصر معلّق على السفر وهو مشكوک.

ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام، حيث لايجزي للبعيد إلّا التمتّع ولاللحاضر إلّا الإفراد أو القران؛ وأمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبيّ فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال وإن كان الأفضل اختيار التمتّع، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام   كالحجّ النذري   وغيره.

1- الفیاض: فیه أن طرح هذه الصحیحة وعدم العمل بها لیس من جهة عدم عمل الأصحاب بها، لما ذکرناه في علم الأصول من أن عدم عمل الأصحاب بروایة معتبرة واعراضهم عنها لا یوجب سقوطها عن الاعتبار لا نظریا ولا تطبیقیا.

اما الأول: فلأن الحجة انما هي روایة الثقة علی أساس سیرة العقلاء الجاریة علی العمل بها، ومن المعلوم ان اعراض الاصحاب وعدم عملهم بها لا یجعلها روایة غیر ثقة حتی خروجها عن السیرة.

واما الثاني: فلأن اعراضهم انما یکون کاشفا عن عدم صدورها عن المعصومین: اذا توفر فیه أمران:

أحدهما: أن یکون هذا الإعراض من قدماء الاصحاب الذین یکون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة: وحملة الأحادیث.

والآخر: أن لا یکون في المسألة ما یصلح أن یکون مدرکا لإعراضهم عنها ومنشأ له.

فاذا توفر فیه الأمران کان کاشفا عن عدم صدورها عن المعصومین: وأنه وصل الیهم طبقة بعد طبقة ویدا بید.

ولکن کلا الأمرین غیر متوفر، اما الأمر الأول: فلأنه لا طریق لنا الی أنهم قد أعرضوا عنها، ومجرد أن فتاویهم المنقولة کانت علی خلافها لا یدل علی الإعراض، لاحتمال أنها مستندة الی وجه آخر.

وأما الأمر الثاني: فلأن من المحتمل أن یکون منشأ عدم عملهم بها ترجیح صحیحة زرارة (الوسائل باب: 6 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 3) علیها، ومع هذا الاحتمال لا یکون کاشفا عن عدم صدور الروایة عنهم: وأنه وصل الیهم یدا بید، بل الوجه في رفع الید عن هذه الصحیحة هو أن دلالتها علی نفي الزائد علی ثمانیة عشر میلا انما هي بالاطلاق الناشئ من السکوت في مقام البیان، وذلک لأنها تدل علی ثبوت هذا الحد بالنص، وعلی نفي الزائد بالاطلاق.

وبکلمة: إن لها مدلولین:

أحدهما: ایجابي، وهو دلالتها علی تحدید البعد عن مکة بثمانیة عشر میلا وأن کل من کان منزله في امتداد شعاع هذا البعد فلا متعة له.

والآخر: سلبي، وهو دلالتها علی نفي اعتبار الزائد علی هذا الحد. والأول ناص بالوضع، والثاني ظاهر بالاطلاق. و بما أن هذه الصحیحة لا تنافي صحیحة زرارة في مدلولها الایجابي، وانما تنافیها في مدلولها السلبي فلا تصلح أن تعارض صحیحة زرارة، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد، وهي ظاهرة في نفیه، ومقتضی الجمع الدلالي العرفي تقدیم النص علی الظاهر.

2- الفیاض: مر أن عدم عمل الأصحاب بروایة لا یوجب سقوطها عن الاعتبار، وعلی هذا فبما أنهما تدلان علی أن المراد من حاضري المسجد الحرام في الآیة الشریفة من کان منزله دون المواقیت، بدون تحدید المسافة بینه وبین مکة وتعیینها کما، فتکون صحیحة زرارة (المصدر السابق) التي هي محددة لتلک المسافة بینهما، وتدل علی أنها لا تقل عن ثمانیة وأربعین میلا عن مکة حاکمة علیهما، ومبنیة للمراد مما وان المواقیت فیهما، وأنه عبارة عن هذه المسافة المحددة تطبیقا لقاعدة حمل المجمل علی المبین.

3- الفیاض: بل الثاني، وذلک لأن عمدة الدلیل علی ذلک صحیحة زرارة، وحیث أن السؤال فیها عن المراد من (حاضِرِي اَلمَسجِدِ اَلحَرامِ)(البقرة 2: 196) في الآیة الکریمة کان المتفاهم عرفا من التقدیر فیها ان مبدأ المسافة یحسب من نفس المسجد دون آخر عمارة مکة، باعتبار ان الوارد في الآیة الشریفة: (حاضِرِي اَلمَسجِدِ) لا حاضري مکة، فاذن ارادة کون مبدأ المسافة المحددة یحسب من آخر عمارة مکة بحاجة الی قرینة.

ومع الاغماض عن ذلک، وتسلیم أن الصحیحة مجملة من هذه الناحیة، فحینئذ یدخل المقام في مسألة اجمال المخصص، باعتبار أنها مخصصة لعموم الآیة الشریفة، حیث أن مقتضاه وجوب التمتع علی کل أحد غیر أهل مکة، فان وظیفتهم حج الإفراد او القران، والصحیحة تدل علی أن من کان منزله دون ثمانیة وأربعین میلا فهو ملحق بأهل مکة، وعلی هذا فاذا شککنا في أن مبدأ هذه المسافة المحددة هل هو من المسجد أو من آخر عمارة مکة؟ وحینئذ فاذا کانت الصحیحة مجملة من هذه الناحیة، فلا محالة یؤخذ بالمقدار المتیقن منها، وهو ما کان مبدؤها من المسجد، وأما الزائد علی ذلک فیرجع الی عموم الآیة الشریفة.

وبکلمة: إن قوله تعالی: (فَإِذا أَمِنتُم فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَی اَلحَجَّ فَمَا لِستَیسَرَ مِنَ اَلهَدي فَمَن لَم یَجِد فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیّامٍ فِي اَلحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذا رَجَعتُم تِلکَ عَشَرَةٌ کامِلَةٌ ذلِکَ لِمَن لَم یَکُن أَهلُهُا حاضِرِي اَلمَسجِدِ اَلحَرامِ وَاِتَّقُوا اللهَ وَاِعلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِیدُ اَلعِقابِ)(البقرة 2: 196) یدل باطلاقه علی أن وظیفة کل من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام هي حج التمتع، والمستثنی منه من کان أهله حاضري المسجد الحرام، ومن المعلوم أن المنسبق منه أهل مکة والساکنون فیها، لصدق عنوان الحاضری علیهم، ولا یصدق هذا العنوان علی من کان أهله خارج المسجد الحرام، وعلیه فلو لم یکن دلیل آخر علی توسعة حاضري المسجد الحرام لکان مقتضی الآیة الشریفة وجوب حج التمتع علی کل أحد الّا أهل مکة. ولکن صحیحة زرارة الواردة في تفسیر الآیة الکریمة بما أنها تدل علی توسعة حاضري المسجد الحرام وبیان المراد منه، فتکون حاکمة علی الآیة الکریمة بإلحاق من لم یکن أهله من حاضري المسجد الحرام حقیقة بالحاضر حکما، وهو من کان منزله دون ثمانیة وأربعین میلا في اطراف مکة، وعلی هذا فاذا فرض أن الصحیحة مجملة ولا ظهور لها في أن مبدأ هذه المسافة المحددة فیها بحسب من المسجد أو من آخر عمارة البلد؟ فلابد من الأخذ بالمقدار المتیقن منها، فانها لا تکون حجة الّا فیه، وهو من کان منزله دون تلک المسافة من المسجد، وتدل علی خروجه عن اطلاق الآیة الکریمة، وأنه لا متعة علیه، وأما من کان منزله دون تلک المسافة من آخر عمارة البلد فلا یعلم بخروجه عن اطلاق الآیة، فیشک في تقییده بغیره، وبما أنه شک في تقیید زائد فالمرجع هو اطلاقها لعدم المزاحم له فیه بعد ما لم یکن الدلیل الخاص حجة فیه.

4- الفیاض: مر أن المستفاد من الآیة الشریفة بضمیمة الروایات الواردة في تفسیرها، کصحیحة زرارة أن کل من کان بلده دون ثمانیة وأربعین میلا فلا متعة له، ونتیجة ذلک أن موضوع وجوب حج التمتع المستطیع الذي لم یکن أهله من حاضري المسجد الحرام، وعلی هذا فلا مانع من احراز موضوعه بالاستصحاب عند الشک في تحقق قیده العدمي، غایة الأمر مرة یعلم بأن البلد الذي هو عاش فیه دون تلک المسافة المحددة، ولکن کان یشک في أنه صار أهلا له حتی تنقلب وظیفته من التمتع الی الافراد او القران أو لا، ففي مثل ذلک لا مانع من استصحاب عدم کونه أهلا له، وبه یحرز موضوع العام وهو من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام، فان الجزء الأول محرز بالوجدان، والثاني بالاستصحاب، ویترتب علیه أثره وهو وجوب حج التمتع، وأخری یعلم بأنه أهل لذلک البلد ولکن کان یشک في أنه داخل تلک المسافة المعینة حتی تکون وظیفته حج الافراد أو القران، أو خارجها حتی تکون وظیفته حج التمتع، وفي مثل ذلک لا مانع من احراز موضوع العام بالاستصحاب في العدم الأزلي. بتقریب أنه في زمان لم یکن ذلک البلد موجودا، ولا اتصافه بما دون المسافة المذکورة، ثم وجد، ویشک في أن اتصافه به هل وجد أیضا أو لا؟ فلا مانع من استصحاب عدم وجود اتصافه به، وبذلک یحرز موضوع الوجوب وهو من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام، فان الجزء الأول وهو وجود المستطیع محرز بالوجدان، والثاني وهو عدم کونه من حاضري المسجد الحرام بالاستصحاب.

ودعوی: أن هذا الاستصحاب انما یثبت موضوع العام علی تقدیر أن یکون المأخوذ فیه عنوانا عدمیا، کعدم کون أهله من حاضري المسجد الحرام، کما هو ظاهر الآیة الشریفة، ولکن مقتضی قوله7 في صحیحة زرارة الواردة في تفسیرها: «وکل من کان أهله وراء ذلک فعلیهم المتعة»(الوسائل باب: 6 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 3) أن المأخوذ فیه عنوان وجودي وهو عنوان (وراء تلک المسافة)، وعلیه فلا یمکن اثباته بالاستصحاب المذکور الّا علی نحو مثبت.

مدفوعة: بأن الظاهر من قوله7 في ذیل الصحیحة أنه مأخوذ علی نحو المعرفیة الصرفة الی ما هو الموضوع لوجوب المنعة، وهو من لم

یکن أهله دونها، باعتبار أنه لازم له في الخارج، ولا ینفک أحدهما عن الآخر، ویؤکد ذلک أمران:

الأول: انه من کان لهذا العنوان موضوعیة، وکذلک لعنوان ما دون المسافة، لزم من ذلک أن من کان أهله علی رأس المسافة لم یکن

مشمولا لشيء من العنوانین، مع أنه لا شبهة في أن وظیفته التمتع، وهذا لیس الّا من جهة أنه لا موضوعیة له.

الثاني: انه تأکید لما تقدم، لا أنه تأسیس، حیث ان الصحیحة قد بیّنت وظیفة من علیه التمتع، ووظیفة من علیه الإفراد أو القران وموضوعیهما، فاذن لا محالة یکون الاتیان به بعد ذلک تأکیدا لما تقدم علیه، فمن أجل ذلک لا موضوعیة له، ویؤکد ذلک أیضا أن المراد من اسم الاشارة فیه المسافة السقابقة وهي دون ثمانیة وأربعین میلا، فاذن لا محالة یکون المراد من (وراء ذلک) هو الاشارة الی موضوع التمتع.

فالنتیجة: انه لا مانع من اجراء الاستصحاب لإثبات موضوع العام علی نحو الاستصحاب في العدم الأزلي. ثم إنه اذا فرض عدم جریان هذا الاستصحاب لسبب من الأسباب، فعندئذ یجب علیه الفحص للعلم الإجمالي اما بوجوب التمتع علیه او الإفراد أو القران، وإن لم یتمکن منه إما لعدم اتاحة الفرصة له أو لسبب آخر وجب علیه الاحتیاط، وله طرق:

الأول: أن یأتي بالتمتع في هذه السنة وبالافراد أو القران في السنة القادمة شریطة أن یکون واثقا ومطمئنا بقدرته علی ذلک.

الثاني: أن یجمع بینهما في سنة واحدة، بأن ینوي الإحرام لعمرة التمتع، ثم یأتي بأعمالها، وبعد ذلک یحرم للحج، أي حج التمتع احتیاطا وبقصد ما في الذمة، ثم یخرج من مکة الی میقات أهله ویحرم منه لحج الافراد او القران کذلک، فاذا صنع ذلک علم بأن أحد الا حرامین صحیح، والآخر ملغي، ثم یأتي بالحج بقصد ما في الذمة أعم من التمتع والافراد أو القران، وبعد الفراغ من اعمال الحج یأتي بعمرة مفردة احتیاطا، فاذا فرغ منها فقد حصل له الیقین بالفراغ سواء أکانت ذمته مشغولة بالتمتع أم الافراد والقران، فعلی الأول صحت عمرته متعة، وحجه تمتعا لا افرادا، وأما عمرته المفردة فهي تقع مستحبة، وعلی الثاني بطلت عمرته متعة، وصح حجه افرادا لا تمتعا، وأما عمرته المفردة فهي واجبة.

ودعوی: انه لا موجب لبطلان عمرة التمتع بل تنقلب مفردة.

مدفوعة: بأن الانقلاب بحاجة الی دلیل، ولا دلیل علیه في المقام، ولا یکون الانقلاب موافقا للقاعدة باعتبار أن عنوان عمرة التمتع والمفردة من العناوین القصدیة المقومة، فاذن یکون معنی الانقلاب هو الحکم بأن ما قصد لم یقع، وما وقع لم یقصد، ومن المعلوم أن ذلک بحاجة الی دلیل.

وبکلمة: أن عنواني التمتع والافراد وإن کانا من العناوین القصدیة، واذا قام المکلف بالاتیان بالواجب فلابد أن یکون بعنوانه الخاص واسمه المخصوص الممیز له شرعا، والّا لم ینطبق الواجب علی ما أتی به، ولکن ذلک فیما اذا علم الواجب باسمه الخاص، وأما اذا لم یعلم الّا اجمالا بأن ذمته مشغولة بحجة، ولکنه لا یدري أنها تمتع أو إفراد، فیکفي الاتیان بها بنیة ما في الذمة، سواء أکانت تمتعا أم افرادا، ومعنی ذلک أنه إن کانت في الواقع تمتعا فقد نواها، وإن کانت في الواقع افرادا فکذلک باعتبار ان الواجب في هذا الفرض هو قصد الجامع جزما، وقصد کل من العنوانین تقدیرا واحتمالا، ولا یجب علیه أکثر من ذلک، بل لا یمکن الّا تشریعا. نعم اذا کان ما في ذمته تمتعا او افرادا خاصة فلابد من الاتیان به باسمه الخاص، والّا فلا ینطبق علی المأتي به في الخارج.

الثالث: أن یحرم من المیقات بقصد الأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد، ویدخل مکة ویأتي باعمال العمرة احتیاطا، ثم یحرم للحج کذلک، ویمارس أعماله الی أن ینتهي منها، وبعد الانتهاء یعلم بفراغ ذمته سواء أکانت مشغولة بحجة الإفراد أم التمتع، غایة الأمر علی الأول بطلت عمرته متعة، وعلی الثاني صحت، ولکن هذا الاحتیاط لا یمکن في التقصیر، فان ذمته إن کانت مشغولة بالتمتع فهو من واجبات العمرة، ولابد من الاتیان به، وإن کانت مشغولة بالإفراد فهو حرام لأنه في أثناء إحرامه.

نعم هنا طریق رابع للاحتیاط، ولکنه مبني علی القول بجواز تقدیم العمرة المفردة علی حج الإفراد کما هو الأظهر، وحاصل هذا الطریق

أنه یحرم من المیقات بقصد الأعم من العمرة المفردة والتمتع، فیدخل مکة ویواصل اعمالها الی أن فرغ منها، وبعد الفراغ یأتي بطواف

النساء احتیاطا، ثم یجمع بین الاحرام للحج من مکة والذهاب الی میقات أهل أرضه اذا أمکن والإحرام منه، والّا فمن خارج الحرم،

فیواصل اعماله الی أن انتهی منها، واذا انتهی برئت ذمته سواء أکانت مشغولة بحج التمتع أم بالافراد.

فالنتیجة: ان وظیفة من یعلم بأن ذمته مشغولة بالحج ولکن لا یعلم أنه تمتع او افراد، ولا یتمکن من تعیین أحدهما بالأصل العملي، الاحتیاط بالطریق الأول اذا لم یمکن بالطریق الثاني او الرابع، والّا تعین إذا قلنا بوجوب الحج فورا، أو أنه لا یکون واثقا بالتمکن منه في العام القادم إذا أخر.

ثم إن عنوان الحاضر في الآیة الشریفة قد فسر في صحیحة زرارة بأهل مکة، وعلی هذا الأساس لا یکفي مجرد الحضور ما لم یصدق علیه عنوان أهل مکة، ومن هنا اذا کان الشخص قاصدا البقاء في مکة سنة مثلا، ثم الرجوع الی بلده لا یصدق علیه عنوان الأهل، فاذا لم یصدق لم ینقلب الموضوع حتی ینقلب الحکم من التمتع الی الإفراد.

بقي هنا شیئان:

الأول: أن مبدأ المسافة المذکورة هل یحسب من آخر عمارة بلد الانسان، أو من منزله؟ الظاهر الأول، لوضوح أن حکم سکان بلدة واحدة لا یختلف باختلاف منازلهم قربا أو بعدا من المسجد الحرام، فان المتفاهم العرفي من صحیحة زرارة التي هي في مقام تحدید المسافة بین المکلف وبین المسجد هو تحدیدها بین بلده وبینه.

الثاني: أن الآیة الشریفة والروایات الواردة في تفسیرها بما أن موردها حجة الإسلام فلا تعم غیرها من أقسام الحج الواجب والمندوب، وعلیه فیکون المکلف في تلک الأقسام مخیر بین التمتع والإفراد، وإن کان الأول أفضل سواء أکان من حاضري المسجد الحرام أم لا.

 

 

مسألة 1: من كان له وطنان، أحدهما في الحدّ والآخر في خارجه، لزمه فرض أغلبهما ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر علیه السّلام: «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له» فقلت لأبي جعفر علیه السّلام: أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكّة؟ فقال علیه السّلام:«فلينظر أيّهما الغالب، فإن تساويا فإن كان مستطيعاً من كلّ منهما تخيّر بين الوظيفتين(1)  وإن كان الأفضل اختيار التمتّع، وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة ».

1- الفیاض: في التخییر اشکال بل منع، والأقوی وجوب الاحتیاط بالجمع بینهما، وذلک لأنه اذا کان مستطیعا في کلتا البلدتین وکانت اقامته في کل منهما علی نسبة واحدة، ففي هذه الحالة یعلم اجمالا بوجوب الحج علیه، ولکن لا یدري أنه تمتع أو افراد، وهذا لیس من جهة أنه مشمول لإطلاق أدلة وجوب الحج، بدعوی أنها باطلاقها تعم جمیع انواعه الثلاثة من التمتع والافراد والقران، ونتیجة ذلک أنه مخیر بینهما، وذلک لأن اطلاقها قد قید بالروایات التي تنص علی أن من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام فوظیفته التمتع، ومن کان أهله حاضري المسجد فوظیفته الإفراد أو القران، وعلی هذا الأساس فلا یعقل أن تظل أدلة وجوب الحج باقیة علی اطلاقها بالنسبة الی جمیع انواعه، فان موضوع وجوب حج التمتع مقید بمن لم یکن أهله من حاضري المسجد، وموضوع وجوب حج الافراد مقید بمن کان أهله من حاضري المسجد، فیکون موضوع الأول نقیض الموضوع الثاني، فلا یعقل اجتماعهما في شيء واحد وانطباقهما علی انسان فارد، فمن أجل ذلک لا یعقل بقاء الاطلاق في أدلة وجوب الحج.

وبکلمة ثانیة: ان اطلاقات أدلة وجوب الحج من الآیة الشریفة والروایات قد قیدت بقیدین متناقضین، أحدهما عدمي وهو قید لموضوع وجوب حج التمتع، والآخر وجودي وهو قید لموضوع وجوب حج الافراد، فلا یعقل أن یکون الشخص مکلفا بالجامع بینهما، علی أساس أن التقابل بین موضوعیهما من تقابل التناقض، فانه إن کان من أهل مکة فوظیفته حج الافراد خاصة، وإن لم یکن من أهلها فوظیفته حج التمتع کذلک.

فالنتیجة: ان العلم الإجمالي بوجوب الحج علیه لیس من جهة وجود اطلاق في أدلة وجوبه الشامل لکل أنواعه الثلاثة، لما عرفت من عدم بقاء اطلاق فیها کذلک، بل من جهة أنه لا یحتمل سقوط وجوب الحج عنه في الواقع جزما وإن کان غیر مشمول لإطلاق کل من دلیلي وجوب حج التمتع وحج الافراد، باعتبار أن شمول اطلاق کلا الدلیلین له غیر معقول، لاستحالة کونه مجمعا لعنوانین متناقضین، وشمول اطلاق أحدهما خاصة له دون الآخر ترجیح من غیر مرجح بعد ما کانت نسبة کل منهما الیه علی حد سواء، ولکن مع ذلک لا یمکن سقوط التکلیف بالحج عنه نهائیا، فلا محالة یکون أحد نوعي الحج واجبا علیه في الواقع في هذه الحالة، غایة الأمر أنه لا معین لذلک في مقام الإثبات، ومقتضی العلم الإجمالي بوجوبه هو الاحتیاط بالجمع بین التمتع والافراد بالطرق التي تقدمت.

ومن هنا یظهر أنه لا وجه للتخییر بینهما أصلا، لما ذکرناه في علم الأصول من أن للتخییر تفسیرین:

الأول: أن یکون الوجوب المجعول في عالم الاعتبار والجعل واحدا متعلقا بالجامع الانتزاعي بین فردیه، دون کل واحد منهما بحده الفردي.

الثاني: أن یکون الوجوب المجعول فیه متعددا ومتعلقا بکل واحد من الفردین أو الأفراد بحده الفردي علی نحو الوجوب المشروط، وهو بکلا تفسیریه لا ینطبق علی المقام.

اما علی التفسیر الأول، فلأن الوجوب المجعول فیه وإن کان واحدا، الا أنه متعلق بالفرد بحده الفردي، یعني اما بالتمتع خاصة، أو الافراد کذلک، دون الجامع بینهما لکي یکون المکلف مخیرا في تطبیقه علی أي منهما شاء.

واما علی التفسیر الثاني، فهو واضح، لأن الحکم المجعول علیه في هذه الحالة حکم واحد متعلق إما بالتمتع فحسب، أو الإفراد کذلک، فلیس المجعول هنا وجوبان مشروطان.

واما التخییر العقلي الناشئ من التزاحم بین الواجبین اذا لم یکن ترجیح في البین، کما اذا کانا متساویین، فلا مورد له في المقام، علی أساس أن المجعول فیه حکم واحد لا حکمان لکي یقع التزاحم بینهما في مرحلة الامتثال من جهة عدم قدرة المکلف علی الجمع بینهما في هذه المرحلة.

فالنتیجة: ان وظیفة المکلف في هذه الحالة الاحتیاط بمقتضی العلم الإجمالي بالجمع بین التمتع والإفراد بأحد الانحاء السابقة.

 

مسألة 2: من كان من أهل مكّة وخرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها، فالمشهور جواز حجّ التمتّع له  وكونه مخيّراً بين الوظيفتين، واستدلّوا بصحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبداللّه علیه السّلام عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت، أ له أن يتمتّع؟ قال  علیه السّلام: «ما أزعم أنّ ذلک ليس له لو فعل، وكان الإهلال أحبّ إلىّ»، ونحوها صحيحة اُخرى عنه وعن عبدالرحمن بن أعين عن أبي الحسن علیه السّلام؛ وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلک وأنـّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه، وتبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنـّه لا متعة لأهل مكّة وحملوا الخبرين  على الحجّ الندبيّ بقرينة ذيل الخبر الثاني، ولايبعد قوّة هذا القول (1) مع أنـّه أحوط ، لأنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين، ومقتضى الاشتغال هو الثاني(2) ، خصوصآ إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن   أن يقال : إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها(3).

1- الفیاض: في القوة اشکال بل منع، والأظهر ما هو المشهور بین الأصحاب من جواز التمتع وإن کان الافراد أفضل، وذلک لأن صحیحتی عبد الرحمن بن الحجاج (الوسائل باب: 7 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 1 و2) تنصان علی ذلک. وانما الکلام في أن موردهما أعم من الواجب والمندوب أو خصوص الواجب. وقد یستظهر منهما الثاني، بتقریب أن قوله  فیهما: «ما ازعم أن ذلک لیس له لو فعل»(الوسائل باب: 7 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 2) لا تناسب المندوب، اذ لا شبهة في جواز التمتع الندبي له، بل هو غیر خفي علی مثل عبد الرحمن بن الحجاج حتی یسأل عنه.

فیه: انه لا یدل علی أن السؤال انما هو عن التمتع الواجب، بنکتة أن جوابه  یتضمن قسطا من التعجب عنه، وهذا یناسب أن یکون السؤال عن المندوب لا عن الواجب، ولعل منشأ سؤال مثل عبد الرحمن بن الحجاج عن ذلک هو أن المرتکز في ذهنه عدم مشروعیة التمتع الواجب له بمقتضی الآیة الشریفة، وأن وظیفته الإفراد او القران، ولذا سأل عن التمتع المستحب. نعم إن قوله في ذیل الجواب: «وکان الإهلال أحب إليّ»(الوسائل باب: 7 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 2) یدل علی أن السؤال عن التمتع الواجب، بقرینة أنه لا شبهة في أن التمتع الندبي افضل وأحب من الإفراد والقران، وتدل علیه روایات کثیرة بمختلف الألسنة، منها ذیل هذه الصحیحة الذي یؤکد علی افضلیة التمتع عن الإفراد والقران، وبما أن نسبة کلتا الصحیحتین الی الآیة الشریفة بضمیمة الروایات الواردة في تفسیرها نسبة المقید الی المطلق فتوجب تقیید اطلاقها بغیر موردهما، وهو إن من کان من أهل مکة اذا خرج منها الی بعض البلدان النائیة ثم رجع الیها جاز له أن یحرم من المیقات للتمتع، وهذا یعني أن وظیفته في هذه الحالة التخییر بین التمتع والإفراد أو القران.

وأما مع الاغماض عن ذلک، وتسلیم أن موردهما أعم من حج التمتع الواجب والمستحب، فقد ادعی بوقوع التعارض بین اطلاق الصحیحتین واطلاق الآیة الشریفة بضمیمة الروایات الواردة في تفسیرها بالعموم من وجه، باعتبار أن کلا منهما عام من جهة وخاص من جهة أخری، فان الآیة الشریفة عامة من جهة الخروج من مکة الی البلاد النائیة، وعدم الخروج منها، وخاصة من جهة اختصاصها بالحج الواجب، والصحیحتان عامة من جهة کون حج التمتع واجبا أو مستحبا، وخاصة بالخارج من مکة الی البلاد النائیة، ومورد الالتقاء من کان من أهل مکة وخرج الی بلد ناء ثم رجع، فمقتضی الاطلاق الصحیحتین أن وظیفته التخییر بین التمتع والإفراد، ومقتضی إطلاق الآیة الشریفة أن وظفته الافراد فحسب، وعلی هذا فبناء علی ما ذکره السید الاستاذ1 من أن مخالفة الروایة لإطلاقه الکتاب لیست مخالفة للکتاب حتی تکون مشمولة للروایات التي تنص علی طرح ما یخالف کتاب الله معللا بأن الإطلاق لیس مدلولا للکتاب، بل هو مدلول لمقدمات الحکمة منها عدم البیان، فبالنتیجة أنه مدلول لأمر عدمي، فاذن یقع التعارض بینهما، فیسقطان معا من جهة المعارضة، فیکون المرجع فیه الأصل العملي، لعدم وجود أصل لفظي في المسألة، وأما ما دل علی أصل وجوب الحج فلا اطلاق له، لأنه في مقام بیان أصل تشریع وجوب الحج في الشریعة المقدسة، وعلی تقدیر أن یکون له اطلاق فقد مر أنه قد قید إما بقید وجودي أو عدمي، ولا یعقل أن یظل الاطلاق باقیا علی حاله، ضرورة أن المکلف لا یخلو من أن یکون أهله حاضري المسجد الحرام أو لا، فعلی الأول تکون وظیفته الافراد، وعلی الثاني التمتع، ولا ثالث في البین. نعم قد یکون الشخص مکلفا بالجامع بین التمتع والإفراد علی نحو التخییر في بعض حالات النوع الأول من المکلف بدلیل خاص، وذلک کمن کان من أهل مکة وخرج منها الی بلد ناء، ثم رجع الیها، فانه مخیر بین الاحرام للتمتع أو الإفراد بنص خاص – کما تقدم – ولکن هذا لا یرتبط بمحل الکلام في المقام، فان محل الکلام فیه انما هو في تقسیم المکلف في الآیة الشریفة والروایات الی نوعین، أحدهما من کان أهله حاضري المسجد الحرام، والآخر من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام، فوظیفة النوع الأول الإفراد، والنوع الثاني التمتع، ولا ثالث بینهما، فمن أجل ذلک لا یعقل أن تظل أدلة وجوب الحج من الآیة الشریفة والروایات باقیة علی اطلاقها، فان اطلاقها إما مقید بالنوع الأول أو الثاني، وقد مر أن التقابل بین النوعین من تقابل التناقض.

وأما ورود دلیل خاص في بعض حالات النوع الأول وأن المکلف في تلک الحالة مخیر بین التمتع والافراد فلا یکون مرده الی أنه نوع ثالث في مقابل النوعین الأولین، بل هو قسم من النوع الأول.

وأما قوله تعالی: (فَإِذا أَمِنتُم فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَی اَلحَجَّ فَمَا لِستَیسَرَ مِنَ اَلهَدي فَمَن لَم یَجِد فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیّامٍ فِي اَلحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذا رَجَعتُم تِلکَ عَشَرَةٌ کامِلَةٌ ذلِکَ لِمَن لَم یَکُن أَهلُهُا حاضِرِي اَلمَسجِدِ اَلحَرامِ)(البقرة الآیة: 196) فلا ینعقد له ظهور في الاطلاق من جهة اقترانه بما هو بمثابة الاستثناء المتصل، ومن الواضح أنه یمنع عن اجراء مقدمات الحکمة فیه، وبدون تلک المقدمات لا ینعقد له ظهور الّا في المقید وهو وجوب حج التمتع علی من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام، وعلیه فاذا فرضنا أن اطلاق دلیل المخصص قد سقط من جهة وجود المعارض له بالنسبة الی من کان من أهل مکة وخرج منها الی بلد ناء ثم رجع الیها، فلا یمکن التمسک باطلاق الآیة الشریفة لإثبات وجوب التمتع علیه، لعدم الاطلاق له بالنسبة الیه، أي من کان أهله حاضري المسجد الحرام.

فالنتیجة: أنه لا یوجد في المسألة أصل لفظي من عموم أو اطلاق لکي یکون مرجعا فیها، فاذن یصل الدور الی الأصل العملي، وحیث أن أمر المسألة یدور بین التعیین والتخییر فالمرجع فیها أصالة البراءة عن التعیین دون أصالة الاحتیاط، فانها انما تکون مرجعا في مسألتین:

إحداهما: مسألة التزاحم، فانه اذا دار الأمر فیها بین التعیین والتخییر فلابد من الأخذ بالتعیین.

والأخری: مسألة الحجیة، فانه اذا دار الأمر بین الحجیة التعیینیة والحجة التخییریة تعین الأخذ بالأولی.

والنکتة في ذلک، أما في المسألة الأولی: فبما أن دوران الأمر فیها بین التعیین والتخییر یکون في مرحلة الامتثال، فلذلک یجب الأخذ بالتعیین فیها تطبیقا لقاعدة أن الاشتغال الیقیني یتطلب البراءة الیقینیة.

واما في المسألة الثانیة: فلأن ما یحتمل تعیّن حجیته فهو مقطوع الحجیة إما تخییرا، او تعیینا، والآخر مشکوک الحجیة، والشک فیها بما

أنه مساوق للقطع بعدم ترتیب آثار الحجیة علیه فتعین الأخذ بالأول.

وأما في غیر هاتین المسألتین فبما أن الشک في التعیین والتخییر فیها یکون في مرحلة الجعل والاعتبار، فالمرجع فیها أصالة البراءة عن التعیین، لأن فیه کلفة زائدة، هذا.

ولنا في المقام تعلیقان:

أحدهما: علی ما ذکره السید الاستاذ1 من أن مخالفة اطلاق الکتاب لیست مخالفة له.

والآخر: علی ما ذکره جماعة منهم السید الاستاذ1 من أن التعارض بین اطلاق الصحیحتین واطلاق الآیة الشریفة بالعموم من وجه.

أما التعلیق الأول: فقد ذکرنا في علم الأصول أنه لا فرق بین اطلاق الکتاب وعمومه، فکما أن عمومه مدلول لفظي له فکذلک اطلاقه، غایة الأمر أن منشأ الأول الوضع، ومنشأ الثاني مقدمات الحکمة، فالمقدمات کالوضع جهة تعلیلیة لتکوین ظهور اللفظ في الاطلاق فیکون الاطلاق مدلولا للفظ حینئذ لا للمقدمات، وتمام الکلام هناک. وعلی هذا فاذا کان بین الاطلاقین تعارض بالعموم من وجه سقط اطلاق الصحیحتین عن الحجیة، باعتبار أنه مخالف للکتاب، فلا یکون حجة، فاذن یکون المرجع في المسألة هو اطلاق الکتاب.

ثم إن الظاهر من الروایات التي تنص علی أن «ما خالف کتاب الله فذروه، وما وافق کتاب الله فخذوه» أن الساقط انما هو المخالف للکتاب سواء أکان متمثلا في نفس الحدیث أم في اطلاقه، وعلی هذا فبما أن اطلاق الصحیحتین مخالف للکتاب دون أصلهما، فهو الساقط عن الاعتبار لا أصلهما.

فالنتیجة: ان الروایة اذا کانت مخالفة للکتاب بالعموم من وجه، فالساقط انما هو خصوص مورد الالتقاء والمعارضة لا مطلقا.

وأما التعلیق الثاني: فلأن الصحیحتین بما أنهما أخص من الآیة الشریفة بلحاظ الموضوع، والآیة الشریفة بما أنها أخص منهما بلحاظ المحمول، فلا تعامل معهما معاملة الدلیلین المتعارضین بالعموم من وجه، وذلک لأن موضوع الصحیحتین اذا کان أخص من موضوع الآیة الشریفة وکانت النسبة بینهما عموما وخصوصا مطلقا من هذه الناحیة، فلا مانع من تطبیق قاعدة الجمع الدلالي العرفي بینهما، وهو حمل العام علی الخاص، وأما ظهور الآیة الشریفة في العموم فهو لا یصلح أن یکون قرینة علی رفع الید عن ظهورهما في عموم الحکم، فمن أجل ذلک لا یعامل معهما معاملة الدلیلین المتعارضین بالعموم من وجه، فان المعیار في ترتیب أحکام التعارض بالعموم من وجه علی الدلیلین المتعارضین کذلک انما هو صالحیة خصوصیة کل منهما للقرینیة في نفسها علی الآخر، وأما اذا کانت خصوصیة أحدهما صالحة للقرینیة دون الآخر فلا تعارض في البین، وما نحن فیه من هذا القبیل، فان الصحیحتین بملاک کونهما أخص من الآیة الشریفة موضوعا فتصلحان للقرینیة علیها تطبیقا لقاعدة حمل لعام علی الخاص، وأما الآیة الشریفة بلحاظ ظهورها في الوجوب فلا تصلح أن تکون قرینة علی رفع الید عن ظهورهما في الأعم، لعدم توفر ملاک القرینیة فیها کالأظهریة أو نحوها، هذا اضافة الی أنه لا یمکن حمل الصحیحتین علی حج التمتع المندوب عرفا، باعتبار أنه ثابت لأهل مکة مطلقا، لا في هذه الحالة فحسب، بل هو أفضل من الافراد، فاذن حملهما علیه في هذه الحالة لا یمکن الّا من باب التأکید، وهو خلاف الظاهر، وعلیه فبطبیعة الحال یکون المراد منهما اما خصوص حج التمتع الواجب أو الأعم منه ومن المندوب، فتکون الصحیحتان بمثابة النص من هذه الناحیة، فمن أجل ذلک لابد من تقدیمهما علی الآیة الشریفة، باعتبار أنهما أخص منها موضوعا، وأما محمولهما وإن کان أعم من محمولها الّا انه غیر قابل للتصرف والحمل علی حج التمتع المندوب عرفا، لأنه لغو ولا فائدة فیه الّا التأکید، مع أنهما ظاهرتان في التأسیس.

فالنتیجة: انه علی تقدیر تسلیم أن موردهما أعم من الحج الواجب والمستحب، فمع ذلک لا معارضة بینهما وبین الآیة الشریفة.

2- الفیاض: الصحیح هو الأول لما مر من أن المرجع هو أصالة البراءة عن التعیین الّا اذا کان دوران الأمر بینهما في موارد التزاحم أو الحجیة، فان العقل یحکم بالتعیین – کما تقدم – هذا، اضافة الی أنه لا یصل الدور الی الأصل العملي في المقام، فان المرجع فیه هو اطلاق الصحیحتین، ومقتضاه التخییر بین التمتع والإفراد بدون فرق بین أن یکون موردهما خصوص التمتع الواجب أو الأعم، کما مر.

3- الفیاض: في التعیین اشکال بل منع، والأظهر عدمه لإطلاق الصحیحتین، فان مقتضاه عدم الفرق بین أن یکون مستطیعا في مکة ثم خرج مستطیعا، أو انه استطاع في الخارج، فعلی کلا التقدیرین یکون فرضه الجامع بین التمتع والافراد في هذه الحالة، وهو مخیر في تطبیقه علی أي منهما شاء.

نعم تظهر الثمرة بین الفرضین في الأصل العملي علی تقدیر أن یصل الدور الیه، وذلک لأنه إن کان مستطیعا في مکة وجب علیه حج الافراد، فاذا خرج منها کذلک ثم رجع، فبطبیعة الحال کان یشک في سقوط وجوب الإفراد عنه، وتبدله بوجوب الجامع، ففي مثل ذلک لا مانع من استصحاب بقاء وجوب الافراد علیه وعدم تبدله، وهذا بخلاف ما اذا استطاع في الخارج، فانه حینئذ یشک في ان الواجب علیه في هذه الحالة هل هو الافراد تعیینا أو الجامع بینهما؟ فلا مانع من الرجوع الی أصالة البراءة عن التعیین، هذا علی المشهور من جریان الاستصحاب في الشبهات الحکمیة، وأما بناء علی القول بعدم جریانه فیها فلا تظهر الثمرة بینهما في الأصل العملي أیضا، وتمام الکلام في محله.

 

 

مسألة 3: الآفاقيّ إذا صار مقيمآ في مكّة، فإن كان ذلک بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه، فلا إشكال في بقاء حكمه ؛ سواء كانت إقامته بقصد التوطّن  أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين. وأمّا إذا لم‌يكن مستطيعآ ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة، فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، وإنّما الكلام في الحدّ الّذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ماهو المشهور من أنـّه بعد الدخول في السنة الثالثة؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر علیه السّلام: «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولامتعة له...الخ» وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق علیه السّلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع» وقيل بأنـّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار وهو ضعيف، لضعفها بإعراض المشهورعنها(1) ، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل، وأمّا القول بأنـّه بعد تمام ثلاث سنين، فلا دليل عليه إلّا الأصل المقطوع بما ذكر، مع أنّ القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة، وأمّا الأخبار الدالّة على أنـّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلاعامل بها(2)  مع احتمال صدورها تقيّةً (3) وإمكان حملها على محامل اُخر. والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ، لا وجه له؛ ومن الغريب ما عن آخر، من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن.

ثمّ الظاهر أنّ في صورة‌الانقلاب يلحقه حكم‌المكّي بالنسبة إلى‌الاستطاعة  أيضا، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة(4)  ولايشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده (5)، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه، لعموم أدلّتها  وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ، وأمّا الشرط فعلى ما عليه، فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع؛ هذا، ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضيّ السنتين  ، فالظاهر أنـّه كما لو حصلت في بلده،  فيجب عليه التمتّع  ، ولو بقيت إلى السنة الثالثة(6) أو أزيد، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب.

وأمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيمآ بها، فلايلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه  ، لعدم الدليل وبطلان القياس، إلّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده  ، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الاُولى، وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا؛ نعم، الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة(7)، فعلى القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخيّر، وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي.

1- الفیاض: فیه انه لا أثر لاعراضهم، لما مر من أنه انما یکون کاشفا عن وجود خلل في شروط حجیتها اذا کان من قدماء الأصحاب الذین یکون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة:، شریطة أن لا یکون في المسألة ما یصلح أن یکون مدرکا لاعراضهم عنها. وقد تقدم منا غیره مرة أنه لا طریق لنا الی احراز اعراضهم عنها، وعلی هذا فلابد من النظر الی أن هذه الروایات هل تصلح أن تعارض الروایات التي تنص علی تحدید فترة الإقامة في مکة الموجبة لانقلاب الوظیفة من التمتع الی الافراد، أو لا تصلح أن تعارضها لإمکان الجمع الدلالي العرفي بینهما؟ الظاهر هو الثاني، وذلک لأن هذه الروایات بما أنها کانت في مقام التحدید، فیکون لها مدلولان، أحدهما مدلولها الایجابي، والآخر مدلولها السلبي، وهو نفي الزائد، وبما أنها ناصة في الأول وظاهرة في الثاني، فنرفع الید عن ظهورها بقرینة نص تلک الروایات في اعتبار الزائد، وأن الحد المذکور لا یقل عن سنتین.

بیان ذلک: أن صحیحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله7: لأهل مکة أن یتمتعوا؟ قال: لا، لیس لأهل مکة ان یتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنین بها؟ قال: اذا أقاموا سنة أو سنتین صنعوا کما صنع أهل مکة – الحدیث -»(الوسائل باب: 9 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 3) ظاهرة في التخییر، وبما أن التخییر بین الأقل والأکثر غیر معقول، فالمتعین هو الأقل، فاذن تدل الصحیحة علی کفایة اقامة سنة واحدة فیها بالمطابقة، وعلی نفي اعتبار الزائد علیها بالالتزام، وحیث أن دلالتها علی نفي اعتبار الزائد بالطلاق الناشئ من سکوت المولی في مقام البیان، فتتقدم علیها الطائفة الأولی من الروایات کصحیحتي زرارة (الوسائل باب: 9 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 1) وعمر بن یزید (الوسائل باب: 9 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 2)، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد، فاذن لا تصل النوبة الی المعارضة بینهما.

ومع الاغماض عن ذلک، وتسلیم وجود المعارضة بینهما عرفا في السنة الثانیة، فان مقتضی الطائفة الأولی عدم انقلاب وظیفته من التمتع الی الافراد فیها، ومقتضی الطائفة الثانیة الانقلاب وأن وظیفته فیها الافراد، وفي مثل ذلک هل تسقطان معا في مورد المارضة ویرجع الی العام الفوقي، وهو اطلاق قوله تعالی: و(ذلِکَ لِمَن لَم یَکُن أَهلُهُا حاضِرِي اَلمَسجِدِ اَلحَرامِ)(البقرة الآیة، 196) أو تقدیم الطائفة الأولی علی الثانیة من جهة أنها موافقة لإطلاق الآیة الشریفة في مورد المعارضة والثانیة مخالفة له؟ فیه قولان: الصحیح هو القول الثاني، لما تقدم منا اجمالا من أن طلاق الکتاب کعمومة مدلول له لا لمقدمات الحکمة، وعلی هذا فاذا کانت إحدی الطائفتین موافقة الکتاب، والأخری مخالفة له فلابد من تقدیم الأولی علی الثانية، لأنها من أحد مرجحات باب التعارض.

وبذلک یظهر حال الطائفة الثالثة التي تدل علی أن اقامة ستة أشهر تکفي لانقلاب وظیفته من التمتع الی الافراد

منها: صحیحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله7: «في المجاور بمکة یخرج الی أهله ثم یرجع الی مکة بأيّ شيء یدخل؟ فقال: إن کان مقامه بمکة أکثر من سته أشهر فلا یتمتع، وإن کان أقل من ستة أشهر فلا یتمتّع»(الوسائل باب: 8 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 3) بتقریب أن قوله7: «إن کان مقامه بمکة أکثر من ستة أشهر فلا یتمتع» مطلق، وباطلاقه یعم ما اذا کان أکثر منها بشهر أو بشهرین أو سنة أو سنتین وهکذا، وهذا الاطلاق مقید بصحیحتی زرارة وعمر بن یزید اللتین تنصان علی تحدید المقام بسنتین تطبیقا لقاعدة حمل المطلق علی المقید.

2- الفیاض: مر أن عدم عمل الاصحاب بروایة لا یوجب طرحها وسقوطها عن الاعتبار، بل طرح هذه الأخبار، وعدم العمل بها في المقام انما هو من جهة ما ذکرناه.

3- الفیاض: فیه أن هذا الاحتمال ضعیف جدا، فان صدور الروایة عنهم: تقیة منوط بتوفر أمرین فیها:

الأول: أن یکون لها معارض.

الثاني: أن تکون موافقة للعامة، فاذا توفر فیها الأمران فهي محمولة علی التقیة، والّا فلا مبرر للحمل علیها. نعم قد یعلم بصدورها تقیة بغایظ حفظ النفس او العرض او المال، ولکن ذلک انما هو في القضایا الخارجیة الشخصیة دون القضایا الحقیقیة الکلیة هذا اضافة الی أن هذه الأخبار لا تکون موافقة لمذهب العامة حرفیا، حیث انهم اعتبروا في انقلاب الوظیفة من التمتع الی الافراد نیة الاقامة في مکة، بدون تحدید مدتها بفترة زمنیة محددة کسنة أو أقل أو أکثر.

4- الفیاض: في اطلاقه اشکال بل منع، لأن الاستطاعة والامکانیة المالیة من مکة انما تکفي لوجوب حج الإفراد علیه بعد الاقامة فیها سنتین

اذا لم یکن عازما علی الرجوع الی بلده بعد الحج، کالناوي للتوطن فیها، وأما اذا کان عازما علی الرجوع فلا تکفي الّا اذا کانت بمقدار

یفي بمصارف حجه والرجوع الی بلدته معا، فعندئذ یکون مستطیعا. والوجه فیه أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة في الآیة الشریفة والروایات المفسره لها هو الامکانیة المالیة لنفقات الحج ذهابا وایابا لمن یرید الرجوع، وأما اذا کانت عنده الامکانیة لنفقاته ذهابا فقط فلا یکون مستطیعا. وما نحن فیه کذلک، فان المجاور بمکة بعد السنتین تنقلب وظیفته من التمتع الی الإفراد، وحینئذ فان کان عنده مال أو حصل علیه في اثناء هذه المدة فان کان وافیا بنفقات حجه ورجوعه الی بلده معا فهو مستطیع، وعلیه أن یأتي بحج الافرا أولا ثم یرجع الی بلده، والّا فلا یکون مستطیعا.

وبکلمة أنّ الاستطاعة التي هي عبارة عن الامکانیة المالیة لدی الشخص لنفقات سفر الحج ذهابا وایابا لمن یرید الرجوع، وذهابا لمن لا یرید الرجوع، اذا توفرت وجب الحج بدون فرق بین أن تکون تلک الامکانیة من بلدته أو محل اقامته، کما اذا سافر الی بلدة قریبة من المیقات کالمدینة المنورة بسبب من الأسباب وبقی فیها مدة وحصل علی مال في تلک المدة، فان کان ذلک المال وافیا لنفقات سفر الحج له ذهابا منها وایابا الی بلدته أو الی بلدة أخری اذا أراد الرجوع الی تلک البلدة فهو مستطیع والّا فلا، وأما اذا أراد الاقامة في مکة فلا یعتبر في استطاعته عدا نفقات الذهاب الیها واعمال الحج فیها، کما أنه اذا أراد الرجوع الی بلد الاستطاعة والاقامة فیه فلا یعتبر فیها عدا نفقات الذهاب والإیاب الیه لا الی بلدته، فالمعیار في استطاعة الشخص انما هو بتمکنه المالي من نفقات سفر الحج ذهابا وایابا لمن یرید الرجوع، وذهابا لمن لا یریده، وعلی هذا الأساس فالمجاور في مکة اذا أقام سنتین فیها ودخل في الثالثة انقلبت وظیفته من التمتع الی الإفراد، وحینئذ فإن حصل علی مال لا یفي للإنفاق علی الحج والرجوع الی بلده معا، وانما یفي لأحدهما فهل هو مستطیع لحج الافراد أو لا؟ فیه وجهان.

قد یقال کما قیل: إنه مستطیع باعتبار أنه بمنزلة أهل مکة، فکما أن استطاعة أهل مکة تتحقق بوجود مال عندهم یفي لنفقات الحج والعود الی بیوتهم، فکذلک استطاعة المجاور، فاذا کان عنده مال کذلک فهو مستطیع.

ولکن الصحیح الوجه الثاني، وذلک لأن استطاعته تختلف عن استطاعة أهل مکة، فان استطاعته انما تتحقق بوجود مال عنده یفي یفي لنفقات حجه والرجوع الی بلدته معا اذا کان عازما علیه – کما هو المفروض – لوضوح أن نفقة الرجوع کنفقته الذهاب جزء من الاستطاعة ولا تتحقق بدونها، فالمجاور في مکة اذا کان عازما علی الرجوع الی بلدته لا یستطیع علی حج الافراد الّا اذا حصل علی مال یکفي لنفقته ونفقة رجوعه الی بلدته، وأما اذا لم یکن عنده مال الّا بمقدار نفقة رجوعه الی بلدته، فلا یکون مستطیعا، بل ربما یکون اتیانه به في هذه الحالة یؤدي الی وقوعه في حرج، کما اذا کان بقاؤه فیها أکثر من تلک المدة حرجیا.

ثم إن الانقلاب انما هو في الوظیفة فحسب لا في الشرط، یعني أن المجاور بعد سنتین في مکة تنقلب وظیفته من التمتع الی الافراد دون شرطه وهو الاستطاعة المالیة، وذلک لأن للاستطاعة معنی واحدا في جمیع الموارد بدون فرق بین حج التمتع والافراد، لأنها عبارة عن الامکانیة المالیة والأمن والسلامة في الطریق وعند ممارسة اعمال الحج، بدون فرق بین أن تکون الوظیفة حج التمتع او الإفراد، فالنائي یختلف عن الحاضر في الوظیفة المفروضة علیه من قبل الله تعالی، فان وظیفة الأول التمتع والثاني الافراد أو القران، وکلتا الوظیفتین مشروطة بالاستطاعة، غایة الأمر أن الاستطاعة تختلف تطبیقا باختلاف الوظیفتین سعة وضیقا، وعلی هذا فالمجاور اذا کان عازما علی الرجوع الی بلدته بعد السنتین لم تتحقق استطاعته الّا بتوفر الامکانیة المالیة عنده للحج والرجوع الی بلدته معا، والّا فلا یکون مستطیعا.

فالنتیجة: أن استطاعة النائي لا تختلف عن استطاعة الحاضر، لا من حیث المبدأ ولا من حیث المنتهی. اما في الأول فلأنه لا یعتبر في استطاعة النائي أن تکون من بلدته، فلو سافر اختیارا أو قهرا الی المیقات واستطاع هناک وجب علیه التمتع وإن لم یکن مستطیعا من البلدة. وأما في الثاني فلأنه لا یعتبر في استطاعته أن تکون امکانیته المالیة الی بلدته ایابا، فان ذلک انما یعتبر بالنسبة الی من یرید الرجوع الیه، وأما من لا یرید الرجوع فلا یعتبر ذلک في استطاعته، ومن هنا لو استطاع في المیقات، وبنی علی الرجوع الیه، والبقاء الیه، والبقاء فیه دون بلدته، کفی في استطاعته ذهابا وایابا الیه وإن لم تکلف الی بلدته.

5- الفیاض: الأمر کما أفاده1 حیث انه لا یشترط في وجوبه علیه استطاعته من بلدته، بل تکفي الاستطاعة من مکة شریطة أن تکون وافیة بنفقات الحج والرجوع معا، والّا فلا یکون مستطیعا کما مر.

6- الفیاض: فیه اشکال بل منع، والأظهر هو انقلاب الوظیفة حتی في صورة ما اذا کان مستطیعا في بلده وظلت استطاعته باقیة الی السنة الثالثة فضلا عما اذا استطاع في أثناء السنتین، کما اذا فرض أنه دخل مکة في غیر موسم الحج بعمرة مفردة، وبقی فیها ناویا للإقامة ولم یحج في السنة الأولی ولا في الثانیة الی أن دخل في الثالثة، فاذا دخل فیها انقلب وظیفته من التمتع الی الإفراد تبعا لانقلاب موضوعه الی موضوع الإفراد، باعتبار أن موضوع وجوب حج التمتع من لم یکن أهله حاضري المسجد الحرام، فاذا حضر فیه فترة، وصدق علیه هذا العنوان، کما اذا أقام فیه فترة زمنیة لا تقل عن سنتین تبدل موضوع التمتع بموضوع الإفراد، وحینئذ ینتفي وجوب التمتع عنه بانتفاء موضوعه، ویتحقق وجوب الافراد بتحقق موضوعه، وعلی هذا فالاستطاعة حدوثا شرط لوجوب حج التمتع وبقاء شرط لوجوب حج الافراد، ولا مانع من ذلک، باعتبار أن وجوب الحج بکلا قسمیه مشروط بها، فما دام موضوع حج التمتع موجودا فهي شرط لوجوبه، واذا تبدل الی موضوع حج الافراد فهي تصبح شرطا لوجوبه.

وإن شئت قلت: إن مقتضی الآیة الشریفة بضمیمة الروایات الواردة في تفسیرها أن موضوع وجوب حج التمتع من لم یکن من أهل مکة أي مقیما فیها سنتین ودخل في الثالثة فکل مستطیع اذا لم یکن أهل مکة فوظیفته التمتع، وکل مستطیع یکون من أهلها فوظیفته الافراد، فاذا کان التمتع واجبا علی المستطیع في السنة الأولی والثانیة ولم یأت به لسبب أو اخر الی أن دخل في الثالثة تبدل موضوع وجوب التمتع، وهو من لم یکن من أهل مکة بموضوع وجوب الافراد، وهو من کان من أهلها، فانه بدخوله في الثالثة خرج عن موضوع الأول ودخل في موضوع الثاني، فاذا تبدل  الموضوع تبدل الحکم تبعا، فاذن تبدل الوظیفة انما هو بتبع تبدل أو بعده، فان الانقلاب والتبدل انما هو في الموضوع بالأصالة وفي السنة الثالثة أو بعده، فان الانقلاب والتبدل انما هو في الموضوع بالأصالة وفي المحمول وهو الحج بالتبع، لا في الشرط وهو الاستطاعة، لأن الحج بکلا نوعیه مشروط بها، ولا فرق بینهما فیها الّا في السعة والضیق في مرحلة التطبیق، ومن المعلوم ان هذا المقدار من الاختلاف لا یضر، فانه موجود بین افراد الاستطاعة في نوع واحد من الحج حسب اختلاف أفراد المکلف، ومن الواضح أنه لا فرق بین أن یکون الشرط موجودا قبل الانقلاب والتبدل، أو یوجد بعده، لأن الموضوع اذا تبدل تبدل المحمول لا محالة، اذ لا یعقل بقاء المحمول بدون ما فرض موضوع له، من غیر فرق فیه بین أن یکون المحمول فعلیا ومنجزا أو لا، نظیر ما اذا سافر المکلف بعد دخول الوقت.

فالنتیجة: أن مقتضی القاعدة عدم الفرق بین أن تکون استطاعته قبل دخوله في السنة الثالثة أو بعد دخوله فیها، ویؤکد ذلک اطالق الروایات في المسألة.

منها: قوله7 في صحیحة زرارة عن أبي جعفر7: «من أقام بمکة سنتین فهو من أهل مکة لا متعة له – الحدیث -»(الوسائل باب: 9 من

أبواب أقسام الحج الحدیث: 1)، فان قوله7: «لا متعة له» مطلق من جهة أن استطاعة کانت قبل تکمیل السنتین أو بعده.

ومنها: قوله7 في صحیحة عمر بن یزید قال: قال أبو عبد الله7: «المجاور بمکة یتمتع بالعمرة الی الحج الی سنتین، فاذا جاوز سنتین کان

قاطنا ولیس له أن یتمتع»(الوسائل باب: 9 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 2) فانه مطلق، ومقتضی اطلاقه أنه لا متعة له اذا جاوز سنتین

وإن کانت استطاعته من الأول وقبل التجاوز، فما هو المشهور بین الأصحاب من الفرق بین أن تکون استطاعته قبل دخول في السنة

الثالثة، وبین أن تکون بعده، فعلی الأول تکون وظیفته التمتع حتی في السنة الثالثة وهکذا، وعلی الثاني الافراد، بحاجة الی دلیل، والّا فلا

معنی للقول بأن الموضوع ینقلب دون الحکم. ودعوی الاجماع علی هذا الفرق لا أساس لها.

اما اولا: فلأن الاجماع بین المتأخرین غیر ثابت.

وثانیا: علی تقدیر تسلیم ثبوته بینهم الّا أنه لا یکشف عن ثبوته بین المتقدمین الذي هو العمدة، وهو الکاشف عن ثبوت المسألة في زمن

المعصومین: ووصولها إلینا یدا بید.

7- الفیاض: تقدم الکلام فیها مفصلا.

مسألة 4: المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع، كما إذا كانت استطاعته في بلده أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه، فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع، واختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال :

أحدها: أنّه مهلّ أرضه ؛ ذهب إليه جماعة، بل ربما يسند إلى المشهور كما في الحدائق، لخبر سماعة(1) عن أبي الحسن علیه السّلام: سألته عن المجاور أ له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال علیه السّلام: «نعم، يخرج إلى مهلّ أرضه فليلبّ إن شاء» المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل والناسي الدالّة على ذلک، بدعوى عدم خصوصيّة للجهل والنسيان وأنّ ذلک لكونه مقتضى حكم التمتّع، وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت وتخصيص كلّ قطر بواحد منها أو من مرّ عليها، بعد دعوى أنّ الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه.

1- الفیاض: فیه ان الخبر ضعیف سندا، حیث ان في سنده معلی بن محمد وهو لم یثبت توثیقه، ومجرد أنه من رجال أسناد کامل الزیارات لا یکفي، فاذن لا دلیل علی هذا القول.

 

ثانيها: أنـّه أحد المواقيت (1)  المخصوصة مخيّرآ بينها؛ وإليه ذهب جماعة اُخرى، لجملة اُخرى من الأخبار مؤيّدة بأخبار المواقيت، بدعوى عدم استفادة خصوصيّة كلّ بقطر معيّن.

1- الفیاض: هذا هو مقتضی اطلاقات الروایات التي تنص علی أن کل من وجب علیه حج التمتع أن یحرم من أحد المواقیت التي وقتها رسول الله6، فانها باطلاقها تشمل المقیم في مکة أیضا اذا کانت وظیفته التمتع، إذ یجب علیه حینئذ أن یخرج الی أحد المواقیت ویحرم منه، سواء أکان ذلک میقات أهل أرضه أم لا. وأما ما في الروایات من أن رسول الله  قد عیّن لأهل کل منطقة میقاتا فهو مبني علی الغالب والتسهیل لحجاج تلک المنطقة، اذ لا یحتمل أن یکون لهذا التعیین خصوصیة وکون أهل کل بلد ملزما بالاحرام من میقات أهل أرضه بنحو اذا اختار طریقا آخر الی مکة لم یصح احرامه من میقات أهل أرض ذلک الطریق، فان هذا غیر محتمل وخلاف الضرورة الفقهیة، وعلی هذا الأساس فیجوز للمقیم أن یخرج الی أي میقات أراد وشاء.

وبکلمة أخری: أن الروایات الکثیرة التي تنص علی وجوب الاحرام من أحد المواقیت، وعدم جواز التجاوز عنها بدون احرام، تعم المقیم في مکة أیضا اذا کان متمکنا من الإحرام عن أحدها، ولا یسوغ له عندئذ ترک الإحرام منه.

منها: صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله : «قال: من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقیت التي وقتها رسول الله6 لا تجاوزها الّا وانت محرم – الحدیث -»(الوسائل باب: 16 من أبواب المواقیت الحدیث: 1) فإنها ناصة في أن الإحرام من المواقیت التي وقتها رسول الله6 من تمام الحج والعمرة، ولا یجوز ترکه، والمقیم في مکة اذا فرض أنه قادر علی أن یذهب الی أحد المواقیت والإحرام منه وجب علیه ذلک، ولا یسوغ له ترکه عامدا وملتفتا الی الحکم الشرعي بمقتضی نص هذه الصحیحة وغیرها.

ودعوی: ان الصحیحة تدل علی عدم جواز التجاوز عن المواقیت الّا محرما، وهذا العنوان لا ینطبق علی المقیم في مکة، فانه قد تجاوز

عنها وأقام في مکة مدة، فاذن لا دلیل علی وجوب خروج المقیم الی أحد المواقیت والإحرام منه.

مدفوعة: بان العرف لا یفهم منها خصوصیة لعنوان التجاوز وموضوعیة له، بل یفهم منها بمناسبة الحکم والموضوع أن المقصود من

ذلک عدم جواز ترک الإحرام منها، وبما أن المقیم قادر علی ذلک فلا یجوز له ترکه.

فالنتیجة: أن مقتضی القاعدة هو أن علی المقیم أن یخرج الی أحد المواقیت المعینة سواء أکان میقات أهل أرضه أم لا، اذ لا دلیل علی أن

الواجب علیه الخروج الی خصوص میقات أهل أرضه، نعم من جاوز المیقات بدون إحرام جاهلا أو ناسیا الی أن دخل الحرم وجب علیه علی الأظهر أن یرجع الی میقات أهل أرضه علی تفصیل سیأتي في ضمن البحوث الآتیة، هذا، ولکن الأظهر مع ذلک هو التخییر، یعنيانه مخیّر بین الرجوع الی أحد المواقیت وبین الخروج من الحرم والاحرام منه، کما سوف نشیر الیه.

 

ثالثها: أنّه أدنى الحلّ؛ نقل عن الحلبيّ، وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين، لجملة ثالثة من الأخبار.

والأحوط الأوّل وإن كان الأقوى الثاني(1) ، لعدم فهم الخصوصيّة من خبر سماعة وأخبار الجاهل والناسي، وأنّ ذكر المهلّ من باب أحد الأفراد ومنع خصوصيّة للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت، وأمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت أو محمولة على صورة التعذّر. ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا حكم كلّ   من كان في مكّة وأراد الإتيان بالتمتّع ولو مستحبّآ؛ هذا كلّه مع إمكان الرجوع إلى المواقيت، وأمّا إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ (2) بل الأحوط الرجوع   إلى ما يتمكّن من خارج الحرم(3) ممّا هو دون الميقات، وإن لم‌يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه(4) ، والأحوط الخروج إلى مايتمكّن.

1- الفیاض: بل الظاهر التخییر بین الجمیع، والوجه في ذلک أن مقتضی القاعدة – کما مر – وإن کان خروج المقیم المقیم الی أحد المواقیت المعینة مخیرا بین میقات أهل أرضه وبین سائر المواقیت. ولکن صحیحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله  لأهل مکة أن یتمتعوا؟ فقال: لا، لیس لأهل مکة أن یتمتعوا، قال: قلت: فالقاطنین بها، قال: اذا أقاموا سنة أو سنتین صنعوا کما یصنع أهل مکة، فاذا أقاموا شهرا فان لهم أن یتمتعوا، قلت: من أین؟ قال: یخرجون من الحرم. قلت: من أین یهلون بالحج؟ فقال: من مکة نحوا ممن یقول الناس»(الوسائل باب: 9 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 3) ناصة في جواز الاحرام من خارج الحرم کجعرانة.

وتؤید ذلک روایة سماعة عن أبي عبد الله  «من دخلها بعمرة في غیر أشهر الحج، ثم أراد أن یحرم فلیخرج الی الجعرانة فیحرم منها – الحدیث -»(الوسائل باب: 8 من أبواب أقسام الحج الحدیث: 2).

وعلیه فتکون صحیحة الحلبي قرینة علی رفع الید عن ظهور الروایات العامة في وجوب الاحرام علی المقیم في مکة من أحد المواقیت اذا کانت وظیفته التمتع وکان قادرا علی ذلک، وخروجه من تلک العمومات علی أساس دلالة الصحیحة علی  توسعة دائرة الاحرام بالنسبة الیه من الحد الذي یصدق علیه خارج الحرم الی أحد المواقیت.

فالنتیجة: هي أنه مخیر في هذه الحالة بین أن یخرج من الحرم ویحرم من الجعرانة أو مکان آخر أبعد منها، أو یذهب الی أحد المواقیت المعینة ویحرم منه، فیکون الواجب علیه الإحرام من أحد هذه المواضع بنحو الوجوب التخییري، وقد ذکرنا في علم الأصول أن مرد الوجوب التخییري الی أن المجعول وجوب واحد متعلق بالجامع لا بالفرد بحده الفردي، لا الی وجوبات متعددة متعلقة بالافراد بحدودها الخاصة علی نحو الوجوبات المشروطة علی تفصیل ذکرناه هناک، وعلی هذا فالمقیم بمکة اذا استطاع وکان مکلفا بحج لتمتع فعلیه أن

یخرج من الحرم لإحرام عمرة التمتع، فاذا خرج فهو مخیر بین أن یحرم منه، أو یذهب الی أحد المواقیت والإحرام منه.

2- الفیاض: بل مطلقا وإن لم یتعذر الرجوع الی أحد المواقیت المعروفة – کما مر -.

3- الفیاض: فیه ان الاحتیاط ضعیف جدا و لا منشأ له، لما مر من أنه مخیر بین الإحرام من خارج الحرم کالجعرانة أو نحوها، والإحرام من أحد المواقیت الخمسة، ولا أولویة للخروج الی ما یتمکن مما هو أقرب الی المواقیت بعد تعذر الرجوع الیها.

4- الفیاض: هذا هو الصحیح، وهو المستفاد من التعلیل الوارد في روایات الناسي والجاهل، وهو قوله  «فإن خشي أن یفوته الحج أحرم من مکانه»(الوسائل باب: 14 من أبواب المواقیت الحدیث: 1) فانه یدل علی أن المعیار انما هو بخوف الفوت بدون خصوصیة للمورد، وبه یظهر أنه لا منشأ للاحتیاط بالخروج الی ما یتمکن.


  

 
پاسخ به احکام شرعی
 
موتور جستجوی سایت

تابلو اعلانات

پیوندها

حدیث روز

امیدواری به رحمت خدا

عن ابى ذرالغفارى (رضى اللّه عنه) قال: قال النبى (صلى اللّه عليه و آله‏ و سلّم): قال اللّه تبارك و تعالى:

يابن آدم ما دعوتنى و رجوتنى اغفرلك على ما كان فيك و ان اتيتنى بقرار الارض خطيئة اتيتك بقرارها مغفرة ما لم تشرك بى و ان اخطات حتى بلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك.

اى فرزند آدم هر زمان كه مرا بخوانى و به من اميد داشته باشى تمام آنچه كه بر گردن توست مى‏بخشم و اگر به وسعت زمين همراه با گناه به پيش من آئى، من به وسعت زمين همراه با مغفرت به نزد تو مى‏آيم، مادامى كه شرك نورزى. و اگر مرتكب گناه شوى بنحوى كه گناهت به مرز آسمان برسد سپس استغفار كنى، ترا خواهم بخشيد.



کلیه حقوق مادی و معنوی این پورتال محفوظ و متعلق به حجت الاسلام و المسلمین سید محمدحسن بنی هاشمی خمینی میباشد.

طراحی و پیاده سازی: FARTECH/فرتک - فکور رایانه توسعه کویر -